لويزة حنون لـ«الشرق الأوسط»: ندافع عن بوتفليقة ضد الضغوط التي يمارسها أوباما وهولاند

زعيمة «العمال» الجزائري المعارض تقول إنه ليس من الأخلاق الحديث عن ولاية رئاسية رابعة من عدمها

لويزة حنون لـ«الشرق الأوسط»: ندافع عن بوتفليقة ضد الضغوط التي يمارسها أوباما وهولاند
TT

لويزة حنون لـ«الشرق الأوسط»: ندافع عن بوتفليقة ضد الضغوط التي يمارسها أوباما وهولاند

لويزة حنون لـ«الشرق الأوسط»: ندافع عن بوتفليقة ضد الضغوط التي يمارسها أوباما وهولاند

رفضت لويزة حنون، زعيمة حزب العمال الجزائري (اشتراكي معارض)، في حوار مع «الشرق الأوسط»، الحديث عن السيناريوهات المتوقعة لمرحلة ما بعد مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ووصفت الحديث عن ذلك بـ«السلوك غير الأخلاقي»، وأكدت أن «السيناريو الوحيد هو عودة الرئيس إلى الجزائر لممارسة مهامه الرئاسية».
وبشأن إمكانية مساندة حزب العمال لترشح بوتفليقة لولاية رابعة: أوضحت حنون: «حزبنا مستقل، يناضل من أجل حرية الترشح للجميع»، مشيرة إلى أن «حزب العمال لم يساند في أي وقت ترشح الرئيس بوتفليقة».
وحول ما إذا كانت تنوي خوض غمار الانتخابات الرئاسية المقبلة، أشارت إلى أن «القرار يعود إلى قيادات الحزب من خلال اللجنة المركزية أو المؤتمر». واستبعدت حنون أن تكون ملفات الفساد المعلن عنها تستهدف الرئيس من خلال وزرائه، ورفضت اعتبار إقالة شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة من منصبه كمستشار في الرئاسة تدخل في سياق منعه من الترشح مجددا، لأن بوتفليقة برأيها هو «من حرك ملفات الفساد»، واعتبرت الحديث عن هذا الأمر أيضا «سلوكا غير أخلاقي».
وردت حنون على اتهامات توجه لها كونها أصبحت تدافع عن النظام أكثر من دفاع النظام عن نفسه، بقولها: «لا يقول بهذا إلا من هو عاجز سياسيا»، وزادت قائلة: «أدافع عن بوتفليقة كرئيس للدولة ضد الضغوطات التي يمارسها عليه باراك أوباما وفرنسوا هولاند»، وأشارت إلى أن الجزائر مستهدفة أكثر من أي وقت مضى من طرف القوى الإمبريالية، لأن هذه القوى لم تتقبل أن تبقى الجزائر صامدة في وجه ظاهرة الربيع العربي. وفيما يلي نص الحوار:

