بيونغ يانغ تتحدى العالم

أوباما: لم ولن نقبل كوريا الشمالية نووية.. وسننشر منظومات دفاعية عسكرية في المنطقة

قوات برمائية كورية جنوبية تطلق قذائف دخانية خلال عمليات عسكرية في الذكرى الـ66 للحرب الكورية أمس (أ.ف.ب)
قوات برمائية كورية جنوبية تطلق قذائف دخانية خلال عمليات عسكرية في الذكرى الـ66 للحرب الكورية أمس (أ.ف.ب)
TT

بيونغ يانغ تتحدى العالم

قوات برمائية كورية جنوبية تطلق قذائف دخانية خلال عمليات عسكرية في الذكرى الـ66 للحرب الكورية أمس (أ.ف.ب)
قوات برمائية كورية جنوبية تطلق قذائف دخانية خلال عمليات عسكرية في الذكرى الـ66 للحرب الكورية أمس (أ.ف.ب)

تحدت بيونغ يانغ المجتمع الدولي مرة أخرى بتجاربها النووية المتكررة، وأغضبت حتى حليفها الصيني. أحدث نشاطاتها العسكرية و«أخطرها» أجري أمس، وذلك بعد ثلاثة أيام من انتهاء قمة رابطة بلدان جنوب شرقي آسيا (آسيان)، التي أدانت كوريا الشمالية على إطلاقها قبل أسبوع صواريخ باليستية باتجاه المياه اليابانية. رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي قال: «لا يمكننا أن نتساهل مع (حقيقة) أن كوريا الشمالية تمكنت من إجراء تجربة نووية». وأضاف أن «برامج التطوير التي تجريها بيونغ يانغ في مجال الطاقة النووية والصواريخ تمثل تهديدا خطيرا لأمن اليابان وتقوض الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم بشدة».
بيونغ يانغ أغضبت بتجربتها حليفتها الصين، التي قالت إنها «تعترض بشدة» على التجربة النووية الخامسة، التي أجرتها كوريا الشمالية، وقالت سيول إنها الأقوى حتى الآن. وقالت وزارة الخارجية الصينية إن كوريا الشمالية «أجرت اليوم مجددا تجربة نووية على الرغم من المعارضة العامة للأسرة الدولية»، مؤكدة أنها «تجربة تعترض عليها الحكومة الصينية بشدة». وأضافت الوزارة: «ندعو بقوة بيونغ يانغ إلى احترام التزاماتها في الحد من انتشار السلاح النووي وتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي في هذا المجال والامتناع عن أي عمل يمكن أن يؤدي إلى تدهور الوضع». كما دعت الخارجية الصينية إلى تسوية الخلافات عبر المفاوضات السداسية المتوقفة منذ فترة طويلة.
وفي الأمس، أعلنت كوريا الشمالية أن تجربتها النووية الخامسة أكدت قدرتها على وضع رأس نووية على صاروخ. وقالت وكالة الأنباء الكورية الشمالية إن «هذه التجربة النووية أكدت في نهاية المطاف (...) البنية والمميزات الخاصة لرأس نووي أعد بطريقة تمكن من وضعه على صواريخ باليستية استراتيجية».
وأضافت أن التجربة «رفعت بلا شك إلى مستوى أعلى تقنية كوريا الشمالية التي تهدف إلى وضع رؤوس نووية على صواريخ باليستية».
وقال التلفزيون الكوري الشمالي إن «علماءنا النوويين أجروا اختبارا لانفجار ذري لرأس نووي حديث في موقع الاختبارات النووية في شمال البلاد». وأضاف أن «حزبنا يوجه رسالة تهنئة إلى علمائنا النوويين (...) لإجرائهم تجربة ناجحة لتفجير رأس نووي».
وكان الرئيس كيم غونغ - أون أعلن في مارس (آذار) أن بلاده نجحت في تصغير رأس نووي حراري يمكن تحميله على صاروخ باليستي، لكن خبراء شككوا في ذلك.
وذكرت وكالة أنباء «جيجي برس» اليابانية أن وزارة الدفاع أرسلت ثلاث طائرات من طراز «تي - 4» التدريبية من قاعدة هياكوري الجوية بجزيرة كيوشو بجنوب البلاد لجمع عينات من الهواء لتحليلها والكشف عما إذا كانت توجد هناك مواد مشعة.
وأدانت الولايات المتحدة بأشد العبارات التجربة النووية الأخيرة لكوريا الشمالية واعتبرتها تهديدا خطيرا للأمن الإقليمي والسلام والاستقرار الدوليين. وشدد الرئيس الأميركي على أن بلاده لم ولن تقبل كوريا الشمالية كدولة نووية. فيما أعلن مجلس الأمن الدولي عقد اجتماع طارئ لمناقشة كيفية الرد على الاستفزازات من قبل كوريا الشمالية. وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما: «إن الولايات المتحدة لم ولن تقبل كوريا الشمالية كدولة نووية وتبعد بعيدا عن تحقيق الأهداف المعلنة للأمن الوطني والتنمية الاقتصادية وبدلا من ذلك تقوم بأعمال استفزازية ومزعزعة للاستقرار بما يؤدي لمزيد من العزلة الدولية لكوريا الشمالية وإفقار الشعب من خلال السعي الحثيث لامتلاك أسلحة نووية وقدرات صاروخية بالستية».
