«المركزي» الأوروبي مطالب بحسم تردد سياساته المالية اليوم

نداءات بوقف سياسة «بث المسكنات».. لكن «مواجهة الواقع» لن تفيد كثيرًا

لقاء محافظي البنكين المركزيين في أوروبا والولايات المتحدة على هامش قمة الـ20 في واشنطن 2014 (رويترز)
لقاء محافظي البنكين المركزيين في أوروبا والولايات المتحدة على هامش قمة الـ20 في واشنطن 2014 (رويترز)
TT

«المركزي» الأوروبي مطالب بحسم تردد سياساته المالية اليوم

لقاء محافظي البنكين المركزيين في أوروبا والولايات المتحدة على هامش قمة الـ20 في واشنطن 2014 (رويترز)
لقاء محافظي البنكين المركزيين في أوروبا والولايات المتحدة على هامش قمة الـ20 في واشنطن 2014 (رويترز)

يستعد المستثمرون لشهر غير تقليدي على غير عادة سبتمبر (أيلول) الذي يعد شهرا لطيفا بالحساب الموسمي، وذلك نظرا لتزامن اجتماعات عدد من البنوك المركزية الكبرى، والتي تتأهب لها السوق بقليل من التراجع، على الرغم من المعنويات العالية على مدار شهرين. وسيشهد هذا الشهر اجتماعات هامة وحساسة ومرتقبة لكل من قادة المركزي الأوروبي، والياباني، والاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي).
وعلى الرغم من انخفاض التوقعات حول أي تغير في السياسة النقدية للمركزي الأوروبي خلال الاجتماع القادم، فإن معظم الاقتصاديين يتوقعون استمرار برنامج شراء الأصول الحالي، وبخاصة في ظل ضعف معدلات التضخم وتباطؤ معدلات النمو، إضافة إلى بيانات التوظيف الأميركية الضعيفة في أغسطس (آب) الماضي، والتي تجعل فرص اتخاذ قرار برفع الفائدة أمرًا مستبعدًا على طاولة مناقشات الاتحادي الفيدرالي في اجتماعهم المقبل، بينما يأتي اجتماع المركزي الياباني الأكثر إثارة للاهتمام، وخاصة مع استمرار بيع السندات.
وبات من المتوقع استعداد بنكي أوروبا واليابان المركزيين لتوسيع سياسة التيسير الكمي، على الرغم من موجة التحذيرات الصارخة حول العراقيل غير المقصودة والسلبية، بدءًا من الإضرار بصناديق التقاعد لخطر تأجيج فقاعات جديدة في السوق، على غرار فقاعة العقارات قبل تسع سنوات.

إلى أين يذهب «الأوروبي»؟
أصبح البنك المركزي الأوروبي واحدًا من أكبر المستثمرين في أسواق السندات، ويرى بعض الاقتصاديين أن اجتماع اليوم لإقرار ضرورة توسيع برنامجه الحالي لشراء السندات، وتحديد إذا كان البنك سيعتمد على الاستثمار في الأسهم خلال الفترة المقبلة - وبخاصة مع نفاذ السندات للشراء - إلا أن هذه الخطوة من شأنها أن تسبب تداعيات كبيرة على أسواق الأسهم في أوروبا، والتي هزتها سلسلة من الصدمات على مدار الأعوام الأخيرة وحتى منتصف العام الجاري، بدءًا من تقلبات الصين الاقتصادية وانتهاء بقرار التصويت البريطاني للخروج من الاتحاد الأوروبي، مما يدفع مزيدًا من احتمالات رفع الأسعار بعد ضخ المليارات من اليورو في سوق الأسهم، في حين لم تكن مشتريات المركزي من السندات لها نفس الأثر على سندات الدين.
ولم تظهر أي مؤشرات لشراء الأسهم على جدول أعمال المركزي على المدى القريب، لكن مسؤولي البنك المركزي لم يستبعدوا الفكرة إذا كانوا يرغبون في الوصول إلى مشارف هدفهم فيما يخص التضخم بنسبة 2 في المائة.
وهناك بعض البنوك المركزية تستثمر بالفعل في الأسهم، فقد استثمر البنك المركزي السويسري نحو 100 مليار دولار في الأسهم، بما في ذلك حيازات كبيرة للأسهم في شركات مرموقة، والمعروفة باسم (blue – chip companies) أو الأسهم ذات العوائد الكبيرة، ولكنها تحمل مخاطرة نسبية أكبر من غيرها، كأسهم شركات «أبل»، و«كوكاكولا»، و«شيفرون»، و«تي إن تي».
وبافتراض أن المركزي الأوروبي قرر رفع الحواجز والاستمرار في توسيع نطاق برنامج السندات الحالي، فسيتم طرح تساؤلات جديدة حول الكيفية التي سوف يستمر بها البنك في إيجاد السندات الكافية. ويشتري البنك بالفعل سندات شهرية بقيمة إجمالية تبلغ 80 مليار يورو (نحو 89.2 مليار دولار) من سندات القطاع العام والشركات لخفض أسعار الفائدة في منطقة اليورو.
وقال البنك المركزي، أول من أمس الاثنين، إن حيازته من ديون القطاع العام وصلت في الأسبوع المنتهي بتاريخ الأحد 2 سبتمبر إلى تريليون يورو.

