هل ستنجح الإجراءات الاقتصادية في إنهاء المشكلة الكردية في تركيا؟

تصعيد للعنف والاشتباكات وتوتر سياسي ينذران بمزيد من التعقيد

اكراد يتظاهرون في كولون بألمانيا تضامنا مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان (رويترز)
اكراد يتظاهرون في كولون بألمانيا تضامنا مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان (رويترز)
TT

هل ستنجح الإجراءات الاقتصادية في إنهاء المشكلة الكردية في تركيا؟

اكراد يتظاهرون في كولون بألمانيا تضامنا مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان (رويترز)
اكراد يتظاهرون في كولون بألمانيا تضامنا مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان (رويترز)

تصاعدت حدة المواجهات بين الجيش التركي وعناصر منظمة حزب العمال الكردستاني في شرق وجنوب شرقي تركيا في أعقاب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي شهدتها تركيا في متصف يوليو (تموز) الحالي، ما أثار التساؤلات حول الهدف من هذا التصعيد في وقت توجهت فيه تركيا أيضًا إلى الحرب في شمال سوريا لتأمين حدودها من هجمات تنظيم داعش الإرهابي، وكذلك لمنع وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري من التمركز غرب الفرات، وإقامة ممر كردي على حدودها من شأنه تشجيع العمال الكردستاني على تصعيد محاولاته لإعلان حكم ذاتي في جنوب شرقي تركيا.
وبموازاة هذا التصعيد في المواجهات، الذي خلف ما لا يقل عن 120 قتيلاً ومصابًا في صفوف المنظمة والجيش التركي على مدى الأيام الثلاثة الأخيرة، فضلاً عن العمليات التي نفذتها المنظمة ضد مواقع أمنية في شرق البلاد، وخلفت العشرات من القتلى والمصابين من الشرطة والمدنيين، بدا أن هناك تصاعدًا في التوتر السياسي بين الحكومة التركية وحزب الشعوب الديمقراطي الكردي الممثل في البرلمان بـ58 مقعدًا الذي يحتل المرتبة الثالثة في ترتيب الأحزاب الممثلة في البرلمان التركي بعد حزبي العدالة والتنمية الحاكم والشعب الجمهوري المعارض، وسابقا على حزب الحركة القومية اليميني، الذي يرفض أي اعتراف بحقوق الأكراد في تركيا.
وشهدت الأيام الأخيرة تلاسنا حادا بين رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم والرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي صلاح الدين دميرتاش على خلفية التعامل مع الوضع في جنوب شرقي تركيا والتدخل التركي في شمال سوريا.
وشن رئيس الوزراء بن علي يلدريم هجوما حادا على دميرتاش بسبب تصريحات أدلى بها في ألمانيا الأسبوع الماضي، وقال فيها إن حزبه لا يعتبر منظمة حزب العمال الكردستاني تنظيما إرهابية، وإنما يدين عملياتها التي يعتبرها إرهابية، ويطالبها بوقف العنف، وأن حزبه ينظر إلى العمال الكردستاني بوصفه تنظيمًا عنيفًا ظهر كرد فعل على إرهاب الدولة.
وتساءل يلدريم: «إن لم يكن حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية فبماذا تسمى (في إشارة إلى دميرتاش) كل هذه المجازر التي تنفذها المنظمة بحق الأبرياء في ديار بكر والولايات الأخرى من البلاد»، مطالبًا دميرتاش بأن يقول هذا الكلام أمام أسر من قتلوا في عمليات للمنظمة.
وقال يلدريم إن حكومته لن تسمح للمنظمات الإرهابية بزرع بذور الفتنة والكراهية والحقد بين أطياف المجتمع التركي، وستعمل على الحفاظ على وحدة الأرض والشعب التركيين وستقضي على منظمة حزب العمال الكردستاني كما قضت على ما تسميه السلطات التركية «تنظيم فتح الله غولن» في إشارة إلى جماعة الخدمة التابعة للداعية التركي المقيم في أميركا فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات التركية بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة، مشيرًا إلى أن هناك ارتباطا بين التنظيمين، على حد قوله.
