الاتفاق السعودي.. من منصات التتويج إلى «دوري المظاليم»

غضب جماهيري عارم بسبب «كارثة الهبوط» والراشد والمسحل يعلنان عن اجتماع شرفي عاجل لدراسة أزمة السقوط

الصدمه بدت واضحة على لاعبي الاتفاق جراء الهبوط لدوري الأولى
الصدمه بدت واضحة على لاعبي الاتفاق جراء الهبوط لدوري الأولى
TT

الاتفاق السعودي.. من منصات التتويج إلى «دوري المظاليم»

الصدمه بدت واضحة على لاعبي الاتفاق جراء الهبوط لدوري الأولى
الصدمه بدت واضحة على لاعبي الاتفاق جراء الهبوط لدوري الأولى

جاء هبوط فريق الاتفاق السعودي إلى مصاف دوري الدرجة الأولى، أو كما يعرف بدوري ركاء للمحترفين؛ كالصاعقة على أبناء المنطقة الشرقية بكافة ميولهم، سواء من كان مشجعا لهذا النادي، أو من محبي غيره من الأندية.
فالحزن الكبير الذي وقع عليهم ليس بالأمر الغريب، فالاتفاق ظل لسنوات طويلة الحاضر الأقوى والممثل الأبرز لأندية الكرة الشرقية في لعبة كرة القدم، وظل صامدا رغم هبوط كثير من الأندية، بل كان أكثرهم تحقيقا للبطولات، والوحيد الذي يتفاخر به أبناء المنطقة عند الحديث عن الأندية الكبيرة، خصوصا أنه النادي الوحيد في المنطقة الذي حقق لها 13 بطولة في مجال كرة القدم، بل إنه حقق أرقاما مهمة وأولويات كبيرة للأندية السعودية؛ كتحقيقه أول بطولة خارجية للأندية السعودية من خلال البطولة الخليجية للأندية عام 1983م، وبعدها بعام حقق أولوية أخرى بتحقيقه أول بطولة عربية للأندية السعودية، بل إن أهم أولويات هذا النادي أنه أول فريق يحقق الدوري الممتاز دون خسارة، وذلك عام 1987م، وهي ثاني بطولة للدوري يحققها الفريق الاتفاقي، وكانت الأخيرة.

* «ركاء» بدلا من منصات التتويج
* عبد العزيز الدوسري الذي حضر إلى رئاسة نادي الاتفاق في مرحلتين: الأولى كانت عام 1981 حتى عام 1996م، ليغادر بعدها النادي ويعود في عام 2002م ويستمر حتى يومنا هذا؛ تعتبره الجماهير الاتفاقية الرئيس الذهبي للنادي، وذلك كونه حقق مع الفريق 11 إنجازا من أصل 13 هي حصيلة النادي من الكؤوس.
ورغم هذه الحصيلة الكبيرة، فإن الرئيس الاتفاقي تمت مواجهته بمطالب كبيرة بالاستقالة على عدة أصعدة، منها ما هو شرفي بقيادة رئيس أعضاء الشرف عبد الرحمن الراشد، وكذلك عضو الشرف هلال الطويرقي، وكذلك بعض الأصوات الإعلامية، وفي الموسمين الأخيرين تحول الأمر إلى أصوات جماهيرية ازدادت في ظل التراجع الكبير في مستويات الفريق وتحقيق جاره نادي الفتح بطولة الدوري بميزانية أقل من ميزانية الفريق الاتفاقي.
فجاءت النهاية التي لم يتمنها الاتفاقيون بهبوط ناديهم لدوري ركاء مع ذات الرئيس الذي تغنوا به كثيرا وتغنوا بإنجازاته وأطلقوا عليه لقب الذهبي، ليتحول هذا اللقب في الأشهر الأخيرة إلى وبال على الجماهير التي طالبت باستقالته وتركه النادي، لكن دون أن يغير ذلك شيئا، فتمسك برئاسة النادي حتى جاءت فاجعة الهبوط إلى مصاف دوري ركاء على الجماهير الاتفاقية لتصبح ختاما لفترة الرئيس الذي قاد النادي للمنصات ومن ثم إلى دوري «الظلام» كما يعرف منذ عقود.

