ليبيا: استمرار المعارك في سرت.. والبرلمان يبحث قطع التمويل عن الحكومة

الجيش يؤكد أنه ليس طرفا في وساطة أميركية أو غربية مع السراج

ليبيا: استمرار المعارك في سرت.. والبرلمان يبحث قطع التمويل عن الحكومة
TT

ليبيا: استمرار المعارك في سرت.. والبرلمان يبحث قطع التمويل عن الحكومة

ليبيا: استمرار المعارك في سرت.. والبرلمان يبحث قطع التمويل عن الحكومة

فيما أبلغ أمس الجيش الوطني الموالي للسلطات الشرعية في شرق ليبيا «الشرق الأوسط» أنه ليس طرفا في أي صفقة سياسية محتملة مع حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، كشف البرلمان المتواجد في طبرق عن اتجاهه إلى قطع وسائل التمويل المالي عن هذه الحكومة المدعومة من بعثة الأمم المتحدة.
وردا على معلومات تحدثت عن وجود وساطة أميركية - غربية بين الفريق خليفة حفتر، القائد العام للجيش الموالي للبرلمان الليبي، وحكومة السراج قال العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي، إن المؤسسة العسكرية خارج دائرة الوساطات والمفاوضات والجدال الدائر الآن في ليبيا، معتبرا أن حكومة السراج ومجلسها الرئاسي برمته غير مرحب به في ليبيا، وخاصة في المنطقة الشرقية حيث تنتشر المظاهرات والاعتصامات الشعبية الكبيرة، وأوضح أن البرلمان رفض الحكومة وأن هناك كتلا داخل البرلمان ذهبت إلى نسف نتائج حوار الصخيرات الذي جرى توقيعه برعاية أممية في المغرب نهاية العام الماضي، بما فيها المجلس الرئاسي.
وأضاف المسماري موضحا «نحن في القيادة العامة للجيش نستمد شرعيتنا من الشعب أولا، وهو يرفض حكومة السراج التي يصفها بحكومة الوصايا، ونستمدها ثانيا من البرلمان الذي لم يعطِ الثقة لذات الحكومة وبذلك تصبح القضية مع حكومة السراج قضية برلمانية شعبية، قبل أن تكون مع القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية والتي تخضع لقرارات البرلمان»، مضيفا أن «القائد خليفة حفتر يعتبر المؤسسة العسكرية غير معنية بالتجاذبات السياسية، وهي مؤسسة سيادية تتبع القائد الأعلى، الذي يشغل منصب رئيس البرلمان الآن، ولا يمكن أن تكون تحت رئيس حكومة أو مجموعة غير متوافقة فيما بينها، لذا ستنعكس خلافاتهم على الحرب على الإرهاب وتأمين أرض الوطن».
وجاءت تصريحات المسماري ردا على دعوة وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت، للسراج لإيجاد «تسوية» مع برلمان طبرق والفريق حفتر، اللذين لا يعترفان حتى الآن بحكومته.
على صعيد متصل بالأزمة الليبية، لوحت إيطاليا أول من أمس على لسان وزير خارجيتها باولو جنتيليوني بوجود مساعٍ أميركية وإيطالية لبناء ما وصفه بجسور الثقة بين السراج وحفتر ضمن مبادرة دولية، حيث نقلت تقارير عن باولو أن هذه المبادرة ستطرح خلال الأسبوعين المقبلين في نيويورك على هامش الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقالت وزارة الخارجية الإيطالية في بيان نشره موقعها الإلكتروني إن جنتيليوني أجرى من برلين اتصالاً هاتفيًا مع أحمد معيتيق نائب السراج، وأطلعه على التحضيرات المتعلقة باجتماع نيويورك المرتقب الذي تعده إيطاليا والولايات المتحدة.
لكن الخارجية الإيطالية لم تتحدث صراحة عن طبيعة هذه المبادرة ولا أهدافها، موضحة أنه تم خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على التزام الحكومتين الإيطالية والليبية بمواجهة تدفق المهاجرين في إطار التعاون المشترك لإرساء الاستقرار في ليبيا.
وبحسب البيان فقد عبر الوزير الإيطالي عن ترحيب حكومته بتعيين القائد الجديد للحرس الرئاسي بطرابلس باعتباره خطوة لتأسيسه، وأكد على التزام إيطاليا بتنفيذ تعهداتها على الصعيد الإنساني.
وتزامن هذا مع إعلان السلطات الإيطالية إرسالها شحنة مساعدات إنسانية جديدة إلى حكومة السراج، حيث وصلت إلى مطار مصراتة طائرة تابعة لسلاح الطيران الإيطالي، تحمل شحنات جديدة من الأدوية والمساعدات الإنسانية المخصصة لمستشفى المدينة ولمستشفيات المناطق المتاخمة لها، هراوة وبني وليد، حيث تتعرض المرافق الطبية المذكورة لضغط شديد جراء الصراع الجاري ضد تنظيم داعش في منطقة سرت.
وقالت الخارجية الإيطالية في بيان آخر منفصل إن هذه هي الشحنة الرابعة المُرسَلة من قبل التعاون الإيطالي خلال الأشهر الأخيرة، والتي تتكون من أكثر من 5 أطنان من الأدوية والمعدات الطبية ستضمن تقديم الرعاية الطبية الأساسية لنحو 10 آلاف شخص لمدة 3 أشهر، وتوفير علاج محدد ملائم لنحو 100 من جرحى الحرب.
وقالت: إن تنفيذ هذه المبادرة بالتعاون مع قاعدة الأمم المتحدة الإنسانية في برينديزي في جنوبي إيطاليا يأتي استجابة إلى طلب مساعدة عاجل من قبل سلطات حكومة الوفاق الوطني، وتندرج في إطار حزمة كبيرة من المساعدات الإنسانية أقرتها إيطاليا منذ مطلع العام الجاري لدعم الشرائح الاجتماعية الأضعف بين المدنيين في ليبيا، بقيمة إجمالية تتجاوز 2.5 مليون يورو.
في المقابل طالب المستشار عقيلة صالح رئيس البرلمان من محافظ مصرف ‫ليبيا المركزي، ومدير المصرف الليبي الخارجي، ووزير الخارجية، بعدم الاعتداد بأي مراسلات أو تعليمات تصدر عن المجلس الرئاسي أو اللجنة التسييرية للمؤسسة الليبية للاستثمار المكلفة من قبل المجلس الرئاسي لحكومة السراج.
عسكريا، بدأت قوات موالية لحكومة السراج في شن أحدث هجوم لها على آخر مواقع تنظيم داعش في مدينة سرت الساحلية، معلنة السيطرة على مواقع جديدة في الحي رقم 3 في شرق المدينة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.