> في رأيك، لماذا هذا الغموض في الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة؟
- لا أعتقد أن هناك غموضا. فرئاسة الجمهورية أكدت في بيانها أن الرئيس موجود في باريس للعلاج، وأنه تجاوز مرحلة الخطر، كما أن طبيبه الخاص تحدث بإسهاب عن مرضه، وهذا خلافا لما حدث عام 2005 لما مرض ونقل إلى مستشفى فال دوغراس الباريسي للعلاج، هذه هي المعلومات التي يريدها المواطن، من أجل وضع حد للإشاعات.
ونحن نستغرب استغلال بعض الجهات مرض الرئيس لأغراض سياسية، وهو ما نعتبره غير أخلاقي، والرئيس بوتفليقة ليس الأول وليس الأخير الذي ينقل إلى المستشفى للعلاج، وقد سبقه إلى ذلك رؤساء فرنسا مثل نيكولاي ساركوزي، وجاك شيراك وحتى فرنسوا ميتران. موقفنا واضح، نحن نتمنى الشفاء العاجل لرئيس الجمهورية، ليعود إلى الجزائر من أجل مواصلة مهامه، أما الملفات السياسية فنناقشها ضمن الأطر المناسبة.
> وما السيناريوهات المتوقعة لمرحلة ما بعد مرض الرئيس؟
- أبدا، لن أتحدث عن سيناريوهات. السيناريو الوحيد هو عودة الرئيس لمواصلة مهامه، طبعا بالنظر إلى توصيات الأطباء، نحن لا نملك الكشف الطبي للرئيس، ولن نطالب به، وقد قلت إنه ليس من الأخلاق أن نستغل مرض الرئيس للحديث عن مستقبله، لأننا سمعنا أصواتا تتحدث عن المادة 88 من الدستور، وهذه مزايدة.
بالنسبة إلينا، الانتخابات الرئاسية مبرمجة في 2014. ولا أحد يعلم إن كان الرئيس لديه النية في الترشح أم لا، ولا يحق لأي كان التحدث باسمه، ونحن نعتقد أن هذا الموضوع لا يكتسي حاليا أولوية للمناقشة، بل المهم مناقشة مستجدات الوضع السياسي، وأن نناضل للدفاع عن السيادة الوطنية، لأن الجزائر مستهدفة أكثر من أي وقت مضى.
> بالنسبة للبعض، حسم مرض الرئيس الأمر في مسألة الولاية الرئاسية الرابعة، وأن المجال مفتوح على كل الاحتمالات في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟
- قلت إنه ليس من الأخلاق أن نتحدث عن ولاية رئاسية رابعة من عدمها، في هذا الظرف بالذات، لأن تقاليدنا كمسلمين، وأخلاقنا السياسية لا تسمح لنا بذلك، الذين يتحدثون عن اللجوء إلى المادة 88 هم أبواق معروفة، لا تمثل شيئا في الجزائر، وليس لديهم أي تجذر شعبي، وهذا سلوك غريب في تقاليدنا السياسية بالجزائر.
نحن ضد تحديد الولايات الرئاسية، لأن هذا الأمر لن يؤسس للفعل الديمقراطي، ولا يضمن للشعب ممارسة سيادته الكاملة، نحن مع حرية الترشح دون قيد وللجميع، نحن نشاهد الموظفين والشباب في احتجاجات، انشغالهم ليس بالولاية الرئاسية الرابعة بل بتحسين ظروف معيشتهم، ورواتبهم.
> في حال عودة الرئيس إلى ممارسة مهامه، هل تساندونه لولاية رئاسية رابعة؟
- نحن حزب مستقل يناضل من أجل حرية الترشح للجميع، ولم نساند أي ترشح للرئيس بوتفليقة، نحن عانينا نظام الحزب الواحد المفروض على كل شخص لديه طموحات سياسية، أو حتى نقابية. نحن لدينا مواقف مبدئية، ونناضل من أجل حق كل شخص في الترشح، لأن هذه الطريقة تضمن سيادة الشعب في اختيار من يريد.
لم ننتخب أبدا الرئيس بوتفليقة، بالعكس عارضنا قرارات وسياسات خلال ولايته الأولى، خاصة في الجانب الاقتصادي، لأنه كان هناك انفتاح مطلق، لكننا دعمنا مسار السلم والمصالحة، لأنه جزء من نضالنا، ودعمنا قرار دسترة الأمازيغية كلغة وطنية ثانية، لأنها كانت ضمن مقترحاتنا، دعمنا أيضا قانون المالية التكميلي لسنة 2009 و2010 لأنه يتضمن نحو 100 إجراء مقترح من طرفنا، وبالتالي مواقفنا مبدئية، نحن ندعم سياسات وقرارات حينما نراها تخدم مصلحة الأمة.
> وهل في نيتكم الترشح للرئاسة في 2014؟
- لويزة حنون هي الأمين العام لحزب العمال، وليست شخصية مستقلة، ولا طموح شخصيا لها، الحزب هو من يقرر من خلال اللجنة المركزية أو المؤتمر، وهذه المسألة لم تطرح حتى الآن. والقرار سياسي يتخذ في ضوء الأوضاع الراهنة. فلا يمكن أن نتصور مشاركة الحزب في الانتخابات، والجزائر - لا قدر الله - لا تتمتع بالسيادة الوطنية الكاملة، إذا كان هناك تدخل أجنبي، حينها سنعطي الأولوية لاستعادة السيادة الوطنية وتحرير البلاد.
المشاركة هي تكتيك أحيانا وتصبح استراتيجية أحيانا أخرى، لأجل ذلك شاركنا في انتخابات 2004 رغم أن الظروف لم تكن متوافرة، لأننا أحسسنا بأن هناك محاولة للتدخل أجنبي.

