رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق: نفوذ إيران وتغولها أديا إلى انتشار الإرهاب

مثنى الضاري اتهم الحشد الشعبي بالطائفية.. وأكد لـ «الشرق الأوسط» أنه اضطر لمغادرة البلاد وأن نشاط هيئة سنة العراق موجود

مثنى الضاري
مثنى الضاري
TT

رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق: نفوذ إيران وتغولها أديا إلى انتشار الإرهاب

مثنى الضاري
مثنى الضاري

بدت اللغة المدافعة حاضرة في ثنايا إجابات الدكتور مثنى الضاري، الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق، خلال حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، وأرسل عدة رسائل مفادها أن الهيئة لا تزال تمارس عملها، رغم أنه يقيم خارج العراق.
كان من المهم أن يكون صوت مثنى الضاري حاضرًا، فهو الرجل الذي أكمل مسيرة أبيه الشيخ حارث الضاري، كأمين عام لهيئة علماء المسلمين، وفي الوقت ذاته أدرج اسمه في قوائم الإرهاب عام 2010، وهو الأمر الذي يقول عنه إنه قرار سياسي، وأتى بناء على معلومات كاذبة وملفقة.
وتطرق الضاري إلى تصرفات إيران وما تقوم به في العراق، مشددًا على أن النفوذ الإيراني تغول وتحول لاحتلال غير معلن، مما أدى إلى انتشار الإرهاب، مبينًا أن هناك سيناريو مستمرًا لإبادة المنتمين إلى السنة في العراق منذ سنوات. ووصف جرائم ميليشيات الحشد الشعبي بالطائفية، إذ تستهدف قوات الحشد الشعبي الرافضين للاحتلال والهيمنة الإيرانية. مقابل ذلك، يبدو الضاري متفائلاً بمستقبل العراق من خلال الدعوة التي أطلقها في يونيو (حزيران) الماضي، وأكد فيها استعداد الهيئة لتوفير كل الظروف المناسبة للقوى العراقية للتعبير عن رأيها ومناقشة الرؤى، للوصول إلى نقطة الاتفاق. وفيما يلي نص الحوار:
* لماذا لم ينتج عن الاجتماع السني في العراق بروز أي شخصية أو حزب أو مكون سني يستطيع أن يكون موازيًا للحراك على الطرف الآخر، المكون الشيعي، في العراق؟
- الاجتماع السني أنتج في مراحل متقدمة أسماء وشخصيات وقوى وفصائل مقاومة، تسيدت المشهد وملأت الأعين والأنفس، وأدت ما عليها من واجبات للدين والوطن والمواطن، ولكن للأسف تم التخلي عنها، لضرورات سياسية وقراءات قاصرة للمشهد العراقي بعد الاحتلال، فضلاً عن الإرادات المهيمنة على القرار العربي الرسمي. ولا يمكن الآن إعادة رسم المشهد كما نريد أو نتمنى لأسباب عدة من أبرزها: محددات العملية السياسية التي شطرت العراقيين وقسمتهم إلى قسمين كبيرين؛ عربي وكردي، على أساس عرقي أولاً، ثم قسمت المكون العربي إلى قسمين؛ سنة وشيعة، على أساس مذهبي، وهكذا تم شطر «المكون السني» مرتين، بخلاف غيره من المكونات، فضلاً عن انقسامه ثالثة بسبب الموقف من الاحتلال، حيث رفضه أكثرهم وقبل به قليل منهم وتم اعتماد هذا القليل ممثلين عن المكون بأجمعه، وهو أمر لم يشهده المكونان الآخران في العراق، بحسب تقسيمات الاحتلال في العراق، وهما «المكون الشيعي» و«المكون الكردي».
