منظومة القيم في عالمنا الاستهلاكي «المعولم»

ترجمة عربية لكتاب باومان «الأخلاق في عصر الحداثة السائلة»

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب
TT

منظومة القيم في عالمنا الاستهلاكي «المعولم»

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

صدرت عن «مشروع كلمة» في أبوظبي الترجمة العربية الأولى لكتاب الفيلسوف وعالم الاجتماع البولندي زيغمونت باومان، الذي يعيش في بريطانيا منذ خمسة وأربعين عامًا، كتابه «الأخلاق في عصر الحداثة السائلة» بترجمة الدكتور سعد البازعي والكاتبة بثينة الإبراهيم، وهو الكتاب الذي صدر في عام 2008 بعنوان (Does Ethics Have a Chance in a World of Consumers).
في العنوان الأصل، وكما يبدو، لا تظهر كلمة «حداثة» (Modernity)، ولا كلمة «سائلة» (Liquid)، إلا أن المترجمَين اختارا نقل العنوان إلى العربية بما يتناسب مع خطاب فلسفة باومان في نقد تمظهرات عالم ما بعد الحداثة الاستهلاكي (الحداثة السائلة). وبذلك، وبقدر ما توفق - البازعي والإبراهيم - في ذلك، نراهما يوفران للقارئ العربي تذكيرًا ضمنيًا بجوهر فلسفة باومان الذي سبق وأصدر الطبعة الأولى من كتابه «الحداثة السائلة» عام 1999. وكان ذلك الكتاب تأسيسا لجانب كبير من فلسفة باومان في نقد النمط الاستهلاكي للعالم المعاصر، وكذلك في بيان رؤيته التي وصفت مرحلة الحداثة بأنها «صلبة» (Solid)، ووصفت مرحلة ما بعد الحداثة بأنها «سائلة» (Liquid)، لينتصر بذلك إلى مفهومي «الإسالة» (Liquidizing)، و«التذويب» (liquefaction) اللذين ميزا مرحلة ما بعد الحداثة أو الحداثة السائلة؛ وبروح الباحث الاجتماعي المدقق في متغيرات ما يجري بالعالم المعاصر، راح باومان يشخِّص كل مظاهر السيولة التي تسم أنماط المعاش في عالمنا، وهو ما وجد تطبيقًا مركزًا له في كتابه «الأخلاق في عصر الحداثة السائلة»، بحسب هذه الترجمة، ومن قبل تناوله باومان في كتب عدَّة له، صدر منها: «الحداثة والهولوكوست» 1989. و«العولمة: الاستهلاك البشري والحياة الاستهلاكية» 2001. و«الحب السائل» 2003. وغير ذلك.
يضم الكتاب مقدِّمة وستة فصول هي: «أي فرصة للأخلاق في عالم استهلاكي معولم؟»، و«القتل الباتر أو إرث القرن العشرين وكيف نتذكّره؟»، و«الحرية في حقبة الحداثة السائلة»، و«حياة عجولة: تحديات الحداثة السائلة للتعليم»، و«بين الرمضاء والنار أو الفنون بين الإدارة والأسواق»، وأخيرًا «جعل الكوكب مضيافًا لأوروبا».
أوضح المترجمان في مقدِّمتهما المشتركة طبيعة الخطاب الفكري الذي يشتغل به المؤلِّف، لكنهما أشارا إلى نمط الكتابة لدى باومان ليس سهلاً كما يُشاع عنه، لا سيما أن باومان كثير الشواهد، فهو يتناص مع مقتبسات لمفكرين وشعراء وفلاسفة وفنانين ومؤرخين وعلماء اجتماع وصحافيين من إيطاليا وألمانيا وفرنسا وأميركا وبريطانيا، وكان ذلك عبئًا تجاوزته هذه الترجمة ببراعة رغم أسلوبية الكتابة لدى باومان، وهي أسلوبية غالبًا ما تلجأ إلى العبارات والجمل الطويلة، بل والاعتراضية أيضًا، لكنها أسلوبية فاتنة في كثير من المعالجات التي قدّمها المؤلِّف حتى إننا بوصفنا قراء لا نملّ منها كون الكتابة الشواهدية فيها تأخذنا إلى مضان نعيشها يوميًا حتى لتبدو جزءا مما نعيش، خصوصًا أن المؤلِّف