كيف تساعد «تقنيات التجسس» الحكومات على معرفة كل شيء من هاتفك الذكي؟

مقابل 650 ألف دولار تحول «الجوال» إلى جهاز تسجيل

شخصان يمران أمام لوحة إعلانية بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)
شخصان يمران أمام لوحة إعلانية بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)
TT

كيف تساعد «تقنيات التجسس» الحكومات على معرفة كل شيء من هاتفك الذكي؟

شخصان يمران أمام لوحة إعلانية بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)
شخصان يمران أمام لوحة إعلانية بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)

هل تريد التجسس بخفاء على مستخدمي 10 هواتف «آيفون» من دون علمهم؟ وجمع كل نقرة مفتاح، وكل صوت، وكل رسالة، وكل مكان يذهبون إليه؟ سوف يكلفك ذلك 650 ألف دولار، بالإضافة إلى 500 ألف دولار أخرى من رسوم الضبط والإعداد لدى شركة إسرائيلية تسمى مجموعة «إن إس أو». ويمكنك التجسس على مزيد من الناس إذا راق لك الأمر، وكل ما عليك فعله هو مراجعة قائمة الأسعار على موقع الشركة المذكورة. ومجموعة «إن إس أو» هي واحدة من عدد من الشركات التي تبيع أدوات التتبع والمراقبة التي يمكنها التقاط جميع الأنشطة المسجلة على الهواتف الذكية، مثل موقع المستخدم والبيانات وقوائم الهواتف الشخصية. ويمكن لتلك الأدوات تحويل الهاتف إلى جهاز تسجيل سري.
ومنذ تأسيسها قبل ست سنوات، كانت مجموعة «إن إس أو» تعمل بعيدا عن الأضواء. ولكن في الشهر الماضي، التقط الباحثون في مجال الأمن السيبراني برمجيات التجسس الخاصة بالمجموعة، وهي تحاول اختراق هاتف «الآيفون» الخاص بأحد نشطاء حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة. كما اكتشفوا أيضا هدفا ثانيا، وهو صحافي مكسيكي كان قد كتب مقالا حول الفساد في الحكومة المكسيكية.
والآن، توفر رسائل البريد الإلكتروني، والعقود، والعروض التجارية الخاصة بمجموعة «إن إس أو»، التي حصلت عليها صحيفة «نيويورك تايمز»، نظرة ثاقبة حول الكيفية التي تعمل بها الشركات في صناعة المراقبة الرقمية السرية. ولقد جاءت رسائل البريد الإلكتروني والوثائق من قبل شخصين كان لهما تعاملات سابقة مع مجموعة «إن إس أو»، لكن لن يتم الكشف عن هويتيهما خوفا من الانتقام.
وتلك الشركة واحدة من عشرات الشركات العاملة في مجال التجسس الرقمي التي تتابع كل شيء يفعله الشخص المستهدف على هاتفه الذكي. وتقوم الشركات بشكل حثيث ببيع وتسويق خدماتها إلى الحكومات ووكالات إنفاذ القانون في مختلف دول العالم. وتقول الشركات العاملة في هذه الصناعة إن التجسس من الأمور الضرورية في تتبع الإرهابيين، والخاطفين، وعصابات تهريب المخدرات. ويقول بيان مجموعة «إن إس أو» على موقعها: «من أجل جعل العالم مكانا آمنا».
ويقول عشرة أشخاص من المطلعين على مبيعات الشركة، الذين رفضوا الكشف عن هوياتهم، إن مجموعة «إن إس أو» تطبق عملية تحقق داخلية شديدة الصرامة بشأن عميل البيع المستهدف لديها. وهناك لجنة أخلاقية مكونة من ثمانية موظفين، بالإضافة إلى مستشارين خارجيين، يعملون على التحقق من العملاء المحتملين بناء على تصنيفات حقوق الإنسان الموضوعة من قبل البنك الدولي وغيره من الهيئات العالمية. وحتى الآن، كما يقول الأشخاص المشار إليهم، لم تفقد مجموعة «إن إس أو» رخصة تصدير المعلومات الممنوحة إليها.