التيسير مقابل الركود
ومع سعر الفائدة الرئيسي، وهو دون المعدل الصفري، يأمل مسؤولو البنك المركزي في شراء السندات، لكن صناع السياسة يواجهون عائقا عمليا، أن البنك المركزي الأوروبي يعمل ضد القيود المفروضة ذاتيا على مقدار السندات التي يمكن أن تصدر في البلاد.
ووفقا لبيانات البنك الدولي، فإن الأسهم تقدم مائدة شهية من الأصول للبنك المركزي، فبلغت القيمة السوقية للشركات المدرجة في المنطقة الموحدة 6.1 تريليون دولار بنهاية العام الماضي. وحتى الأزمة المالية العالمية، قاد صناع السياسة المالية الأمور بالالتفاف حول أسعار الفائدة قصيرة الأجل والتي أثرت على التضخم والنمو.
وعندما اقتربت أسعار الفائدة من المعدل الصفري، تحولت البنوك المركزية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان ومنطقة اليورو لشراء السندات لخفض معدلات الفائدة طويلة الأجل.
وبعد الأزمة المالية العالمية، كان البديل أمام المركزي الأوروبي إما قبول ركود أعمق وأكثر لفترة طويلة، أو اتخاذ سياسة التيسير الكمي والتي تعد سياسة مجربة من قبل وخالية من العيوب.
وعندما بدأ التيسير الكمي في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، كانت تكاليف الاقتراض لمدة عشر سنوات (آنذاك) تفوق 4 في المائة و3.5 في المائة على التوالي في البلدين، أما في الوقت الحالي، فبلغت تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو نحو 1.5 في المائة، ومنذ وعد المركزي الأوروبي بالقيام «بكل ما يلزم لإنقاذ اليورو» في عام 2012، تراجعت تكاليف الاقتراض في جميع دول المنطقة الموحدة نقديا؛ فانخفضت تكاليف الاقتراض الإيطالية بنحو 4 في المائة، والإسبانية بنحو 5 في المائة، والبرتغال بنحو 7 في المائة، ومع ذلك لم يقترن هذا الانخفاض بتحسن الأداء الاقتصادي أو التضخم، مما يعرض خطة المركزي الأوروبي للنقد، وبخاصة مع عدم وجود أسباب وجيهة للاعتقاد أن تكون هذه الخطة مختلفة.
وتتعرض المشتريات السيادية للتقسيم وفقا لأسهم رأس المال بالبنك المركزي الأوروبي، ما يعني أن ما يعادل نصف رأس المال الأوروبي تقريبا سيتدفق إلى كل من ألمانيا وفرنسا بنحو 26 و20 في المائة على التوالي، و9.6 من إيطاليا و15 في المائة من إسبانيا، ويشتري المركزي الأوروبي ما نسبته 13 في المائة من سوق السيادية في منطقة اليورو، مقارنة مع 21.5 في المائة في الولايات المتحدة و27.5 في المائة في المملكة المتحدة.
وتعد الميزة الواضحة للتيسير الكمي، هي أنها تسمح للبنوك المتعثرة أن تبقى على قدميها لفترة أطول قليلا، وتحاول البنوك المركزية أن تستخدم التيسير الكمي لإبقاء الأمور مستقرة حتى الانتعاش المتوقع.
لكن مساوئ التيسير الكمي من بينها تأثيرات على أسعار الفائدة التي يمكن أن تكون جيدة إذا انفضت أسعار الفائدة من مستوى أعلى إلى أدنى، ولكن في حالة انخفاض أسعار الفائدة بشكل كبير منذ السنوات التي سبقت الأزمة العالمية، فتقديم مزيد من التيسير يشجع على مزيد من الديون، لكن المأساة الحقيقية تكمن في المدخرين الذين يعتمدون على دخل ثابت، فعادة ما يواجهون مشكلات مع الفائدة السلبية.
