بولو.. مدينة الطهاة في تركيا

شعبها أتقن فن الضيافة والطهي على مدى عصور

تمثال يعكس أهمية الطهاة في المنطقة  -  السوق الشعبية في مينغن
تمثال يعكس أهمية الطهاة في المنطقة - السوق الشعبية في مينغن
TT

بولو.. مدينة الطهاة في تركيا

تمثال يعكس أهمية الطهاة في المنطقة  -  السوق الشعبية في مينغن
تمثال يعكس أهمية الطهاة في المنطقة - السوق الشعبية في مينغن

رحلتي إلى مدينة بولو في تركيا كانت أقرب لقصص خيال الأطفال، ليس فقط لتميز المدينة بجمال رباني وهدوء يبعث على طمأنينة النفس، بل لغرابة ما تعلمته عن المدينة وطبيعة سكانها الفريدة.
عند وصولي إلى إسطنبول، اتصلت بصديقي التركي إبراهيم، وإذ به يدعوني للانضمام إليه في عطلته السنوية، حيث تصادف أنه سيزور أهله في قرية صغيرة تبعد عن إسطنبول، واسمها مينغين في مدينة بولو.
قال لي إبراهيم إن قريته والمدينة التي يعيش فيها من أجمل المدن والقرى في فصل الصيف. تحمست كثيرا وقررت اللحاق به دون أن أعرج على أي من معالم إسطنبول.
جمال الطريق كان أفضل من لوحات مرسومة، بل إنها تشكل إلهاما لكل رسام. لم يخل الطريق من بحيرات وجبال تكسوها الحقول وبيوت معمارها قديم مغطى بالقرميد الأحمر يتخللها موانئ وجسور عالية بين أحضان الطبيعة.
لا أعلم كيف مضى الوقت، وإذ بي أصل مدينة بولو لأجد صديقي بانتظاري. تصافحنا بحرارة وانطلقنا لنبدأ برنامجا أعده لي ليعرفني على المدينة ومن ثم قريته الجميلة.
المعدة خاوية وكان علي إسكاتها بوجبة على الفور. توجهنا إلى مطعم قريب من محطة الباص طهاته سبع نساء وأعمارهم جميعا فوق الستين عاما. ولا يوجد في المطعم سوى طبق واحد واسمه «جوزلومية»، وهو عجينة الخبز المحشيه بالحم وتطبخ على الصاج مع البن وصلصة البندورة. ما زلت أذكر طعمه اللذيذ ورائحة الخبز المطهي على نار التنور. وبعد انتهائنا من الوجبة سألت صديقي ما سر عمل النساء في المطعم، أين الرجال وأين الطهاة؟ قال لي وهو يضحك: لم تر شيئا بعد..
ذهبنا إلى محطة الحافلات لنتجه إلى قريته «مينغين». عند وصولنا إذ بي أشاهد تمثالا كبيرا من الحديد لطاه ووعاء طهي كبير جدا. مستغربا وبفضول الصحافي سألته ما هذا التمثال ولماذا شيد هنا؟!!
قال لي: يا صديقي، يعود تاريخ هذه القرية إلى الزمن العثماني، حيث تشتهر المدينة بطهاتها. فطهاة القصر كانوا وما زالوا إلى عصرنا هذا من هذه القرية التي لا يتجاوز عدد سكانها 5500 شخص. قلت لنفسي: كيف لقرية صغيرة في مكان ناء يشكل معظم سكانها من الطهاة؟
نزلنا من الحافلة لنستقل سيارة أجرة نحو منزل صديقي. سأل سائق التاكسي صديقي من أين ضيفك؟ فقال من الأردن. فقال السائق ابني يعمل هناك كطاه!! فلم أستطع أن أخفي ابتسامتي عند معرفتي.
وأضاف السائق أن ابنه الثاني يعمل كطاه في إسطنبول، وأنه كان طاهيا قبل أن يترك هذه المهنة ويعمل سائق تاكسي.
وصلنا بيت صديقي وكانت العائلة بانتظارنا. كانت الأجواء العائلية تنم عن الدفء وكأننا في بيت عربي، رغم اختلاف اللغة.. لكن لغة الضيافة والابتسامات كانت أفصح من أي لغة.