* ما بين المقدمة والوسط والانتقال إلى القاع
* وبالعودة إلى أوضاع النادي في ترتيب الدوري خلال السنوات الأخيرة، نجده ظل مترنحا بين مراكز المقدمة تارة وبين مراكز المنتصف تارة أخرى.
ففي موسم 2009 / 2010 كان الاتفاق في المركز التاسع في دوري يضم 12 فريقا، فضمن بقاؤه من خلال فارق الست نقاط التي فصلت بينه وبين الهابطين الرائد ونجران. وفي الموسم الذي تلاه (موسم 2010 / 2011) ظهر الاتفاق بصورة مختلفة جدا، فظهر بشكل قوي أشاد به كل المتابعين، فتقدم في الترتيب ونافس على مراكز المقدمة ليحصد المركز الثالث في ترتيب الدوري، في حين كان قريبا من ذات المركز في موسم 2011 / 2012 الذي حقق فيه المركز الرابع متراجعا مركزا واحدا عن الموسم الذي سبقه.
الموسم الماضي ظهر به الاتفاق متوسطا في الأداء؛ فخرج من دوري أبطال آسيا، واحتل مركزا متوسطا في الدوري وهو المركز السادس. وفي هذا الموسم حقق نادي الفتح من الأحساء لقب الدوري، وذلك بميزانية لا تختلف كثيرا عن ميزانية الفريق الاتفاقي، وهو ما زاد في ظهور الأصوات الشرفية والإعلامية لمطالبة الدوسري بترك النادي، خصوصا أن العذر الذي تتبناه الإدارة الاتفاقية لعدم تحقيق الدوري، وهو الفارق المادي، ظهر لهم عدم صحته من خلال تحقيق الفتح للقب.

* سياسة بيع النجوم
* يظهر للجميع في المواسم الأربعة الأخيرة أن الكثير من النجوم الذين ظهروا في الفريق غادروه حتى أصبح الفريق مفرخة للنجوم للأندية الكبيرة، وفي ذات الوقت بدأ الفريق يستقبل أنصاف اللاعبين من أندية أخرى ويقلون كثيرا على الصعيد الفني للاعبين المغادرين.
ففي موسم 2010 / 2011 جاءت البداية بمغادرة اللاعب عبد الرحمن القحطاني إلى نادي النصر، وتلتها الكثير من الانتقالات؛ كبدر الخميس إلى التعاون، وأحمد سعد إلى هجر، وغيرها، إلا أن الانتقال الآخر والأبرز في هذا الموسم جاء في الفترة الشتوية، وذلك من خلال مغادرة الظهير العائد إلى الفريق راشد الرهيب إلى نادي الاتحاد، وكذلك إعارة حمد الحمد إلى نادي التعاون رغم أنه يمثل أحد نجوم الفريق.
في الموسم التالي 2011 / 2012 تمسكت الإدارة الاتفاقية بلاعبيها ولم يغادر منها أي لاعب مهم، إلا أنها أحضرت الكثير من الأسماء المستهلكة التي لم تقدم أي جديد للفريق الاتفاقي؛ كسعد الذياب، وكذلك أعادت لاعبين مثلوا النادي في فترات سابقة؛ فجاء أحمد البحري من النصر، وسلطان البرقان من الهلال، كما أحضرت زامل السليم الذي ظهر بشكل جيد مع الفريق في ذلك الموسم، إلا أن الفترة الشتوية شهدت حضور لاعبين لم يضيفوا للفريق فنيا؛ كصالح الصقري من الاتحاد، ووليد محبوب من الأنصار، وسط مغادرة عبد الله الحافظ وإبراهيم البراهيم إلى الدوري البرتغالي.
أما موسم 2012 / 2013 فجاءت بدايته بإعارة يحيى عتين إلى النادي الأهلي، ثم انتقال عبد المطلب الطريدي إلى نادي الاتحاد، وأحمد سعد إلى الشعلة، وأحضر عبد الله السالم من نادي الخليج ليقوم بإعارته في الفترة الشتوية لذات النادي، ولتشهد تلك الفترة كذلك مغادرة وليد محبوب إلى الوحدة، وسند شراحيلي إلى التعاون، في حين حضر في تلك الفترة علي الزبيدي قادما من الاتحاد.
الموسم الحالي موسم 2013 / 2014 يعد من أكثر المواسم في حركة الانتقالات لدى الفريق الاتفاقي، حيث غادر هداف الفريق يوسف السالم الفريق بعد نهاية عقده بنهاية الموسم الماضي إلى نادي الهلال، كما غادره أحد أبرز نجومه في السنوات الأخيرة صالح بشير بعد خلاف مع الإدارة رغب على أثره في المغادرة، ومن ثم لحق بهم الحارس فايز السبيعي الذي وافقت الإدارة على فسخ عقده بالتراضي لينتقل لنادي الهلال دون أن تتحصل على أي مقابل من نظيرتها في الهلال.
وجاءت مغادرة يحيى الشهري بملبغ 11 مليون ريال لنادي النصر هي حصة الإدارة الاتفاقية مقابل تنازلها عن الموسم المتبقي في عقد اللاعب معها، وتسببت هذه الانتقالات في التأثير على مستوى الفريق، وبشكل خاص في خط الهجوم، بعد رحيل أهم المهاجمين فيه، وكذلك صانع الألعاب الأبرز يحيى الشهري، كما غادر الاتفاق كل من عمار الدحيم وعبد الله الدوسري ومصطفى المعيلو، ثم أنهى الانتقالات بإعارة علي الزبيدي إلى النادي الأهلي، وانتقال عبد المطلب الطريدي للاتحاد في الفترة الشتوية. في حين جلب الفريق أكثر من 10 لاعبين، جاء أبرزهم: محمد شريفي من الفتح، وتوفيق بوحيمد من هجر، وإبراهيم هزازي من الاتحاد، إلا أن الإدارة أنهت عقد الأخير في الفترة الشتوية.
وبحسب مقربين من الإدارة الاتفاقية، فإنه تم خلال أربعة مواسم استقطاب قرابة 50 لاعبا في مختلف المراكز مثلوا الفريقين الأول والأولمبي، وجزء كبير منهم غادر دون أن يجد الفرصة، ودفعت الإدارة قرابة 25 مليون ريال دون أن تحقق فائدة كبيرة إلا مع عدد قليل.