> هناك من يربط فضائح الفساد التي تشهدها الجزائر، بحملة تستهدف الرئيس بوتفليقة من خلال استهداف وزرائه، لمنعه من الترشح مجددا؟ وأن إقالة شقيقه من منصبه كمستشار في الرئاسة يأتي في هذا المسعى؟
- أولا، خبر إقالة شقيق الرئيس غير مؤكد، إذ لا يوجد أي تأكيد رسمي في هذا الشأن، وأنا أعتبر أن هذا جزء من المزايدات، ومحاولات لزعزعة وضرب استقرار الجزائر، باستغلال مرض الرئيس، وهذا أيضا اعتبره سلوكا غير أخلاقي.
ثانيا، من الغرابة أن تستنتج مثل هذه الاستنتاجات، لأن الرئيس هو من حرك ملفات الفساد المتعلقة بقضية الخليفة أو «سوناطراك»، وبالتالي لا يمكن أن نعتبر أن هذا الأمر له علاقة بممارسة ضغط على الرئيس بوتفليقة، كي لا يترشح لولاية رابعة، إذا كان قرر طبعا الترشح.
صحيح، هناك ملفات فساد في الجزائر، وهذه الفضائح ليست الأولى وليست الأخيرة، وهي نتاج نظام الحزب الواحد، وينبغي أن نشير إلى أن فضائح الفساد الموجودة في إيطاليا وفرنسا وبريطانيا وحتى أميركا، هي أكبر بكثير من الفضائح الموجودة في الجزائر، بل نجد دائما أن هناك علاقة ما بين قضايا الفساد في الجزائر والخارج، لأن هذا جزء من أدوات النظام الرأسمالي القائم على الفساد والإغراء والسرقة.
هناك تراكمات كثيرة تسببت في انتشار الفساد، أهمها نظام الحزب الواحد، والمأساة الوطنية، حيث اغتنمت هيئات دولية، من بينها صندوق النقد الدولي، الفرصة لتسليط مخطط التقويم الهيكلي على الجزائر، وفرض على الدولة أن تتنصل كليا من تسيير الاقتصاد، وهذا ما فتح باب النهب، أضف إلى ذلك عدم امتلاك الهيئات المكلفة مكافحة الفساد الوسائل الضرورية لأداء مهامها. كما أن تداخل السلطات وعدم قدرة البرلمان على معالجة ملفات الفساد، كلها أسباب ساهمت في انتشار الظاهرة، وحتى وزير العدل الذي يؤدي دوره بتفان اعترف بوجود مصاعب في معالجة الملفات الموجودة على مستوى المجالس القضائية.
نحن نعتبر أن شكيب خليل، وزير الطاقة السابق، الذي يحسب على الرئيس، بالنسبة إلينا لا يحسب على الرئيس، بل يحسب على صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، لأنه خبير دولي وفرض على الجزائر خلال الولاية الأولى للرئيس، لأن الجزائر كانت في عزلة ووضعها هش جدا بسبب الإرهاب.
> هناك من يتهمك بأنك أصبحت تدافعين عن النظام أكثر مما يدافع النظام عن نفسه، كيف يمكن أن تدعمي الرئيس، في حين تنتقدين الوزراء والمسؤولين الذين عينهم بنفسه؟
- لا يقول بهذا إلا من هو عاجز سياسيا، ومن لا يملك القدرة على التحليل وبعد النظر، لأن الذي يتقن فن السياسة يعلم أن كل الدول التي عانت المديونية الخارجية، وسلطت عليها مخططات التقويم الهيكلي، فرض عليها وزراء موالون للهيئات الدولية، خلال المأساة الوطنية (فترة الإرهاب)، صناديق الدولة كانت فارغة، لا يوجد فيها ما يضمن إطعام الجزائريين لمدة شهر واحد، لأجل ذلك فرضت خيارات لا وطنية، وفرض علينا شكيب خليل وعبد اللطيف بن أشنهو وعبد الحميد تمار (وزراء محسوبون على الرئيس بوتفليقة).