أيقظني صديقي في الصباح الباكر وهو يقول لي إن الجميع استيقظ مبكرا وهم الآن بانتظاري لتناول وجبة الفطور. المائدة عامرة بكل ما تشتهيه النفس، لكن طبقا واحدا أدهشني!!! إنه مربى الورد الجوري الأحمر..! كم كان الشعور جميلا أن آكل الورد وأجد أطعمة من أجمل ما ذقت.
وبعد شرب الشاي التركي انطلقنا في برنامج أعده صديقي يبدأ في شوارع القرية.
الكل يعرف إبراهيم وهو يلقي السلام على الجميع ويقول لي إن هذا الشخص طاه هنا وآخر هناك.. فوجدت نفسي بقرية كل من فيها طهاة!!! وإذا بشخص أتى ليلقي علينا السلام وهو أحد أقارب إبراهيم. فقال إن إخوته جميعا طهاة وإنه هو كان طاهيا ولكنه الآن يعمل في بقالة والده بعد أن توفاه الله.
لم أعد أفهم، غير أني لا أرى غير الطهاة. ولكني إلى الآن لم أجد أي مطعم في هذه القرية. سألت صديقي أين المطاعم إذا كنتم تشتهرون بالطبخ! قال مبتسما: «لا يوجد لدينا مطاعم كبيرة، لأن الجميع يأكل في بيته، ولكن هناك بعض المطاعم الصغيرة لمن يأتي للتسوق من مناطق بعيدة، تقدم وجبات سريعة مثل الشاورما وغيرها».
بعد أن رأيت القرية ذهبنا عائدين إلى البيت لنتناول وجبة الغداء. ونحن نأكل قلت إن الطعام لذيذ جدا، فقال إبراهيم إن والده من طهي الطعام!!! فقال إنه كان يعمل أيضا كطاه، الآن لم يعد يرى الدهشة على وجهي، سألت صديقي أكل من في القرية يعمل كطاه!
قال كلا، إن هناك القليل من السكان يعملون على احتياجات أهل القرية مثل الحلاقة والبقالة والنجارة، وهناك أيضا جامعة يدرس طلابها فنون الطهي، ولا توجد جامعات أخرى.
بعيدا عن الطعام، حان الوقت لجولة في المنطقة المحيطة بالقرية، حيث تشتهر أيضا بجمال طبيعتها وكثرة الغابات والبساتين. بالقرب من القرية، يوجد منجم للفحم قديم يعمل فيه نحو 100 شخص. ذهبنا لزيارته وإذا به يقع تحت عمق 450 مترا تحت الأرض، ينتج أجود أنواع الفحم، كما يقولون، لأنهم يعتمدون على المواد الطبيعية في استخراجه.
ومن هناك، توجهنا إلى بحيرة صغيره لاصطياد السمك، وبعد أن اصطدنا بعض السمك، عدنا إلى المنزل ليقوم صديقي بطهيها لنا..
أيقظني إبراهيم في صباح اليوم التالي باكرا وذهبنا إلى السوق المفتوحة، حيث يتجمع أبناء القرى المجاورة ليبيعوا ما أنتجته أيديهم وحقولهم، فهناك من يبيع الجبن، وهناك من يبيع الخضار أو التحف والمخللات والسكاكين بالطبع.
الآن وقد حان موعد رحيلي، اتضح لي أن من كان يقوم بأعمال البيت مثل إصلاح الأرض وزراعتها والعناية بالمواشي أو صيانة المنزل هم النساء، حتى في التجارة، أما الرجال المتقاعدون أو العاطلون عن العمل، فكانوا يجيدون لعب الورق والطاولة والجلوس في المقهى. تعلمت كثيرا في بولوا واستمتعت بكل لحظة بين أناس أجادوا فن الضيافة قبل أن يتقنوا فن الطهي.
ودعت عائلتي الجديدة وطلبت بعضا من مربى الورد الجوري ليكون صديقي الجديد على مائدة الفطور..