وشدد الرئيس الأميركي على أن ما قامت به كوريا الشمالية من تجربة نووية يعد انتهاكا صارخا لعدة قرارات لمجلس الأمن الدولي وتجاهلا من قبل كوريا الشمالية للقواعد والمعايير الدولية. وقال أوباما: «كقائد أعلى لدي مسؤولية لحماية الشعب الأميركي والتأكد من أن الولايات المتحدة تقود المجتمع الدولي في التصدي لهذا التهديد وغيره من الاستفزازات من قبل كوريا الشمالية بكل عزم وإدانة».
وأوضح أوباما أن كوريا الشمالية تقف باعتبارها الدولة الوحيدة التي تجري اختبارا للأسلحة النووية في هذا القرن. وقال: «اختبار اليوم الذي يعد الثاني هذا العام لكوريا لشمالية يأتي في أعقاب حملة غير مسبوقة من إطلاق الصواريخ البالستية التي تدعي كوريا الشمالية أنها تستطيع حمل الأسلحة النووية التي تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءنا وجمهورية كوريا واليابان».
وأكد أوباما التزام بلاده – الذي لا يتزعزع - باتخاذ الخطوات اللازمة للدفاع عن الحلفاء بالمنطقة بما في ذلك نشر محطة دفاع ثاد وبطاريات في كوريا الجنوبية والالتزام بتوفير نظم الردع الممتدة التي تضمنها مجموعة كاملة من القدرات الدفاعية الأميركية.
كما أدانت سول التجربة ووصفتها بأنها «استفزاز خطير». وقالت رئيسة كوريا الجنوبية بارك جيون هي إن هذه التجربة تمثل استفزازا سيؤدي إلى مزيد من العقوبات الدولية، وأكدت أن بلادها سوف تتخذ «كافة الإجراءات الممكنة» لإرغام بيونغ يانغ على التخلي عن برنامجها النووي. ونقلت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية عن مستشار الأمن الوطني تشو تاي يونج قوله إن «بيونغ يانغ تقوم باستفزازات خطيرة وتركز على تطوير أسلحتها النووية وصواريخها. لا بد أن يدركوا أنهم لن يحصلوا على شيء من وراء هذه الجهود». وأضاف تشو: «نحذر كوريا الشمالية بصرامة كي تتخلى تماما عن برامجها النووية وتطوير الصواريخ بشكل لا رجعة فيه وبصورة شفافة».
وأصدرت رئاسة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية بيانا تقول فيه: «تشير تقديراتنا إلى أن كوريا الشمالية قامت بإجراء أكبر تجربة على الإطلاق». مضيفة أنه من المعتقد أن قوة الانفجار تصل إلى 10 كيلو طن.
وتسببت التجربة النووية الكورية الشمالية في وقوع زلزال بقوة 5 درجات على مقياس ريختر بالقرب من موقع «بونجي ري» للاختبارات النووية تحت الأرض، الذي أجريت فيه كل التجارب النووية الكورية الشمالية منذ أن بدأت بيونغ يانغ في إجرائها عام 2006، حيث كشفت صور الأقمار الصناعية مؤخرا حدوث نشاط في الموقع.
وأفاد المعهد الأميركي للجيولوجيا أن الزلزال هو في الواقع «انفجار محتمل» قرب سطح الأرض وليس في باطنها. لكنه لم يتمكن من تحديد مصدره. أما وكالة الأرصاد الجوية اليابانية فقد قالت إن الموجة التي سجلت مع الهزة الأرضية «مختلفة عن تلك التي ترصد عند وقوع زلزال طبيعي».
وصرح رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن خامس تجربة نووية تجريها كوريا الشمالية تثير «قلقا عميقا» وتنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي.
وقال يوكيا أمانو إن التجربة النووية الكورية الشمالية «تمثل انتهاكا صارخا لكثير من قرارات مجلس الأمن الدولي وتتجاهل بشكل كامل المطالب المتكررة من المجتمع الدولي». وأضاف أمانو، في بيان تناقلته وكالات الأنباء: «إنه عمل مقلق بشكل عميق ومؤسف».
ومن ناحية أخرى تثير التجارب النووية بحد ذاتها القلق من التلوث النووي في المنطقة بغض النظر عن البعد العسكري. التجربة النووية السابقة في يناير (كانون الثاني) تعادل تقريبا نصف الحصيلة الانفجارية لقنبلة هيروشيما. ويترافق مع ذلك انبعاث كمية من الإشعاعات الذرية تؤثر على منطقة شمال شرق آسيا برمتها.
وفي اليابان، رفعت وزارة البيئة اليابانية وضعية قياس الإشعاعات النووية إلى حالة الطوارئ مما يعني أن قياس الإشعاعات الذي يجري عادةً مرة كل ساعة سيجري كل دقيقتين. وفي مقاطعة نيغاتا الشمالية المقابلة لشبه الجزيرة الكورية تم تشكيل حلقة اتصال لسبر الأشعة في المنطقة والتواصل مع المقاطعات المجاورة. كما أعلنت يوريكو كوئيكي عمدة طوكيو أن البلدية سوف تقوم بقياس الإشعاعات النووية في مياه العاصمة لتحديد ما إذا كانت قد ارتفعت بعد الانفجار.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».