ويرى توماس شيروود الخبير الاقتصادي، أن التيسير الكمي لا يحل أي مشكلة كامنة وراء الأزمة الحالية، ولكنه يؤجلها لوقت لاحق فيما يشبه مفعول «المسكنات» التي لا تداوي المرض لكنها تطيل فترة وقدرة احتماله. مضيفا في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إنه يمكن القول إن التيسير الكمي يشتري بعض الوقت، ليمكن بلدًا معينًا من وضع الاستراتيجيات المعمول بها لإصلاح الأزمة وأسبابها».
وأكد شيروود أنه على المدى الطويل، ستتأكد الاقتصادات الكبرى، وبخاصة في منطقة اليورو واليابان، من أن الأسواق والبنوك في نهاية المطاف ستعتمد على مزيد من التيسير الكمي في البقاء «سعيدة» دون تحقيق انتعاش حقيقي.
ويظهر التناقض بين ما هو متوقع حول أن اجتماع اليوم سوف يقلص الالتزام الراسخ لإطالة برنامج التسهيل الكمي إلى ما بعد مارس (آذار) 2017، وبين ما يعتقد أنه المرجح حول إدراك خطورة إمداد البرنامج لمرحلة ثالثة جديدة، كونه يظهر عدم فاعلية الطريقة التي تعمل بها السياسة النقدية في المنطقة الموحدة.
لكن إذا كان على البنك مواصلة شراء الأصول على نطاق واسع، فأصبح من اللازم إسقاط أو تخفيف القيود المفروضة ذاتيا، والتي تحدد إمكانات وأسس شراء السندات، وإلا فإن البنك سيواجه ندرة الديون المستحقة في القريب العاجل، وسيواجه إحياء خلافات داخلية بين مؤيدي ومعارضي سياسة التيسير الكمي في منطقة اليورو.
وقالت فلورينا أنوك، المصرفية الفرنسية، إن تغير البرنامج يتضمن مناقشة صعبة، مضيفة في تعليق لـ«الشرق الأوسط» أنها لا تتوقع أن يوقف البنك عمليات شراء الأصول في وقت قريب قبل مارس المقبل، ورجحت ألا يعلن المركزي عن امتداد البرنامج حتى الآن بسبب تعثر السياسة الداخلية.
وفي الوقت الذي يعتبر فيه بعض مسؤولي المركزي الأوروبي أن خطة التيسير الكمي كانت بمثابة إنقاذ «من الباب الخلفي» للدول الضعيفة في المنطقة، يرى آخرون أن السياسة النقدية للمركزي الأوروبي «وصفة غير ذات جدوى» لتحقيق الانتعاش الاقتصادي في المنطقة.
وبات من المرجح أن يظهر في وقت مبكر العام المقبل نقص السندات الألمانية بنحو أكثر من 10 مليارات يورو شهريا، مما سيدفع المركزي لتغيير بعض تصميم البرنامج بتغير بعض القرارات بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ويعد أشد المعارضين لتيسير الإجراءات، هم ممثلو الجانب الألماني في مجلس إدارة المركزي، وهم أكثر المنددين بعيوب خطة التيسير الكمي للمركزي، إضافة إلى كونهم الأكثر بعدا عن التمديد.
وقال «بنك أوف أميركا ميريل لينش»، في مذكرة حديثة، إن الأسواق تتوقع التزام المركزي الأوروبي بخطته بعد مارس 2017، على أن يتم الاستمرار في خطته حتى أكتوبر (تشرين الأول) أو ديسمبر 2017.
وأقر «بنك أوف أميركا» في مذكرته انقسام الاقتصاديين في توقعاتهم حول قرارات اجتماع اليوم، لكن البنك توقع أن يبقى المركزي الأوروبي على معدل الفائدة السلبية على الودائع بنحو سالب 0.4 في المائة، ومعدل الصفر المئوي على معدلات إعادة التمويل.
في حين رجح كرستين تدومان المصرفي الألماني أن خطوة شراء الأسهم ستعطي البنك مساحة كافية للمناورة لتوسيع برنامج شراء الأصول، وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يوجد ما يمنع من أن يستثمر المركزي في البورصات الأوروبية.



الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
TT

الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)

رفع البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة للشهر الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء، قائلاً إن هناك حاجة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض لكبح التضخم، على الرغم من أن التصويت المتقارب للغاية يشير إلى أن المزيد من التشديد النقدي ليس مؤكداً.

وبدأ بنك الاحتياطي الأسترالي أسبوعاً حاسماً للبنوك المركزية الكبرى مع تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، مما يهدد بإعادة إشعال ضغوط التضخم العالمية. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في أماكن أخرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة دون تغيير.

وفي ختام اجتماع السياسة النقدية لشهر مارس (آذار)، رفع الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساسية إلى 4.1 في المائة، وهو أعلى مستوى له في عشرة أشهر، متراجعاً بذلك عن خفضين من أصل ثلاثة أجراهم العام الماضي. وصوّت خمسة أعضاء من مجلس الإدارة لصالح الزيادة، بينما عارضها أربعة، في أقرب قرار منذ بدء الإعلان عن نتائج التصويت.

وتوقعت الأسواق احتمالاً بنسبة 75 في المائة لرفع سعر الفائدة بعد أن وصف كبار مسؤولي بنك الاحتياطي الأسترالي الاجتماع بأنه «مهم»، في ظل استمرار التضخم فوق النطاق المستهدف (2 لـ 3 في المائة) ونشاط سوق العمل. وتوقعت جميع البنوك الأسترالية الأربعة الكبرى رفع سعر الفائدة.

صراع الشرق الأوسط

قال مجلس الإدارة في بيان: «ارتفعت بالفعل مؤشرات توقعات التضخم على المدى القصير»، مشيراً إلى أن «الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، وهو ما سيؤدي، في حال استمراره، إلى زيادة التضخم».

وخلص مجلس الإدارة إلى أن التضخم من المرجح أن يبقى أعلى من المستوى المستهدف لبعض الوقت، وأن المخاطر قد زادت لصالح الارتفاع، بما في ذلك توقعات التضخم.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.706 دولار أميركي نظراً لتقارب التوقعات، بينما تراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 7 نقاط أساسية إلى 4.509 في المائة.

وقلّص المستثمرون احتمالية رفع سعر الفائدة مرة أخرى في مايو (أيار)، والتي تُقدر حالياً بنحو 30 في المائة.

وقال أبهيجيت سوريا، كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن مجلس الإدارة قلق من أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة قد تُفاقم الوضع السيئ الحالي».

ويبدو أن الانقسام في التصويت يعود أساساً إلى حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن تطورات الصراع الإيراني، نظراً لما يمثله من مخاطر جسيمة في كلا الاتجاهين.

وقد اتّبع البنك المركزي الأسترالي نهجاً أكثر مرونة من نظرائه العالميين خلال موجة التضخم، مُعطياً الأولوية للمكاسب التي تحققت بشق الأنفس في سوق العمل على حساب التشديد السريع. وبلغت أسعار الفائدة ذروتها عند 4.35 في المائة في أوائل العام الماضي قبل أن تُخفّضها ثلاث مرات إلى 3.6 في المائة.

إلا أن هذا النهج أدّى إلى عودة التضخم للظهور مجدداً بدءاً من النصف الثاني من العام، ما أجبر بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى الشهر الماضي. وبلغ مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي 3.8 في المائة في يناير (كانون الثاني)، بينما وصل المؤشر الأساسي إلى أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 3.4 في المائة، مسجلاً بذلك اتجاهاً سلبياً.

كما ظل سوق العمل متماسكاً، حيث استقر معدل البطالة عند أدنى مستوى تاريخي له عند 4.1 في المائة. ونما الاقتصاد بنسبة 2.6 في المائة مقارنةً بالعام السابق في الربع الأخير من العام، مسجلاً أسرع وتيرة نمو سنوية منذ ما يقارب ثلاث سنوات، ومتجاوزاً بكثير تقديرات بنك الاحتياطي الأسترالي البالغة 2 في المائة.

معنويات عند المستوى الأدنى

مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط دون أي مؤشر على نهايته، وبقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، تتجه مخاطر التضخم بقوة نحو الارتفاع.

وقد انعكست هذه الاعتبارات في بيان سياسة بنك الاحتياطي الأسترالي. إذ قال مجلس الإدارة: «يعكس ارتفاع أسعار الفائدة، إلى حد كبير، التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية، والتي ارتفعت في أستراليا ومعظم الاقتصادات المتقدمة الأخرى استجابةً للآثار التضخمية المتوقعة للصراع في الشرق الأوسط».