الكهوف السعودية... سياحة تحت الأرض

النفق البركاني لكهف ماكر الشياهين في المدينة المنورة (تصوير: بدور صالح)
النفق البركاني لكهف ماكر الشياهين في المدينة المنورة (تصوير: بدور صالح)
TT

الكهوف السعودية... سياحة تحت الأرض

النفق البركاني لكهف ماكر الشياهين في المدينة المنورة (تصوير: بدور صالح)
النفق البركاني لكهف ماكر الشياهين في المدينة المنورة (تصوير: بدور صالح)

تخبئ السعودية عالماً من الكهوف الطبيعية التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى وجهات تجذب عشاق المغامرات، والاستكشاف، مستفيدة من التنوع الجيولوجي الذي تزخر به في أعماق الحرات البركانية، وتحت امتدادات الصخور الكلسية، والرملية، وما تحمله بعض هذه المواقع من قيمة علمية، وتاريخية تتجاوز كونها معالم طبيعية إلى سجل مفتوح يوثق جوانب من الحياة القديمة في شبه الجزيرة العربية.

جانب من التكوينات الكلسية لكهف الطحالب في شمال الرياض (تصوير: بدور صالح)

وتحتضن السعودية كنوزها الطبيعية في الجبال، والصحارى، والأودية، حيث تنتشر فيها عشرات الكهوف، والدحول، ومن أبرزها كهفا أم جرسان، وماكر الشياهين في حرة خيبر بمنطقة المدينة المنورة، وكهف الطحالب، ودحل بن رشيد ضمن تكوينات الصمان شمال وشرق الرياض، وكهف العقرب الأسود في منطقة الحدود الشمالية، وكهف شعيفان في حرة النار غرب حائل، وكهفا أم الجماجم، وجبل القارة في الأحساء، إلى جانب دحل هيت، ودحل أبو الوعول، ودحل المساك، ودحل سلطان، ودحل الحمام، بالإضافة إلى العديد من الدحول، والأنفاق البركانية المنتشرة في حرات خيبر، ورهط، وكشب، ولونير.

وتروي بدور صالح -أول مرشدة كهوف سعودية- لصحيفة «الشرق الأوسط» عن رحلتها مع استكشاف الكهوف: «انطلقت في عام 2018 بدافع الفضول، والشغف باكتشاف الأماكن غير المألوفة، قبل أن يتحول ذلك إلى مهنة الإرشاد في الكهوف»، وأصبحت بدور أول امرأة سعودية في هذا المجال، موضحةً بعض التحديات التي واجهتها في صعوبة الوصول إلى كثير من المواقع بسبب وعورة الطرق، فضلاً عن كون المجال جديداً، وغير مألوف بالنسبة للمرأة السعودية، وساهم الإصرار وحب الاستكشاف في تجاوز هذه التحديات، مشيرة إلى إطلاقها عدداً من المبادرات التطوعية لخدمة سياحة الكهوف، والمشاركة فيها، شملت تنظيف الكهوف، والمحافظة عليها، ووضع اللوحات الإرشادية، والتعريف بأهميتها الطبيعية، والسياحية.

وتطرقت بدور صالح إلى أنواع متعددة من الكهوف تشمل البركانية، والكلسية، والرملية، فيما تحتوي بعض هذه المواقع على شواهد أثرية وتاريخية مهمة تساعد الباحثين على دراسة تاريخ الإنسان، والبيئة في شبه الجزيرة العربية، الأمر الذي يجعلها وجهات تجمع بين المغامرة والأهمية العلمية.

