معمارية محاصرة في حمص تتخيل مستقبلاً جديدًا للمدن السورية

تكشف بالصور أوجه الفشل في التصميم والعمارة التي قالت إنها مهدت الطريق لدمارها في النهاية

أعضاء برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يتفقدون زقاقًا من السوق القديمة المدمرة بسبب المعارك في قلب مدينة حمص في 14 أغسطس الماضي كجزء من مشروع ترميم للبرنامج  (أ.ف.ب).. وفي الإطار المهندسة المعمارية مروة صابوني (نيويورك تايمز)
أعضاء برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يتفقدون زقاقًا من السوق القديمة المدمرة بسبب المعارك في قلب مدينة حمص في 14 أغسطس الماضي كجزء من مشروع ترميم للبرنامج (أ.ف.ب).. وفي الإطار المهندسة المعمارية مروة صابوني (نيويورك تايمز)
TT

معمارية محاصرة في حمص تتخيل مستقبلاً جديدًا للمدن السورية

أعضاء برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يتفقدون زقاقًا من السوق القديمة المدمرة بسبب المعارك في قلب مدينة حمص في 14 أغسطس الماضي كجزء من مشروع ترميم للبرنامج  (أ.ف.ب).. وفي الإطار المهندسة المعمارية مروة صابوني (نيويورك تايمز)
أعضاء برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يتفقدون زقاقًا من السوق القديمة المدمرة بسبب المعارك في قلب مدينة حمص في 14 أغسطس الماضي كجزء من مشروع ترميم للبرنامج (أ.ف.ب).. وفي الإطار المهندسة المعمارية مروة صابوني (نيويورك تايمز)

