التحول التركي حيال سوريا يتحرك في محيط يشهد تغيرات خطيرة

القادة الغربيون يميلون إلى أن الحاجة لإنهاء الحرب تفوق التخلص الفوري من الأسد

جنود أتراك عائدون لتركيا بعد مشاركتهم بمعركة «درع الفرات» التي شنتها القوات التركية على جرابلس قرب الحدود السورية لتحرير المنطقة من «داعش» بمساعدة الجيش السوري الحر (إ.ب.أ)
جنود أتراك عائدون لتركيا بعد مشاركتهم بمعركة «درع الفرات» التي شنتها القوات التركية على جرابلس قرب الحدود السورية لتحرير المنطقة من «داعش» بمساعدة الجيش السوري الحر (إ.ب.أ)
TT

التحول التركي حيال سوريا يتحرك في محيط يشهد تغيرات خطيرة

جنود أتراك عائدون لتركيا بعد مشاركتهم بمعركة «درع الفرات» التي شنتها القوات التركية على جرابلس قرب الحدود السورية لتحرير المنطقة من «داعش» بمساعدة الجيش السوري الحر (إ.ب.أ)
جنود أتراك عائدون لتركيا بعد مشاركتهم بمعركة «درع الفرات» التي شنتها القوات التركية على جرابلس قرب الحدود السورية لتحرير المنطقة من «داعش» بمساعدة الجيش السوري الحر (إ.ب.أ)