زاوية تظهر مدخل كهف العقرب الأسود في منطقة الحدود الشمالية (تصوير: بدور صالح)

«الطحالب»... قصة آلاف السنين

يحتوي كهف الطحالب -الذي يقع في هضبة الصمان شمال شرقي مدينة الرياض- على صواعد وهوابط وتكوينات طبيعية مدهشة تمنح الزائر تجربة استثنائية، حيث اكتسب اسمه من كثرة الطحالب التي تنمو بداخله، والذي تصفه بدور بأنه أحد أجمل الكهوف الكلسية في السعودية، «يحتوي الكهف على تشكيلات طبيعية جعلته وجهة مفضلة لمحبي التصوير، والاستكشاف، وأحد أبرز المواقع التي يقصدها عشاق المغامرات في السعودية».

«العقرب الأسود»... بلورات طبيعية تشبه الورود

ويأتي كهف العقرب الأسود -الكائن في منطقة الحدود الشمالية، وتحديداً بالقرب من قرية الهبكة على بعد 160 كيلومتراً غرب محافظة رفحاء- ضمن الوجهات التي تنصح بدور بزيارتها، حيث يتميز بتكويناته الكلسية الجميلة، والبلورات، والتشكيلات التي تشبه الورود الطبيعية، ويصل عمقه لنحو 500 متر تحت سطح الأرض، ما يضعه في قائمة المواقع الفريدة، خاصة أن هذه التكوينات تشكل مشهداً بصرياً مختلفاً.

لقطة لبدور صالح أول مرشدة سعودية في سياحة الكهوف (تصوير: بدور صالح)

«ماكر الشياهين»... نفق بركاني طويل

ولفتت بدور صالح الانتباه إلى كهف ماكر الشياهين في حرة خيبر الواقعة بمنطقة المدينة المنورة، ويعد أحد أطول وأضخم الكهوف المكتشفة في السعودية، وشبه الجزيرة العربية، إذ يدخل الزائر في تجربة مختلفة عبر نفق بركاني ضخم يمتد لعدة كيلومترات، وتشكلت تكويناته البركانية بفعل النشاط البركاني القديم في المنطقة، وهو الأمر الذي جعله من المواقع الجيولوجية النادرة التي تستقطب المستكشفين، والمهتمين بالطبيعة من كافة أنحاء العالم.

: لقطة لمغامر داخل كهف دحل بن رشيد في مدينة الرياض (تصوير: بدور صالح)

«أم الجماجم» و«شعيفان»... أسرار الطبيعة بين الأحساء وحائل

وتقود التكوينات الصخرية الممتدة في كهفي أم الجماجم وشعيفان هواة المغامرات إلى تجربة استكشاف مختلفة، في الوقت الذي يقع فيه كهف شعيفان بالقرب من الشويمس جنوب غربي منطقة حائل، وسط البيئة البركانية لحرة النار، ويشتهر بممراته المتشعبة، وامتداده الطويل الذي جعله وجهة مفضلة للباحثين عن التجارب غير التقليدية، في حين تحتضن واحة الأحساء في المنطقة الشرقية كهف أم الجماجم داخل جبل القارة، على بعد نحو 12 إلى 15 كيلومتراً شرق الهفوف، وترتبط تسميته بالروايات المتوارثة بين أهالي المنطقة، والتي تشير إلى العثور على جماجم، ورفات بشرية، وآثار لمعارك قديمة في المنطقة، الأمر الذي أضفى عليها هالة من الغموض وجعلها من المواقع المثيرة لفضول محبي الاستكشاف، والمشي الجبلي، إلى جانب المهتمين بأسرار الطبيعة، والتكوينات التي صنعتها العوامل الجيولوجية عبر آلاف السنين.

