معمارية محاصرة في حمص تتخيل مستقبلاً جديدًا للمدن السورية

تكشف بالصور أوجه الفشل في التصميم والعمارة التي قالت إنها مهدت الطريق لدمارها في النهاية

أعضاء برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يتفقدون زقاقًا من السوق القديمة المدمرة بسبب المعارك في قلب مدينة حمص في 14 أغسطس الماضي كجزء من مشروع ترميم للبرنامج  (أ.ف.ب).. وفي الإطار المهندسة المعمارية مروة صابوني (نيويورك تايمز)
أعضاء برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يتفقدون زقاقًا من السوق القديمة المدمرة بسبب المعارك في قلب مدينة حمص في 14 أغسطس الماضي كجزء من مشروع ترميم للبرنامج (أ.ف.ب).. وفي الإطار المهندسة المعمارية مروة صابوني (نيويورك تايمز)
TT

معمارية محاصرة في حمص تتخيل مستقبلاً جديدًا للمدن السورية

أعضاء برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يتفقدون زقاقًا من السوق القديمة المدمرة بسبب المعارك في قلب مدينة حمص في 14 أغسطس الماضي كجزء من مشروع ترميم للبرنامج  (أ.ف.ب).. وفي الإطار المهندسة المعمارية مروة صابوني (نيويورك تايمز)
أعضاء برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يتفقدون زقاقًا من السوق القديمة المدمرة بسبب المعارك في قلب مدينة حمص في 14 أغسطس الماضي كجزء من مشروع ترميم للبرنامج (أ.ف.ب).. وفي الإطار المهندسة المعمارية مروة صابوني (نيويورك تايمز)

هل تساهم العمارة الحضرية في سوريا في تأجيج نار الحرب الأهلية التي مزقت البلد وتسببت في إزهاق أرواح مئات الآلاف من الناس؟ هذه نظرية مثيرة طرحتها مروة الصابوني، مهندسة معمارية شابة من حمص، قضت سنتين رهينة لشقتها مع زوجها وطفليها، فيما كان قلب المدينة التاريخية يتحول إلى أطلال.
في فيديو في موقع «تيد توك» (زاد عدد مرات مشاهدته الآن لأكثر من 500 ألف مشاهدة)، وفي كتاب صدر حديثا بعنوان «المعركة من أجل وطن»، تقوم مروة الصابوني بإجراء نوع من التشريح المعماري لمدينتها الأم، وتكشف بالصور أوجه الفشل في التصميم والعمارة التي قالت إنها مهدت الطريق لدمارها في النهاية.
قالت في مقابلة عبر «سكايب» من حمص، مع تذبذب التيار الكهربائي وسماع صوت طائرة مقاتلة تحلق في الأجواء: «لقد أجج هذا المكان الغضب، وأجج الانتقام. بالطبع لا أقول إن العمارة هي السبب الوحيد للحرب، لكنها ساهمت بطريقة حقيقية في تسريع وتيرتها وتأبيد النزاع».
وقد اجتذبت أفكار السيدة الصابوني، وأسلوبها الواضح والتلقائي في التعبير عنها مؤيدين مؤثرين. ووجه لها مسؤولو الأمم المتحدة دعوة للحديث في المؤتمرات، ومحاولة تخيل ما يمكن أن تبدو عليه سوريا بعد الحرب. ويصف الفيلسوف الإنجليزي المحافظ، روجر سكراتون، الذي وجه لها النصح على مدى عدة سنوات عبر البريد الإلكتروني، يصف الصابوني بأنها «توأم روح» فكرية وواحدة من أشجع الناس الذين عرفهم على الإطلاق.
أثناء القتال كان المستحيل لمروة الصابوني أن تسافر (حمص الآن تقع معظمها تحت سيطرة القوات الحكومية بعد التفاوض على انسحاب قوات المعارضة العام الماضي)، ومن ثم التقت محررها في دار نشر «ثايمس آند هيدسون»، لوكاس ديتريتش، عبر «سكايب».
قال ديتريتش إن «الذكاء الشديد» الذي تتمتع به الصابوني، تعايش مع شخصية شديدة التواضع والهدوء. وأضاف: «هكذا كانت، تتحدث من منطقة حرب عن قضايا صعبة حقا، وكانت على وجهها ابتسامة. كان هناك شيء يشبه البهجة في محياها. وقد سيطر على مخيلتنا بحق».
يسأل كتاب الصابوني كيف كان من الممكن أن تنهار المدن السورية ذات الإرث الثقافي المتنوع – التي تفاوتت في تسامحها مع الاختلافات الطائفية على مدار أجيال، فيما تسميه «كابوس من القتل الوحشي». ويعتبر حمص، دراسة الحالة بالنسبة لها، ثالث أكبر المدن السورية ومجسم صغير للبلد، بأغلبيتها السنية وأقلياتها المسيحية والعلوية.
في البلدة القديمة، عاشت هذه الجماعات في انسجام نسبي، وهي حالة عكستها العمارة المحلية وعززتها. احتلت الأماكن المقدسة والسكنية والتجارية فضاءات مشتركة. كانت المساجد والكنائس تقف بجوار بعضها البعض، فيما كانت السوق خلية للنشاط الاقتصادي أجبرت الجماعات المتناحرة على التعامل بعضها مع بعض. كانت البيوت الهاجعة المبينة بالبازلت المحلي جزءا لا يتجزأ من الصورة العامة للمدينة، وتتصل بعضها ببعض من خلال الأزقة المتعرجة التي كانت توفر الملاذ من حرارة الشمس.
كان هناك جانب إنساني لهذه المدن، جانب سخي فيها، بحسب ما تكتب الصابوني، مع ينابيع المياه والمقاعد و«الظل البارد للأشجار الذي كان ينشر البهجة طوال العام بأريجها وثمارها».
غير أنه بمرور الوقت، أفسحت هذه العمارة الكلاسيكية مكانها لمجموعة متعاقبة من الأفكار التي وردت إلى سوريا تحت شعار التقدم. وشمل هذا التخطيط الهندسي للشوارع، الموروث من عهد الاستعمار، الذي مزق العمارة التقليدية، ومجموعات المباني السكنية التي عزلت ساكنيها عن وسط المدينة. تقول الصابوني إن هذه الأخطاء ازدادت سوءا بفعل الفساد وسوء الإدارة ومشروعات التنمية منعدمة الرؤية من جانب الدولة السورية.
ومع نمو حمص والمدن الأخرى، انتشرت الأحياء المنعزلة على هامش المناطق الحضرية التي كانت مقسمة في كثير من الأحيان، وفقا لخطوط دينية وطبقية. وبحلول 2010. والحديث للصابوني، كان ما يقرب من نصف سكان سوريا يعيشون في «مساكن عشوائية»؛ مدن الصفيح التي كانت تجد نقصا في البنية التحتية ووسائل الراحة. كانت أول خطوط القتال في الحرب مرسومة على طول هذه المناطق المنفصلة.