وأخيرًا عدم وجود الظهير الثابت والواحد الداعم، بخلاف الآخرين، فالمكون الكردي حظي بدعم دولي لأسباب معروفة وظروف خاصة، وكذلك المكون الشيعي في إطار دعم ما يسمى المعارضة العراقية قبل الاحتلال، مع زيادة وجود حليف قوي متمثل في دولة واحدة هي إيران ذات قيادة واحدة وأهداف توسعية في المنطقة، مندمجة مع أهداف ثقافية ذات بعد طائفي متدرج حسب الظروف، من الخفي إلى الظاهر إلى الصارخ إلى المستعلي والمفاخر حاليًا، بينما يعاني المكون السني غياب هذا الرديف، وتشتت القرار العربي بين دول كثيرة، بينها ما صنعه الحداد بل والنجار أيضًا. وليس الحال هذا في العراق فقط، وإنما هو مثال متكرر في بلدان أخرى ابتليت بالغزو الإيراني الخفي منه والمعلن، وأمثلة سوريا واليمن وقبلهما لبنان ليست ببعيدة عنا.
* بعد إعادة تشكيل هيئة علماء المسلمين (2003) بعيد اجتياح العراق في 2003، ما الذي فعلته الهيئة؟
- أسست الهيئة بعد الاحتلال ولم يكن لها وجود قبله، وأوجبت الظروف الصعبة هذا التأسيس وقتها، ولم تكن هناك في العراق قبل الاحتلال مؤسسة شرعية شبيهة بالهيئة، أما ماذا فعلنا فهذا صعب شرحه في أسطر معدودة، فاختزال 13 سنة من الجهود السياسية والثقافية والإعلامية والدعوية والإغاثية والاجتماعية يصعب حصره، وقد شهدت صفحات «الشرق الأوسط» بطبعاتها الدولية وطبعة بغداد في وقتها، تسجيل كثير من هذه الجهود.
ويكفيني هنا القول إن الهيئة أخذت على عاتقها ممارسة العمل الوطني المناهض للاحتلال وعمليته السياسية على مدى سنوات، والتعريف بالقضية العراقية خارجيًا، وتأييد خيار المقاومة، والدفاع عن حقوق العراقيين ومصالحهم، وفضح انتهاكات حقوق الإنسان الكبيرة والمستمرة وتوثيقها، وتقديم الخدمات اللازمة لمحتاجيها وبحسب قدرتها وظروفها وإمكاناتها المتواضعة، وما زالت في هذا السبيل رغم كل المعوقات ورغم حجم التخذيل الكبير والصدود عن أبسط حقوقنا على إخواننا، وهو الاستماع لوجهة نظرنا في وقف ما يجري على أرضنا من مآسٍ، وما يسيل من دماء في بلادنا.
* لم نسمع عن جهود للتعاون مع هيئات علماء المسلمين في بعض الدول العربية. لماذا؟
- عدم السماع لا يدل على عدم الوجود، فالتعاون مع المنظمات والهيئات الإسلامية؛ الدينية والشرعية في الدول العربية والإسلامية، هو من مبادئ العمل الرئيسية في الهيئة من يوم تأسيسها وحتى اللحظة، فهي عضو في عدد منها وتنسق مع أخرى، ولها اتفاقات عمل وتعاون مع بعضها، ومنها: مشيخة الأزهر التي كانت للهيئة لقاءات مستمرة بها مع حضور متواصل لمؤتمرات مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف، والهيئة كانت ممثلة بشخص أمينها العام الراحل (الشيخ حارث الضاري) في الهيئة العالمية لعلماء المسلمين التابعة لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، ولدينا علاقات طيبة مع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورابطة علماء المسلمين وتجمع علماء اليمن وجمعية العلماء المسلمين في الجزائر وهيئة العلماء المسلمين في لبنان وهيئة علماء فلسطين في الخارج والهيئات والروابط العلمائية السورية ورئاسة الشؤون الدينية التركية، وغيرها.
* برأيكم، ما سبب انتشار الإرهاب في العراق تحديدًا؟
- السبب هو غزو العراق واحتلاله، ومن ثم النفوذ الإيراني وتغوله في العراق وتحوله إلى احتلال غير معلن، وفتح حدوده على مصراعيها للتدخلات الدولية والإقليمية وغيرها.
* هل نحن بحاجة ماسة إلى ثورة في بعض المفاهيم المغلوطة التي تروج للعنف باسم الدين الإسلامي؟
- نحن بحاجة لثورة على الفهم المتداول لأسباب هذه الظاهرة، ولكننا لسنا بحاجة إلى ثورة على بعض المفاهيم الفكرية التي يظن أنها سبب الإرهاب، فالبعض قليل ولا يثار عليه لهوانه وقلة خطره، فضلاً عن أن أدبيات التراث الإسلامي وجهود الكتاب والمفكرين المسلمين في هذا الموضوع كافية جدًا، ولكننا بحاجة لإعادة النظر في طريقة التعامل مع المخرجات العنفية للأفهام القاصرة، وهذا يكون من خلال فهم الظاهرة فهمًا صحيحًا ودقيقًا وعدم تسييسها، أو اتخاذها وسيلة لتصفية حسابات، في إطار تجاذبات فكرية خارجة عن الموضوع الأصيل، وعدم اتباع سياسة استهداف المناهج ومصادر الفكر، وإنما العمل على تصحيح القراءات الخاطئة لها، وتوفير البدائل المتاحة للشباب للتعبير عن أنفسهم، وسحب البساط من الجهود الدولية التي تستهدف الدين والفكر الإسلامي ومنابعهما، بحجة استهداف الإرهاب ومصادره، فهذه المصادر هي التي أنتجت الفكر الإسلامي الوسطي والمعتدل على مدى قرون طويلة، فالعيب ليس فيها، وإنما هناك ظروف موضوعية أدت إلى ذلك، ومنها الاستهداف الظالم للأمة جملةً وليس لشبابها فحسب، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى بروز ظاهرة الغلو التي هي ليست حكرًا علينا، فالعالم كله يشهدها ولكن بأساليب وأشكال مختلفة، فضلاً عن استغلالها في عالمنا بخلاف غيرنا من العوالم، ومن ذلك الغلو العنصري والديني الأميركي الذي يُغطى بكل الوسائل، في مقابل إبراز ما يسمى بالإرهاب الإسلامي أو ما يدعى بالإسلام السياسي.
* كيف تقرأون تصرفات إيران الأخيرة باتجاه التضييق على من ينتمون إلى السنة أو العرب الأحواز، أو حتى على الشيعة المعتدلين الذين لا يروجون وضد فكرة ثورة ولاية الفقيه؟
- هي ليست جديدة، وإنما تصرفات ذات طبيعة منهجية وسياقات متبعة، حتى قبل ما يسمى الثورة الإسلامية، ودوافع ذلك قومية عنصرية بالدرجة الأساس، وأكسبها مجيء الثورة طابعًا طائفيًا فجًا شديد التعصب والخطورة، لم يقتصر على الداخل الإيراني الذي يشهد اضطهادًا مستمرًا لمكونات وأقليات كبيرة فيه، وإنما بدأ بإطلاق شرره منذ اليوم الأول (للثورة) على جواره العربي والمسلم.
* ما أحدث أساليب التعذيب الذي يمارسه نظام ولاية الفقيه؟
- أسلوب الإعدامات الجماعية العلنية وبأعداد كبيرة، كما حصل قبل أيام في حملة الإعدامات الأخيرة للعرب والكرد والأذريين والبلوش، وأصدرنا بيانًا في الهيئة أكدنا فيه أن هذه الإعدامات تتم وفق خلفيات طائفية وعرقية، وهي من الأساليب الظالمة المعروفة النيات والأهداف، وأن منهج الظلم والإرهاب الذي تمارسه إيران، يجد صداه واضحًا فيما يجري في العراق من إعدامات مسيسة، وإن ألبست ثوب القانون زورًا.