«أم جرسان»... شواهد على الحياة القديمة

وأوضحت بدور صالح لصحيفة «الشرق الأوسط» أن كهف أم جرسان في حرة خيبر شمال المدينة المنورة يندرج ضمن أكثر الكهوف السعودية تميزاً، بسبب ضخامته، وامتداده الكبير، وما يحمله من قيمة علمية وأثرية جعلته محط اهتمام الباحثين، والمتخصصين في مجالات الآثار، والجيولوجيا، والتاريخ، فقد كشفت الدراسات التي أُجريت داخله عن شواهد تاريخية، وحيوانية، وإنسانية متعددة، من بينها عظام حيوانات، وأدوات حجرية، وآثار تشير إلى استخدام الإنسان للكهف قديماً كمأوى، ومكان للمعيشة. وألقت الاكتشافات العلمية التي وثقت داخله الضوء على ملامح من الحياة القديمة في شبه الجزيرة العربية، بعد العثور على أدلة أثرية، ورسخ ذلك مكانته كمرجع علمي يساهم في فهم تاريخ الإنسان والبيئة في المنطقة عبر آلاف السنين.

سياحة الكهوف في السعودية

وأكدت بدور مستقبل سياحة الكهوف الواعد في السعودية، قائلةً: «يحظى القطاع السياحي بالدعم الكبير ضمن رؤية السعودية 2030، وما تملكه المنطقة من ثروة جيولوجية، وتنوع كبير في الكهوف البركانية، والكلسية، والرملية، وذلك يؤهلها لتكون وجهة عالمية في هذا المجال».

وأوضحت أن استكشاف الكهوف يتطلب التزاماً صارماً بإجراءات السلامة، وفي مقدمتها ارتداء الخوذة، والأحذية المناسبة، وتوفير مصدر إضاءة جيد، إلى جانب أهمية الاستعانة بمرشد متخصص في سياحة الكهوف عند زيارة المواقع الصعبة، أو غير المعروفة، وقالت: «كثيرون لا يدركون تنوع الكهوف في السعودية، واحتواء بعض هذه المواقع على شواهد أثرية وتاريخية مهمة تسهم في دراسة تاريخ الإنسان والبيئة في شبه الجزيرة العربية، وتنمية هذا المجال تبدأ من وعي الفرد بأهمية تعلم أسس الاستكشاف الآمن، والالتزام بإجراءات السلامة، بالإضافة إلى احترام الطبيعة، والمحافظة على الكهوف، وعدم العبث بمحتوياتهرا، باعتبارها إرثاً يستحق الحماية، والاستدامة».


كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في المنتجعات؟

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في  المنتجعات؟
TT

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في المنتجعات؟

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في  المنتجعات؟

لم يعد مفهوم «الإقامة الشاملة» أو ما يُعرف بالـ«All Inclusive» في المنتجعات السياحية يعني مجرد بوفيهات مفتوحة، بل تطور ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الإقامة الفاخرة، والمطاعم والأنشطة الترفيهية، والبرامج الصحية، والخدمات الشخصية ضمن سعر واحد.

وتُعد تركيا واحدة من الوجهات العالمية التي تبنّت هذا النوع من السياحة، حتى أصبحت نموذجاً يحتذى به، خاصة في المدن الساحلية مثل أنطاليا وبودروم وبيليك. وخلال العقود الماضية، استثمرت الفنادق والمنتجعات التركية في تطوير هذا النموذج، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسية تركيا واستقطاب ملايين السياح سنوياً من دول الخليج وأوروبا وروسيا، ورسخ مكانتها بوصفها واحدة من أكثر الدول تخصصاً في هذا النوع من السياحة الفاخرة.

ففي مدينة بودروم تحديداً، نجحت المنتجعات الفاخرة في إعادة تعريف هذا المفهوم، ليصبح عنواناً للرفاهية أكثر من كونه خياراً اقتصادياً، وهو ما أسهم في استقطاب أعداد متزايدة من السياح، خصوصاً من منطقة الخليج، الباحثين عن تجربة متكاملة دون تكاليف إضافية غير متوقعة.

اطلالة مباشرة على البحر (الشرق الأوسط)

فتنتشر في بودروم الكثير من العلامات الفندقية الكبرى، من بينها «ماندرين أورينتال» و«سيكس سينسز» و«بودروم إيديشن» وغيرها. وكان منتجع «ماكس رويال بودروم» من أبرز الأمثلة على هذا التحول، إذ انتقل من نموذج الإقامة التقليدية إلى مفهوم أكثر شمولاً بعد 3 أعوام من افتتاحه، فهو يدمج الإقامة مع تجربة متكاملة، تشمل الطعام والترفيه والاسترخاء والأنشطة اليومية.

وفي مقابلة مع بانو آكان، عضو مجلس الإدارة والمديرة التنفيذية لـ«ماكس رويال»، قالت إن ميزة السياحة الشاملة في «بودروم» أنها ترتكز على الخدمة الراقية على الريفييرا التركية؛ حيث تجتمع المطاعم العالمية والعناية بالصحة والنوادي المخصصة للصغار في مكان واحد، ما يجعل الإقامة مرنة وتلبي احتياجات العائلات، فالمسافر العصري لا يبحث حالياً عن منتجع جميل فقط، بل يتطلع إلى تجارب ثقافية متنوعة ورحلات استثنائية في عالم الطعام وفرص لاكتشاف أشياء غير مألوفة. وتابعت بانو آكان أن «ماكس رويال» يُقدم ميزة «ماكس أسيستانت»، وهي مخصصة لتواصل الضيوف مع المسؤول عند خدمتهم طيلة وقت الإقامة، وهذه الخدمة تكون عن طريق تطبيق إلكتروني، يضمن لكل ضيف خدمة خاصة، تشمل التنقل في المنتجع بواسطة العربات الكهربائية وحجز المطاعم وغيرهما، ومن أكثر الخدمات التي تحظى بتقدير الضيوف خدمة ترتيب الأمتعة عند الوصول، وإعادة تجهيزها عند المغادرة، وهي لمسة مدروسة تلقى استحساناً كبيراً لدى المسافرين الدائمين الذين يقدّرون التنظيم، ويستمتعون بشعور «البيت الثاني» منذ اللحظة الأولى لوصولهم.

تتميز مطاعم بودروم باطلالاتها المباشرة على زرقة البحر (الشرق الأوسط)

ولم تكن السياحة الشاملة في الماضي على المستوى الحالي نفسه في تركيا وغيرها، فمفهومها كان يرتكز على تقديم البوفيهات المتكررة والرخيصة والنشاطات المحدودة في مكان واحد، أما اليوم فتغيَّر المفهوم، وأصبحت السياحة الشاملة راقية من كل النواحي، وعلى رأسها توفر المطاعم الجيدة التي تُقدم الطعام على مدار الساعة من دفع أي مبلغ إضافي.

ولا تقتصر جاذبية «بودروم» على المنتجعات فقط، بل تمتد إلى معالمها السياحية التي تجمع بين التاريخ والطبيعة والحياة العصرية. ففي قلب المدينة، تقع قلعة بودروم التي تعود إلى القرن الخامس عشر، وتضم متحفاً للآثار البحرية، فيما تستقطب بقايا ضريح هاليكارناسوس، من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، عشاق التاريخ والثقافة.

كما تُعد مارينا بودروم القلب النابض للمدينة؛ حيث ترسو اليخوت الفاخرة القادمة من مختلف أنحاء العالم، وتُحيط بها المطاعم والمقاهي والمتاجر العالمية. ومع غروب الشمس، تتحول المارينا إلى واحدة من أكثر مناطق المدينة حيوية، لتجمع بين الإطلالات البحرية والتسوق والمشهد الاجتماعي الذي يُميز المدينة.

برك سباحة خاصة (الشرق الأوسط)

ومن أبرز الوجهات في شبه الجزيرة منطقة ياليكافاك، التي تحوَّلت من قرية صغيرة لصيد الأسماك إلى واحدة من أبرز وجهات السياحة الفاخرة في تركيا، بفضل مرساها الحديث لليخوت، وشواطئها، ومطاعمها، وفنادقها المطلة على البحر، لتصبح محطة مفضلة لزوار بودروم.