ضاع كثير من الروح المعمارية للمدينة في القتال، الذي دمر السوق القديمة وألحق دمارا بالغا بمسجد خالد بن الوليد، وهو من المزارات المهمة. أفلتت أسرة الصابوني من أعمال العنف بأعجوبة. تعرض الاستوديو الذي كانت تتقاسمه مع زوجها للدمار، كانت الدبابات والقناصة يهددون حيّها، وهو ما كان يجعل الخروج لشراء الأطعمة لعبة خطرة.
وتتذكر أول هجوم بالهاون تشهده، الذي دوى مثل «كرة بولينغ عملاقة في البيت المجاور». تسببت القذيفة في تهشم نافذتها. وتقول: «نظرت إلى الخارج ورأيت طفلين كانا يلعبان كرة القدم في الشارع الترابي والناس الذين سبق وفقدوا متاجرهم وكانوا يحاولون كسب قوت يومهم ببيع الأشياء المختلفة على رصيف الشارع، رأيتهم جميعا يرقدون أمواتا.
في كتابها، تلاحظ الصابوني الغضب الغربي إزاء الاعتداءات على التراث المعماري السوري، وبخاصة الأماكن التي تدخل ضمن مواقع التراث العالمي لليونيسكو، مثل بقايا تدمر الرومانية وحصن الكرك الصليبي. لكنها تعترف كذلك بإحساسها ببعض التناقض بشأن الاهتمام الذي أثاره الدمار.
وتتساءل، لماذا يكون «خدش على عمود» في تدمر عملا مخزيا أكثر من الدمار الشامل للعمارة الحضرية في سوريا؟
تشترك مروة الصابوني مع سكروتون، الفيلسوف الإنجليزي الذي أصبح بمثابة الناصح لها، في تلك النظرة المعاكسة. فقد بدأت المراسلة بينهما منذ عدة سنوات عندما أرسلت له مروة رسالة إعجاب بعد قراءتها لكتابه الذي صدر عام 1979 تحت عنوان «جماليات المعمار»، ليرد عليها سكروتون في رسالة بعنوان «معركة من أجل الوطن». ففي مقابلة شخصية، قال سكروتون إنهم يشتركان في وجهات النظر بشأن ما تسبب فيه المعمار الغربي من دمار للمدن العربية. «شعرت دائما بالتعاطف مع وجهة النظر التي تقول إن المعمار الحديث جاء ككارثة حلت بالشرق الأوسط. فبمجرد أن تضع السكان في عمائر وأبراج على طراز معمار (غروبوس) ليعيشوا بمعزل بعضهم عن بعض في مثل هذا المناخ القاسي، فأنت تخلق وضعا قابلا للانفجار».
زينت مروة صابوني كتابها ليس بصور حمص الرائعة لمراحل ما قبل وبعد الحرب، فحسب، بل قدمت أيضا خططا ومقترحات لإعادة تعمير المدينة. من ضمن ما قدمته كان إعادة ترميم حي بابا عمرو، أحد أكثر المدن التي تضررت من الحرب الدائرة، قبل أن يفرض عليها حصار مرير قريب الشبه بحصار ستالينغراد.
في خطتها لإعادة بناء بابا عمرو، تقترح الخطة الرسمية للحكومة بناء أبراج ذات شقق سكنية منفصلة، لكن صابوني اقترحت بناء تجمعات ثلاثية الشكل يمكن أن تتسع للأمام مع الزيادة السكانية لتخلق جسورا طبيعية بين المنازل، وتوفر ظلا على غرار الأزقة المغطاة المعروفة بـ«السبات» المنتشرة في مدينة حمص القديمة.
اليوم وبعدما عاد الهدوء إلى أغلب أحياء حمص، تسعى الصابوني لاستعادة ولو جزء من حياتها الطبيعية. وقامت هي وزوجها غسان جانسيز بتحويل مرآب قديم للسيارات إلى متجر لبيع الكتب، حيث تعمل بالتدريس الجامعي، في حين يعمل زوجها ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإعادة تعمير السوق القديمة بحمص. لا تزال الحياة صعبة، فبعض المناطق في العاصمة لا تزال عصية على التعمير، ولا تزال رحى الحرب تدور في حلب وفي غيرها من المناطق في البلاد.
«إن لم تكن متضايقا من الحرب، فستتضايق من شح الخدمات والكهرباء والطعام ومن عدم وجود مدرسة تستقبل طفلك»، أنت هنا في صراع دائم بحسب صابوني. ووفق صابوني، يكمن جزء من الصراع في أن تشرح لجيرانها المتعبين أهمية المعمار لهم.
«التحدي الحقيقي يكمن في عدم مضايقة الناس الذين وصلوا إلى حافة الانفجار. كيف تجرؤ أن تحلم بخلق بيئة أفضل في حين أن أقصى أمنيات الناس هنا، هي سد فتحات في الجدار بأكياس بلاستيكية كي يستطيعوا النوم في الليل».
غالبية السوريين يقولون لها إنهم لا يتمنون سوى عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه في السابق. تتفهم صابوني تلك الرغبة، لكنها ترفضها. «لماذا لا نتمنى الأفضل، لماذا نستسلم لحال عدم الاستقرار التي انتهت بنا لما وصلنا إليه؟ هذا يعطيني الانطباع أننا لم نتعلم شيئا من كل ما حدث».
* خدمة «نيويورك تايمز»



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.