هاري كين.. هل تنتهي بدايته المخيبة بحذاء ذهبي آخر؟

مهاجم توتنهام والمنتخب أنهى الموسم الماضي هدافًا للدوري الإنجليزي بعد صيام عن التهديف دام شهورًا

هاري كين وحذاؤه الذهبي - فرصة ذهبية أضاعها كين في مواجهة سلوفاكيا الأحد الماضي («الشرق الأوسط»)
هاري كين وحذاؤه الذهبي - فرصة ذهبية أضاعها كين في مواجهة سلوفاكيا الأحد الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

هاري كين.. هل تنتهي بدايته المخيبة بحذاء ذهبي آخر؟

هاري كين وحذاؤه الذهبي - فرصة ذهبية أضاعها كين في مواجهة سلوفاكيا الأحد الماضي («الشرق الأوسط»)
هاري كين وحذاؤه الذهبي - فرصة ذهبية أضاعها كين في مواجهة سلوفاكيا الأحد الماضي («الشرق الأوسط»)

لا يبدو هاري كين من نوعية اللاعبين الذين يبدو عليهم القلق بسهولة، ومع هذا فإنه في أعماقه لا بد أنه يشعر بالحذر والريبة حيال التساؤلات التي يثيرها قدوم كل خريف. وبعد المباراة التي جرت في ترنافا، الأحد الماضي في مواجهة سلوفاكيا في تصفيات كأس العالم 2018، عكف كين من جديد على التأمل في تداعيات أدائه خلال المباراة، التي خرج منها دون أن يحرز أهداف. وعن هذا، قال: «كان هناك كثير من الحديث العام الماضي حول عدم إحرازي أهدافًا، وانتهى بي الحال إلى إثبات خطأ الكثيرين. وهذا العام، سيتحدث الناس مجددًا، بل ويفعلون ذلك الآن بالفعل، لكنني على ثقة من قدراتي. وأعلم أنني لو مضيت في طريقي، ستنهال الأهداف».
بالتأكيد سيتحدث عنه الناس، مثلما فعلوا عندما اختتم الموسم بفوزه بـ«الحذاء الذهبي» لإحرازه 32 هدفًا لناديه والمنتخب وذلك للموسم الثاني على التوالي، رغم البداية التقليدية البطيئة له. ومع ذلك، فإن هذه السمة المميزة لمشواره الكروي والتي تتمثل في عدم إحرازه أية أهداف بالدوري الممتاز قبل 26 سبتمبر (أيلول)، قد تحمل تداعيات سلبية في هذا الوقت تحديدًا. الواضح أن كين أصبح يجسد الصعوبات التي خاضها المنتخب الإنجليزي خلال البطولة الأوروبية الأخيرة، وهو تجسيد ربما لا يكون منصفًا بالنسبة لكين. النظرة المرعوبة التي بدت على وجهه في نيس، في الوقت الذي سيطر الذعر على باقي زملائه بالمنتخب وهزيمتهم أمام آيسلندا، توجز الصورة التي خرجت بها إنجلترا من البطولة.
في تلك اللحظة، بدت علامات الحيرة على مهاجم توتنهام هوتسبير، الأمر الذي تجلى في الضربات الحرة الواهية التي انطلقت من قدمه. وبدا وكأنه يتساءل فيما بينه كيف تهجره مهاراته على هذا النحو القاسي والشامل. وكانت تلك محنة حقيقة، وصفها بأنها «إما أن تكسرك أو تصنعك كلاعب»، الملاحظ أن كل شيء قدَّمَه كين منذ ذلك الحين بدا وكأنه محاولة للمضي قدمًا، ولو كان استطاع أن يهز شباك سلوفاكيا بعد ثلاثة محاولات فاشلة مع توتنهام هوتسبير لإحراز هدف، لكان البعض قد اعتبره دليلا فعليا على استعادة اللاعب سابق تألقه. ومع هذا، لم