ليبيا: مشاورات لتسمية مبعوث للجامعة العربية للدفع بالمسار السياسي

وزير الخارجية: ندرس مقترح اختياره من دول الجوار بعد فشل التدخل الخارجي

وزير الخارجية الليبي محمد السيالة أثناء الاجتماع السنوي لجامعة الدول العربية (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الليبي محمد السيالة أثناء الاجتماع السنوي لجامعة الدول العربية (إ.ب.أ)
TT

ليبيا: مشاورات لتسمية مبعوث للجامعة العربية للدفع بالمسار السياسي

وزير الخارجية الليبي محمد السيالة أثناء الاجتماع السنوي لجامعة الدول العربية (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الليبي محمد السيالة أثناء الاجتماع السنوي لجامعة الدول العربية (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الليبي، محمد طاهر السيالة، لـ«الشرق الأوسط» إن «التشاور قائم حاليا داخل أروقة الجامعة العربية من أجل بحث تسمية مبعوث للجامعة للمساهمة في دفع المسار السياسي في ليبيا، وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين بعد أن سحبت تونس مقترحا بتشكيل لجنة وزارية عربية»، مشيرا إلى أن الدوائر المعنية «تدرس مقترح اختياره من دول الجوار الليبي»، لافتا إلى أن هذا المقترح جاء بعد ما عده «فشل التدخل الخارجي الذي أطال أمد الأزمة».
وأكد السيالة، أنه بموازاة الجهود العربية تجري مشاورات مكثفة من أجل التوصل إلى تشكيل الحكومة الجديدة بناء على قرار مجلس النواب في الجلسة الأخيرة، حيث طلب من المجلس الرئاسي أن يعيد النظر في الحقائب الوزارية مع مراعاة اختصار العدد.
ورفض الوزير الليبي تحميل أي فريق من فرقاء المشهد الليبي مسؤولية إعاقة التوصل إلى حل سياسي، وعرقلة المرحلة الانتقالية وتعطيل عمل الحكومة، وقال إن «هناك أمورا لا نريد التعرض لها، ونعمل على تقريب وجهات النظر بين الجميع، والآن المجلس الرئاسي يحاول تلبية قرار مجلس النواب، ونحن نحترم هذا المجلس المنتخب، ونعمل على وحدة الموقف السياسي بين جميع القوى السياسية الليبية بما يخدم أمن البلاد واستقرارها، ويعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس تستوعب الجميع، وننتظر حتى تعرض التشكيلة الجديدة، وسنرى إما أن يقبل أو يرفض، وستتضح الرؤية خلال الأيام والأسابيع المقبلة».
وكان البرلمان الليبي قد رفض منح حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج الثقة في جلسة عقدها أواخر الشهر الماضي، وطالب بإعادة تشكيل حكومة وفاق جديدة، في إطار الاتفاق الذي توصلت إليه الأطراف الليبية في اجتماعات رعتها الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات بتونس.
وحول نتائج حوار المصالحة الذي انعقد في تونس مؤخرا، ومدى مساهمته في الحل السياسي قال السيالة إنه «حدث تقدم بالفعل، وكما نلاحظ انضم مؤخرا إلى اجتماعات المجلس الرئاسي العضوان اللذان قاطعا اجتماعاته، وهما علي القطراني و(عمر) الأسود؛ ولذلك نرى أن هناك تقدما في ملف المصالحة بشكل عام، وفي ملف آليات العمل وفق التنفيذ الصحيح للاتفاق السياسي (اتفاق الصخيرات)».
وأعرب الوزير الليبي عن أمله في أن تستمر جلسات الحوار من أجل إنهاء كل الخلافات الراهنة في المشهد الليبي، وقال إن بلاده «تحتاج إلى استمرار جلسات المصالحة الوطنية إلى أن يتم وضع الأمور في نصابها الصحيح».
وردا على سؤال عن تشكيل اللجنة الوزارية العربية المقترحة من قبل تونس للمساهمة في حل الأزمة الليبية، أفاد الوزير بأن هذا الاقتراح تم سحبه واستبدل بقرار تعيين مبعوث للجامعة العربية في ليبيا؛ وذلك لسهولة التنسيق والسرعة في التحرك.
وتابع السيالة أن «هناك تشاورا لأن يكون من دول الجوار، ولم نصل إلى اتفاق بعد في هذا الشأن، وسنقبل بالمبعوث الذي يعين من قبل الجامعة العربية للقيام بدور فاعل في الملف الليبي، خصوصا أن هناك إجماعا عربيا شهدته الدورة الـ146 تطالب بتفعيل دور الجامعة، وإعادة كل الملفات إليها، وأن يكون الحل عربيا بعد فشل الدور الخارجي، وإطالة أمد الأزمات بسبب التدخلات السلبية.
وعما إذا كان هناك تفكير في عقد جلسات للحوار الليبي – الليبي داخل مقر جامعة الدول العربية، قال: إن هذا الأمر متروك للأمين العام أحمد أبو الغيط، ونحن نرحب بأي مسعى للم الشمل الليبي، والحوار ينعقد في أي مكان المهم نتائجه.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.