يصنف مطعم «توراندوت موسكو» على أنه واحد من أشهر وأفضل المطاعم في العاصمة الروسية، التي انتشرت فيها خلال العقدين الماضيين مجموعة كبيرة من أفخر المطاعم العالمية. وفي الحديث عن هذا المطعم، يحتار المرء من أين يبدأ، فهو مميز في كل شيء، حتى في الطريق إليه يشعر زائره بخصوصية، ويمضي في طريق تكاد تكون رحلة مع جمال الطبيعة وأناقة البناء القديم، ومسير بين التاريخ والأدب الروسيين الرائعين. إذ يقع مطعم «توراندوت» في منطقة من مركز موسكو يُطلق عليها «البولفار الدائري»، وهو اسم الطريق التي تلتف حول المركز التاريخي القديم في موسكو، ويتميز هذا البولفار بأشجار كثيفة تغطي ممرات لعشاق التنزه، تحتضنها أبنية من القرميد، بعضها شُيد في عهد القياصرة، والبعض الآخر في عهد ستالين. وقد وقع الاختيار على واحد من المباني التاريخية في تلك المنطقة لافتتاح «توراندوت» في قاطع من «البولفار الدائري» يطل عليه نصب الشاعر الروسي العظيم ألكسندر بوشكين من جهة اليسار، ويقف قبالته نصب لشاعر روسي عظيم آخر هو سيرغي يسينن الذي كان، لو أنه حي الآن، ليأخذ من صالات مطعم «توراندوت» الفخمة، ووجباته التي يعدها الطهاة بمهارة تجمع بين الجمال وحاجة الإنسان لتناول الطعام، مقرا له ومصدرا لإلهامه.
وتعود بدايات حكاية المطعم الذي يجمع بين الماضي والحاضر، إلى اختيار القائمين على «قصر توراندوت موسكو» واحدا من المباني التاريخية المطل على «البولفار الدائري» لافتتاح المطعم فيه. ومعروف أن ذلك المبنى كان في القرن التاسع عشر منزلاً خاصًا للموسيقي الروسي الشهير نيكولاي ريمسكي كورساكوف، محبوب الإمبراطورة الروسية يكاتيرينا، ومؤلف سيمفونية «شهرزاد» الشهيرة على أساس حكاية ألف ليلة وليلة. ومع بداية أعمال التصميم والبناء في قصر «توراندوت موسكو»، لم يكن قد تبقى من منزل نيكولاي ريمسكي كورساكوف سوى جدرانه الخارجية مغطاة بالآجر وألواح من البيتون. وكانت الخطوة الأولى في إعادة الحياة لذلك المبنى التاريخي إعداد التصاميم الهندسية التي وضعها المهندس المعماري والفنان الروسي المعروف أندريه ديلوس، ليتم افتتاح «قصر توراندوت موسكو»، بعد ما يقارب سبع سنوات من العمل، شاركت فيه ورشات بناء وورشات فنية متخصصة بالحفر على الخشب والزخارف البرونزية، وأخرى مختصة في مجال الإضاءة، وغيرها من ورشات فنية أكست «قصر توراندوت موسكو» حلة جديدة يبدو معها وكأنه قادم من عصور الأباطرة وقصورهم الجميلة، دون أن يخلو الأمر من صالات في المطعم تحاكي أسلوب الحياة العصري.
وتبدأ الحكاية في «قصر توراندوت موسكو» مع أول الخطوات فيه التي تأخذ الزائر إلى «ساحة فلورانس»، وهي صالة للترحيب بالضيوف، تم تصميمها بأسلوب عصر النهضة في إيطاليا. وعبر تلك الساحة، يدخل الضيف إلى «الصالة المركزية»، ليغرق في عالم ثقافة القرن الثامن عشر الذواقة في مجال الاحتفالات والأمسيات في الصالات الفنية. وللضيوف الذين يرغبون ببعض الخصوصية، تم تصميم عدد كبير من الصالات لاستضافة مجموعة من الأصدقاء أو لإقامة حفل عائلي ما، أو أي مناسبات أخرى تتطلب عزلة عن الصالات الرئيسية الكبرى في «قصر توراندوت موسكو». أما عشاق تناول الطعام في الهواء الطلق، فقد تم تخصيص ساحة على سطح المبنى، تنتشر عليها الطاولات، تفصل بينها عوارض خشبية بأسلوب جميل تتدلى منها «عريشة العنب»، وتزخرفها أزهار طبيعية.
