تدشين «مدينة السعادة» الأولى بالعالم في دبي الجنوب

بتكلفة 25 مليار درهم

مدينة السعادة المقرر إنشاؤها في دبي الجنوب
مدينة السعادة المقرر إنشاؤها في دبي الجنوب
TT

تدشين «مدينة السعادة» الأولى بالعالم في دبي الجنوب

مدينة السعادة المقرر إنشاؤها في دبي الجنوب
مدينة السعادة المقرر إنشاؤها في دبي الجنوب

كشفت «دبي الجنوب» هذا الأسبوع عن أبرز مشروعاتها الجديدة بالمنطقة السكنية وهما «القرى» و«النبض» خلال مشاركتها في معرض «سيتي سكيب جلوبال» الذي بدأ فاعلياته في دبي اليوم.
ويأتي تطوير هذين المشروعين في المنطقة السكنية في «دبي الجنوب» استنادا إلى المحاور الستة التي نصت عليها «خطة دبي الاستراتيجية 2021» الرامية إلى تحويل دبي إلى موطن لأفراد مبدعين مِلؤهم الفخر والسعادة، إذ تمحورت الأهداف الاستراتيجية لتطوير المنطقة السكنية في «دبي الجنوب» حول تقديم حلول لتحديات الحياة اليومية لتوفير بيئة مفعمة بالسعادة والرفاهية للأفراد والعائلات.
وقال سعادة خليفة الزفين، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مدينة دبي للطيران» و«دبي الجنوب»، في تصريح صحافي له، الثلاثاء، إن المنطقة السكنية في «دبي الجنوب» المقام عليها المشروعان تقع على امتداد (87) مليون قدم مربعة وستصل تكلفة بنائها إلى 25 مليار درهم وتمتاز بمحاذاة أكبر مطار في العالم وموقع «إكسبو 2020 دبي» يتوسطها شارع «البوليفارد» الجديد إذ تعد المدينة الأولى على مستوى العالم المبنية على أسس سعادة الفرد.
ولفت إلى أن القيادة الرشيدة استطاعت برؤية إدارية احترافية أن تحول السعادة من مفهوم ورقي إلى نهج وسلوك يحتذى به في القطاعات كافة، وعليه استوحت «دبي الجنوب» هذه الإضاءة من رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لتجسيد السعادة في القطاع العقاري عن طريق خلق مفهوم مبتكر للحياة الحضرية من خلال إطلاق مشروعاتها السكنية الجديدة «القرى» و«النبض».
وأوضح أن المشروعين يضعان معايير معيشية جديدة لقطاع العقارات ويمثلان وجها جديدا من الحياة السعيدة في الإمارات في تجسيد مفهوم السعادة في المجتمعات السكنية العصرية من خلال توفير فرص لقاطنيها بالتمتع بأنماط معيشية مبتكرة.
ومن المقرر أن يتم طرح الوحدات السكنية للبيع المباشر للمرة الأولى في تاريخ «دبي الجنوب» خلال الشهر الحالي.
وقال أحمد الأنصاري، المدير التنفيذي بالإنابة في «دبي الجنوب»، مسلطا الضوء على كيفية تطبيق هذه الحلول الحياتية على أرض الواقع إن «هناك فكرة واحدة بنيت عليها كل الخطط المستقبلية للمنطقة السكنية في (دبي الجنوب) أسسها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تتلخص في التغلب على التحديات اليومية وأبرزها قضاء ساعات طويلة لا داعي لها أثناء التنقل بين المدارس وأماكن العمل ومتاجر التسوق ومراكز اللياقة الصحية وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى إصابتنا بالإجهاد ولكن يمكن تقليص الوقت الذي نقضيه على الطريق واستغلاله بشكل أفضل في تحقيق أهداف التنمية الذاتية للفرد وتحقق السعادة».
وأضاف: «لذلك قمنا بتصميم (القرى) و(النبض) في (دبي الجنوب) بشكل فعال لاختصار المسافات وجعل كل ضروريات الحياة على مقربة من السكان حيث تتضمن (القرى) و(النبض) بنية تحتية متكاملة وذات مستويات عالمية لتمكين السكان من التنقل مشيا على الأقدام ضمن مناظر طبيعية خلابة».
وأشار الأنصاري إلى أنه تم إطلاق فكرة ومفهوم مشروع «القرى»، أول مشاريع المنطقة السكنية في «دبي الجنوب» ليقدم على أرض الواقع العام الحالي بالإضافة إلى إطلاق مشروع «النبض» الذي يتبنى معايير جديدة لقطاع العقارات.
ويحتل مشروع «القرى» موقعا استراتيجيا في جزء رئيسي من المنطقة السكنية لـ«دبي الجنوب» ويمثل المشروع مجتمعا حضريا ذكيا وسط مساحات خضراء مفتوحة تم تخطيطها لتوفير الهدوء والراحة لقاطنيها وإعادة تعريف المشهد الحضري والعمراني في دبي.
ويتميز مشروع «القرى» بأنه مجتمع هادئ ومنخفض الكثافة داخل البيئة الحضرية ويمزج بين المساحة الخلابة وثقافة الضواحي وهو مشروع مصمم خصيصا للحياة النشيطة الفعالة وسهولة التجول والوصول إلى الأماكن المختلفة مشيا على الأقدام من خلال مساحات خضراء مفتوحة أكثر نقاء وحيوية واندماجا مع المجتمع ليصبح واحة من الهدوء تعزز ترابط الأسر والعائلات بداخله وتحقق لهم السعادة ويمكن وصف شوارعه بأنها صديقة للمشاة وهي مخططة لتلبي جميع الاحتياجات.
وراعى المخطط العام للمشروع توفير وحدات عقارية متميزة كفيلات تاون هاوس ملحق بها مطاعم لخدمة العائلات والشباب ومنازل وشقق واستوديوهات صممت بشكل يضمن إدخال السعادة والراحة على حياة المقيمين حيث تتوفر فيها كل الاحتياجات المعيشية على مقربة من الوحدات السكنية مثل خدمات التعليم والصحة ومراكز التسوق، بالإضافة إلى وجود مسجد ومناطق مخصصة للأطفال كما صممت الخدمات كافة بشكل احترافي لسهولة الوصول إليها عبر شوارع ظليلة ومناظر طبيعية خلابة تشجع على ثقافة التجول على الأقدام وتزيد من جاذبية المكان لدى ساكنيه، إذ من المقرر الانتهاء من المشروع في نهاية عام 2018.
ويخلق مشروع «النبض» نقلة نوعية وتحولا جذريا في الطريقة التي يتم بها هيكلة المجتمعات، كما يوحي الاسم «النبض» بالسعادة التي تضخ في قلب المنطقة السكنية بـ«دبي الجنوب» وأبرز ما يميزه أنه يرسم صورة جديدة لشارع «البوليفارد» الشهير حيث يتكون الشارع من ست حارات عرض 70 مترا وساحة شاسعة تضم محلات تجارية متنوعة ومطاعم وفنادق وناديا اجتماعيا.
وصمم «النبض» بشكل يشجع سكانه على التفاعل مع بيئة حضرية ديناميكية مفعمة بالحركة والنشاط، إذ تجتمع جميع أنماط الحياة في مكان واحد وكل العوامل التي تضمن التسوق والاستجمام والاستمتاع بأوقات الفراغ وجميع المتطلبات الحديثة التي يحتاجها قاطنو المشروع، مثل مراكز تسوق وناد صحي وفندقين من فئة أربع نجوم ومركز تجاري ضخم يضم صالات سينما ومحلات تجزئة ومتاجر.
كما يمثل المشروع لسكانه مركزا حيويا يدعم التفاعل الاجتماعي الصحي، حيث يشمل بالقرب من وحداته السكنية حماما للسباحة وصالة ألعاب رياضية.
وتعد «دبي الجنوب» منطقة اقتصادية حرة ووجهة استثمارية استثنائية بفضل موقعها الاستراتيجي المتميز، بالإضافة إلى كثير من المزايا التي توفرها، فالمنطقة العقارية فيها تتيح إمكانية التملك للأجانب كما أنها تتمتع ببنية تحتية متطورة وتقع في المنطقة الأسرع نموا في إمارة دبي، بالإضافة إلى قربها من عدة مرافق مهمة فهي لا تبعد سوى مسافة خمس دقائق عن مطار آل مكتوم الدولي الجاري توسعته حاليا ليصبح أكبر مطار في العالم عند اكتماله، و45 دقيقة من مطار دبي الدولي، وهي قريبة أيضا من مطار أبوظبي الدولي وتبعد عنه 45 دقيقة فقط، فضلا عن أنها تبعد 30 دقيقة فقط عن برج خليفة ووسط دبي.



باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
TT

باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)

في استعادة فنية لواحد من أعمال الباليه العالمي، يستقبل المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية عرض باليه «أميرة النيل» الذي بدأ، الجمعة، ويستمر حتى الاثنين 9 فبراير (شباط) الحالي.

يعود العمل إلى الجمهور في صيغة تجمع بين عراقة النص الكلاسيكي، وروح المعالجة المعاصرة؛ فالعرض الذي تقدّمه فرقة «باليه أوبرا القاهرة» يستعيد أحد أشهر الأعمال التي رسّخت صورة جمالية عن عراقة الحضارة المصرية في الفكر الغربي، لكنه هذه المرة يعيد قراءتها من داخل الذاكرة الثقافية المصرية نفسها، حيث تدور أحداثه في إطار سردي يجمع بين الواقع والحلم.

ويشعر المشاهد منذ لحظاته الأولى بأنه يراهن على فخامة الأجواء، وهيبة الحضارة القديمة، والدهشة البصرية، وزخم المشاعر؛ إذ تبدأ الأحداث برجل إنجليزي، يصل إلى مصر في رحلة استكشافية، ويجد نفسه مضطراً إلى الاحتماء داخل أحد الأهرامات؛ هرباً من عاصفة رملية مفاجئة. وهناك وفي أجواء غامضة تتداخل فيها الأسطورة مع الخيال، يتناول مادة مخدرة تجعله يغفو، لينتقل عبر الحلم إلى مصر القديمة.

أزياء مستوحاة من الرموز الفرعونية والبيئة (الأوبرا المصرية)

في هذا العالم المتخيل، يتحول الرجل إلى شاب مصري نبيل، يعيش في بلاط الحاكم، وسرعان ما يلتقي ابنة الفرعون، التي تتجسد بوصفها رمزاً للجمال والقوة. وينشأ بين الاثنين حب عميق، لكنه حب محكوم بالمواجهة؛ إذ تصطدم مشاعرهما بقوانين السلطة والاختلاف والمصير.

فهل ينتصر الحب ويستمر مع محبوبته «أميرة النيل»، أم يعود من حلمه إلى الهرم، بعد أن يكون قد اكتسب تقديراً حقيقياً لسطوة الحب والقدر؟

وترى المديرة الفنية لفرقة «باليه أوبرا القاهرة»، الفنانة أرمينيا كامل، أن تقديم «أميرة النيل» يأتي في إطار رؤية فنية تؤمن بالاستلهام من الجذور الحضارية المصرية؛ وذلك بوصفها مادة حية ثرية على المستويات الإنسانية والجمالية، قابلة لإعادة التشكيل الراقي الملائم لفن الباليه. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحضارة المصرية القديمة، بما تحمله من ثراء بصري ودرامي، ومن مشاهد وصور وزخم سردي، تملك قدرة استثنائية على مخاطبة وجدان المتلقي المعاصر عبر الباليه».

يُذكر أن باليه «أميرة النيل» وُلد خلال فترة ازدهار ثقافي وفني ملحوظ في روسيا؛ ففي منتصف القرن التاسع عشر بدأ الباليه الروسي في ترسيخ هويته الخاصة، المتميزة عن نظيراتها في أوروبا الغربية.

ويشير الناقد الفني محمد كمال إلى أن هذا الباليه استلهم من رواية «المومياء» لتيوفيل غوتييه، التي شكّلت نسيجاً غنياً من الثقافة والأساطير المصرية القديمة؛ ما أتاح للمبدعين فرصة استكشافها.

وكان للتعاون بين ماريوس بيتيبا، أستاذ الباليه الفرنسي الذي استقر في روسيا، وتشيزاري بوني، الملحن الإيطالي، دور محوري في إخراج هذا الباليه إلى النور.

باليه «أميرة النيل» (دار الأوبرا المصرية)

فقد أثمرت تصميمات بيتيبا الراقصة المبتكرة، إلى جانب موسيقى بوني المؤثرة، عرضاً مذهلاً من الناحيتَين البصرية والموسيقية، حسب كمال. اللافت أن الباليه لا يتعامل مع قصة الحب بوصفها حكاية رومانسية تقليدية، بل يقدمها بصفتها سلسلة من الاختبارات الجسدية والدرامية؛ حيث تتحول المشاعر إلى حركات، والصراع إلى إيقاع.

ففي الفصل الثاني على سبيل المثال تتصاعد التوترات مع ملاحقة الحراس للعاشقين، وتتحول الرحلة إلى سلسلة من المطاردات والمشاهد الجماعية التي تبرز قوة الرقص الكلاسيكي في التعبير عن الإحساس بالخطر والهروب والرغبة في النجاة.