لكن النقاد يشيرون إلى أن برمجيات التجسس الخاصة بالمجموعة قد استخدمت في مراقبة وتتبع الصحافيين وأنصار قضايا حقوق الإنسان.
يقول بيل مارزاك، الزميل البارز لدى «مختبر المواطن» الملحق بكلية مونك للشؤون العامة في جامعة تورونتو الكندية: «ليست هناك رقابة على ذلك. بمجرد بيع نظم مجموعة (إن إس أو)، يمكن للحكومات استخدامها بأي طريقة تريد. ويمكن للمجموعة القول إنها تحاول أن تجعل من العالم مكانا أكثر أمانا كما تشاء، ولكنهم يعملون أيضا على جعل العالم مكانا أكثر مراقبة».
ويتزايد الطلب الآن على قدرات مجموعة «إن إس أو» في الوقت الذي تطبق فيه شركات مثل «آبل» و«فيسبوك» و«غوغل» إجراءات للتشفير أكثر قوة وصرامة من أجل حماية البيانات في أنظمتها، في عملية تجعل الأمور أكثر صعوبة على الوكالات الحكومية حين تتبع مراقبة المشتبه بهم.
تتلمس برمجيات التجسس لدى مجموعة «إن إس أو» سبيلها حول تطبيقات التشفير القوية عن طريق إغراء الأهداف بالنقر من غير قصد على النصوص التي تحتوي على الروابط الخبيثة، أو من خلال استغلال الأخطاء السابقة غير المكتشفة في البرمجيات العادية. وكانت مجموعة «إن إس أو» تستفيد من ثلاثة أخطاء سابقة في برمجيات «آبل»، وظلت تستفيد من هذه الأخطاء منذ اكتشافها خلال الشهر الماضي بواسطة الباحثين في المجالات الأمنية.
تعمل الأسلحة السيبرانية التي تمثلها مجموعة «إن إس أو» في المنطقة القانونية الرمادية من تلك الصناعة، ويترك الأمر في غالب الأحيان للشركات، لكي تقرر المدى الذي يمكنها الذهاب إليه في التجسس على الحياة الشخصية للشخص المستهدف، وأي الحكومات التي يمكنها العمل معها في هذا الخصوص. هناك ضوابط صارمة للتصدير في إسرائيل فيما يتعلق بالأسلحة الرقمية، غير أن الدولة لم تمنع حتى الآن بيع تكنولوجيا التجسس الخاصة بـمجموعة «إن إس أو».
ونظرا لأن المجموعة تتبع نظام القطاع الخاص الإسرائيلي، فلا يعرف كثيرون شيئا عن الأوضاع المالية لتلك المجموعة، ولكن من الواضح أن أعمالها في تزايد مستمر. وقبل عامين، باعت مجموعة «إن إس أو» حصة حاكمة من أعمالها إلى شركة «فرنسيسكو وشركاه»، وهي شركة خاصة للأوراق المالية والأسهم ومقرها في مدينة سان فرنسيسكو الأميركية، مقابل 120 مليون دولار. وبعد ما يقرب من عام، كانت شركة «فرنسيسكو وشركاه» تبحث عرض بيع الشركة بعشرة أضعاف الرقم المذكور، وفقا لبعض الشخصيات المطلعة على أعمال الشركة، ولكن يُحظر عليهم التحدث حول المباحثات التجارية الخاصة بها.
توفر الوثائق الداخلية للشركة مجموعات تفصيلية من البيانات إلى بلدان في جميع أنحاء أوروبا وعقود بملايين الدولارات مع المكسيك، التي دفعت إلى مجموعة «إن إس أو» أكثر من 15 مليون دولار لقاء ثلاثة مشاريع خلال ثلاث سنوات، وفقا لرسائل البريد الإلكتروني الداخلية للمجموعة والمؤرخة في عام 2013.
قال ريكاردو أولداي، الناطق الرسمي باسم السفارة المكسيكية في واشنطن، عبر بيان مرسل بالبريد الإلكتروني إن «نظمنا الاستخبارية خاضعة للتشريعات المعمول بها في دولة المكسيك وتتمتع بالتفويض القانوني اللازم. ولا يتم استخدامها ضد الصحافيين أو النشطاء، ويتم إبرام كل العقود مع الحكومة الفيدرالية المكسيكية وفقا للقانون المكسيكي».
وقال زامير داهباش، الناطق الرسمي باسم مجموعة «إن إس أو»، إن مبيعات برمجيات التجسس كانت تقتصر على الحكومات المفوض لها بالشراء، وإنها تستخدم حصريا في التحقيقات الجنائية والإرهابية. ولقد رفض التعليق على ما إذا كانت المجموعة سوف توقف المبيعات إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة المكسيك بعد إفصاح الأسبوع الماضي.