ولتكون الحكاية مكتملة، حرص القائمون على مطعم «قصر توراندوت موسكو» على تقديم وجبات تلبي مختلف الأذواق، تجمع بين العراقة والحداثة، ولا تخلو من لمسة تاريخية. إذ يقدم المطعم لرواده وجبات من المطبخين الآسيوي بكل تنوعاته، والأوروبي، ويجمع بين تقاليد الطهي الشرقية مع الابتكار الحداثي في مدارس الطهي الغربية، وكل هذا بإشراف مبدعين في عالم الطهي، هما الشيف دميتري يريمييف الذي عمل سابقًا في مطاعم الإدارة الرئاسية، ويُعد من أمهر الطهاة في روسيا، والشيف تشيانج واي تشونغا الذي عمل سابقًا في أرقى مطاعم جنوب شرقي آسيا.
ولأن كل الوجبات في مطعم «قصر توراندوت موسكو» مميزة، يكفي ذكر بعضها، مثل «سمك السلمون مع رقائق البطاطس والأرز البري وصلصة الأفوكادو»، وهي واحدة من قائمة «المقبلات الباردة»، وسلطة «سرطان كمتشاتكي مع شرائح الليمون»، و«السلطة الخضراء مع البط المقرمش». ومن الوجبات الرئيسية «سبرينغ رول مع المانجو والجمبري والاسكالوب»، و«الجمبري مع الخردل الوسابي». ومن القائمة الرئيسية التي تشمل عشرات الوجبات اللذيذة نذكر «شوربة البورش الروسية الشهيرة مع الكرز الناضج» و«الشريحة الرخامية مع السبانخ» و«أضلاع الضأن مع الباذنجان». أما الحلويات، فيقدم المطعم أنواعا كثيرة مميزة، مثل «رول الشوكولاته مع كريم الفستق» و«الكعكة الفرنسية مع العليق». وكل واحدة من هذه الوجبات قد تحتاج صفحات في الحديث عن تركيبتها ومذاقها الرائع. هذا كله يوفره مطعم «قصر توراندوت موسكو» القادم من عراقة التاريخ، ويحاكي حداثة العصر، وكل هذا بأسعار مقبولة لا تجعل منه مطمعًا لطبقات معينة، ناهيك بأن تصميم صالاته لا يفرض على رواده ارتداء الزي الرسمي وفساتين السهرة، كل شيء فيه يتيح مساحة لشعور غريب لا يُوصف بالراحة، وتناول وجبة لذيذة في أجواء مفعمة بالرقة والشاعرية.
26:35 دقيقه
مطعم الاسبوع: «توراندوت موسكو».. حكاية فريدة ووجبات لذيذة بذوق رفيع
https://aawsat.com/home/article/735101/%D9%85%D8%B7%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9-%C2%AB%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%86%D8%AF%D9%88%D8%AA-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88%C2%BB-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D9%88%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%B0%D9%8A%D8%B0%D8%A9-%D8%A8%D8%B0%D9%88%D9%82-%D8%B1%D9%81%D9%8A%D8%B9
مطعم الاسبوع: «توراندوت موسكو».. حكاية فريدة ووجبات لذيذة بذوق رفيع
يبدو قصرًا من قصور الأباطرة.. ويجمع التاريخي مع المعاصر
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
مطعم الاسبوع: «توراندوت موسكو».. حكاية فريدة ووجبات لذيذة بذوق رفيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة















