رئيس حكومة «المجاهدين» السابق: نتفق مع كرزاي في رفض الاتفاقية الأمنية.. والوجود الإيراني واضح هنا

أحمد شاه زي قال لـ («الشرق الأوسط») إن طالبان لن تتفاوض قبل رحيل القوات الأجنبية

أحمد شاه أحمد زي
أحمد شاه أحمد زي
TT

رئيس حكومة «المجاهدين» السابق: نتفق مع كرزاي في رفض الاتفاقية الأمنية.. والوجود الإيراني واضح هنا

أحمد شاه أحمد زي
أحمد شاه أحمد زي

أحمد شاه أحمد زي رئيس الوزراء لأول حكومة أفغانية للمجاهدين في العاصمة كابل، حتى مجيء طالبان عام 1996، من قبيلة بشتونية كبيرة تسكن جنوب أفغانستان ينتمي إلى ولاية لوغار جنوب العاصمة الأفغانية كابل. ذهبت لأقابله بتوصية خاصة من قيادي بشتوني في الصباح الباكر، أمس، في «الجامعة الإسلامية»، وجزء منها تحول إلى ثانوية تحمل اسم «تكبير»، يملكهما زي ويشرف عليهما بوسط العاصمة كابل. كان يجلس زي مع مجموعة من المدرسين من خريجي جامعة الإمام محمد بن سعود يتحدثون العربية بطلاقة، وهو مهندس كهرباء خريج جامعة كولورادو بالولايات المتحدة عام 1975، انضم إلى صفوف المجاهدين الأفغان إبان الغزو السوفياتي لأفغانستان، وكان أحد قيادات حزب «الاتحاد الإسلامي» تحت رئاسة شيخ المجاهدين عبد رب الرسول سياف، وعمل مساعدا له في وقت لاحق، حتى تولى منصب أول رئيس وزراء في حكومة المجاهدين عندما كان البروفسور برهان الدين رباني رئيسا للدولة، وشغل منصب وزير الرفاه العام ووزير الإسكان، قبل أن يتولى رئاسة الحكومة. واليوم هو يصدر مجلتين شهريتين، إحداهما «تكبير»، والأخرى تدع مجلة «قيام»، والأخيرة تدعو لمقاومة «المحتل الأجنبي على أراضي الأفغان».
وبعد سقوط أول حكومة للمجاهدين الأفغان، مع قدوم طالبان إلى السلطة، انتقل إلى العاصمة البريطانية ما بين عامي 1996 و2001، حيث كان يعيش في حي فنشلي غرب لندن، وما زال يحن إلى أيام عاصمة الضباب ويقول: «لو خيروني، فإنني أريد أن أقضي بقية حياتي في نورث فنشلي، نعم، هناك يهود يقطنون الحي، ولكنهم أناس طيبون متسامحون مع الآخر, وهذا الذي فشلنا في تطبيقه في أفغانستان، أي نعيش مع الآخر ونتسامح فيما بيننا».
وتنقل المهندس أو «إنجنير» شاه زي، كما يلقب، بين العاصمة الباكستانية إسلام آباد ولندن حتى سقوط الحركة الأصولية، وعمل أستاذا في السعودية في جامعة الملك فيصل بالدمام، حيث تعلم هناك اللغة العربية من الطلبة والأساتذة، وأجادها.
وبعد هجمات سبتمبر (أيلول) 2001، أخذ أحمد زي زمام معارضة الوجود الأجنبي على أرض بلاده، وكثيرا ما انتقد ضعف حكومة كرزاي، إلا أنه أشاد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بإنجاز الرئيس الأفغاني حميد كرزاي، في رفض توقيع الاتفاقية الأمنية، واليوم هو يشرف أيضا على «الجبهة الوطنية لمقاومة المحتل الأجنبي»، وهي جبهة يشارك فيها ممثلون عن حكمتيار زعيم «الحزب الإسلامي» الأفغاني، وقوى وطنية ونواب في البرلمان وعناصر معتدلة من طالبان، تعلن رفضها لبقاء أي قواعد أميركية على أراضي الأفغان، بعد انسحاب القوات الأميركية نهاية العام الحالي.
«الشرق الأوسط» التقت أحمد شاه زي في مكتبه بالجامعة الإسلامية بوسط العاصمة كابل صباح أمس. وجاء الحوار معه على النحو التالي:

* هل جبهتكم (الوطنية لمقاومة المحتل) لها تأثير مقبول في الشارع الأفغاني؟
- أستطيع أن أقر بأنه قبل اجتماعات اللويا جيرغا لمناقشة بنود الاتفاقية الأمنية، استطعنا جمع أكثر من 3500 ناشط ونائب برلماني، ومعنا ممثلون عن الحزب الإسلامي بقيادة حكمتيار، وكذلك الملا عبد السلام ضعيف سفير طالبان السابق لدى باكستان, وكان لنا تأثير قوي في تأييد موقف الرئيس كرزاي من رفض الاتفاقية، ولدينا مكتب في جلال آباد، ونسعى لأن يكون لدينا مكاتب الولايات الأخرى، لكن أيادينا مقيدة بسبب قلة الأموال.
* ما وجهة نظركم في الحديث الذي يتردد من المسؤولين الأميركيين عن المد الإيراني؟ وهل تقلق من الغزو الثقافي المقبل من طهران؟
- المد الإيراني واضح أمام العين في الشارع الأفغاني، وهذا أمر واقع للجميع, وهناك على الأقل خمس أو ست محطات تلفزيونية مثل «فردا» ويملكها محمد محقق الزعيم الشيعي، و«تمدن» ويملكها الشيخ آصف محسني مؤسس جامعة خاتم النبيين في كابل، ومحطة «نيجا» (ومعناها النظرة) ويملكها محمد كريم خليلي زعيم حزب الوحدة الشيعي، وهو نائب الرئيس كرزاي، وجميعها تتلقى إعانات مالية من طهران. وكذلك هناك أكثر من 400 محطة إذاعية، بعض منها تنشر أفكارا مذهبية، وهم يساعدون أيضا أهلهم، أي أهل المذهب الشيعي، وهو شيء طبيعي، وكذلك يساعدون الحكومة الأفغانية، كما أقر كرزاي بذلك، ونحن مهمتنا في الحياة التصدي للتشيع الذي يجتاح المدن الأفغانية.
ولكن اسمح لي بأن أسأل نفسي: لقد ساعدنا العرب في زمن الجهاد ضد الروس، ووقفوا معنا وقفة رجل واحد، ولكنهم تخلوا عنا اليوم، ولم ننسَ مساعدة الإخوة العرب في زمن الجهاد، ولكن بعد دخول الغربيين نسونا تماما، وقلت لهم في أكثر من مناسبة: ماذا حدث؟ لقد نسيتم الشعب الأفغاني الفقير، إنني أتساءل لماذا لا يأتون وينشئون دورا للأيتام، ويصلحون ويعمرون المساجد الأفغانية، التي دُمرت منذ زمن الروس. نحن نطلب من العرب أن يكونوا موجودين في ساحات التعليم والصحة وكفالة اليتيم، ونحن نعاني من الحروب منذ أكثر من 30 عاما. وحتى الآن لم تفعل القوات الأجنبية شيئا لصالحنا سوى القتل، يقتلوننا ويقتلون أيضا أنفسهم. ولا تصدق الأرقام الهائلة التي يدعون أنهم أنفقوها في الشارع الأفغاني، ولكن الحقيقة أن الحجم الأكبر من الأموال أنفق على المقاولين الذين جاءوا من الغرب، وكذلك على حاشية ورجال كرزاي، أي أن الأموال ضاعت بسبب الفساد الإداري.
* لمن أعطيت صوتك في الانتخابات الرئاسية؟
- لم أصوّت، ولم أشارك في الانتخابات، لأننا في بلد به حرب وعنف، وفي ظل الاحتلال لا يجوز التصويت، وعندما يخرج الأجانب من بلادنا فسيكون لنا رأي آخر، لا بد أن يكون هناك أولويات، ومنها إحلال السلم والأمن والأمان أولا، ثم نجري الانتخابات على أسس ديمقراطية حقيقية.
* ماذا عن المصالحة مع طالبان؟
- ذهبت إلى دبي، والتقيت مع آخرين ممثلين معتدلين عن حركة طالبان، بينهم الملا محمد طيب آغا ظو والملا عتصم آغا، وتكررت اللقاءات ثلاث مرات في دبي، من أجل وضع حد للعنف والتمرد في الشارع الأفغاني، وكل شيء بفضل الله يسير، ونحن متفقون معهم في ضرورة إجلاء المحتل تماما، ورفض أي قواعد عسكرية في المستقبل, وطالبان يشترطون خروج القوات الأجنبية من أراضي أفغانستان قبل البدء في أي محادثات وهو شرط - حسبما أعتقد - لن يحيدوا عنه، وعلى الجانب الآخر حكومة الرئيس كرزاي الضعيفة، لا تستطيع أن تطلب من الأميركيين الخروج من بلادنا نهائيا، أو مناقشة مثل هذا الأمر معهم.
* ماذا عن مشاريعك الخاصة اليوم؟
- أسست مركزا للبحوث الإسلامية, وأشرف على «ثانوية تكبير»، وهي مدرسة بالمصاريف، وذهبت إلى السعودية لأجد كفالة للدعاة بعد أن أسست كلية إسلامية لتخريج الدعاة، وكذلك مركز لترجمة الكتب العربية والإسلامية إلى الداري والبشتو، بدلا من انتظار الكتب التي تأتي من طهران وتغرق أسواقنا، وأشرف اليوم على دار للترجمة، وأصدر مجلتين، هما «قيام» و«تكبير».. ونسعى إلى الحصول على دعم لكفالة الدعاة.
* ما سبب الفساد الإداري الذي لا يتوقف الحديث عنه في أفغانستان؟
- حكومة كرزاي نُصّبت من قبل الأميركيين، وليس من قبل الشعب، والأميركيون يعرفون أين تذهب الرشى، وهم يغضون الطرف أيضا عن الفاسدين، وبعد أن جاءت القوات الأجنبية ذهب الأمن والأمان من هذا البلد، وإذا تحدثت عن تطبيق الشريعة في التلفزيون أو المنتديات العامة، قالوا لي: «أنت مجنون وعدو للديمقراطية»، وما يُطبق اليوم في بلادنا من نظام حكم هو أقرب إلى النظام العلماني الغربي.
* ما رأيك في الوضع الأمني الموجود حاليا بعد 14 عاما من رحيل طالبان؟
- الوضع الأمني متدهور، ربما يكون في العاصمة كابل أفضل حالا, وقد مرت الانتخابات على خير, على الرغم من بعض الحوادث وقتلى من الأجانب المدنيين هنا وهناك. وفي جنوب البلاد الوضع أكثر صعوبة، والأميركيون جاءوا بديمقراطية مزعومة للشارع الأفغاني، وتركوا الفاسدين الكبار يفعلون ما يحلو لهم، ولست راضيا أبدا عما يحدث في هذا البلد، وأغلب السكان غير راضين أيضا. لقد تحدثت أمام الجنرال ستانلي ماكريستال قائد القوات الأجنبية السابق، وانتقدت أمام أكثر من 50 من قادة الناتو جهل قواته بثقافة الشعب الأفغاني وتقاليده من جهة تنفيذ المداهمات واعتقال النساء وقتل الأطفال، فمثلا من أجل اعتقال شاب أفغاني ضل الطريق المستقيم أو انضم إلى طالبان يقومون بقصف قرية بأكملها. وسألتهم لماذا تحاصرون القرية، ولا تذهبون إلى مشايخ القرية وأهل الحل والعقد فيها وتطلبون اعتقال هذه المتهم بالإرهاب، قبل مقتل 200 شخص من أهل القرية، وهم سيسلمونكم إياه بدلا من قصف القرية بأكملها؟! وضربت أمام الجنرل ماكريستال أمثلة بعدد من القرى التي جرت مداهمتها.
* أين ذهبت بعد أن سقطت حكومة المجاهدين التي كنت تترأسها عام 1996؟
- تنقلت في لندن، وعشت في منطقة نورث فينشلي حتى عام 1998, وذهبت إلى تركيا وإلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حتى سقطت الحركة، وكنت وسيطا ما بين الأستاذ برهان الدين رباني وعبد رب الرسول سياف من جهة وطالبان من جهة أخرى، وكانت فتنة بين المسلمين أكلت الأخضر واليابس، لكن الوساطة فشلت في إنهاء الحرب بين التحالف الشمالي وطالبان، وكل طرف كان يدعي أنه يجاهد ولكنها كانت فتنة بين الأفغان.
* هل دول الجوار لها دور في حل المشكلة الأفغانية؟
- علاقة الحكومة في كابل للأسف سيئة مع باكستان على الرغم من طول الحدود التي تربطنا بهم، ووجود البشتون على جانبي الحدود، وعلى الطرف الآخر علاقة كرزاي مع الهند جيدة جدا وهذا خطأ استراتيجي، فهناك حدود نحو ألفي كيلومتر مع باكستان، وهم ساعدونا في زمن الجهاد، وكانوا يستضيفون نحو ثلاثة ملايين لاجئ أفغاني، وباكستان منفذ حدودي مهم بالنسبة لنا، وزعماؤنا في كابل يتجاهلون مثل هذه الأمور، أما إيران فعلاقاتها مع الأميركيين سيئة، والوجود الأميركي هنا خطر على الإيرانيين، وهم يعرفون ذلك، وبالتالي فهم يساعدون طالبان بالعبوات الناسفة وأمور أخرى، وهو أمر معروف وواضح. وبالنسبة للإيرانيين فهم جيراننا، والوجود الأميركي في أفغانستان خطر أيضا على الإيرانيين، لأنهم أيضا على خط الحرب. ولدينا ستة جيران هم باكستان وإيران وأوزبكستان وتركمانستان وطاجيكستان والصين، يجب أن تكون علاقاتنا بهم جيدة، والأفغان في حاجة إلى أي مساعدة من الجيران.
* كيف ترون المستقبل بعد انسحاب القوات الأجنبية؟
- يمكن القول إن هذا الشعب المسلم لن يقبل إلا بتطبيق الشريعة، وما دام الأميركيون موجودين، فإن الحرب لن تتوقف، والحل ببساطة خروج القوات الأجنبية من بلادنا، فوجودهم سبب رئيس في الفساد الإداري، وهذا الوضع لن يستمر، وأستطيع القول والتأكيد أن أغلب أراضي أفغانستان تحت سيطرة طالبان، وعند مواجهة طالبان هم لا ينزلون من دباباتهم أو مدرعاتهم، هم يديرون العمليات العسكرية من داخل المدرعات عبر شاشات التلفزيون بالداخل، لأنهم يتخوفون من المواجهة المباشرة مع طالبان. والأميركيون لديهم القوة الجوية الساحقة، ومن دون طائراتهم لن يستطيعوا كسب الحرب. والأفغان لن يقبلوا إلا بالتخلص من النظام العلماني وإعادة تطبيق الشريعة.



عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

صرّح عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.