ويتداخل البعد الأسطوري مع الدراما في العرض عبر مشاهد تتكامل فيها الموسيقى والحركة والضوء، وفي أثناء ذلك يترسخ لدى المشاهد الإحساس بتفرد النيل، بوصفه قوة حامية وملاذاً للإنسان، وليس مجرد نهر عظيم.

وفي الفصل الأخير يتصاعد الصراع، وتتداخل السلطة بالعاطفة، قبل أن ينكسر الحلم فجأة، ويستيقظ البطل في نهاية قد تعيد المتفرج إلى نقطة البداية، لكنها تأتي محمّلة بدلالة جديدة؛ إذ يكتشف أنه قد أصبح مثل هذا البطل من حيث تغيّر نظرته إلى الحب والقدر والحياة.

وتتميز معالجة الباليه بأنها لا تعتمد على السرد المباشر، بل تترك للرقص والموسيقى مهمة نقل التحولات النفسية والدرامية.

وهو ما يتجلّى في تصميمات الرقص المستندة إلى أعمال ماريوس بيتيبا؛ حيث تتوازن الحركات الدقيقة مع المشاهد الجماعية المهيبة، وتتحول الأجساد إلى عنصر سردي أساسي.

أما الموسيقى التي وضعها المؤلف الإيطالي تشيزاري بوني، فتشكّل العمود الفقري للعمل، بما تحمله من ألحان غنية وزخارف أوركسترالية تتكرر، وتتحول مع تطور الأحداث.

ويقود الأوركسترا المايسترو محمد سعد باشا، في أداء يبرز التباين بين المقاطع الاحتفالية، والمشاهد الوجدانية، سيما في ثيمات الحب والمواجهة. صمم ياسر شعلان الإضاءة بحيث تواكب التحولات الزمنية والنفسية، متنقلة بين أجواء الحلم والاحتفال والتهديد، في حين قدّم جيانلوكا سايتو أزياء مستوحاة من الرموز الفرعونية والبيئة، جاءت غنية في تفاصيلها، من دون أن تقع في فخ الاستنساخ التاريخي.

ويعتمد العرض كذلك على مشروع وسائط متعددة من تصميم عبد المنعم المصري، يضيف بعداً بصرياً حديثاً، من خلال دمج الصور والخلفيات المتحركة مع المشاهد الراقصة، في انسجام يحافظ على إيقاع العرض، من دون أن يؤدي إلى تشتيت انتباه المتلقي.


9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
TT

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر حتى الثالث والعشرين منه.

المؤشرات تعِد بدورة أكثر نجاحاً من الدورات الثلاث السابقة، لكنّ هذا لن يتأكد قبل العروض السينمائية للمسابقة وما يجاورها من أقسام. هذا لأنه من السهل إتقان الشؤون الإدارية المختلفة، ومن الأسهل، نسبياً، إنجاز سوق سينمائية كبيرة تقبل عليها مؤسسات وشركات لتأكيد وجودها على خريطة الإنتاجات السينمائية حول العالم، لكن اختيار الأفلام المشتركة في برامج المهرجان المختلفة هو المحك الذي سيمكّن الإعلام ونقاد السينما من الحكم على درجة نجاح المهرجان الفعلي، وإذا ما وفى بوعده العودة إلى سابق تألّقه.

أرقام

شيء واحد مؤكد إلى الآن هو أن هناك تسعة أفلام من إخراج نسائي بين عروض المسابقة المؤلّفة من 22 فيلماً. مسألة لم نكن نعيرها اهتماماً حتى وقت ليس بالبعيد عندما كانت المهرجانات تختار ما تختاره من الأفلام من دون أن تفرِّق كثيراً إذا ما كان الفيلم من إخراج امرأة أو رجل!

الذي حدث أن القوّة الناعمة (أو هكذا عُرفت) رأت أن المرأة ليست ممثَّلة بما يكفي في المهرجانات، فنادت بحضور أعلى، وكان لها ما أرادت. في العام الماضي شهد مهرجان برلين 8 أفلام من إخراج نساء، أي بفارق فيلم واحد عن هذا العام. الفيلم الإضافي سيؤكد، حسب معلومات، أن مهرجان برلين يؤكد ريادته في رعاية المخرجات. هذا في حين تشير مجلة «سكرين إنترناشيونال» إلى أن عدد الأفلام نسائية الإخراج التي كانت قد عُرضت قبل عامين لم يزد على ستة أفلام. لكن هل بات حُكماً أن تراعي المهرجانات نسبة معيّنة لتبرهن على أنها مؤيدة للمرأة؟ ماذا عن اختيار الأفلام حسب أهميّتها الفنية أساساً؟