* موسم الهبوط بأجانب غير مؤثرين
* في هذا الموسم عانى الفريق الاتفاقي سوءا في اختيارات اللاعبين الأجانب، حيث اتفق المتابعون للشأن الاتفاقي على أن اللاعبين الموجودين لم يقدموا المستوى المأمول باستثناء المهاجم السنغالي بابا وايغو، حيث أحضرت الإدارة الاتفاقية إضافة إلى وايغو في الفترة الأولى كلا من البرازيلي داني موريس والروماني نيكولا غريغوري والأردني ياسين البخيت، الذي غادر في الفترة الشتوية، وحضر بدلا عنه ألميدا ميرلو من تيمور الشرقية، الذي لم يكن أكثر تأثيرا من سابقه.
أربعة مدربين قادوا الفريق إلى «ركاء»
بدأ الفريق مشواره هذا الموسم مع الألماني ثيو بوكير، الذي خاض مع الفريق خمسة لقاءات؛ خسر ثلاثة وفاز في واحد وتعادل في مثله، لتتخذ الإدارة قرارا بإقالته وتكليف الروماني إيسبيو تودور بديلا مؤقتا، والذي قاد الفريق في مباراتين خسر واحدة وكسب الأخرى. تلا ذلك حضور المدرب الصربي غوران توفيدزيتش الذي قاد الفريق في 14 لقاء؛ فاز في ثلاثة فقط وتعادل في ستة وخسر خمسة، لتتم إقالته وإحضار الروماني إيوان أندوني الذي سبق له قيادة الفريق في موسم 2009 ولعب معه دوري أبطال آسيا وتمكن من الوصول بالفريق إلى دور الـ16، لكن إحضاره لم يكن مفيدا، فكسب الفريق في ظل قيادته لقاء واحدا، وتعادل في واحد، وخسر ثلاثة لقاءات، ومع نهايتها أعلن هبوط الفريق رسميا إلى دوري ركاء.

