اتفاق بين تركيا والقوات الكردية لوقف الاقتتال.. بضغط أميركي

أنقرة تنفي.. ومصدر كردي: نهر الساخور بات خط التماس

دبابات عسكرية تركية وعربات مدرعة بالقرب من الحدود التركية السورية، أمس، ضمن «عملية درع الفرات» بقيادة الجيش التركي المدعومة بقوات من الجيش السوري الحر (غيتي)
دبابات عسكرية تركية وعربات مدرعة بالقرب من الحدود التركية السورية، أمس، ضمن «عملية درع الفرات» بقيادة الجيش التركي المدعومة بقوات من الجيش السوري الحر (غيتي)
TT

اتفاق بين تركيا والقوات الكردية لوقف الاقتتال.. بضغط أميركي

دبابات عسكرية تركية وعربات مدرعة بالقرب من الحدود التركية السورية، أمس، ضمن «عملية درع الفرات» بقيادة الجيش التركي المدعومة بقوات من الجيش السوري الحر (غيتي)
دبابات عسكرية تركية وعربات مدرعة بالقرب من الحدود التركية السورية، أمس، ضمن «عملية درع الفرات» بقيادة الجيش التركي المدعومة بقوات من الجيش السوري الحر (غيتي)

توصلت القوات التركية مع «مجلس جرابلس العسكري» إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بينهما، برعاية أميركية، تلت تمنيات من قبل واشنطن على القوات السورية المدعومة من الأكراد، الانسحاب إلى الحدود الإدارية بين منبج وجرابلس، فيما أكد الكولونيل جون توماس، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية الوسطى مساء، أمس، أنه تم التوصل إلى اتفاق مبدئي «غير رسمي» بين القوات التركية والقوات الكردية في شمال سوريا لوقف الاشتباكات عند مدينة جرابلس خلال اليومين المقبلين. غير أن مصدر عسكري تركي قال: إن التصريحات الصادرة من الولايات المتحدة التي تسعى إلى تهدئة التصعيد بين القوات التي تدعمها تركيا والمقاتلين الأكراد «هي تصريحات غير مقبولة».
وقال المسؤول بوزارة الدفاع الأميركية: «تلقينا تأكيدات أن جميع الأطراف المعنية ستتوقف عن إطلاق النار على بعضها البعض وستركز على مواجهة تنظيم داعش». ووصف الكولونيل توماس الاتفاق بأنه غير رسمي ويشمل اليومين المقبلين على الأقل.
وأشار الكولونيل توماس إلى «أن الاتفاق المبدئي» مشجع، مبديا أمله في التوصل إلى اتفاق دائم يرسخ وقف القتال. وأوضح المسؤول الأميركي أن واشنطن قامت باتصالات مع الأتراك و«قوات سوريا الديمقراطية» (وهو تحالف لفصائل عربية وكردية ويعد وحدات حماية الشعب الكردي عمودها الفقري) واتصالات بين الجانبين بهدف وقف الأعمال القتالية.
فيما دعا وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر تركيا إلى الاستمرار في التركيز على محاربة «داعش»، وليس استهداف العناصر الكردية في قوات المعارضة السورية، وقال كارتر في مؤتمر صحافي صباح، أمس، إن البنتاغون أجرى اتصالات كثيرة على مدى الأيام القليلة الماضية، لحث كل الأطراف على التركيز على مقاتلة «داعش».
ويأتي الاتفاق بعد ضغوط أميركية مارستها واشنطن على حلفائها وبعد تصريحات علنية لمسؤولي البنتاغون أشاروا فيها إلى أن الاشتباكات بين القوات التركية والمقاتلين الأكراد الذين تدعمهم الولايات المتحدة غير مقبولة، وتثير القلق الشديد، وطالبوا جميع الأطراف بالتوقف عنها والتركيز على مكافحة تنظيم داعش.
غير أن الجانب التركي، على لسان مصادر عسكرية تركي، نفى، أمس، أي اتفاق على أي وقف لإطلاق النار مع المقاتلين الأكراد في شمال سوريا. يأتي ذلك بعدما قال مسؤول كردي إن الهدنة متماسكة.
وعلى صعيد آخر قالت وزارة الخارجية التركية في بيان إن عملية الجيش التركي في سوريا ستستمر حتى تزول كل التهديدات العسكرية للأمن التركي.
ونقلت (رويترز) عن المسؤول قوله إن التصريحات الصادرة من الولايات المتحدة التي تسعى إلى تهدئة التصعيد بين القوات، التي تدعمها تركيا والمقاتلين الأكراد، وبشأن هدف التحركات التركية «هي تصريحات غير مقبولة». وأكدت أن أنقرة تتوقع تنفيذ تعهد من جانب الولايات المتحدة بأن يظل المقاتلون الأكراد إلى الشرق من نهر الفرات.
وقال مستشار «قوات سوريا الديمقراطية» ناصر الحاج منصور لـ«الشرق الأوسط» إن الاتفاق «توصل إليه مجلس جرابلس العسكري والقوات التركية برعاية وضغط من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب»، وذلك «بعد مواقف دولية بينها أميركا وفرنسا وألمانيا المنددة بالقتال بين الأتراك والقوات التي دحرت (داعش)» في إشارة إلى القوات الكردية وحلفائها التي طردت «داعش» من منبج، بدعم جوي وميداني من قوات التحالف الدولي.
وقال: «أعتقد أن خروج التدخل التركي عن المسار المرسوم له، والتمادي التركي للانفلات نحو الجنوب، ونحو الأكراد بما يتخطى الحرب ضد (داعش) وتحت ضغط المجازر بحق المدنيين، أجبر التحالف الدولي على التدخل لوضع حد لذلك الانفلات».
وأوضح الحاج منصور أن «الاتفاق هو هدنة لوقف إطلاق النار، غير محددة بزمن معين، ستستمر وستحاول الأطراف المعنية استغلالها لتطويرها»، مشيرا إلى أن الهدنة «تلت انسحابا من قبل قوات مجلس جرابلس العسكري نحو نهر الساجور» الذي يرسم جزءا كبيرا من الحدود الإدارية بين جرابلس ومنبج: «وبات يمثل خط التماس الذي انسحبت فيه قواتنا إلى هناك تفاديا للاصطدام وتحاشيا لتحرش المجموعات الأخرى بنا» في إشارة إلى المجموعات المدعومة من تركيا. وقال: «أعتقد أن الضغط الأميركي يفيد بأن مقاتلي مجلس جرابلس العسكري انسحبوا إلى حدود جرابلس ومنبج، ونحن أي الأميركيين سيتكفلون بوضع حد للتدخل التركي نحو منبج».
وكان مسؤول سوري معارض مدعوم من تركيا أعلن أن قواته تسعى إلى التقدم نحو منبج التي سيطر عليها الأكراد وحلفاؤهم في «قوات سوريا الديمقراطية» منتصف الشهر الحالي.
وقال الحاج منصور: «لا أعتقد أن التحالف الدولي الذي شارك بشكل أساسي في تحرير منبج، سيسمح بطرد القوات المدعومة من قبله منها، خصوصا أنها منطقة محررة من (داعش)»، معربا عن اعتقاده أن هذا الموضوع «قد يكون دافعا أساسيا بالنسبة إلى التحالف للضغط لوقف إطلاق النار، وإيقاف التمدد غير المتفق عليه الذي لم يكن من أهداف التدخل التركي».
وبذلك، يكون عمق التدخل التركي داخل الأراضي السورية، يتراوح بين 10 و15 كيلومترا بالحد الأقصى. وسيلزم الاتفاق تركيا والقوات الحليفة، بالتوجه غربا على الشريط الحدودي لتحرير المناطق الخاضعة لسيطرة «داعش» وصولا إلى أعزاز.
وتبذل الولايات المتحدة جهودا حثيثة لتجنب تصعيد أعمال العنف بين القوات التركية التي تشن عملية داخل الأراضي السورية في محيط بلدة جرابلس ومقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي في المنطقة نفسها. والطرفان مدعومان من الولايات المتحدة، كما أن تركيا حليف أساسي ضمن حلف شمال الأطلسي. ويتخوف البنتاغون من سيناريو التصعيد لا سيما أنه علق آمالا كبرى على «قوات سوريا الديمقراطية» في هزيمة تنظيم داعش في سوريا، واستثمر كثيرا في تدريب وتجهيز هذه المجموعة. ووصف توماس الاتفاق على وقف الأعمال القتالية بأنه «مشجع».
وكانت الولايات المتحدة سارعت، أول من أمس، لإقناع حلفائها المتناحرين - تركيا ووحدات حماية الشعب الكردية - بتركيز نيرانهم على تنظيم داعش بدلا من محاربة بعضهم بعضا، وذلك عقب اشتباكات تهدد بإحباط استراتيجية الحرب الأميركية في سوريا.
وقال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع «بنتاغون»: «ندعو الجانبين إلى ألا يتقاتلا وأن يواصلا التركيز على قتال تنظيم داعش». بينما قال بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، إن استمرار تركيا في استهداف «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم أيضا مقاتلين من العرب، من شأنه تقويض جهود تكوين «جبهة موحدة» ضد تنظيم داعش.
لكن خبراء يقولون إن الهجوم التركي كشف مجددا عن الأهداف المختلفة بشكل كبير والمتضاربة عادة لحلفاء أميركا في الصراع السوري الذي يشمل أطرافا كثيرة منها «داعش». ويثير الهجوم تساؤلات أيضا حول ما إذا كانت تركيا ستحاول إحباط أي تقدم كبير جديد لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، بعد أسابيع فقط من إشادة البنتاغون بانتصار تلك القوات على «داعش» في بلدة منبج على بعد نحو 30 كيلومترا جنوبي الحدود التركية.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.