وردا على تصريحات يلدريم، التي أدلى بها، أمس (الأحد)، في ديار بكر التي تعد كبرى المدن التركية ذات الأغلبية الكردية في جنوب شرقي تركيا، والتي أعلن منها إطلاق حزمة استثمارية لتحسين الأوضاع المعيشية وتشغيل الشباب لمنعهم من الانضمام إلى منظمة حزب العمال الكردستاني، قال دميرتاش إن «النظر إلى القضية الكردية في تركيا على أنها قضية اقتصادية أو إرهاب فقط يعبر عن قصر نظر. القضية الكردية قضية اجتماعية واقتصادية وثقافية ومتداخلة في كل نواحي الحياة وحين يقول رئيس الوزراء التركي لا حل لها، فهذا يعني أن مزيدا من الدماء ستسفك ومزيدا من الأرواح ستزهق».
وكان يلدريم أعلن مرارا الأسبوع الماضي أن تركيا ليس بها ما يسمى بالمشكلة الكردية، وأن الحكومة لن تواصل مفاوضات السلام الداخلي مع منظمة حزب العمال الكردستاني، لافتا إلى أن المواطنين الأكراد أنفسهم يعانون من العمليات التي تقوم بها المنظمة.
ويتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حزب الشعوب الديمقراطي بدعم الإرهاب، ويعتبره ذراعا سياسية لمنظمة حزب العمال الكردستاني التي تسعى لمناطق حكم ذاتي جنوب شرقي تركيا، وهو ما نفاه دميرتاش قائلا: «إننا لسنا ذراعًا سياسية لأحد، ولا نمجد عمليات إراقة الدماء، لكننا نطالب الحكومة بالالتفات إلى مطالب الأكراد والعودة إلى المفاوضات لإحلال السلام في البلاد».
واعتبر دميرتاش دخول القوات التركية للأراضي السورية غزوًا يستهدف الأكراد، وليس تنظيم داعش الإرهابي قائلاً: «إن أرادت تركيا أن تكتسب المصداقية فعليها أن تحارب تنظيم داعش داخل الأراضي التركية؛ فبؤر (داعش) كثيرة بإسطنبول وغيرها من المدن التركية».
وأضاف: «تركيا اعتذرت لإسرائيل وكثير من الدول وحين يصل الأمر إلى الشعب الكردي فإنها تعتبره عدوًا رغم أن أقرب صديق للشعب التركي هم الأكراد».
وفي وقت سابق رفض دميرتاش تصريحات قادة بارزين في حزب العمال الكردستاني تدعو إلى توسيع العمليات العسكرية لتشمل مراكز المدن التركية، وقال إن «هذا الكلام غير مقبول بالنسبة لنا، وأساسا هذه ليست مطالبنا وعلى حزب العمال الكردستاني تنشيط آمال السلام، لا توسيع العمليات العسكرية والحرب».
وأوضح دميرتاش أن الحديث عن عملية سلام جديدة بين حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية ميؤوس منه نظرًا لانعدام الثقة بين الطرفين، مؤكدًا ضرورة وجود وساطة دولية.
وفي تعليق على زيادة حدة التوتر السياسي والعسكري مع الأكراد خلال الفترة الأخيرة عقب فشل مفاوضات السلام الداخلي مع الأكراد، قال النائب البرلماني من صفوف حزب العدالة والتنمية الحاكم عن مدينة ديار بكر جمعة إتشان إن منظمة حزب العمال الكردستاني ومعها حزب الشعوب الديمقراطي أهدرا فرصة تاريخية لتحقيق السلام في تركيا وحل أي مشكلات للأكراد بسبب امتناع المنظمة عن ترك السلاح ومطالبتها للدولة بترك السلاح أولا متسائلا: «هل يمكن لمنظمة أن تطالب دولة بترك السلاح؟».
وأضاف أن حزب الشعوب الديمقراطي حصل على فرصة كبيرة ودخل البرلمان في سابقة أولى تحدث مع حزب كردي، وحصل على 80 مقعدا في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في السابع من يونيو (حزيران) 2015، لكنه لم يظهر موقفا صارما تجاه النشاط «الإرهابي» للمنظمة، وبالتالي خسر بعض التأييد في الانتخابات المبكرة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 كرد من الناخبين على السلوك الذي أظهره، ولعدم عزل نفسه عن المنظمة بشكل واضح.
واستطرد: «أنا كمواطن تركي - كردي قبل أن أكون عضوًا في حزب العدالة والتنمية الحاكم لا أرى أنه ينقصني أي شيء من حقوقي الثقافية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، والأكراد منتشرون بطول تركيا وعرضها، والدليل على ذلك إسطنبول التي يمكن اعتبارها أكبر مدينة للأكراد حيث يعمل رجال الأعمال الأكراد ولهم مشروعاتهم وحيث يجد المواطنون الأكراد فرص العمل على قدم المساواة مع الأتراك، بينما في جنوب شرقي تركيا تعطل منظمة حزب العمال الكردستاني أي جهد لتحقيق التنمية وتدمر المنشآت المصانة، وتفجر المدارس، في محاولة لفرض الحكم الذاتي كسياسة أمر واقع وهو ما أدى بالتالي إلى مشكلات كبيرة بالنسبة للمواطنين الذين ضاقوا بالمنظمة وأفعالها وانفضوا بالتالي عن حزب الشعوب الديمقراطي».
وأعلنت الحكومة التركية، الأحد، عن إطلاق حزمة استثمارية واقتصادية متكاملة بتكلفة 3.4 مليار دولار لإعادة إعمار المنازل التي تهدمت في الاشتباكات بين الجيش وقوات الأمن التركية وعناصر منظمة حزب العمال الكردستاني التي حاولت ترسيخ حكم ذاتي بالقوة، وتقديم تعويضات للمتضررين، وإنشاء مصانع وصالات رياضية ومنح قروض للشباب لبدء مشروعاتهم الخاصة على أن تتولى الدولة شراء إنتاجها، ومن المنتظر أن توفر هذه الإجراءات 200 ألف فرصة عمل للشباب لعرقلة المنظمة عن محاولات تجنيدهم، ورفع مستوى المعيشة في 23 محافظة في شرق وجنوب شرقي تركيا وتحسين الخدمات لتصل إلى مستوى محافظات غرب تركيا.
وكان خبراء انتقدوا ميل الدولة التركية إلى الحلول التي تتبناها المؤسسة العسكرية للتعامل مع المشكلة الكردية، مطالبين بتحقيق الأمن التزامن مع الإصلاحات الاقتصادية وتحسين ظروف المعيشة في شرق وجنوب شرقي تركيا.
ورأي جان أكجون الباحث المتخصص في الشؤون الكردية ودول الجوار بمركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركية أن المواطنين الأكراد أنفسهم ضاقوا ذرعا بنشاط المنظمة، وأن ذلك أثر على حزب الشعوب الديمقراطي بالتالي، معتبرا أن التصعيد الأخير للعنف من جانب المنظمة كان هدفه تحويل اهتمام الجيش التركي إلى الداخل وإرهاقه في عمليات واشتباكات في جنوب شرقي البلاد من أجل منعه من الضغط على القوات الكردية ووحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا، التي تعد امتدادا لـ«العمال الكردستاني».
واستبعد حزب الشعوب الديمقراطي، الممثل الشرعي للأكراد، من اللقاءات التي عقدها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيسي حزبي الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو والحركة القومية دولت بهشلي عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، وكذلك من اللجنة التي شكلت لتعديل الدستور التركي والتي اقتصرت على «العدالة والتنمية» وحزبي المعارضة الآخرين، لكن محللين يعتقدون أنه من الخطأ استبعاد حزب الشعوب الديمقراطية من العملية السياسية في تركيا، لأن ذلك سيشكل إضعافًا للديمقراطية في تركيا، كما أنه سيغذي نزعة العنف لدى منظمة حزب العمال الكردستاني.
ويواجه الرئيسان المشاركان لحزب الشعوب الديمقراطي أحكاما بالسجن قد تصل إلى أكثر من خمس سنوات بتهم منها إهانة رئيس الجمهورية ودعم منظمة إرهابية (في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني)، كما يواجه 51 من أعضاء الحزب قضايا مختلفة قد تؤدي إلى حبسهم وإسقاط عضويتهم بالبرلمان، بعد أن أقر البرلمان في مايو (أيار) الماضي تعديلاً دستوريًا يسمح برفع الحصانة عن نواب البرلمان من أجل التحقيق معهم.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».