رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق: نفوذ إيران وتغولها أديا إلى انتشار الإرهاب

مثنى الضاري اتهم الحشد الشعبي بالطائفية.. وأكد لـ «الشرق الأوسط» أنه اضطر لمغادرة البلاد وأن نشاط هيئة سنة العراق موجود

مثنى الضاري
مثنى الضاري
TT

رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق: نفوذ إيران وتغولها أديا إلى انتشار الإرهاب

مثنى الضاري
مثنى الضاري

بدت اللغة المدافعة حاضرة في ثنايا إجابات الدكتور مثنى الضاري، الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق، خلال حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، وأرسل عدة رسائل مفادها أن الهيئة لا تزال تمارس عملها، رغم أنه يقيم خارج العراق.
كان من المهم أن يكون صوت مثنى الضاري حاضرًا، فهو الرجل الذي أكمل مسيرة أبيه الشيخ حارث الضاري، كأمين عام لهيئة علماء المسلمين، وفي الوقت ذاته أدرج اسمه في قوائم الإرهاب عام 2010، وهو الأمر الذي يقول عنه إنه قرار سياسي، وأتى بناء على معلومات كاذبة وملفقة.
وتطرق الضاري إلى تصرفات إيران وما تقوم به في العراق، مشددًا على أن النفوذ الإيراني تغول وتحول لاحتلال غير معلن، مما أدى إلى انتشار الإرهاب، مبينًا أن هناك سيناريو مستمرًا لإبادة المنتمين إلى السنة في العراق منذ سنوات. ووصف جرائم ميليشيات الحشد الشعبي بالطائفية، إذ تستهدف قوات الحشد الشعبي الرافضين للاحتلال والهيمنة الإيرانية. مقابل ذلك، يبدو الضاري متفائلاً بمستقبل العراق من خلال الدعوة التي أطلقها في يونيو (حزيران) الماضي، وأكد فيها استعداد الهيئة لتوفير كل الظروف المناسبة للقوى العراقية للتعبير عن رأيها ومناقشة الرؤى، للوصول إلى نقطة الاتفاق. وفيما يلي نص الحوار:
* لماذا لم ينتج عن الاجتماع السني في العراق بروز أي شخصية أو حزب أو مكون سني يستطيع أن يكون موازيًا للحراك على الطرف الآخر، المكون الشيعي، في العراق؟
- الاجتماع السني أنتج في مراحل متقدمة أسماء وشخصيات وقوى وفصائل مقاومة، تسيدت المشهد وملأت الأعين والأنفس، وأدت ما عليها من واجبات للدين والوطن والمواطن، ولكن للأسف تم التخلي عنها، لضرورات سياسية وقراءات قاصرة للمشهد العراقي بعد الاحتلال، فضلاً عن الإرادات المهيمنة على القرار العربي الرسمي. ولا يمكن الآن إعادة رسم المشهد كما نريد أو نتمنى لأسباب عدة من أبرزها: محددات العملية السياسية التي شطرت العراقيين وقسمتهم إلى قسمين كبيرين؛ عربي وكردي، على أساس عرقي أولاً، ثم قسمت المكون العربي إلى قسمين؛ سنة وشيعة، على أساس مذهبي، وهكذا تم شطر «المكون السني» مرتين، بخلاف غيره من المكونات، فضلاً عن انقسامه ثالثة بسبب الموقف من الاحتلال، حيث رفضه أكثرهم وقبل به قليل منهم وتم اعتماد هذا القليل ممثلين عن المكون بأجمعه، وهو أمر لم يشهده المكونان الآخران في العراق، بحسب تقسيمات الاحتلال في العراق، وهما «المكون الشيعي» و«المكون الكردي».