بعد خمس سنوات من اشتعال أعمال القتال التي عصفت بسوريا، تحولت البلاد إلى كارثة إنسانية تزعزع استقرار المنطقة، بل والعالم بأسره. ودائمًا ما تمثل هدف معارضي بشار الأسد في دفعه إلى خارج السلطة، لكنهم افتقروا إلى السبل التي تمكنهم من ذلك. الآن، قد تلوح في الأفق نقطة تحول كبرى في مسار الصراع السوري مع تلميح واحدة من كبرى القوى الداعمة للمعارضة السورية، تركيا، إمكانية اضطلاع الأسد، رغم وحشيته في الحرب، بدور في فترة انتقالية لم تحدد بعد.
وجاء البيان الصادر عن وزير الخارجية التركي بن علي يلدريم، متداخلاً: فمن ناحية، ذكر أن «الأسد لا يبدو الشخص القادر على توحيد صفوف السوريين»، وفي المقابل ذكر أنه: «قد تعقد محادثات (مع الأسد) حول فترة انتقالية».
حتى الآن، بدت الجارة الشمالية لسوريا عاقدة العزم على رحيل الأسد عن السلطة، ووفرت الملاذ وخطوط الإمدادات لمجموعة متنوعة من جماعات المعارضة السورية المسلحة، وغضت الطرف عن استخدام أراضيها من قبل جهاديين من تنظيم «داعش» في قتالهم ضد الأسد.
في الواقع، لدى تركيا الكثير من الأسباب التي تدفعها لتوفير هذا الدعم بالغ الأهمية للمعارضة المسلحة، ذلك أنه رغم كونها دولة غير عربية، فإن غالبية سكانها ينتمون إلى السُنة، مثلما الحال مع غالبية الجماعات المعارضة المسلحة. وبالتالي، من الطبيعي أنها لن ترضى عن هيمنة الطائفة العلوية التي يتبعها الأسد على مقاليد الحكم في سوريا، وهي طائفة تنتمي إلى المذهب الشيعي من الإسلام وتشكل جزءًا من محور إقليمي يضم جماعة «حزب الله» اللبنانية وإيران. كما أن جذور حكومة رجب طيب إردوغان إسلامية، بينما يتمسك الأسد بالعلمانية الشديدة. إضافة لذلك، فإن تركيا عضو بحلف «الناتو»، الذي حتى الآن ساند جهود الغرب لإنهاء النظام الاستبدادي القمعي في دمشق.
والواضح أن إردوغان بطبيعته لا يميل للتراجع بسهولة، لكن الواضح كذلك أنه يتحرك الآن في محيط يشهد تغيرات خطيرة.
من جانبهم، ظهر الأكراد السوريون باعتبارهم القوة الرئيسة التي تقاتل «داعش»، الأمر الذي وفر لهم قدرًا كبيرًا من الاستقلال الذاتي داخل الجيب الذي يتركزون به شمال البلاد، على الحدود مع تركيا. وبدوره، أدى تنامي قوة الأكراد في سوريا إلى بث مزيد من الجرأة في صفوف الأقلية الكردية داخل تركيا، الأمر الذي يشكل تطورًا مثيرًا للقلق بالنسبة لأنقرة، التي لطالما حاولت كبح جماح الأكراد وطموحاتهم.
ومع ذلك، وبعد التعرض لسلسلة من الهجمات ضد المدنيين جرى إلقاء اللوم على «داعش»، تتعهد أنقرة الآن بمحاربة المتطرفين بقوة أكبر. ومن شأن ذلك خلق تحالف ضمني بالغ الحساسية بين تركيا والأكراد - وكذلك إيران وسوريا والتحالف الذي تقود الولايات المتحدة. والمؤكد أن الكثير من الأطراف ستعمل جاهدة على ضمان استمرار هذا الوضع لأقصر فترة ممكنة. علاوة على ذلك، تشعر أنقرة بالضجر حيال الاستمرار في استقبال لاجئين سوريين، والذين تجاوزت أعدادهم الآن 2 مليون نسمة. وقد يكون الأمر الأهم الحملة القمعية التي شنها إردوغان في أعقاب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في يوليو (تموز)، وهي حملة لاقت انتقادات واسعة من الغرب، ما دفعه للاقتراب أكثر من سوريا. جدير بالذكر أن اجتماعًا وديًا عقد منذ أسبوعين مع فلاديمير بوتين، الراعي المخلص للأسد، لتنطلق بذلك مرحلة تقارب بين البلدين، ويبدو أن المزيد لا يزال بالطريق.
من ناحيته، قال المحلل المعني بشؤون الشرق الأوسط، أيهم كامل، إن الموقف التركي حيال الأسد أصبح أكثر مرونة على نحو كبير، في الوقت الذي تضطلع روسيا بدور أنشط. ويبدو أن قصف القوات السورية غير المسبوق لمواقع قوات كردية مدعومة من واشنطن مؤخرًا، رمى لأن يظهر أمام أنقرة أن الأسد الشريك الوحيد الجاد والذي باستطاعته الإبقاء على الأكراد السوريين قيد السيطرة والاحتواء.
وأضاف كامل: «أعتقد أن هذا بداية رقصة يبدي خلالها كلا الطرفين ليس استعدادهما فحسب، وإنما كذلك قدرتهما على إيجاد مساحات من المصالح المشتركة تتعلق باحتواء الأكراد. إننا نشهد عملية مساومة ومحاولة التوصل إلى تسوية تخرج منها جميع الأطراف فائزة».
ومع وجود هذا العدد الكبير من الدول العربية في حالة تفكك أو مهمشة بسبب حركات تمرد داخلها، تجد تركيا نفسها مهيأة لممارسة نفوذ أكبر على مستوى المنطقة، رغم استمرار مشاعر السخط الكامنة داخل المنطقة حيال الحكم الاستعماري الفظ الذي مارسته الإمبراطورية العثمانية. إلا أن نجاح الانفتاح التركي الجديد على الأسد يتطلب إقرار أطراف أخرى فاعلة لهذا الانفتاح، خاصة التيار الرئيس من الجماعات المسلحة السورية والقوى الغربية المحورية.
بالنسبة للغرب، فإن فكرة التحول المرتب نحو الديمقراطية لاقت قبولاً كبيرًا عام 2011، عندما كان «الربيع العربي» لا يزال بالمهد والآمال المثالية في أوجها. إلا أن هذا الوضع تبدل مع سلسلة الإخفاقات التي شهدتها أرجاء المنطقة.
والملاحظ أن الحرب السورية على وجه الخصوص خلفت تداعيات كارثية عبر نطاق واسع: سقط نصف مليون قتيل، وتعرض نصف سكان البلاد للتشريد، وتدفق ملايين اللاجئين ليس على تركيا ودول مجاورة فحسب، وإنما أيضًا أوروبا، ما أجج مشاعر كراهية الأجانب وفاقم مشكلات اقتصادية. كما أن هذا الوضع خلق تحالفات قضت مضجع واشنطن: ذلك أن إيران سمحت لروسيا مؤخرًا بشن هجمات جوية من داخل أراضيها لدعم الأسد. من جانبها، استخدمت الحكومة السورية شتى أنواع الأسلحة غير التمييزية داخل المناطق المدنية في خضم سعيها للبقاء، منها الطائرات الحربية، والبراميل المتفجرة، وأساليب الحصار والتجويع التي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف.
ومع ذلك، فإن الغرب خوفًا من السقوط في مستنقع شرق أوسطي آخر، ظل مترددًا وامتنع عن إعلان منطقة حظر جوي شمال سوريا، وكذلك عن مهاجمة قوات الأسد بعد إدانته باستخدام أسلحة كيماوية، بجانب تردده إزاء إمداد المعارضة بأسلحة ثقيلة ودعمها بقوة. ومن جانبه، رأى بوتين، الذي بدا دعمه للأسد قويًا واستراتيجيًا وناجحًا مقارنة بموقف الغرب المراوغ، في هذا المشهد فرصة سانحة لجني مكاسب.
وبالنظر إلى الوضع من هذه الزاوية، قد يخلص القادة الغربيون في هدوء إلى أن الحاجة لإنهاء الحرب تفوق الحاجة للتخلص الفوري من الأسد.
*خدمة نيويورك تايمز



جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.