يفتتح كتابه بمقولة توحي بذلك، فهو يقول: «هذا الكتاب تقريرٌ من أرض المعركة» (ص 17)، ولذلك يدخلنا باومان، من فوره، إلى أتون اليومي بنماذج حياتية وطبيعية بالانطلاق من اعتبار منهجي مهم مفاده «أننا نحتاج، وبشكل ملح، إلى إطار جديد يمكنه استيعاب تجربتنا وتنظيمها بطريقة تسمح لنا بإدراك المنطق الذي يحكُم تلك التجربة، ونقرأ ما فيها من رسالة ظلَّت، حتى الآن، مخفية، وغير مقروءة أو عرضة لسوء الفهم» (ص18). ولذلك يصف عمله بأنه «تقرير سيرة» (ص18) لحياة ومجتمع وإنسان صارت حياته تعج بمتغيرات جوهرية في عصر الحداثة السائلة ما انعكسَ على طبيعة القيم الأخلاقية التي أمست «تفتت مركزية المركز» (ص29)، وتفكك تقلُّبات الهوية في ظل جدلية الاتصال والانفصال، لا سيما «أن الهوية في حالة ولادة» (ص37) مستمرة، وانهيار الذات نحو تخوم جديدة، وظهور «الحشد» بديلاً عن «الجماعة»، ففي عصر الحداثة الصلبة كان للجماعة قمّة، بينما في عصر الحداثة السائلة لا قمة للحشد ولا مركز، ليس له سوى «طيرانه.. ذي الدفع الذاتي» (ص34)، وتلك ميزة ما يجري راهنا.
في كتابه هذا لا يقدِّم باومان رؤية أكاديمية تقليدية عن القيم، فكتابه لا يعرض ذلك بقدر ما يتابع التحولات المجتمعية في الواقع الجاري، وما تعكسه كل السُّلوكيات من قيم أخلاقية، ولكن ليس بعيدًا عن مباحث القيم التي تناولها فلاسفة وعُلماء نفس واجتماع وأنثروبولوجيا مثل توماس هوبز، وماكس شلر، وميشيل أغيير، وفيرغسون، وجورج زيمل، ولوغستروب، وبرودسكي، وفرويد، ونيتشه، وهيدغر، ولفيناس وبورديو، وغيرهم، ولذلك جاء الفصل الأول «أي فرصة للأخلاق في عالم استهلاكي معولم؟»، هذا التساؤل الذي بدت معالجته لذيذة من الناحية المعرفية كونه يربط «الأخلاق» و«الاستهلاك» و«العولمة» في سياق واحد، بين قيم تتغير ورؤى فلسفية واجتماعية تصف بقدر ما ترفض وتقبل تحوّلات ما يجري اليوم في عصر نفر فيه من ثوابت الماضي نحو مستجدات الحاضر السريعة والعابرة بلا هوادة.
سيشعر أحدنا بالمرارة عندما يقرأ الفصل الثاني «القتل الباتر أو إرث القرن العشرين وكيف نتذكّره؟»، فباومان يعود بنا إلى مآس حزينة عاشها إنسان القرن الماضي، ابتداء من محارق اليهود إلى صور الإبادة الشاملة للجماعات العرقية، ومنها ما جرى لأكراد العراق، وغير ذلك من مناطق العالم، وكلها «تكرس دروس نتجت عن الابتذال والتقديس، وتدفع إلى مزيد من الانفصال والشك والكراهية والعداء، وبهذا تزيد من احتمال حدوث كارثة جديدة أكبر مما كان سيحدُث من دونها» (ص138). ومهما يكن ما سيحدُث، وهذا ما يختم به باومان فصله الثاني، فإنِّ «المشكلات الإنسانية على كوكب معولم يمكن مقاربتها وحلها فقط على يد إنسانية متضامنة» (ص150)، ويبدو ذلك أملاً لا غير.
هذه الرؤية ستجد صداها في الفصل التالي «الحرية في حقبة الحداثة السائلة»، الذي خاض فيه المؤلِّف مناقشات مركَّزة لآراء فلاسفة التنوير بشأن الحرية في ضوء الفكرة القائلة إن «الإنسان المثالي هو ذلك الذي يجرؤ أن يفكِّر لنفسه ساحقًا تحت قدميه التعصُّب والتقاليد والماضي والمعتقدات الشعبية» (ص157). لكن ذلك لم يعد يكفي، «فما زال العالم الذي نعيشُ فيه أبعد ما يكون عن الشفافية وقابلية التنبؤ، كما أنه ليس وطنًا آمنًا للجنس البشري» (ص158)، هكذا يقول باومان، الأمر الذي يعني أن حرية الإنسان ما زالت مسلوبة فيه، وما زالت حياتنا عرضة للنزعة الاستهلاكية المريرة، ما يعني ضرورة «إنقاذ التضامن الإنساني من التآكل، والحفاظ على مشاعر المسؤولية الأخلاقية من الاضمحلال» (ص192)، وتلك مهمة صعبة لكنها غير مستحيلة.