وكانت أحدث توقعات بنك الاحتياطي الأسترالي لشهر فبراير (شباط) قد أشارت بالفعل إلى وصول التضخم الرئيسي إلى 4.2 في المائة بحلول منتصف العام، قبل أن تُطلق الحرب صدمة نفطية عالمية جديدة.

وتراجعت ثقة المستهلكين، حيث أظهر استطلاع رأي أجرته «إيه إن زد»، الثلاثاء، أن المعنويات في الأسبوع الماضي كانت عند أدنى مستوى لها منذ أوائل عام 2020 عندما أُعلن عن أولى عمليات الإغلاق بسبب الجائحة.


الذهب يتماسك فوق مستويات تاريخية ترقباً لنتائج اجتماعات البنوك المركزية

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتماسك فوق مستويات تاريخية ترقباً لنتائج اجتماعات البنوك المركزية

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث فضّل المستثمرون التريث لمراقبة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع ترقب سلسلة من القرارات المصيرية بشأن السياسة النقدية من كبرى البنوك المركزية العالمية هذا الأسبوع.

وسجلت أسعار الذهب الفورية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 5007.61 دولار للأوقية، بينما صعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.2 في المائة لتستقر عند 5011.70 دولار.

يأتي هذا الاستقرار النسبي في وقت عزز فيه الدولار مكاسبه، مما جعل المعدن الأصفر أغلى ثمناً لحائزي العملات الأخرى.

وعلى الصعيد الميداني، أدى استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز وتوقف إمدادات النفط إلى بقاء أسعار الخام فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مما عزز من مخاوف التضخم العالمي نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.

ورغم أن الذهب يعد وسيلة تقليدية للتحوط ضد التضخم، إلا أن احتمال استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لمواجهة هذه الضغوط يحد من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتوقع أن يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، يوم الأربعاء، كما تترقب الأسواق اجتماعات بنوك مركزية أخرى في بريطانيا، ومنطقة اليورو، واليابان، وسويسرا، لبحث سبل التعامل مع المتغيرات الاقتصادية المتسارعة في ظل الأوضاع الجيوسياسية الراهنة.

وفيما يخص المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 0.2 في المائة لتصل إلى 80.58 دولار للأوقية، كما شهد البلاتين انخفاضاً بنسبة 0.7 في المائة ليبلغ 2097.75 دولار. وخسر البلاديوم 0.2 في المائة من قيمته ليستقر عند 1595.32 دولار.


رئيس «إنفيديا» يتوقع إيرادات بقيمة تريليون دولار بحلول 2027

رئيس «إنفيديا» يتحدث خلال المؤتمر في مدينة سان خوسيه (أ.ب)
رئيس «إنفيديا» يتحدث خلال المؤتمر في مدينة سان خوسيه (أ.ب)
TT

رئيس «إنفيديا» يتوقع إيرادات بقيمة تريليون دولار بحلول 2027

رئيس «إنفيديا» يتحدث خلال المؤتمر في مدينة سان خوسيه (أ.ب)
رئيس «إنفيديا» يتحدث خلال المؤتمر في مدينة سان خوسيه (أ.ب)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسن هوانغ، عن توقعات طموحة للغاية، مشيراً إلى أن عملاق رقائق الذكاء الاصطناعي سيحقق إيرادات لا تقل عن تريليون دولار بحلول عام 2027.

وجاءت هذه التصريحات خلال افتتاح المؤتمر السنوي للمطورين في سيليكون فالي، حيث ضاعف هوانغ توقعاته مقارنة بالعام الماضي التي كانت عند نصف هذا الرقم.

وأكد هوانغ أن الطلب العالمي على الحوسبة نما بمقدار «مليون ضعف» في غضون عامين فقط، موضحاً أن هذا الزخم لا يظهر أي علامات على التراجع.

وتعتمد الشركة في تحقيق هذه الأرقام الضخمة على الجيل الجديد من وحدات معالجة الرسومات (GPUs) عالية الأداء، والتي تهدف إلى تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي مع تقليل تكاليف التشغيل.

كما استعرضت «إنفيديا» ابتكاراتها في مجالات «الذكاء الاصطناعي الوكيل» (Agentic AI) وتدريب النماذج الضخمة، مشددة على أن كل شركة برمجيات ومؤسسة في العالم ستحتاج مستقبلاً إلى استراتيجية خاصة بـ«الوكلاء الذكيين».

وتستهدف الشركة توسيع نطاق تقنياتها لتشمل قطاعات متنوعة، بدءاً من السيارات والرعاية الصحية وصولاً إلى مراكز البيانات التي تدور في مدارات كوكبية.