إن الذين يخلطون بين النظام والدولة، هدفهم تبرير التدخل الأجنبي في شؤون الجزائر، وبالنسبة إلينا تبقى السيادة الوطنية خطا فاصلا. وذلك يعني أننا ندافع عن بوتفليقة كرئيس للدولة، ضد الضغوطات التي يمارسها باراك أوباما وفرنسوا هولاند، هذه قوى إمبريالية تضغط على الجزائر من أجل أن تتراجع عن سيادة قرارها.
أزمة رهائن عين أميناس بالنسبة إلينا كانت مبرمجة، هي رسالة موجهة للسلطات الجزائرية من قبل القوى الإمبريالية بسبب معارضتها التدخل العسكري في ليبيا وفي مالي، وتعارضه الآن في سوريا، وترفض الاعتراف بالمعارضة السورية، لذلك نحن ندافع عن بوتفليقة وعن الحكومة، إذا كان الأمر يتعلق بالدفاع عن قرارات سيادية، وإذا كان هذا الأمر يعتبره البعض دفاعا عن النظام فليكن.
> دائما ما يتهم منظمو الاحتجاجات الشعبية بأنهم عملاء للخارج، لماذا تستعمل الحكومة هذا «البعبع» من أجل إفشال الاحتجاجات، بدل البحث عن حلول لمطالب المحتجين؟
- يجب ألا يتم الخلط ما بين الأمور، يجب أن نوضح أن مطالب الشباب والموظفين مطالب مشروعة، تتعلق بتحسين الرواتب والقضاء على الهشاشة الاجتماعية، وينبغي أن نقر بأن الحكومة بذلت مجهودات في هذا الإطار، لكنها تبقى غير كافية، وينبغي دائما أن نقارن بين الجزائر وغيرها من دول العالم، لا يوجد بلد في المعمورة له سياسات مثل السياسات الجزائرية، فيما يخص بناء السكن الاجتماعي، كل دول العالم أصبحت لا تعمل بهذه السياسة.
لكن الذي يجب التحذير منه، هو أنه توجد منظمات غير حكومية، تابعة لوكالة الاستخبارات الأميركية، على غرار «فريدم هاوس» و«كامفاس» و«ناد»، تعمل على استغلال هذه الاحتجاجات وتحويلها من احتجاجات اجتماعية، إلى احتجاجات ذات بعد سياسي، عبر شراء ذمم بعض الأشخاص من أجل أداء هذا الدور، وقد نجحت في بعض الحالات.
ورغم تأكيد الشباب وحدة التراب الجزائري، فإن ذلك لم يمنع شخصا يقول عن نفسه إنه منسق العاطلين عن العمل، عن أن ينظم مؤتمرا صحافيا عشية أول مايو (أيار) الحالي، ليقول: «قررنا أن نغير طبيعة هذه الحركة الاحتجاجية من اجتماعية إلى سياسية وطالب برحيل النظام».
تحصلنا على تقارير كثيرة تشير إلى أن هذه المنظمات لم تتقبل فكرة عدم انضمام الجزائر إلى ما يسمى «دول الربيع العربي». وأهداف هذه المنظمات تتلاقى كليا مع القرار الأميركي، بإرسال 500 جندي من المارينز، وثماني طائرات حربية إلى قاعدة «مورون دي لافرونتير» في إشبيلية (جنوب إسبانيا)، هذا الانتشار الأميركي الجديد يستهدف شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، والجزائر في شمال أفريقيا وفي الساحل.