تكن تلك حقيقة الأمر، ذلك أن أداء كين بدا مفتقرًا إلى الثقة في التعامل مع الكرة التي مررها كيل والكر، وربما كان كين ليستمتع باللعب أكثر إلى جوار دانييل ستريدج، لكن انتهى الحال بخروجه والاستعانة بلاعب بديل مكانه. بدلاً عن ذلك، كان إسهام كين الأبرز خلال المباراة في الخطأين اللذين أوقع فيهما مارتن سكرتل قائد سلوفاكيا ونتج عن اعتداء سكرتل على كين إلى طرد قلب دفاع سلوفاكيا. وأدى خروج سكرتل إلى فترة من الضغط الشديد من المنتخب الإنجليزي وسدد لالانا في القائم وألغي هدف للبديل ثيو والكوت بسبب التسلل قبل أن ينتزع لاعب وسط ليفربول الانتصار في اللحظات الأخيرة.
وبدا أداء كين منطويًا على قدر مفرط من الإيثار، ويبدو أنه لم يستفد من خطة اللعب. وقد يكمن تفسير المصاعب التي واجهها في ترنافا في أوجه قصور تتعلق بعناصر أخرى. من ناحيته، اعترف سام ألاردايس بصراحة كبيرة أن واين روني يتمتع بخبرة أكبر منه بكثير بمجال كرة القدم الدولية، وبالتالي فإنه يملك قدرة أفضل على قراءة المباريات الدولية.
ومع ذلك، فإن ميل قائد المنتخب للتراجع إلى أعماق أبعد وأبعد مع سعي سلوفاكيا لتشديد الخناق على إنجلترا، ترك كين وحيدًا داخل منطقة الخصم. وفي لحظات كثيرة للغاية من الشوط الأول من المباراة كان أقرب زميل له هو للاعب خط الوسط جوردان هندرسون، الذي كان من المفترض أن يتبادل الأدوار مع روني في غزواته نحو الأمام. وقد يكون أكثر هدافي إنجلترا غزارة من حيث الأهداف قد لمح مهاجم إنجلترا وحيدًا في خضم زمرة من لاعبي سلوفاكيا، لكنه ربما بالغ في توقعاته عندما ظن أن كين باستطاعته تسجيل هدف من أي من التمريرات التي يصوبها باتجاهه.
ومع وقوفه وحيدًا بمعزل عن باقي زملائه، استغرق الأمر 13 دقيقة حتى يقدم كين أول كرة له تحمل معنى حقيقيًا خلال المباراة. الملاحظ أن كين لا يتمتع بالسرعة الخاطفة ويحتاج أثناء اللعب لوجود زملائه من حوله كي يستدرجوا لاعبي الخصم بعيدًا ويخلقوا أمامه مساحة يمكن استغلالها. لذا، فإنه من غير المثير للدهشة أن نجد أداءه يتألق مع الدفع بديلي ألي. واعتقد أنه يتعين على روني تمرير الكرة مع أقرانه على مقربة أكثر من كين. ورغم تمرير كين كرات رائعة لكل من رحيم سترلينغ وآدم لالانا، لكنها تسببت في بطء وتيرة اللعب ومكنت الفريق المضيف من إعادة تجميع صفوفه وتضييق الخناق على اللاعب الوحيد المتقدم للأمام.
يمكن التماس العذر لكين على حال السخط التي بدا عليها. « واين لاعب رائع، فقدرته على التمرير لا يضاهيه فيها أحد»، بحسب تعبيره، مضيفًا: «كمهاجم، إن كان هناك من يخدمك من الخلف، فسوف تتاح الفرص باستمرار أمامك. فلدينا اللاعبون القادرون على التسجيل وعلى صنع الهدف». كان هذا إطراء دبلوماسيا لزملائه الموهوبين في الفريق، وهي إن دلت على شيء، فستدل على أن المنتخب الإنجليزي، كفريق، لا يعرف كيف يلعب بكامل طاقته.
سمح الانتصار لكين بأن يفكر في تلك المناسبة كخطوة أخرى في تجاه استعادة كامل اللياقة البدنية في مثل هذا الوقت من العام الذي يعلو الصدأ فيه أقدام اللاعبين. فالمزاج العام الذي يعمل فيه، والمنافسات التي شاهدناها على مدار الصيفين الماضيين للمنتخب الإنجليزي تحت 21 سنة ثم الفريق الأول كلها قد تبرر تلك البداية الباهتة. لم يوقع كين لفرين توتنهام سبيز العام الماضي حتى المباراة التاسعة في الموسم والهزيمة بنتيجة 4 - 1 أمام مانشستر سيتي، رغم أنه سجل في المباراة التي انتهت بفوز منتخب إنجلترا على سان مارينو وسويسرا بداية سبتمبر الحالي.
أحرز اللاعب هاتريك في فوز فريقه على بورنموث في المباراة التي انتهت بنتيجة 5 - 1 التي انهارت فيها دفاعات الخصم، وعبر عن ذلك بقوله: «ما زلت أتمنى الفوز بالحذاء الذهبي، فهي باتت مسألة وقت، فالناس قد تتحدث الآن، وفي حال فشلت في التسجيل في الخمس أو ست مباريات المقبلة، لكن هذا لا يضايقني، فأنا لاعب واثق من نفسه. أعلم أنني سأسجل الأهداف، وأشعر بالرضا عن نفسي. شعرت بالقوة في مباراة سلوفاكيا رغم أن المباراة كانت صعبة. كانت هذه المباراة الرابعة أو الخامسة، بما فيها مباريات الإعداد قبل انطلاق الموسم. ولهذا أشعر أنني أتطور من مباراة لأخرى، فالأمر يشبه ما حدث العام الماضي، مع فارق أن الإعداد قبل الموسم كان أقل. على أي حال، استطعت أن أصنع الفارق في الفريق».
وبالعودة إلى الوراء عندما أعرب كين عن سعادته الكبيرة بالظفر بجائزة «الحذاء الذهبي» كهداف للدوري الإنجليزي الممتاز عن الموسم الماضي، قال كين: «أنا سعيد حقا بأنني فزت بهذه الجائزة خصوصًا أنه الموسم الثاني الذي أخوضه بشكل كامل في (البريميرليغ). إنه حلم يتحقق». وتوج كين بهذه الجائزة بعد تصدره لترتيب هدافي «البريميرليغ» الموسم الماضي برصيد 25 هدفا، بفارق هدف وحيد عن جيمي فاردي مهاجم ليستر سيتي بطل المسابقة. وأضاف كين في تصريحاته: «أن أحتل المركز الثاني في ترتيب الهدافين العام الماضي، ومن ثم أواصل ذلك من خلال الفوز بصدارة الهدافين، هو شيء أفخر جدًا به».
وأكمل صاحب الـ23 عامًا: «لكونك مهاجمًا، فإنه ليس هناك الكثير من الجوائز الفردية التي يمكنك الفوز بها، وبالتالي، فإن هذه الجائزة تثبت أنني قدمت موسما جيدا». وأتم: «لقد تمكنت من المحافظة على ثقتي بنفسي طوال الوقت، وأنا أشكر زملائي بالفريق، والطاقم الفني، والجميع في النادي لأنه من دونهم لن أكون قادرا على تحقيق مثل هذه الجوائز الشخصية».
يُذكر أن كين أصبح أول لاعب من توتنهام يفوز بهذه الجائزة منذ أن حققها تيدي شيرينغهام في موسم 1992 - 1993، كما أنه أول لاعب إنجليزي يتوج بالجائزة منذ 16 عاما، حين حققها كيفن فيليبس مع سندرلاند موسم 1999 - 2000 بتسجيله 30 هدفًا.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.