ما تبقى من «ثورة القذافي»

أنصاره يحتفلون اليوم بمرور 47 عامًا على بداية حكمه

TT

ما تبقى من «ثورة القذافي»

في زاوية تقع في أقصى ردهة الفندق نشب جدل لافت للانتباه بين اثنين من الشبان الليبيين أحدهما طويل والثاني قصير. يقع الفندق قرب مطار القاهرة الدولي. وتجري الاستعدادات لاستقبال عدد من القادة السابقين للاحتفال بالذكري 47 لـ«ثورة معمر القذافي»، التي يحل موعدها اليوم، الأول من سبتمبر (أيلول). الشاب الطويل يريد أن يضع العلم الأخضر الذي يرمز لعقود من حكم النظام السابق، فوق الطاولة. والثاني يحاول إقناعه بوضع علم أبيض بـ«لون الحياد» إلى جواره. أما علم «ثورة 17 فبراير (شباط) 2011» الملون، ذو الهلال والنجمة، الخاص بالدولة الجديدة، فلا وجود له هنا.
تعرف «ثورة القذافي» في عام 1969 لدى أنصاره، باسم «ثورة الفاتح». وينظر إليها خصومه، حتى الآن، على أنها كانت مجرد «انقلاب عسكري من ضابط أرعن». وانطلقت حركة القذافي من مدينة بنغازي التي انتهت إلى أنقاض بعد أن خربتها الحرب الأهلية طوال السنوات الخمس الأخيرة. ومنذ بداية نظام حكمه، حتى نهايته، ظهرت نظريات للقذافي حيّرت العالم، مثل «الكتاب الأخضر» و«النظام الجماهيري» و«الشعب المسلح»، وغيرها، مع تذبذب واضطراب في العلاقات بين الدولة الليبية وباقي دول العالم.
مرت كل هذه السنوات. وفي النهاية تحولت مدينة أخرى مهمة، هي سرت، التي ولد فيها القذافي، عام 1942. ولفظ فيها أنفاسه الأخيرة في 2011 إلى ساحة لحرب ضارية تشارك فيها الولايات المتحدة الأميركية لطرد تنظيم داعش منها. ومن بيته المطل على نيل القاهرة، يقول أحمد قذاف الدم، ابن عم القذافي ومبعوثه الشخصي لعشرات السنين، لـ«الشرق الأوسط»، إن الزعيم الليبي الذي حكم طوال 42 عاما، كان يعلم أنه لن ينتصر أمام ضربات حلف الناتو الداعم لانتفاضة 17 فبراير المسلحة.
وفي ركن بيت قذاف الدم يوجد أيضا علم أبيض صغير فوق الطاولة. لقد ظهرت الفكرة قبل عدة شهور. وترمي إلى دعوة الأفرقاء الليبيين إلى نبذ خلافاتهم وحروبهم، ونسيان علم القذافي الأخضر مع طي علم فبراير الملون، والجلوس حول علم جديد محايد يلتف حوله الخصوم للبحث عن طريقة لإنقاذ الدولة من الضياع. لكن هذه الأيام، حيث استمر التحضير للاحتفال بذكرى «ثورة القذافي»، كان اللون الأخضر في عدة بيوت ليبية في القاهرة، في المقدمة. تراه يرفرف جوار أكياس الحلوى وأضواء الشموع.
«التشدد والتعصب» في موالاة القذافي ما زال السمة الغالبة على جيل مبعثر بين المنافي منذ سقوط النظام السابق، خصوصا في دول الجوار. وفي المقابل هناك جيل «فبراير» الذي يرفض معظمه أي محاولة للتفاهم مع القادة السابقين. رغم هذا انتقلت فكرة رفع العلم الأبيض إلى شوارع طرابلس، وذلك حين ظهر في أيدي عدة مئات من المتظاهرين يدعون للسلام، إلا أن زعماء الميليشيات ردوا عليهم بالرصاص.
طوال عقود من الزمن لم تكن أرفف أي مكتبة في ليبيا تخلو من نظريات القذافي. فماذا تبقى منها اليوم؟ أين الكتاب الأخضر؟ وأين الفكر الجماهيري؟ وأين الشعب المسلح؟ وأين اللجان الثورية؟ ويجيب قذاف الدم قائلا إن «ما تتحدث عنه هو فكر إنساني صاغه القذافي في كتاب يرمز إلى رؤية الإسلام في الحكم ونظام الشورى.. أي المؤتمرات التي تشمل جميع الناس منذ سن البلوغ.. ويمنع فيه الاستغلال والعسف، إلى غير ذلك».
ويضيف الرجل الذي يوصف بأنه كان من أهم المقربين من ابن عمه، إن القذافي رحل لكن «فكره يبقى لدى أتباعه ومريديه يكبر كل يوم». ومثلما كان يفعل القذافي تقريبا، يصف قذاف الدم «الديمقراطية الغربية» بأنها مسرحية، مشيرا إلى «عزوف الناس (في الغرب) عن المشاركة فيها، و(انتشار) التزوير والبازارات الاستعراضية (للانتخابات) في أميركا»، ويقول إن حكام الغرب «تأتي بهم الشركات وأصحاب المصالح والحكومات الخفية والماسونية العالمية.. وتلك الأزمة الحقيقية».
يعتقد قادة سابقون في نظام القذافي أن الرجل تعرض طوال فترة حكمه لحرب نفسية لتشويه صورته بوصفه زعيما في شمال أفريقيا، منذ ظهوره في أواخر ستينات القرن الماضي. وحين تجلس وسط تجمعات لليبيين اللاجئين في مصر، على سبيل المثال، وتفتح باب الحديث عن الحرب على «داعش» في سرت الجارية الآن، تجد ردودا تعود بك إلى خمسين سنة ماضية عن «المؤامرة الدولية على ليبيا»، وعن ألوف القتلى الذين سقطوا من أبناء هذا البلد منذ الانتفاضة ضد حكم القذافي. أما «الثورة» التي قام بها القذافي نفسه ضد نظام الحكم السابق عليه: «فلم يسقط فيها قتيل واحد»، كما يتذكر قذاف الدم.
ويزيد موضحا: «لقد قام القذافي بواجبه في قيادة ثورة للشعب الليبي. لم يسقط فيها قتيل واحد.. طردت الثورة القواعد الأميركية والإنجليزية وبقايا الطليان الفاشست. ولو لم يفعل القذافي غير ذلك، لكان دَينًا في أعناق الليبيين الأحرار، ولن تستطيع هذه الآلة الإعلامية الأجنبية والحرب النفسية أن تسقط صورة الزعيم في أعين الليبيين الأحرار أو العرب والمسلمين والأفارقة».
لكن البعض يرى أن 42 عاما من حكمه، وما شهدته هذه الفترة الطويلة من تجارب سياسية مع العرب ثم مع الأفارقة، ودول أخرى، أنهكت ليبيا وجنت على فرص أخرى للإصلاح السياسي والاقتصادي في الداخل. بيد أن قذاف الدم يرد قائلا إن القذافي كان «صاحب قضية»، وكان يريد «وحدة الأمة». ويضيف أنه عندما أصاب اليأس القذافي من الموقف العربي «اتجه لمحيطنا الأفريقي الذي ساهم في معركة تحريره. وقاد معركة الوحدة (الأفريقية) لنقارع جيراننا في الشمال (الاتحاد الأوروبي)».
لكن الأمور بدأت تتغير في سنوات حكم القذافي الأخيرة. فقد ظهر على المسرح السياسي الليبي، لأول مرة، وجه جديد، هو نجله، سيف الإسلام، من خلال مشروعه الإصلاحي المعروف باسم «ليبيا الغد». هنا بدأ بعض المحيطين بالقذافي ممن يطلق عليهم «الحرس القديم» يحاولون كبح جماح الشاب ذي النظارات الطبية والرأس الحليق. إلا أن تحركات سيف الإسلام كانت سريعة، ودخل في مصالحات مع جماعة الإخوان، ومع الجماعة الليبية المقاتلة. وأخرج قادة تيارات دينية متشددة من السجون وجلب منفيين ومطاردين من الخارج. وأشرف على «مراجعات فقهية» للبدء في مرحلة جديدة لما بعد «جيل ثورة الفاتح».
ومع ذلك يقول بعض قادة أنصار النظام السابق، إن ليبيا كانت، رغم كل شيء، دولة آمنة مطمئنة، مقارنة بما يحدث هذه الأيام. ويقر أحد هؤلاء القادة بأن المتغير الذي حدث في السنوات الأخيرة من حكم القذافي يتعلق بظهور جيل ليبي تعلم في الغرب، ولا يحلم أحلام «جيل ثورة الفاتح». الجيل الجديد «كان منبهرا بتجربة الغرب وهو شكل لا ينطبق علينا». ومن جانبه يقول قذاف الدم: «نعم.. لنا خصوصية اجتماعية، ودين مختلف، وعادات وأعراف، والكل كان يطمح للأفضل. وإنما بإيقاع مختلف». وهو يرى أن سقوط نظام القذافي ما كان ليحدث لولا تدخل حلف الأطلسي (الناتو).
يقول أحد شعراء ليبيا الشعبيين، وهو نصيب السكوري، في قصيدة يتغنى بها في احتفالات القبائل، ما معناه أن ما حدث لليبيا جاء ضمن عاصفة ضربت العراق في 2003، ثم اتجهت إلى تونس ومصر في 2011، وبعد ذلك بأيام هبت على ليبيا «ونحن لا جهد.. لا حيل». أي من دون أي استعداد أو قدرة على استقبال هذه المتغيرات الصعبة. ويقول شاعر آخر عن حال البلاد اليوم مقارنة بما كان عليه في عهد القذافي، ما معناه أن البلاد «ابتليت بذئاب أكثر ضراوة من الذئب السابق».
وأيا ما كان الحال فإن الحقيقة التي تتجلى على أرض الواقع تبدو شديدة المرارة. فمنذ 2011 حتى اليوم لم يتوقف صوت إطلاق الرصاص في شوارع المدن الليبية. وما زال الشبان صغار السن يسقطون في مواجهات دامية. ويقول قذاف الدم إن المجتمع الدولي أخطأ بشأن ليبيا والعرب عموما.. «حلف الناتو جند نفسه، ليس من أجل الحرية والديمقراطية، وإنما استخدم ظرفًا تم إعداد ساحته من بغداد إلى طنجة ونفذه تحت غطاء الربيع العربي الذي دمر 4 جيوش عربية؛ العراق، وسوريا، واليمن، وليبيا.. وشرد أكثر من 14 مليون مواطن عربي وقتل 3 ملايين ومع خسائر أكثر من 900 مليار دولار. وأعاد هذه الدول للعصر الجاهلي».
في مناقشات حامية على هامش الاستعداد للاحتفال بذكرى «ثورة القذافي»، طرح أحد القيادات السابقة سؤالا عما إذا كان يمكن تجنب التداعيات التي أدت في النهاية إلى إشعال بعض المجاميع المسلحة للشارع الليبي في 17 فبراير، ومن ثمَّ تدخل «الناتو» لضرب أسس الدولة خصوصا الجيش. وهل كانت هناك مبادرات للحل لم يكشف عنها من قبل؟ لكن يبدو أن الإجابة المعتمدة هنا هي تلك التي جاءت أخيرا على لسان الرئيس الأميركي بارك أوباما، حين صرح منذ نحو شهرين بما معناه أن أحد الأخطاء هو إسقاط النظام في ليبيا دون إيجاد بديل.
ويتذكر قذاف الدم تلك الأيام الصعبة في تاريخ ليبيا، قائلا إن الدول الغربية رفضت كل الحلول الإيجابية، وأصرت على رحيل القذافي «بما يريد وبكل الضمانات وبمن يريد». ويضيف أن القذافي أصر على البقاء، وأنه قال إنه يعرف أنه لن ينتصر على هذه الدول، و«إنما علينا أن نقوم بواجبنا وألا نورث العار للأجيال القادمة». وينفي ابن عم القذافي ومبعوثه الشخصي ما يردده بعض القادة الليبيين هنا عن أن «العقيد الراحل تعرض للخيانة من بعض المحيطين به أثناء أحداث فبراير». ويوضح قائلا: «لو كانت هناك خيانة لسقط النظام من الأسبوع الأول».
ويضيف أن «المعركة كانت طويلة، وعزائم الرجال ليست على المستوى نفسه. ولم يعد هناك إمداد وذخائر أمام 40 ألف غارة و17 قمرا صناعيا و4 أساطيل لدول عظمى مع حدود مستباحة من مصر حتى تونس، حيث كان النظام في هاتين الدولتين قد تعرض للانهيار، وأصبح المرتزقة يتدفقون مع السلاح ومع الحرب النفسية».
ويتابع قائلا: «لعل الحقائق التي تظهر كل يوم تثبت أن نسبة الفاقد في ليبيا لا تقارن بما تحقق بعد 2011، فعندما يغادر الوطن ثلث السكان، أي 2 مليون من أنصار القذافي، وعندما يتم أسر 40 ألف مقاتل، وسقوط 30 ألف شهيد. وعندما يتم عزل نصف مليون مسؤول ستعرف الحقيقة. هذا لا ينفي أن هناك عملاء تم تجنيدهم على مدى سنوات شكلوا طابورًا خامسا ويعرفهم الليبيون وجميعهم اليوم خارج الوطن بعد أن اكتشف الشعب حقيقة مهمة هؤلاء».
ولم تخرج أي إحصاءات رسمية من جانب أي جهة عن الخسائر الاقتصادية الحقيقة التي تكبدتها هذه الدولة النفطية نتيجة إسقاط نظام القذافي. لكن قذاف الدم يقول إن «بلاده خسرت أيضا مئات المليارات من الدولارات.. وجرى نهب أطنان من الذهب، وإهدار ثروات نفطية، وتدمير البنية التحتية، وتخريب مصانع ومشاريع، وقتل عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال.. وأسوأ من كل ذلك هو هدم النسيج الاجتماعي والإهانة التي لحقت بليبيا».
رحل القذافي. وحتى الآن لا يُعرف مكان لقبره. فقد جرى دفنه بشكل سري. رحل وترك وراءه أسئلة عن مصير أنصاره ومستقبل بلاده. أسئلة تكبر يوما بعد يوم في عيون من لديهم مقدرة على التكفل بالعيش في المهجر، وفي عيون مئات الآلاف المبعثرين بلا سند مالي في دول مثل مصر وتونس. فأين تقيم قيادات النظام السابق في الوقت الراهن؟ وما عدد الموجودين في السجون داخل ليبيا من هذه القيادات حتى الآن؟ وما عدد من هم في الخارج؟ وهل شارك أي من قيادات النظام السابق في الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة وأنتج المجلس الرئاسي بقيادة فايز السراج؟
لقد قتل عشرات من القادة الكبار مع القذافي في طرابلس وسرت وغيرهما، ومن أشهرهم رفيقه القديم وقائد الجيش، الفريق أبو بكر يونس. ويضيف قذاف الدم قائلا: «لدينا الآلاف في السجون حتى هذه الساعة، وهناك قيادات في الداخل (الليبي) في مواقع آمنة، وكذلك في مصر وتونس وبعض الدول الأفريقية». وعن مشاركة أي من أنصار النظام السابق في حوار الأمم المتحدة بشأن المصالحة في ليبيا، يوضح: «لم نُدعَ لحوار الأمم المتحدة، لأن وجودنا سيقلب الموازين.. نحن الرقم الصعب في المعادلة السياسية، ونحن الأغلبية، وهذا سيحرج الدول الاستعمارية التي تريد أن تصنع من فبراير مبررا لاستمرار تدخلها في ليبيا».
وفي المقابل يشارك كثير من أنصار النظام السابق في جولات للحوار مع خصوم ليبيين آخرين بعيدا عما تقوم به الأمم المتحدة. تجري بعض هذه اللقاءات في الداخل الليبي والبعض الآخر في بلدان مجاورة. ويقول قذاف الدم: «توجد حوارات ليبية أخرى نحن ندعى إليها، ونشارك فيها بفاعلية، ونعمل على حقن الدماء وندعو لحراك جديد تحت راية بيضاء للسلام، وقيام دولة جديدة دون إقصاء أو تهميش لأحد وتجاوز كل هذه الآلام والجراحات وتقديم التنازلات لأن الوطن يضيع. وسوف ننجح في صنع فجر جديد للوطن».
اهتمام أنصار النظام السابق بالتطورات الجارية في مدينة سرت ليست من فراغ. فهي مسقط رأس القذافي، ومكان مقتله. وتشهد المدينة منذ نحو ثلاثة أشهر قتالا شرسا لطرد تنظيم داعش منها على يد قوات «عملية البنيان المرصوص»، التي ينتمي غالبية عناصرها لمدينة مصراتة المجاورة، لكن أين أبناء سرت أنفسهم من هذه الحرب؟ يقول قذاف الدم: «عندما دكت غارات الحلف الأطلسي سرت في 2011 وفتحت الأساطيل حممها عليها، استشهد كثير من أبنائها وبناتها وتم أسر من بقي من الشباب، وهاجر منها أهلها، فاستغلت مجموعات المرتزقة (يقصد داعش) هذا الفراغ وسيطرت عليها. واليوم تقوم حكومة الميناء (يقصد حكومة السراج) المدعومة من الغرب، بحرب وقودها أبناء الليبيين بحجة تحرير سرت، ولعلك تندهش عندما تعرف أن طيران الغرب قتل من أبناء مصراتة أكثر مما قتل من (الدواعش)».
وما بين الماضي والحاضر تثور أسئلة قديمة عن أخطاء القذافي، وأسئلة جديدة عن مستقبل المصالحة والتوحد ضد الجماعات المتطرفة. ويسود اعتقاد أن هزيمة «داعش» في سرت لا تعني نهاية وجود التنظيم في عموم البلاد. ويقول قذاف الدم إن «(داعش) فيروس أطلقه الغرب، وروج له، ودعمه. التنظيم يقوم بحرب بالنيابة لتدمير الدول الإسلامية». وعن أبرز أخطاء العقيد الراحل يوضح: «القذافي كان قائدًا عظيمًا وأخطاؤه أيضًا».
وفي الجانب الآخر من العاصمة المصرية كان عدد من الشبان الليبيين يواصلون الجدل في ردهة الاحتفال حول جدوى وضع «علم أبيض» بجوار العلم الأخضر. ومع غياب علم الدولة الملون، يبدو أن طريق المصالحة، في مرحلة ما بعد القذافي، ما زال طويلا.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».