هل تساهم العمارة الحضرية في سوريا في تأجيج نار الحرب الأهلية التي مزقت البلد وتسببت في إزهاق أرواح مئات الآلاف من الناس؟ هذه نظرية مثيرة طرحتها مروة الصابوني، مهندسة معمارية شابة من حمص، قضت سنتين رهينة لشقتها مع زوجها وطفليها، فيما كان قلب المدينة التاريخية يتحول إلى أطلال.
في فيديو في موقع «تيد توك» (زاد عدد مرات مشاهدته الآن لأكثر من 500 ألف مشاهدة)، وفي كتاب صدر حديثا بعنوان «المعركة من أجل وطن»، تقوم مروة الصابوني بإجراء نوع من التشريح المعماري لمدينتها الأم، وتكشف بالصور أوجه الفشل في التصميم والعمارة التي قالت إنها مهدت الطريق لدمارها في النهاية.
قالت في مقابلة عبر «سكايب» من حمص، مع تذبذب التيار الكهربائي وسماع صوت طائرة مقاتلة تحلق في الأجواء: «لقد أجج هذا المكان الغضب، وأجج الانتقام. بالطبع لا أقول إن العمارة هي السبب الوحيد للحرب، لكنها ساهمت بطريقة حقيقية في تسريع وتيرتها وتأبيد النزاع».
وقد اجتذبت أفكار السيدة الصابوني، وأسلوبها الواضح والتلقائي في التعبير عنها مؤيدين مؤثرين. ووجه لها مسؤولو الأمم المتحدة دعوة للحديث في المؤتمرات، ومحاولة تخيل ما يمكن أن تبدو عليه سوريا بعد الحرب. ويصف الفيلسوف الإنجليزي المحافظ، روجر سكراتون، الذي وجه لها النصح على مدى عدة سنوات عبر البريد الإلكتروني، يصف الصابوني بأنها «توأم روح» فكرية وواحدة من أشجع الناس الذين عرفهم على الإطلاق.
أثناء القتال كان المستحيل لمروة الصابوني أن تسافر (حمص الآن تقع معظمها تحت سيطرة القوات الحكومية بعد التفاوض على انسحاب قوات المعارضة العام الماضي)، ومن ثم التقت محررها في دار نشر «ثايمس آند هيدسون»، لوكاس ديتريتش، عبر «سكايب».
قال ديتريتش إن «الذكاء الشديد» الذي تتمتع به الصابوني، تعايش مع شخصية شديدة التواضع والهدوء. وأضاف: «هكذا كانت، تتحدث من منطقة حرب عن قضايا صعبة حقا، وكانت على وجهها ابتسامة. كان هناك شيء يشبه البهجة في محياها. وقد سيطر على مخيلتنا بحق».
يسأل كتاب الصابوني كيف كان من الممكن أن تنهار المدن السورية ذات الإرث الثقافي المتنوع – التي تفاوتت في تسامحها مع الاختلافات الطائفية على مدار أجيال، فيما تسميه «كابوس من القتل الوحشي». ويعتبر حمص، دراسة الحالة بالنسبة لها، ثالث أكبر المدن السورية ومجسم صغير للبلد، بأغلبيتها السنية وأقلياتها المسيحية والعلوية.
في البلدة القديمة، عاشت هذه الجماعات في انسجام نسبي، وهي حالة عكستها العمارة المحلية وعززتها. احتلت الأماكن المقدسة والسكنية والتجارية فضاءات مشتركة. كانت المساجد والكنائس تقف بجوار بعضها البعض، فيما كانت السوق خلية للنشاط الاقتصادي أجبرت الجماعات المتناحرة على التعامل بعضها مع بعض. كانت البيوت الهاجعة المبينة بالبازلت المحلي جزءا لا يتجزأ من الصورة العامة للمدينة، وتتصل بعضها ببعض من خلال الأزقة المتعرجة التي كانت توفر الملاذ من حرارة الشمس.
كان هناك جانب إنساني لهذه المدن، جانب سخي فيها، بحسب ما تكتب الصابوني، مع ينابيع المياه والمقاعد و«الظل البارد للأشجار الذي كان ينشر البهجة طوال العام بأريجها وثمارها».
غير أنه بمرور الوقت، أفسحت هذه العمارة الكلاسيكية مكانها لمجموعة متعاقبة من الأفكار التي وردت إلى سوريا تحت شعار التقدم. وشمل هذا التخطيط الهندسي للشوارع، الموروث من عهد الاستعمار، الذي مزق العمارة التقليدية، ومجموعات المباني السكنية التي عزلت ساكنيها عن وسط المدينة. تقول الصابوني إن هذه الأخطاء ازدادت سوءا بفعل الفساد وسوء الإدارة ومشروعات التنمية منعدمة الرؤية من جانب الدولة السورية.
ومع نمو حمص والمدن الأخرى، انتشرت الأحياء المنعزلة على هامش المناطق الحضرية التي كانت مقسمة في كثير من الأحيان، وفقا لخطوط دينية وطبقية. وبحلول 2010. والحديث للصابوني، كان ما يقرب من نصف سكان سوريا يعيشون في «مساكن عشوائية»؛ مدن الصفيح التي كانت تجد نقصا في البنية التحتية ووسائل الراحة. كانت أول خطوط القتال في الحرب مرسومة على طول هذه المناطق المنفصلة.