من الحرية إلى إشكالية التعليم ننتقل مع باومان عبر الفصل الرابع «حياة عجولة: تحديات الحداثة السائلة للتعليم»، حيث كل شيء يمضي بوتيرة عجول، ومنه التعليم الذي تسمه الحياة الاستهلاكية بالسرعة والنسيان، وهي الملاحظة التي ينطلق منها الباحث في معاينة منظومات التعليم الدائرة في عصرنا في ضوء حراك السيولة الذي يبدو هوية لكل شيء في هذا العالم، فمثلما يعيش الاقتصاد الاستهلاكي على تقليب البضائع كذلك هو التعامل مع التعليم، وتلك طامة كبرى.
ومن التعليم إلى الثقافة والفنون في عصر الحداثة السائلة، وهو موضوع الفصل الخامس «بين الرمضاء والنار أو الفنون بين الإدارة والأسواق»، وفيه يستعرض باومان شتى سبل الفنون والثقافات الاستهلاكية ذات الطابع الاستهلاكي العابر في ظل ضياع «الصدفة» بوصفها موئلاً للإبداع وحتمية وجود «العتمة» التي لا تنتج سوى العابر والجاري بمعايير دخيلة عليه، حتى أصبح الفنانون والكتاب مجرد وسطاء يرضخون لقوى السوق، ما يعني أن «إخضاع الإبداع الثقافي لمعايير السوق الاستهلاكية ومقاييسها المطالبة بقبول هذا الإبداع لشروط المنتجات الاستهلاكية» (ص270)، حيث أصبحت شهرة «الفنان» تساوي شهرة «العلامة التجارية»، وأصبح للمبدع تاريخ إنتاج وصلاحية، ما ينذر بولادة ونشوء «ثقافة الهدر» (ص275) الدائر عبثها المدمر في عصر الحداثة السائلة.
ينهي باومان كتابه بالحديث الحزين عن أوروبا «جعل الكوكب مضيافًا أوروبيًا»، فالعالم من حول هذه القارة يبدو ضاجًا بالعنف والسيطرة الاستعمارية الجديدة (أميركا) التي يشي نمطها باستهلاك سريع وتصفية للتقاليد وظهور جديد للفوضى والإرهاب العالمي، وما فكرة الحرب على الإرهاب سوى «ضرب من التناقض» (ص302)، حيث «الحصون المحاصرة التي تتحوّل إليها المدن المتعددة الإثنيات والثقافات يتقاسمها الآن الإرهابيون وضحاياهم» (ص305) (العراق أنموذجًا) في ظل ظهور أنماط من «الحشود الإرهابية» العابرة للحدود، وهي «حشود منزلية» بلا ثكنات تشتغل في «ساحات معركة سريعة الحركة» (ص306)، وتلك تبعات تتحمَّلها الولايات المتحدة الأميركية في سياساتها التي تعتمد القوة العنيفة لا العلاقات الإنسانية، ولذلك يدعو باومان إلى جعل «الكوكب مضيافًا لقيم وأساليب أخرى من الوجود أكثر من تلك التي تمثلها القوة العسكرية الأميركية العظمى وتروِّج لها»، يدعو إلى «القيم والأساليب التي تعد أوروبا أكثر من أي جزء بالعالم مستعدّة لتقديمها، الذي يحتاج أكثر من أي شيء آخر أن يصمم الطريق المؤدي إلى الوحدة الشاملة للجنس البشري» (ص 311)
لقد أبدى البازعي والإبراهيم جهدًا ترجميًا تنويريًا عندما أقبلا على نقل متن هذا الكتاب إلى العربية، لا سيما هوامش المؤلِّف الأساسية، فضلاً عن الإضاءات الخاصة بترجمة الأسماء الواردة في المتن والتعريف بها في مواضع كثيرة خدمة للقارئ العربي، وتلك أمانة علمية حرصا على تفعيلها في صنيعهما الترجمي هذا.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».