الأمور ليست على ما يرام في هذا الشأن خارج إطار المهرجانات. في عام 2024، حسب دراسة لجامعة ساذرن كاليفورنيا (USC)، ومن بين 111 مخرجاً حققوا أفلاماً، كان نصيب المرأة 9 أفلام فقط، (أي امرأة واحدة مقابل كل 11 مخرجاً ذكراً) من بينها فيلما أنيميشن هم «إليو» لمادلين شرفيان (أنيميشن) وKPop Demon HUnters (بمشاركة مخرج رجل هو كريس أبلهانز)، وثلاثة أفلام رعب هي: «أعلم ما فعلت في الصيف الماضي» لجنيفر روبنسن، و«خمسة أيام عند فرايداي 2» لإيما تامي، و«جمعة أكثر غرابة»، (Freakier Friday)، لنيشا غاناترا.

توجُّه المرأة إلى تحقيق أفلام رعب يستأهل تحقيقاً منفصلاً من حيث أسبابه ونتائجه.

الدراسة الجامعية المذكورة تكشف بين دفّتيها عن تقارير عن 1900 فيلم جرى إنتاجها ما بين 2007 و2025، وتلاحظ كيف انطلقت القوّة الناعمة جيداً في العقدين الأول والثاني من القرن، ثم بدأت التراجع مع استمرار تفضيل شركات هوليوود الرئيسية اختيار مخرجين رجال لمعظم إنتاجاتها.

«جوزيفين» (مهرجان برلين)

مخرجات برلين

هذا لا علاقة وثيقة له باختيار المهرجانات إلا من خلال ملاحظة القوس البياني لسعي المرأة إلى إثبات حضورها في المشهد السينمائي.

أفلام برلين النسائية مثيرة للاهتمام لأنها تشكل نوع من التعدد في الخيارات المتاحة. على ذلك، فإن الجامع الآخر بين أفلامهن يتمحور حول موضوعات مجتمعية تقود المرأة غالبيّتها.

من «في همسة» لليلى بوزيد (يونيتي)

من بين المشتركات في دورة برلين الجديدة المخرجة التونسية ليلى بوزيد التي توفّر الفيلم العربي الوحيد في المسابقة وعنوانه «في همسة» (كان عنواناً لفيلم إسباني أُنتج سنة 2019 لهايدي حسن). فيلم بوزيد دراما عائلية حول «ليلى» التي تعود إلى تونس من باريس لحضور جنازة عمّها. الزيارة تكشف عن اختلافات كثيرة بين طريقتي عيش تؤدي إلى أزمات.

هناك بحث آخر تقوم به بطلة الفيلم الأميركي «جوزيفين» للمخرجة بث. د. أرايو، حول الزوجين (غيما تشان وشانينغ تاتوم) في سعيهما لحماية ابنتهما التي شهدت جريمة اغتصاب. في مؤتمرها الصحافي أكدت المديرة الفنية للمهرجان أن ما يرد في هذا الفيلم هو «حكاية شخصية».

تبتعد المخرجة البريطانية أشلي وولترز عن الموضوع النسائي في فيلم سمّته «أنيمول» (Animol)، إذ يدور فيلمها عن مجموعة من الشبّان الذين يعيشون في إصلاحية وكيف استطاع بعضهم خلق بعد جديد لحياتهم من خلال صداقاتهم هناك.

موضوع رجالي آخر تطرحه السويدية دارا ڤان دوسن، في «صلاة للميّت»، (A Preyer for the Dead)، حول رئيس شرطة مدينة حائر بين إنقاذ عائلته وبين إنقاذ البلدة التي تطالبه بتطبيق القانون.

من «قصص بيتية» (أدريان كامبيون - تريمافيلم)

في «قصص بيتية»، (Home Stories)، (ألمانيا)، تختار المخرجة إيڤا تروبيش موضوع الهوية. بطلة الفيلم ذات المكانة الاجتماعية تتعرّض لسؤال حول حياتها. تخرج من المقابلة مدركةً أن عليها أن تبحث عن هويّتها الخاصّة.

الأفلام الأخرى للمخرجات المشتركات هي «الرجل الأكثر وحدة في البلدة» لتيزا كوڤي (ألمانيا)، و«زوجتي تبكي» لأنجيلا شانالك (ألمانيا)، و«نايتبورن» لهانا بيرغهولم (فنلندا)، و«نينا روزا» لجنڤييڤ دولودي-دي سيلس (كندا)، و«غبار» لأنكي بلوند (بلجيكا).

Your Premium trial has ended


علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».