ضاع كثير من الروح المعمارية للمدينة في القتال، الذي دمر السوق القديمة وألحق دمارا بالغا بمسجد خالد بن الوليد، وهو من المزارات المهمة. أفلتت أسرة الصابوني من أعمال العنف بأعجوبة. تعرض الاستوديو الذي كانت تتقاسمه مع زوجها للدمار، كانت الدبابات والقناصة يهددون حيّها، وهو ما كان يجعل الخروج لشراء الأطعمة لعبة خطرة.
وتتذكر أول هجوم بالهاون تشهده، الذي دوى مثل «كرة بولينغ عملاقة في البيت المجاور». تسببت القذيفة في تهشم نافذتها. وتقول: «نظرت إلى الخارج ورأيت طفلين كانا يلعبان كرة القدم في الشارع الترابي والناس الذين سبق وفقدوا متاجرهم وكانوا يحاولون كسب قوت يومهم ببيع الأشياء المختلفة على رصيف الشارع، رأيتهم جميعا يرقدون أمواتا.
في كتابها، تلاحظ الصابوني الغضب الغربي إزاء الاعتداءات على التراث المعماري السوري، وبخاصة الأماكن التي تدخل ضمن مواقع التراث العالمي لليونيسكو، مثل بقايا تدمر الرومانية وحصن الكرك الصليبي. لكنها تعترف كذلك بإحساسها ببعض التناقض بشأن الاهتمام الذي أثاره الدمار.
وتتساءل، لماذا يكون «خدش على عمود» في تدمر عملا مخزيا أكثر من الدمار الشامل للعمارة الحضرية في سوريا؟
تشترك مروة الصابوني مع سكروتون، الفيلسوف الإنجليزي الذي أصبح بمثابة الناصح لها، في تلك النظرة المعاكسة. فقد بدأت المراسلة بينهما منذ عدة سنوات عندما أرسلت له مروة رسالة إعجاب بعد قراءتها لكتابه الذي صدر عام 1979 تحت عنوان «جماليات المعمار»، ليرد عليها سكروتون في رسالة بعنوان «معركة من أجل الوطن». ففي مقابلة شخصية، قال سكروتون إنهم يشتركان في وجهات النظر بشأن ما تسبب فيه المعمار الغربي من دمار للمدن العربية. «شعرت دائما بالتعاطف مع وجهة النظر التي تقول إن المعمار الحديث جاء ككارثة حلت بالشرق الأوسط. فبمجرد أن تضع السكان في عمائر وأبراج على طراز معمار (غروبوس) ليعيشوا بمعزل بعضهم عن بعض في مثل هذا المناخ القاسي، فأنت تخلق وضعا قابلا للانفجار».
زينت مروة صابوني كتابها ليس بصور حمص الرائعة لمراحل ما قبل وبعد الحرب، فحسب، بل قدمت أيضا خططا ومقترحات لإعادة تعمير المدينة. من ضمن ما قدمته كان إعادة ترميم حي بابا عمرو، أحد أكثر المدن التي تضررت من الحرب الدائرة، قبل أن يفرض عليها حصار مرير قريب الشبه بحصار ستالينغراد.
في خطتها لإعادة بناء بابا عمرو، تقترح الخطة الرسمية للحكومة بناء أبراج ذات شقق سكنية منفصلة، لكن صابوني اقترحت بناء تجمعات ثلاثية الشكل يمكن أن تتسع للأمام مع الزيادة السكانية لتخلق جسورا طبيعية بين المنازل، وتوفر ظلا على غرار الأزقة المغطاة المعروفة بـ«السبات» المنتشرة في مدينة حمص القديمة.
اليوم وبعدما عاد الهدوء إلى أغلب أحياء حمص، تسعى الصابوني لاستعادة ولو جزء من حياتها الطبيعية. وقامت هي وزوجها غسان جانسيز بتحويل مرآب قديم للسيارات إلى متجر لبيع الكتب، حيث تعمل بالتدريس الجامعي، في حين يعمل زوجها ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإعادة تعمير السوق القديمة بحمص. لا تزال الحياة صعبة، فبعض المناطق في العاصمة لا تزال عصية على التعمير، ولا تزال رحى الحرب تدور في حلب وفي غيرها من المناطق في البلاد.
«إن لم تكن متضايقا من الحرب، فستتضايق من شح الخدمات والكهرباء والطعام ومن عدم وجود مدرسة تستقبل طفلك»، أنت هنا في صراع دائم بحسب صابوني. ووفق صابوني، يكمن جزء من الصراع في أن تشرح لجيرانها المتعبين أهمية المعمار لهم.
«التحدي الحقيقي يكمن في عدم مضايقة الناس الذين وصلوا إلى حافة الانفجار. كيف تجرؤ أن تحلم بخلق بيئة أفضل في حين أن أقصى أمنيات الناس هنا، هي سد فتحات في الجدار بأكياس بلاستيكية كي يستطيعوا النوم في الليل».
غالبية السوريين يقولون لها إنهم لا يتمنون سوى عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه في السابق. تتفهم صابوني تلك الرغبة، لكنها ترفضها. «لماذا لا نتمنى الأفضل، لماذا نستسلم لحال عدم الاستقرار التي انتهت بنا لما وصلنا إليه؟ هذا يعطيني الانطباع أننا لم نتعلم شيئا من كل ما حدث».
* خدمة «نيويورك تايمز»



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended