الرئاسة الفلسطينية تتجه إلى مجلس الأمن بعد تصريحات اسرائيلية حول «الحق اليهودي» في فلسطين

إسرائيل تهاجم ملادينوف وتصف قوله إن البناء في القدس غير شرعي بـ«السخيف»

فلسطيني يقف على أطلال بيت المعتقل محمد العميرة قرب الخليل الذي دمرته سلطات الاحتلال حيث تتهمه اسرائيل بتنفيذ هجوم قاتل وقع الشهر الماضي ضد مستوطنين في المدينة (أ ف ب)
فلسطيني يقف على أطلال بيت المعتقل محمد العميرة قرب الخليل الذي دمرته سلطات الاحتلال حيث تتهمه اسرائيل بتنفيذ هجوم قاتل وقع الشهر الماضي ضد مستوطنين في المدينة (أ ف ب)
TT

الرئاسة الفلسطينية تتجه إلى مجلس الأمن بعد تصريحات اسرائيلية حول «الحق اليهودي» في فلسطين

فلسطيني يقف على أطلال بيت المعتقل محمد العميرة قرب الخليل الذي دمرته سلطات الاحتلال حيث تتهمه اسرائيل بتنفيذ هجوم قاتل وقع الشهر الماضي ضد مستوطنين في المدينة (أ ف ب)
فلسطيني يقف على أطلال بيت المعتقل محمد العميرة قرب الخليل الذي دمرته سلطات الاحتلال حيث تتهمه اسرائيل بتنفيذ هجوم قاتل وقع الشهر الماضي ضد مستوطنين في المدينة (أ ف ب)

قالت الرئاسة الفلسطينية إنها تعمل بسرعة من أجل التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، بشأن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالحق في الوجود اليهودي والبناء الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية والقدس، واصفة هذه التصريحات، بأنها «وثيقة» معاداة للقانون الدولي، واستخفاف بالجهود الإقليمية والدولية لصنع السلام.
وكان الموقف قد تصاعد أمس بين إسرائيل والسلطة، على خلفية تقييم تقرير المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، الذي اتهم إسرائيل بتجاهل الدعوات لوقف المستوطنات، والشروع في بناء المزيد منها بشكل غير قانوني يهدد السلام في المنطقة.
وقال ملادينوف، إن إسرائيل تستبيح الأراضي الفلسطينية، وتواصل بناء المستوطنات غير الشرعية. واتهم إسرائيل بتوسيع الاستيطان، خلال الشهرين اللذين أعقبا دعوة اللجنة الرباعية لوقف بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية.
وقال ملادينوف، إن إسرائيل لم تستجب لهذه الدعوة.
وكانت اللجنة الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، دعت إسرائيل إلى وقف بناء المستوطنات، كما دعت الفلسطينيين إلى «التوقف عن التحريض على العنف».
وأضاف المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط أن توصيات التقرير لا تزال تلقى تجاهلا، مشيرا إلى ارتفاع عدد الإعلانات المتعلقة ببناء المستوطنات الإسرائيلية مع استمرار عمليات الهدم.
ومنذ مطلع يوليو (تموز)، طرحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خططا لبناء أكثر من ألف وحدة سكنية في القدس الشرقية المحتلة، و735 وحدة في الضفة الغربية، بحسب ملادينوف. كما طرحت عطاءات لبناء 323 وحدة سكنية لتوسيع مستوطنات في القدس الشرقية، و42 وحدة سكنية في مستوطنة «كريات أربع» قرب الخليل، وخصصت لذلك 13 مليون دولار.
وأشار المسؤول الأممي، إلى أن إسرائيل قامت بمسوحات لأراض على مشارف مدينة بيت لحم، لإقامة مستوطنة جديدة، في خطوة يمكن أن تسهم في تفتت جنوب الضفة الغربية. وأشار إلى عمليات هدم منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية، محذرا من تشريد عائلات بأكملها من منطقة سوسيا جنوب الخليل.
وقال المنسق الأممي، إن جميع هذه الخطط ستخلق مستوطنات غير قانونية، داعيا سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى التوقف عن إصدار مثل هذه القرارات وإلغائها.
ورد مكتب نتنياهو ببيان حاد هاجم فيه ملادينوف ووصف تصريحاته بالسخيفة، مشددا على حق إسرائيل بالبناء في القدس «الموحدة».
وجاء في بيان مكتب نتنياهو، إن «ما قاله (...) مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط في مجلس الأمن، يشوه التاريخ والقانون الدولي ويبعد السلام. عاش اليهود في أورشليم وفي يهودا والسامرة منذ آلاف السنين ووجودهم هناك ليس العقبة أمام السلام». وأضاف أوفير جندلمان، الناطق باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية: «إن العقبة أمام السلام، هي المحاولة غير المتوقفة لإنكار صلة اليهود بوطنهم التاريخي والرفض العنيد بالاعتراف بأنهم ليسوا غرباء فيه».
وتابع: «إن الادعاء بأن البناء اليهودي في أورشليم (القدس) غير شرعي، هو ادعاء سخيف مثله مثل الادعاء بأن البناء الأميركي في واشنطن أو البناء الفرنسي في باريس ليسا شرعيين». وأردف: «المطلب الفلسطيني بالقيام بتطهير عرقي ضد اليهود في الدولة الفلسطينية المستقبلية، يثير الاشمئزاز وعلى الأمم المتحدة أن تدينه بدلا من أن تعتمده».
كما هاجم المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون، ملادينوف قائلا: «إن تقرير السيد ملادينوف لا يمت إلى الواقع الميداني بصلة»، وعده «مكافأة للفلسطينيين»، مضيفا: «إن التقرير المذكور يبعد كل احتمالات تحقيق السلام، ويظهر الموقف المنافق للأمم المتحدة بكل ما يتعلق بإسرائيل».
واستفز موقف نتنياهو الفلسطينيين الذي قرروا وضعه على طاولة مجلس الأمن. وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، في بيان: «إن اتصالات سريعة تجري مع الأمين العام لجامعة الدول العربية ورئاسة مجلس الوزراء العرب، الذي سيعقد في القاهرة، لإقرار ضرورة التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، حيث لا يمكن السكوت على التصريحات الصادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بخصوص الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي مقدمتها القدس، التي تخالف الشرعية الدولية والإجماع الدولي الذي يعتبر الاستيطان غير شرعي، ويتحدى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 ديسمبر (كانون الأول) 2012، الذي اعترف بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
وعدت الرئاسة موقف الحكومة الإسرائيلية من تقرير منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام بعدم شرعية الاستيطان، بمثابة «وثيقة تكشف عن النوايا الحقيقية لهذه الحكومة تجاه عملية السلام من جهة، ومعاداتها السافرة للقانون والشرعية الدوليين».
وقالت: «إن استمرار هذه السياسة الإسرائيلية المتحدية للمجتمع الدولي ولقرارات مجلس الأمن الدولي، واستمرار الاستخفاف بالجهود الإقليمية والدولية، يعتبر رسالة واضحة لسياسة التهرب من كل المبادرات الساعية، لخلق مناخ مناسب، لإعادة الأمل بإمكانية إعادة الحياة للعملية السياسية في الشرق الأوسط». وأضافت: «إن هذه السياسة، وهذا التحريض المستمر خلق أوضاعا خطيرة، تهدد بأفدح الأخطار على المنطقة بأسرها».
ورأت الرئاسة أن «إصرار نتنياهو على مواصلة الاستيطان، واقتلاع شعبنا الفلسطيني من أرضه، والاستيلاء على ممتلكاته في الضفة الغربية، بما فيها القدس، باسم ذرائع تنكر الحقائق التي يؤكدها وجود شعبنا على أرضه، وتمسكه بمقدساته الإسلامية والمسيحية، يثبت بأن حكومة الاحتلال ماضية في ذات الخيارات، والسياسات التي أثبتت مرة تلو الأخرى، بأنها وصفة لتخريب عملية السلام، وتأبيد الاحتلال، وبالتالي تأبيد الصراع».
وأكدت الرئاسة أنه «من دون حل يرضي شعبنا، وقيادته الوطنية، فلن يكتب له النجاح، وسيؤدي إلى أوضاع لا يتحقق فيها الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها».
كما أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات أوفير جندلمان، المتحدث باسم نتنياهو، ورحبت الوزارة بما جاء على لسان ملادينوف، بشأن مخاطر تزايد النشاطات الإسرائيلية الاستيطانية خلال الشهرين اللذين أعقبا دعوة اللجنة الرباعية بوقف بناء المستوطنات اليهودية في الأرض الفلسطينية. وقالت الخارجية: «إن تصريحات جندلمان، تعبر عن إمعان إسرائيلي رسمي في عمليات الاستيطان التهويدية لأرض دولة فلسطين عامة، والقدس المحتلة بشكل خاص. وهي دليل قاطع على استمرار حكومة نتنياهو في تقويض حل الدولتين، وإفشال أية فرصة متاحة لإحياء المفاوضات بين الجانبين، وتحقيق السلام العادل. كما أنها محاولة مكشوفة لتزوير الحقائق على الأرض، وتشويه القانون الدولي والشرعية الدولية واتفاقيات جنيف، التي تنص صراحة، على عدم شرعية الاستيطان. إن استمرار إسرائيل في مخططاتها الاستيطانية، هو بمثابة تمرد على القانون الدولي، وتحدٍ للجهود الدولية والإقليمية الهادفة إلى إطلاق مفاوضات جادة بين الجانبين، ومحاولة لحسم قضايا الحل النهائي من طرف واحد».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.