وأخيرًا عدم وجود الظهير الثابت والواحد الداعم، بخلاف الآخرين، فالمكون الكردي حظي بدعم دولي لأسباب معروفة وظروف خاصة، وكذلك المكون الشيعي في إطار دعم ما يسمى المعارضة العراقية قبل الاحتلال، مع زيادة وجود حليف قوي متمثل في دولة واحدة هي إيران ذات قيادة واحدة وأهداف توسعية في المنطقة، مندمجة مع أهداف ثقافية ذات بعد طائفي متدرج حسب الظروف، من الخفي إلى الظاهر إلى الصارخ إلى المستعلي والمفاخر حاليًا، بينما يعاني المكون السني غياب هذا الرديف، وتشتت القرار العربي بين دول كثيرة، بينها ما صنعه الحداد بل والنجار أيضًا. وليس الحال هذا في العراق فقط، وإنما هو مثال متكرر في بلدان أخرى ابتليت بالغزو الإيراني الخفي منه والمعلن، وأمثلة سوريا واليمن وقبلهما لبنان ليست ببعيدة عنا.
* بعد إعادة تشكيل هيئة علماء المسلمين (2003) بعيد اجتياح العراق في 2003، ما الذي فعلته الهيئة؟
- أسست الهيئة بعد الاحتلال ولم يكن لها وجود قبله، وأوجبت الظروف الصعبة هذا التأسيس وقتها، ولم تكن هناك في العراق قبل الاحتلال مؤسسة شرعية شبيهة بالهيئة، أما ماذا فعلنا فهذا صعب شرحه في أسطر معدودة، فاختزال 13 سنة من الجهود السياسية والثقافية والإعلامية والدعوية والإغاثية والاجتماعية يصعب حصره، وقد شهدت صفحات «الشرق الأوسط» بطبعاتها الدولية وطبعة بغداد في وقتها، تسجيل كثير من هذه الجهود.
ويكفيني هنا القول إن الهيئة أخذت على عاتقها ممارسة العمل الوطني المناهض للاحتلال وعمليته السياسية على مدى سنوات، والتعريف بالقضية العراقية خارجيًا، وتأييد خيار المقاومة، والدفاع عن حقوق العراقيين ومصالحهم، وفضح انتهاكات حقوق الإنسان الكبيرة والمستمرة وتوثيقها، وتقديم الخدمات اللازمة لمحتاجيها وبحسب قدرتها وظروفها وإمكاناتها المتواضعة، وما زالت في هذا السبيل رغم كل المعوقات ورغم حجم التخذيل الكبير والصدود عن أبسط حقوقنا على إخواننا، وهو الاستماع لوجهة نظرنا في وقف ما يجري على أرضنا من مآسٍ، وما يسيل من دماء في بلادنا.
* لم نسمع عن جهود للتعاون مع هيئات علماء المسلمين في بعض الدول العربية. لماذا؟
- عدم السماع لا يدل على عدم الوجود، فالتعاون مع المنظمات والهيئات الإسلامية؛ الدينية والشرعية في الدول العربية والإسلامية، هو من مبادئ العمل الرئيسية في الهيئة من يوم تأسيسها وحتى اللحظة، فهي عضو في عدد منها وتنسق مع أخرى، ولها اتفاقات عمل وتعاون مع بعضها، ومنها: مشيخة الأزهر التي كانت للهيئة لقاءات مستمرة بها مع حضور متواصل لمؤتمرات مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف، والهيئة كانت ممثلة بشخص أمينها العام الراحل (الشيخ حارث الضاري) في الهيئة العالمية لعلماء المسلمين التابعة لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، ولدينا علاقات طيبة مع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورابطة علماء المسلمين وتجمع علماء اليمن وجمعية العلماء المسلمين في الجزائر وهيئة العلماء المسلمين في لبنان وهيئة علماء فلسطين في الخارج والهيئات والروابط العلمائية السورية ورئاسة الشؤون الدينية التركية، وغيرها.
* برأيكم، ما سبب انتشار الإرهاب في العراق تحديدًا؟
- السبب هو غزو العراق واحتلاله، ومن ثم النفوذ الإيراني وتغوله في العراق وتحوله إلى احتلال غير معلن، وفتح حدوده على مصراعيها للتدخلات الدولية والإقليمية وغيرها.
* هل نحن بحاجة ماسة إلى ثورة في بعض المفاهيم المغلوطة التي تروج للعنف باسم الدين الإسلامي؟
- نحن بحاجة لثورة على الفهم المتداول لأسباب هذه الظاهرة، ولكننا لسنا بحاجة إلى ثورة على بعض المفاهيم الفكرية التي يظن أنها سبب الإرهاب، فالبعض قليل ولا يثار عليه لهوانه وقلة خطره، فضلاً عن أن أدبيات التراث الإسلامي وجهود الكتاب والمفكرين المسلمين في هذا الموضوع كافية جدًا، ولكننا بحاجة لإعادة النظر في طريقة التعامل مع المخرجات العنفية للأفهام القاصرة، وهذا يكون من خلال فهم الظاهرة فهمًا صحيحًا ودقيقًا وعدم تسييسها، أو اتخاذها وسيلة لتصفية حسابات، في إطار تجاذبات فكرية خارجة عن الموضوع الأصيل، وعدم اتباع سياسة استهداف المناهج ومصادر الفكر، وإنما العمل على تصحيح القراءات الخاطئة لها، وتوفير البدائل المتاحة للشباب للتعبير عن أنفسهم، وسحب البساط من الجهود الدولية التي تستهدف الدين والفكر الإسلامي ومنابعهما، بحجة استهداف الإرهاب ومصادره، فهذه المصادر هي التي أنتجت الفكر الإسلامي الوسطي والمعتدل على مدى قرون طويلة، فالعيب ليس فيها، وإنما هناك ظروف موضوعية أدت إلى ذلك، ومنها الاستهداف الظالم للأمة جملةً وليس لشبابها فحسب، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى بروز ظاهرة الغلو التي هي ليست حكرًا علينا، فالعالم كله يشهدها ولكن بأساليب وأشكال مختلفة، فضلاً عن استغلالها في عالمنا بخلاف غيرنا من العوالم، ومن ذلك الغلو العنصري والديني الأميركي الذي يُغطى بكل الوسائل، في مقابل إبراز ما يسمى بالإرهاب الإسلامي أو ما يدعى بالإسلام السياسي.
* كيف تقرأون تصرفات إيران الأخيرة باتجاه التضييق على من ينتمون إلى السنة أو العرب الأحواز، أو حتى على الشيعة المعتدلين الذين لا يروجون وضد فكرة ثورة ولاية الفقيه؟
- هي ليست جديدة، وإنما تصرفات ذات طبيعة منهجية وسياقات متبعة، حتى قبل ما يسمى الثورة الإسلامية، ودوافع ذلك قومية عنصرية بالدرجة الأساس، وأكسبها مجيء الثورة طابعًا طائفيًا فجًا شديد التعصب والخطورة، لم يقتصر على الداخل الإيراني الذي يشهد اضطهادًا مستمرًا لمكونات وأقليات كبيرة فيه، وإنما بدأ بإطلاق شرره منذ اليوم الأول (للثورة) على جواره العربي والمسلم.
* ما أحدث أساليب التعذيب الذي يمارسه نظام ولاية الفقيه؟
- أسلوب الإعدامات الجماعية العلنية وبأعداد كبيرة، كما حصل قبل أيام في حملة الإعدامات الأخيرة للعرب والكرد والأذريين والبلوش، وأصدرنا بيانًا في الهيئة أكدنا فيه أن هذه الإعدامات تتم وفق خلفيات طائفية وعرقية، وهي من الأساليب الظالمة المعروفة النيات والأهداف، وأن منهج الظلم والإرهاب الذي تمارسه إيران، يجد صداه واضحًا فيما يجري في العراق من إعدامات مسيسة، وإن ألبست ثوب القانون زورًا.
* ما رسالتكم للشيعة الذي يتبنون نظام ولاية الفقيه؟ وأيضًا ما رسالتكم للشيعة الذين يضيق عليهم بسبب رفضهم نظام ولاية الفقيه؟
- لا رسالة للطرف الأول، لأنه لا جدوى من ذلك، فالقضية لديه اعتقادية، وهذا شأنه، ولكن رسالتنا للذين يرفضون نظام ولاية الفقيه، ونقول لهم: لا بد لهذا الرفض من مخرجات تدلل عليه، ولا بد من وقفة جادة بوجه الظلم الذي يمارسه الولي الفقيه على أبناء الأمة، ولا بد من حساب دقيق لتبعات وآثار وتداعيات زعماء إرهاب ولاية الفقيه عليكم وعلى عروبتكم وتعايشكم مع الآخرين.
* هل نحن أمام سيناريو لإبادة السنة في العراق؟
- بالطبع، والسيناريو مستمر منذ سنوات، وهو لإبادة كل خيار مناهض للواقع الحاصل في العراق الآن، واستهداف السنة تحديدًا بعد خروج الاحتلال، الذي سنّ القواعد والقوانين لاستهدافهم بحجة الإرهاب، وترك أيدي إيران وأدواتها مطلقة فيما تفعل فيه وفي غيره.
* لماذا تمارسون عملكم من خارج العراق؟
- غالبًا عملنا نمارسه في الداخل بطريقة أو أخرى، وكوادر الهيئة تبذل جهودًا مشكورة في هذا السبيل، رغم كل الصعوبات التي تفرض علينا التحرك بأسماء وعناوين أخرى، لضمان أمن وسلامة أعضاء الهيئة، أما العمل السياسي والإعلامي المعلن والعلاقات العامة والتواصل مع المجتمع الدولي، فهذا يتم من الخارج، وهو ليس خيارًا وإنما اضطرار، بعد أن أجبر عدد من أعضاء الهيئة على الخروج، وحيل بين قسم آخر وبين العودة إلى العراق بعد الخروج لعمل ما هنا أو هناك، وفرضت علينا عقوبات محلية ودولية شملت عددًا من أعضاء الهيئة، وحدت من حركتهم ونشاطهم.
* قبل أعوام، سمعنا عن أنباء تتحدث عن إدراجكم ضمن قوائم الإرهاب، ما ردكم على ذلك؟
- نعم صدر بحقي قرار عن إحدى لجان مجلس الأمن عام (2010)، بتهمة الدعم المالي واللوجيستي لتنظيمات إرهابية، وذلك بتحريض من الحكومة في بغداد، وبناءً على معلومات كاذبة وملفقة، ورددنا عليه في وقتها وأبطلنا حججه، ولكن ما زال مفعوله ساريًا، فهو قرار سياسي بالدرجة الأساس، وما زال يحقق لمتخذيه ما يريدونه، فهو يحول بيننا وبين الحركة الحرة حتى في البلاد العربية.
* لماذا صوتكم غير مسموع وغير قوي في الداخل العراقي وكذلك في الخارج؟
- الصوت موجود وهو أعلى من قبل وأكثر نشاطًا، ولكن يراد لهذا الصوت ألا يعلو، لأمور عدة من أبرزها: أن صوتنا هو خلاف المألوف والنمط السائد الذي يراد له أن يعم وينتشر على حساب الأصوات التي تطرح المشكلة بصراحة وتشير إلى العلاج المناسب، الذي يبدو أن كثيرين لا يريدون أن يسمعوه، ولعل إجابة السؤالين السابقين تلقيان الضوء على الصعوبات الجمة التي نعانيها في سبيل التحرك النشط من أجل قضيتنا، فإذا كانت ساحتنا العربية غير مفتوحة لنا، فمن يفتح لنا ساحات أخرى، ومن يسمع صوتنا إذا ما أغلقت بوجهنا وسائل الإعلام العربية.
* كيف تقرأ المشهد السياسي العراقي؟
- مشهد مركّب وبسيط في الوقت عينه، فهو مركّب من حيث كثرة العناوين وتداخلها والصراعات الناشبة بينها وتداخل السياسي بالعسكري، والوطني بالطائفي والعرقي، والمحلي بالإقليمي والدولي، وبسيط من حيث كونه حراكًا يستهدف إنهاء مقومات الرفض والصمود والمقاومة في جزء عزيز من الأمة، وصولاً إلى أجزاء أخرى، وفرض المشروع الإيراني الطائفي المدعوم دوليًا على المنطقة، خدمة لمشروع صهيوني يحرّك خيوط اللعبة ويستثمر تداعيات ما يجري هنا وهناك لصالح أمنه واستقراره.
* ما أسباب وجود تنظيم داعش الإرهابي على الأراضي العراقية بحسب رأيكم؟
- أهم سبب هو الاحتلال الأميركي الذي أوجد الظروف المناسبة لذلك، وأعقبه الاحتلال الإيراني الذي أفاد كثيرًا من موضوع محاربة الإرهاب، في تبرير وتغطية ما يقوم به في العراق والمنطقة.
* انتهاكات ميليشيات الحشد الشعبي إلى ماذا تعزونها؟ وهل أنتم مع مشاركتهم في عمليات التحرير؟
- تعزى جرائم الحشد الطائفي إلى أسباب عدة في مقدمتها استهداف الرافضين للاحتلال والهيمنة الإيرانية، ومعززة بعوامل سياسية وطائفية بحتة لدى هذه الميليشيات والجهات المشرعة والداعمة لها، التي ترى معركتها معركة وجود مع مكوّن آخر في البلد وليست معركة مع الإرهاب الذي تمثل هي إحدى صفحاته الكبيرة في العراق، ومشاركتهم في معارك الاسترداد للمدن ذات خطر كبير، لأنهم يقومون بتنفيذ قناعاتهم وأهدافهم الخاصة بعيدًا عن واقع ما يجري وشعارات محاربة الإرهاب المرفوعة، فهم يقومون باستهداف المدن لمقاومتها وسنيتها ورفضها لواقع الاحتلال الإيراني، وليس لكونها إرهابية، وشعاراتهم وأهدافهم وأقوالهم وخططهم في هذا الأمر معلنة ولا يستحون منها أو يخشون أحدًا، وما جرى في جرف الصخر وحزام بغداد وديالى وبيجي وتكريت والرمادي والفلوجة خير دليل على ذلك، والمقبل خطير في الشرقاط والقيارة والموصل وغيرها.
* دعوتم أخيرًا القوى العراقية لكتابة ميثاق وطني، ما دلالات هذه الخطوة؟
- نعم دعت الهيئة في رسالتها في الذكرى السادسة والتسعين لثورة العشرين في 30 يونيو الماضي العراقيين جميعًا، أحزابًا وقوى وتكتلات وتجمعات وشخصيات مستقلة إلى الشروع في صياغة ميثاق وطني يعبّر عن تطلعات العراقيين، ويكون دليل عمل هاديًا لهم في ظلمات المرحلة المقبلة، وهو الهدف المنشود من مبادرة العراق الجامع التي أطلقتها الهيئة قبل سنة، وأعلنا في 15 أغسطس (آب) الماضي عن استعدادنا التام لتوفير كل الظروف المناسبة لهذه القوى للتعبير عن رأيها ومناقشة الرؤى والمشاريع، للوصول إلى نقاط للاتفاق والبناء عليها، مع التأكيد على أن الهيئة ستبقى جزءًا من العمل الوطني، وتسعى لأن تكون عنصرًا فاعلاً فيه، وليست راعية له بالمعنى المتبادر للذهن.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.