* ما رسالتكم للشيعة الذي يتبنون نظام ولاية الفقيه؟ وأيضًا ما رسالتكم للشيعة الذين يضيق عليهم بسبب رفضهم نظام ولاية الفقيه؟
- لا رسالة للطرف الأول، لأنه لا جدوى من ذلك، فالقضية لديه اعتقادية، وهذا شأنه، ولكن رسالتنا للذين يرفضون نظام ولاية الفقيه، ونقول لهم: لا بد لهذا الرفض من مخرجات تدلل عليه، ولا بد من وقفة جادة بوجه الظلم الذي يمارسه الولي الفقيه على أبناء الأمة، ولا بد من حساب دقيق لتبعات وآثار وتداعيات زعماء إرهاب ولاية الفقيه عليكم وعلى عروبتكم وتعايشكم مع الآخرين.
* هل نحن أمام سيناريو لإبادة السنة في العراق؟
- بالطبع، والسيناريو مستمر منذ سنوات، وهو لإبادة كل خيار مناهض للواقع الحاصل في العراق الآن، واستهداف السنة تحديدًا بعد خروج الاحتلال، الذي سنّ القواعد والقوانين لاستهدافهم بحجة الإرهاب، وترك أيدي إيران وأدواتها مطلقة فيما تفعل فيه وفي غيره.
* لماذا تمارسون عملكم من خارج العراق؟
- غالبًا عملنا نمارسه في الداخل بطريقة أو أخرى، وكوادر الهيئة تبذل جهودًا مشكورة في هذا السبيل، رغم كل الصعوبات التي تفرض علينا التحرك بأسماء وعناوين أخرى، لضمان أمن وسلامة أعضاء الهيئة، أما العمل السياسي والإعلامي المعلن والعلاقات العامة والتواصل مع المجتمع الدولي، فهذا يتم من الخارج، وهو ليس خيارًا وإنما اضطرار، بعد أن أجبر عدد من أعضاء الهيئة على الخروج، وحيل بين قسم آخر وبين العودة إلى العراق بعد الخروج لعمل ما هنا أو هناك، وفرضت علينا عقوبات محلية ودولية شملت عددًا من أعضاء الهيئة، وحدت من حركتهم ونشاطهم.
* قبل أعوام، سمعنا عن أنباء تتحدث عن إدراجكم ضمن قوائم الإرهاب، ما ردكم على ذلك؟
- نعم صدر بحقي قرار عن إحدى لجان مجلس الأمن عام (2010)، بتهمة الدعم المالي واللوجيستي لتنظيمات إرهابية، وذلك بتحريض من الحكومة في بغداد، وبناءً على معلومات كاذبة وملفقة، ورددنا عليه في وقتها وأبطلنا حججه، ولكن ما زال مفعوله ساريًا، فهو قرار سياسي بالدرجة الأساس، وما زال يحقق لمتخذيه ما يريدونه، فهو يحول بيننا وبين الحركة الحرة حتى في البلاد العربية.
* لماذا صوتكم غير مسموع وغير قوي في الداخل العراقي وكذلك في الخارج؟
- الصوت موجود وهو أعلى من قبل وأكثر نشاطًا، ولكن يراد لهذا الصوت ألا يعلو، لأمور عدة من أبرزها: أن صوتنا هو خلاف المألوف والنمط السائد الذي يراد له أن يعم وينتشر على حساب الأصوات التي تطرح المشكلة بصراحة وتشير إلى العلاج المناسب، الذي يبدو أن كثيرين لا يريدون أن يسمعوه، ولعل إجابة السؤالين السابقين تلقيان الضوء على الصعوبات الجمة التي نعانيها في سبيل التحرك النشط من أجل قضيتنا، فإذا كانت ساحتنا العربية غير مفتوحة لنا، فمن يفتح لنا ساحات أخرى، ومن يسمع صوتنا إذا ما أغلقت بوجهنا وسائل الإعلام العربية.