وإذا كان الأمر يتعلق بالبلدان الأخرى، لأميركا 1200 من جنود المارينز في جنوب إيطاليا، يمكنهم التدخل في تونس أو ليبيا، وتوجد أيضا قاعدة عسكرية أميركية في النيجر، تسمح بالتدخل في كل المنطقة هناك، ولما تطرقت وسائل الإعلام إلى هذا الموضوع، أعلن الناطق باسم «البنتاغون» أن هذا الانتشار مخصص للتدخل في غرب أفريقيا. يعتقد أننا أغبياء، من في غرب أفريقيا: السنغال، بوركينا فاسو، بنين، التوغو، هذه الدول هي دول الإكواس، شاركت كلها في التدخل العسكري الفرنسي في شمال مالي، ولن تجد الإدارة الأميركية أي مشكلة في أن تصول وتجول بجيوشها فوق أراضيها، وبالتالي هذا كذب، ومحاولة تحويل للأنظار، هم يحاولون تخدرينا ونحن في حالة استنفار بهذا السبب.
الإدارة الأميركية لم تتقبل رفض السلطات الجزائرية أن يكون هناك تدخل عسكري في الجزائر خلال أزمة رهائن عين أميناس، لأن الجزائر اعتبرت أن هذه القضية متعلقة بالسيادة، والجيش الجزائري حسم بنفسه هذه الأزمة، كما أنها لم تتقبل عدم مشاركة الجزائر في الحرب بشمال مالي، أو تمويلها، بمعنى أن تتحول الجزائر إلى باكستان في المنطقة، أو تتحول إلى قطر في تمويل الحروب القذرة، وبالتالي فإن تمسك الجزائر بسيادتها وحرية قرارها مسألة لا تطاق بالنسبة للأميركيين.
«فريدم هاوس» تدرب حاليا 200 شاب جزائري في تونس على كيفية التمرد، ومواجهة السلطات الجزائرية بشكل عنيف.
الشعب الجزائري حفظ الدرس جيدا، واستبق الأحداث من خلال الربيع الأمازيغي في 1980، والربيع الديمقراطي في 1988، ودفع فاتورة لذلك أكثر من 200 ألف قتيل، لأجل ذلك نحن لدينا نوع من المناعة ضد الفوضى التي تشهدها دول الربيع العربي، فالوضع في الجزائر ليس كمثله في تونس وقت زين العابدين بن علي، وليس مثل مصر في زمن حسني مبارك، نحن حققنا إنجازات ولا يمكننا التراجع عنها.
ويمكن لأي كان أن يقنعنا بأن الذي حدث في تونس، وفي مصر هو بإرادة شعبية، صحيح أن الاحتجاجات كانت بإرادة شعبية، لكنها صودرت من طرف أميركا، التي أجبرت هذه الدول على المرور بفترة انتقالية تحت حكم الإسلاميين، وحولت هذه الدول إلى مسرح لفوضى عارمة.
الجزائر تمر بمرحلة فاصلة، وهي مستهدفة من الداخل والخارج، داخليا هناك أذناب تعمل لصالح الخارج خدمة للمشروع الإمبريالي، من أجل نهب ثروات الدول العربية، لذلك نحن نرى أن تعديل الدستور لا يعد أولوية بالنسبة لنا نحن الجزائريين، الأولوية لتنقية الأجواء، بقرارات جريئة في الشق الاجتماعي، ثم مراجعة مسار الإصلاحات السياسية، من خلال إرجاع الكلمة للشعب، بتنظيم انتخابات رئاسية نزيهة، لنزع كل المبررات والذرائع أمام التدخل الأجنبي.



نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
TT

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)

يبدأ جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، زيارة إلى أرمينيا، الاثنين، قبل التوجّه إلى أذربيجان في اليوم التالي، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى ترسيخ عملية سلام لعبت فيها دور الوساطة بين البلدين الجارين.

وسيكون فانس بذلك المسؤولَ الأميركي الأعلى مستوى الذي يزور أرمينيا على الإطلاق؛ إذ يُتوقع أن يدفع قُدماً بمشروع كبير لتطوير البنى التحتية المرتبطة بالسكك الحديدية والطرق في المنطقة.

وتأتي زيارته أرمينيا، التي كانت حتى مدة قريبة حليفة مقرّبة من روسيا، في ظل تراجع نفوذ موسكو في المنطقة خلال حربها المتواصلة منذ نحو 4 سنوات في أوكرانيا.

وخلال قمة بالبيت الأبيض في أغسطس (آب) 2025، توسط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للتوصل إلى اتفاق بين أرمينيا وأذربيجان التزم البلدان في إطاره التخلي عن المطالبة بأراض تابعة للطرف الآخر والامتناع عن استخدام القوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال مراسم توقيع ثلاثية بالبيت الأبيض في أغسطس 2025 (رويترز)

خاض البلدان حربين من أجل السيطرة على إقليم كاراباخ. وسيطرت أذربيجان أخيراً على هذه المنطقة الجبلية في هجوم خاطف عام 2023 وضع حداً لثلاثة عقود حُكم خلالها من قبل انفصاليين أرمينيين.

وسيتوجّه فانس أولاً إلى يريفان، الاثنين، لعقد محادثات مع رئيس الوزراء نيكول باشينيان، وفق ما أفاد به مكتب رئاسة الوزراء الأرمينية.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن الزيارة ستستهدف تحقيق تقدم «في جهود الرئيس دونالد ترمب من أجل السلام والترويج لـ(طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين)».

ومشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين (TRIPP)» هو ممر طرقات وسكك حديدية مقترح صُمّم لربط أذربيجان بجيب ناخجيفان الذي تفصله أراضي أرمينيا عن البر الرئيسي، مع دمج المنطقة في طريق تجارية أوسع تمتد من الشرق إلى الغرب تربط آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين بأوروبا.

عرضت واشنطن المشروع بوصفه إجراء لبناء الثقة بعد عقود من النزاعات بين البلدين.

ويشير مسؤولون أميركيون إلى أن الطريق ستعزز الترابط الإقليمي وتدعم المصالح التجارية الأميركية من خلال فتح سلاسل إمداد جديدة تتجاوز روسيا وإيران.

ولم يُكشف عن كثير من تفاصيل برنامج فانس، لكن الزيارة تأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى حضور دبلوماسي واقتصادي أكبر في جنوب القوقاز مواكبةً للتحولات في التحالفات الإقليمية.


أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
TT

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أعاد خبير في التغذية ونمط الحياة، الأميركي إريك بيرغ، المعروف على الإنترنت بلقب «نوليدج دوك»، Knowledge Doc (أي «طبيب المعرفة)، تسليط الضوء على بعض الأطعمة فائقة المعالجة التي قد تبدو عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل. هذه المنتجات غالباً ما تكون مصنّعة وتحتوي على زيوت مكرّرة ومواد مضافة مثل المثبّتات والمستحلبات، وقد ربطتها دراسات بارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والاضطرابات المزمنة، وفق تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

يُشار إلى أن المُثبّتات والمُستحلبات هي مواد تُضاف إلى الأطعمة المصنّعة لتحسين القوام والشكل وإطالة مدة الصلاحية.

يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر (بيكساباي)

الكاتشاب

قد يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر. فحتى الكميات الصغيرة منه، عند تناولها بانتظام، قد ترفع استهلاك السكر اليومي وتؤثر في توازن الجسم. وينصح الخبير بقراءة الملصقات الغذائية واختيار أنواع الكاتشاب قليلة السكر أو الخالية منه.

اللبن المنكّه

تحتوي بعض أنواع اللبن المنكّه على سكريات مضافة ومُحلّيات صناعية ومثبتات قد تفوق فائدته المتوقعة. البديل الأفضل هو اختيار اللبن الطبيعي وإضافة الفاكهة الطازجة في المنزل. ويؤكد مختصون آخرون أن تأثير اللبن الصحي يرتبط أساساً بكمية السكر ونوعية المكونات.

غالباً ما يحتوي البسكويت المملح على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم (بيكساباي)

البسكويت المملح

قد يبدو البسكويت المملح وجبة خفيفة، إلا أنه غالباً ما يحتوي على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم. ويُفضَّل استبدال خيارات تعتمد على المكسرات أو البذور به.

ألواح الحلوى

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة، مما قد يضر بصحة القلب والتمثيل الغذائي عند تناولها بكثرة.

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة مما قد يضر بصحة القلب (بيكساباي)

أقماع البوظة

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها، ومع إضافة المثلجات التجارية يحصل المستهلك على جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية.

يبقى الانتباه إلى الملصقات الغذائية والعودة إلى الأطعمة الكاملة والبسيطة الخيار الأكثر أماناً لدعم الصحة على المدى الطويل.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.