* اضطراب إداري
* جاءت بداية الضياع الإداري في نادي الاتفاق بداية الموسم بإصرار نائب الرئيس خليل الزياني على استقالته التي أعلنها نهاية الموسم الماضي وتأكيده عدم الرغبة في الاستمرار، وضعف وجود أمين عام النادي أحمد علي الدوسري في المشهد الاتفاقي، وكذلك ابتعاد أمين الصندوق وعضو مجلس الإدارة عدنان المعيبد عن الوجود في المشهد الاتفاقي لانشغاله بمنصبه كعضو مجلس في الاتحاد السعودي لكرة القدم وكمتحدث رسمي له، وجاء غيابه مؤثرا جدا في ظل أنه يعد الرجل الأهم في إدارة عبد العزيز الدوسري طوال الفترات الماضية، كما أن السياسة الإعلامية للنادي تغيرت في هذا الموسم الذي تولى فيه عضو مجلس الإدارة محمد الصدعان الإشراف على المركز الإعلامي، وهو ما دعا مدير المركز عبد الله بودي إلى الابتعاد عن منصبه، كما تم تغيير مدير الفريق الأول لكرة القدم، فتمت الاستعانة باللاعب الاتفاقي السابق صالح خليفة ليحضر بديلا عن خالد الحوار الذي لقي هجوما في فترة عمله بالنادي، إلا أن صالح خليفة لم يلق القبول الكبير هو الآخر لدى الأوساط الاتفاقية.

* آراء الاتفاقيين بعد الهبوط
* قال عبد الرحمن الراشد، رئيس هيئة أعضاء الشرف، إن «أعضاء الشرف لم ولن يقصروا بأي شيء يحتاج إليه ناديهم»، مكتفيا بالإشارة إلى أن هناك أناسا كانوا خلف الكارثة التي وقع فيها الاتفاق دون أن يسميهم.
وبين أن هناك اجتماعا شرفيا قريبا سيضع النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل الاتفاق من كل النواحي، فقد انتهى الموسم وحان الوقت لأن يكون للمجلس الشرفي دور أكثر فاعلية في الفترة القادمة.
من جانبه، قال حمد الدبيخي، النجم الدولي السابق «لعل ما حصل للاتفاق خير على اعتبار أن الفريق لو بقي في دوري جميل سيبقى مترنحا لسنوات، وبالتالي من المهم أن تكون هناك ضربة تجبر الإدارة والقائمين على النادي وكل محبيه على اتخاذ خطوات جديدة يمكن أن تعيد الاتفاق إلى مكانته المرموقة كأحد أبرز الأندية المنافسة على حصد البطولات سنويا، وليس للثبات بين فرق الأضواء».
وأضاف «الواقع أن الأخطاء الإدارية استمرت فتسببت في جعل الفريق يظهر بشكل مترنح في الدور الأول، وكان من البديهي أن تصحح الأخطاء في الدور الثاني، لكن الأمر لم يحدث فاستمر الحال على ما هو عليه، إن لم يكن الأمر قد ازداد سوءا؛ كون الاتفاق الفريق الوحيد الذي لم يفز سوى بمباراة في الدور الثاني».
وتمنى أن يكون ما حصل درسا يستفاد منه وينظر له بمنظور إيجابي أكثر مما هو سلبي، وبحسب قوله «أحيانا المريض يحتاج إلى جراحة قاسية للتخلص من مشكلاته الصحية بدلا من سياسة (الترهيم) واستخدام العلاج المؤقت الذي لا يمكنه أن يداوي الداء والعلة».
من جانبه، قال عدنان المسحل، نائب رئيس أعضاء الشرف، إنه «يعيش صدمة كبيرة وإنه يؤمن بأن ما حصل يجب أن يكون درسا للجميع»، مضيفا «رب ضارة نافعة، فقد تكون هذه الصدمة مهمة من أجل تصحيح كثير من الأخطاء والتفاف الاتفاقيين بشكل أكبر حول ناديهم في الفترة القادمة، فتلقي الضربة شيء محتمل دائما، لكن القوي والواثق هو من يتحمل هذه الضربات في الرأس ويستعيد توازنه بسرعة».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.