* كيف تقرأ المشهد السياسي العراقي؟
- مشهد مركّب وبسيط في الوقت عينه، فهو مركّب من حيث كثرة العناوين وتداخلها والصراعات الناشبة بينها وتداخل السياسي بالعسكري، والوطني بالطائفي والعرقي، والمحلي بالإقليمي والدولي، وبسيط من حيث كونه حراكًا يستهدف إنهاء مقومات الرفض والصمود والمقاومة في جزء عزيز من الأمة، وصولاً إلى أجزاء أخرى، وفرض المشروع الإيراني الطائفي المدعوم دوليًا على المنطقة، خدمة لمشروع صهيوني يحرّك خيوط اللعبة ويستثمر تداعيات ما يجري هنا وهناك لصالح أمنه واستقراره.
* ما أسباب وجود تنظيم داعش الإرهابي على الأراضي العراقية بحسب رأيكم؟
- أهم سبب هو الاحتلال الأميركي الذي أوجد الظروف المناسبة لذلك، وأعقبه الاحتلال الإيراني الذي أفاد كثيرًا من موضوع محاربة الإرهاب، في تبرير وتغطية ما يقوم به في العراق والمنطقة.
* انتهاكات ميليشيات الحشد الشعبي إلى ماذا تعزونها؟ وهل أنتم مع مشاركتهم في عمليات التحرير؟
- تعزى جرائم الحشد الطائفي إلى أسباب عدة في مقدمتها استهداف الرافضين للاحتلال والهيمنة الإيرانية، ومعززة بعوامل سياسية وطائفية بحتة لدى هذه الميليشيات والجهات المشرعة والداعمة لها، التي ترى معركتها معركة وجود مع مكوّن آخر في البلد وليست معركة مع الإرهاب الذي تمثل هي إحدى صفحاته الكبيرة في العراق، ومشاركتهم في معارك الاسترداد للمدن ذات خطر كبير، لأنهم يقومون بتنفيذ قناعاتهم وأهدافهم الخاصة بعيدًا عن واقع ما يجري وشعارات محاربة الإرهاب المرفوعة، فهم يقومون باستهداف المدن لمقاومتها وسنيتها ورفضها لواقع الاحتلال الإيراني، وليس لكونها إرهابية، وشعاراتهم وأهدافهم وأقوالهم وخططهم في هذا الأمر معلنة ولا يستحون منها أو يخشون أحدًا، وما جرى في جرف الصخر وحزام بغداد وديالى وبيجي وتكريت والرمادي والفلوجة خير دليل على ذلك، والمقبل خطير في الشرقاط والقيارة والموصل وغيرها.
* دعوتم أخيرًا القوى العراقية لكتابة ميثاق وطني، ما دلالات هذه الخطوة؟
- نعم دعت الهيئة في رسالتها في الذكرى السادسة والتسعين لثورة العشرين في 30 يونيو الماضي العراقيين جميعًا، أحزابًا وقوى وتكتلات وتجمعات وشخصيات مستقلة إلى الشروع في صياغة ميثاق وطني يعبّر عن تطلعات العراقيين، ويكون دليل عمل هاديًا لهم في ظلمات المرحلة المقبلة، وهو الهدف المنشود من مبادرة العراق الجامع التي أطلقتها الهيئة قبل سنة، وأعلنا في 15 أغسطس (آب) الماضي عن استعدادنا التام لتوفير كل الظروف المناسبة لهذه القوى للتعبير عن رأيها ومناقشة الرؤى والمشاريع، للوصول إلى نقاط للاتفاق والبناء عليها، مع التأكيد على أن الهيئة ستبقى جزءًا من العمل الوطني، وتسعى لأن تكون عنصرًا فاعلاً فيه، وليست راعية له بالمعنى المتبادر للذهن.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.