على مدى السنوات الست الماضية، استخدم المنتج الرئيسي للمجموعة، وهو نظام للتتبع يدعى بيغاسوس، من قبل عدد متزايد من الوكالات الحكومية لاستهداف مجموعة من الهواتف الذكية، بما في ذلك الهواتف العاملة بنظم «الآيفون» و«آندرويد» و«بلاك بيري» و«سيمبيان»، من دون أن تترك أي أثر.
ومن بين قدرات نظام «بيغاسوس»، كما تؤكد العقود المبرمة مع مجموعة «إن إس أو»، هي القدرة على استخراج الرسائل النصية، وقوائم الاتصالات، وسجلات التقويم، ورسائل البريد الإلكتروني، والرسائل السريعة، ومواقع نظام تحديد المواقع العالمية. وإحدى القدرات التي تسميها مجموعة «إن إس أو» (غرفة التنصت) يمكنها جمع الأصوات داخل وخارج الغرفة باستخدام الميكروفون المثبت في الهاتف.
ويمكن لنظام «بيغاسوس» استخدام الكاميرا المثبتة في الهاتف والتقاط الصور السريعة أو لقطات الشاشات. كما يمكنه منع الهاتف من الوصول إلى مختلف المواقع والتطبيقات، ويمكنه أيضا الحصول على سجلات البحث على الإنترنت أو أي شيء مر عليه متصفح الهاتف الذكي على الإنترنت. ويمكن إرسال كل تلك البيانات مرة أخرى إلى خادم (سيرفر) الوكالة الحكومية المتعاقدة مع المجموعة في الوقت الحقيقي.
وتؤكد مجموعة «إن إس أو» في عروضها التجارية أن برمجيات وأجهزة المراقبة والتتبع لديها يمكنها تثبيت نفسها بعدد مختلف من الطرق، بما في ذلك «التثبيت الهوائي الخفي» عن طريق الرسائل النصية والبريد الإلكتروني المخصص لذلك، ومن خلال المواقع الساخنة لشبكة واي فاي التي تستغل في تثبيت برمجيات مجموعة «إن إس أو»، أو من خلال الطريقة القديمة بواسطة أحد الجواسيس.
وعلى غرار كثير من شركات البرمجيات التقليدية، فإن مجموعة «إن إس أو» تضع أسعار أدوات المراقبة لديها وفقا لعدد الأشخاص المستهدفين، بدءا من رسوم التثبيت البالغة 500 ألف دولار. وللتجسس بخفاء على أصحاب 10 هواتف «آيفون» من دون علمهم تطالب مجموعة «إن إس أو» الوكالات الحكومية بسداد مبلغ 650 ألف دولار، ومثلها من أجل التجسس على 10 هواتف تعمل بنظام «آندرويد»، و500 ألف دولار لخمسة هواتف من طراز «بلاك بيري»، و 300 ألف دولار لخمسة هواتف تعمل بنظام «سيمبيان»، وذلك بالإضافة إلى رسوم الضبط والإعداد المشار إليها آنفا، وفقا لأحد العروض التجارية التي قدمتها المجموعة.
كما يمكنك دفع المزيد لقاء مزيد من الأهداف، حيث تبلغ تكلفة إضافة مائة هدف آخر مبلغ 800 ألف دولار، وتبلغ تكلفة إضافة 50 هدفا آخر مبلغ 500 ألف دولار، وتبلغ تكلفة إضافة 20 هدفا آخر مبلغ 250 ألف دولار، وإضافة 10 أهداف أخرى مبلغ 150 ألف دولار، وفقا للعروض التجارية للمجموعة. كما توفر المجموعة نظاما للصيانة السنوية مقابل 17 في المائة من إجمالي السعر المتعاقد عليه في كل عام بعد ذلك. وتقول وثائق المجموعة إن «ما تحصل عليه في المقابل هو الوصول غير المقيد للأجهزة الجوالة للشخص المستهدف». وعلى نحو موجز، كما تقول الشركة: «يمكنك بطريقة سرية وبعيدة جمع المعلومات حول علاقات الهدف، وموقعه، ومكالماته الهاتفية، وخططه، وأنشطته، في أي وقت وفي أي مكان». أيضا، وكما يقول العرض التجاري للشركة: «لا يترك النظام أي آثار على الإطلاق».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)