وفي المقابل، يقدم بازار بودروم وجهاً مختلفاً للمدينة؛ حيث لا تزال الأسواق التقليدية تحتفظ بأجوائها المحلية، من متاجر الحرف اليدوية والسجاد والتوابل والحلويات التركية، إلى المقاهي الشعبية التي تمنح الزائر فرصة للتعرف على تفاصيل الحياة اليومية في المدينة.

وشهرة بودروم تاريخية؛ حيث كانت تُعرف باسم «هاليكارناسوس»، وكانت موطناً لإحدى عجائب الدنيا السبع القديمة، (ضريح موسولوس) قبل أن تتحول عبر العقود إلى مركز سياحي يجمع بين التاريخ والطبيعة والحياة العصرية. واليوم تشتهر المدينة بشواطئها المتنوعة، ومرافئها البحرية الفاخرة، وقراها الساحلية الهادئة، إلى جانب أجوائها المتوسطية التي تجعلها وجهة مناسبة للباحثين عن الاسترخاء أو الأنشطة البحرية أو التجارب الثقافية.

السياحة الشاملة تخطت مفهوم البوفيهات المفتوحة (الشرق الأوسط)

أين تأكل في بودروم؟

لينيا

يحمل مطعم «لينيا» توقيع الشيف الإسباني الشهير داني غارسيا، الحاصل على نجوم ميشلان، ويأتي بنسخته «البودرومية» لينقل فلسفته الخاصة القائمة على «ثقافة النار والشواء» إلى الساحل التركي.

ويرتكز «لينيا» على مفهوم الستيك هاوس المعاصر؛ حيث تلعب النيران وحطب الفحم الدور الرئيسي في إعداد الأطباق. ويدمج الشيف بين تقنيات الشواء الإسبانية التقليدية والمكونات العالمية، ما يعني أنك لن تجد مجرد قطع لحم مشوية تقليدية، بل أطباق مطبوخة ببطء، ومدخنة بعناية، ومتبلة بخلطات مبتكرة.

وتبرز قطع لحم «الريب آي» و«التومادوك» المطهوة على درجة حرارة دقيقة، بالإضافة إلى طبق «البرغر» الشهير الخاص بالشيف، كما لا تقتصر القائمة على اللحوم الحمراء فحسب، بل تمتد لتشمل خيارات مبتكرة من المأكولات البحرية المشوية على الفحم، ومقبلات إسبانية، على رأسها الزبادي الذي يُقدم في طبق جميل على شكل غروب الشمس.

سباغو

وعندما يُذكر اسم الشيف النمساوي - الأميركي الشهير ولفغانغ بوك، يتبادر إلى الذهن فوراً حفل «جوائز الأوسكار» ومطعم «سباغو» التاريخي في بيفرلي هيلز، فيقوم مفهوم «سباغو» في جوهره على كسر القواعد التقليدية؛ حيث يدمج بجرأة بين تقنيات الطهي الفرنسية الكلاسيكية، والمكونات الطازجة لولاية كاليفورنيا، واللمسات الآسيوية النابضة بالحيوية (مثل استخدام الزنجبيل، والصويا، والوسابي)، مع الاستعانة ببعض المنتجات المحلية الطازجة من مزارع بحر إيجة.

السياحة الشاملة تقدم تجربة كاملة لاكتشاف المدينة وثقافتها (الشرق الأوسط)

أين تتسوق؟

يالي كافاك مارينا

ليس مجرد مرسى لليخوت، بل هو مركز الحياة الفارهة في بودروم. يضم المارينا مجمعاً تجارياً مفتوحاً، يحتوي على أشهر دور الأزياء العالمية، إلى جانب مطاعم ومقاهٍ راقية تطل مباشرة على اليخوت الفاخرة.