حذّرت منظمة الشفافية الدولية المعنية بمكافحة الفساد، في أحدث تقرير لها، من أن الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم.

وذكرت المنظمة، في بيان صدر اليوم (الثلاثاء) في برلين، أن الفساد يتصاعد عالمياً مع صعود التيارات القومية اليمينية والشعبوية.

ويصدر عن المنظمة سنوياً ما يُعرف بـ«مؤشر مدركات الفساد»، الذي يستند إلى تقييمات يقدمها خبراء من مؤسسات دولية ومجموعات بحثية حول مستوى الفساد في القطاع العام. وتتراوح الدرجات بين «صفر» بوصفه تعبيراً عن فساد مرتفع جداً، و«100 نقطة» للدلالة على غياب الفساد بالكامل. ويشمل المؤشر 182 دولة وإقليماً.

وتصدّرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي، تلتها فنلندا ثم سنغافورة، في حين جاءت جنوب السودان والصومال في ذيل القائمة.

واحتلت ألمانيا المرتبة العاشرة، متقدمة 5 مراكز مقارنة بالعام الماضي، غير أن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى تراجع دول أخرى مثل أستراليا وآيرلندا وأوروغواي.

ووفقاً للمنظمة، كان عدد الدول التي حققت قبل 10 أعوام درجات مرتفعة للغاية تتجاوز 80 نقطة يبلغ 12 دولة، في حين لم يتبق منها اليوم سوى خمس دول. كما سجل المتوسط العالمي هذا العام أدنى مستوى له منذ أكثر من 10 أعوام عند 42 نقطة.

وأشارت المنظمة إلى تسجيل تراجعات واضحة أيضاً في دول ديمقراطية. وقالت رئيسة فرع المنظمة في ألمانيا، ألكسندرا هرتسوغ: «في الدول التي وصلت فيها أحزاب يمينية متطرفة وشعبوية إلى السلطة، يُجرى في الغالب تفكيك آليات الحماية من الفساد بشكل كبير».

وأبدت المنظمة كذلك قلقها إزاء الوضع في ألمانيا. وحذرت ألكسندرا هرتسوغ من احتمال تقليص إجراءات مكافحة الفساد في سياق مساعي الحكومة الألمانية لتخفيف البيروقراطية وتسريع الإجراءات، وقالت: «لا سيما في ضوء الصناديق الخاصة الجديدة، نحن بحاجة في الواقع إلى مزيد من الرقابة وليس إلى تقليصها».


بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
TT

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير إلى المملكة.

وفي 2024؛ بلغت صادرات المملكة إلى العراق ما يعادل 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما سجَّلت وارداتها من بغداد 180.4 مليون ريال (48.1 مليون دولار)، ونتج عن ذلك فائض في الميزان التجاري بمقدار 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

ووفق المعلومات، أبلغت الهيئة العامة للتجارة الخارجية، القطاع الخاص السعودي، بشأن طلب الجهات المختصة في العراق، لتزويدها بقائمة الشركات الراغبة في استيراد السلع من بغداد.

رفع الصادرات

وحسب المعلومات، طالبت الحكومة العراقية أيضاً بتوضيح متطلبات ومعايير السوق السعودية، ليتسنى لها تحديد المعايير في المنتجات والسلع والخدمات، في خطوة تساهم في رفع صادراتها إلى المملكة.

وفي هذا الإطار، تصدَّرت منتجات الوقود والزيوت والشموع المعدنية قائمة المنتجات الواردة إلى المملكة من العراق، بما نسبته 49.1 في المائة من الإجمالي، جاء عقبها الألمنيوم ومصنوعاته بنسبة 32.7 في المائة، ثم عجائن من خشب أو مواد ليفية سليلوزية أخرى بنسبة 7.3 في المائة، لتتوزع بقية النسب على المنتجات والسلع والخدمات الأخرى.

وتشهد التجارة السعودية- العراقية توسعاً واضحاً في الحجم والتنوع، مع تفوق واضح لصادرات المملكة إلى العراق، وتركيز متزايد من الجانبين على تسهيل التعاون التجاري والبنى التحتية لدعم النمو التجاري المستدام.

عائق تقني

وضمن جهودها المستمرة لتيسير وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية، تدخلت الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، مؤخراً، لمعالجة تحدٍّ تقني ولوجيستي كان يواجه الشركات السعودية المصدِّرة، عبر منفذ «جديدة عرعر» الحدودي مع العراق.

وتأتي هذه الخطوة لضمان سلاسة حركة التصدير عبر الشريان البري الوحيد بين البلدين، والذي أثبت أهميته المتزايدة بتحقيق نمو بلغ 81.3 في المائة في حركة الشاحنات، خلال النصف الأول من عام 2024. وقد نجحت الهيئة في حل الإشكالية المتعلقة برفض الجانب العراقي التصديق الإلكتروني على الوثائق، مؤكدة التزامها بتعزيز التجارة مع بغداد.

وكانت الهيئة العامة للتجارة الخارجية قد رصدت مؤخراً تحديات ميدانية تواجه الشركات السعودية في عملية تصدير المنتجات إلى العراق عبر منفذ «جديدة عرعر»، وهو ما دفعها إلى التدخل الفوري ومعالجة الإشكالية بنجاح، لتسهيل حركة القطاع الخاص إلى بغداد.

أهمية منفذ «جديدة»

يذكر أن منفذ «جديدة عرعر» الذي افتُتح عام 2020، يعد البوابة الاقتصادية واللوجيستية الوحيدة بين البلدين، وله أهمية كبرى في خفض تكاليف التصدير بنسبة 15 في المائة، وتقليص المدة الزمنية للشحن إلى أقل من 48 ساعة.

وكشفت الغرفة التجارية بمدينة عرعر في تقرير إحصائي أخير، عن بلوغ أعداد الشاحنات (قدوم ومغادرة) بالمنفذ نحو 33.3 ألف شاحنة بالنصف الأول من عام 2024.

وبيَّنت أن عدد الشاحنات بالنصف الأول لعام 2021 كان نحو 4084 شاحنة، بينما بلغ بالنصف الأول لعام 2022 نحو 12954 شاحنة، ثم ارتفع في 2023 ليصل إلى 18729 شاحنة.


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.