تعتمد السياحة الشاملة على تقديم كل ما يحتاجه الضيف (الشرق الأوسط)

أواسيس مول

مركز تجاري مفتوح يجمع بين الماركات التركية المحلية والعالمية، ويعد مناسباً للعائلات لاحتوائه على مناطق ترفيهية ومطاعم متنوعة.

مطعم سباغو بودروم (الشرق الأوسط)

ولمحبي التسوق التقليدي والشعبي:

بازار بودروم القديم

يقع خلف القلعة مباشرة، وهو عبارة عن شوارع ضيقة مخصصة للمشاة. وفي هذا البازار يمكنك شراء المصنوعات الجلدية المحلية والتوابل والحلويات التركية وغيرها.


أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة حتى يوليو 2027

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
TT

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة حتى يوليو 2027

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)

أعلنت السلطات الأرمينية تمديد العمل بالقرار المؤقت الخاص بالإعفاء من تأشيرة الدخول المسبقة للمسافرين المؤهلين من دول مجلس التعاون الخليجي لمدة عام إضافي، ليظل سارياً حتى الأول من يوليو (تموز) 2027.

ويأتي القرار في إطار جهود أرمينيا لتسهيل حركة السفر وتعزيز السياحة والتبادل بين البلاد ومنطقة الخليج العربي، بما يُتيح للزوّار المؤهلين دخول أرمينيا دون الحاجة إلى إجراءات تأشيرة مسبقة خلال الفترة المحددة، وفقاً للشروط المعتمدة.

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)

ويشمل الإعفاء المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عُمان، إضافة إلى المقيمين المؤهلين في دول مجلس التعاون الخليجي، شريطة استيفاء متطلبات الجنسية والإقامة. كما يُعفى من التأشيرة حاملو تصاريح الإقامة السارية الصادرة عن دول الخليج، أو الولايات المتحدة، أو إحدى دول الاتحاد الأوروبي، أو منطقة شنغن، على أن يكون تصريح الإقامة صالحاً لمدة لا تقل عن 6 أشهر عند تاريخ الدخول إلى أرمينيا.

وبموجب القرار، يمكن للمسافرين المؤهلين الإقامة في أرمينيا لمدة تصل إلى 180 يوماً خلال عام واحد، مع ضرورة إبراز تصريح الإقامة، سواء عبر بطاقة إقامة أو ملصق رسمي مثبت في جواز السفر.

ويعزز هذا التمديد مكانة أرمينيا بوصفها وجهة سياحية سهلة الوصول أمام الزوار القادمين من الخليج، خصوصاً خلال موسم الصيف؛ حيث توفر البلاد أجواء معتدلة وطبيعة متنوعة، تشمل الجبال والأودية الخضراء، إلى جانب المواقع التاريخية والثقافية، مع قربها الجغرافي من المنطقة ورحلات جوية قصيرة تربطها بدول الخليج.

من الرياضات المتوفرة في أرمينيا (الشرق الأوسط)

وقالت لوسين غيفورغيان، رئيسة لجنة السياحة في وزارة الاقتصاد بجمهورية أرمينيا، إن أعداداً متزايدة من المسافرين من دول الخليج زارت أرمينيا خلال السنوات الماضية للتعرف إلى تاريخها وثقافتها وطبيعتها، مؤكدة أن تمديد قرار الإعفاء من التأشيرة يعكس التزام البلاد بتعزيز الانفتاح واستقبال مزيد من الزوار.

وأضافت أن أرمينيا تتطلع إلى الترحيب بمزيد من الضيوف من دول الخليج لاكتشاف ما تقدمه من تجارب متنوعة في مجالات الثقافة والطبيعة والمأكولات والتاريخ.

وأكدت السلطات الأرمينية أن شروط الدخول قد تخضع للتغيير، وأن الاستفادة من الإعفاء تختلف وفقاً للجنسية ووضع الإقامة، داعية المسافرين إلى مراجعة التعليمات المحدثة الصادرة عن وزارة الخارجية في جمهورية أرمينيا قبل السفر.