«درع الفرات» تتواصل.. وتركيا باقية حتى يفرض «الحر» سلطته

يلدريم: لا نهدف إلى احتلال سوريا إنما نريد الحفاظ على وحدتها

دبابات تركية متوجهة الى جرابلس شمال سوريا قرب الحدود التركية في اليوم الثاني لعملية «درع الفرات» (أ.ف.ب)
دبابات تركية متوجهة الى جرابلس شمال سوريا قرب الحدود التركية في اليوم الثاني لعملية «درع الفرات» (أ.ف.ب)
TT

«درع الفرات» تتواصل.. وتركيا باقية حتى يفرض «الحر» سلطته

دبابات تركية متوجهة الى جرابلس شمال سوريا قرب الحدود التركية في اليوم الثاني لعملية «درع الفرات» (أ.ف.ب)
دبابات تركية متوجهة الى جرابلس شمال سوريا قرب الحدود التركية في اليوم الثاني لعملية «درع الفرات» (أ.ف.ب)

دخلت عملية «درع الفرات» التي بدأها الجيش التركي بقواته الخاصة التركية بالتعاون مع مقاتلات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، وعناصر من الجيش السوري الحر في منطقة جرابلس بمحافظة حلب على الحدود التركية السورية يومها الثاني، أمس.
وقال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، إن التوغل العسكري الذي تدعمه الولايات المتحدة في سوريا سيتواصل لحين عودة مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية إلى شرق نهر الفرات.
كما أكد أنه لا يمكن تجاهلها حكومة الأسد من أجل إيجاد حل سياسي للصراع السوري متعدد الأطراف.
ولفت رئيس الوزراء التركي في لقاء مشترك مع عدد من قنوات التلفزيون، مساء أمس، إلى أن مدن تركية مثل كيليس وغازي عنتاب تتعرض منذ فترة طويلة لاستهداف بواسطة قذائف صاروخية مصدرها الأراضي السورية، الأمر الذي أدى إلى خسائر في الأرواح والممتلكات لدى المواطنين الأتراك، مشيرًا إلى أن «القوات المسلحة التركية عملت على الرد بالمثل على مصادر النيران، لكن تزايد التهديدات في المناطق المحادية للأراضي التركية دفع بها للقيام بعملية درع الفرات، من أجل القضاء على تلك التهديدات بشكل تام». وشدد على أن توقيت العملية مرتبط تمامًا بتزايد التهديدات في المناطق القريبة من الحدود التركية، ولا علاقة له بزيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، أول من أمس، أو رئيس الإقليم الكردي في العراق مسعود بارزاني (أجرى زيارة لأنقرة الثلاثاء والأربعاء)، واصفًا التعليقات التي تربط بين توقيت العملية وزيارة المسؤولين المذكورين بـ«المفرطة».
ولفت يلدريم إلى أن الهدف الرئيسي هو مكافحة تنظيم داعش الإرهابي والجماعات الإرهابية الأخرى، دون المساس بوحدة الأراضي السورية، وبناء سوريا موحدة تحتضن جميع أبنائها من جميع المجموعات العرقية كالأكراد والعرب والعلويين، مشددًا على أن مثل هذا الهدف موجود ويمكن تحقيقه، وأن تركيا تبذل قصارى جهدها لتحقيق ذلك.
وأكّد رئيس الوزراء أن بلاده اتفقت مع الولايات المتحدة على ضرورة عبور مسلحي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري الموجودين في مدينة منبج ومحيطها (ريف محافظة حلب) إلى شرق نهر الفرات، وهذا «ما تعهد به لنا الأميركيون وضمنوا تحقيقه لنا، وعليه سنواصل عملياتنا حتى التأكد من زوال أي تهديدات موجهة لبلادنا انطلاقًا من تلك المنطقة».
وحول زيارة رئيس الإقليم الكردي في العراق إلى أنقرة، قال يلدريم: «اتفقنا مع (مسعود) بارزاني، على ضرورة التعاون الفاعل في مكافحة الإرهاب، كما سيقدمون لنا الدعم اللازم فيما يتعلق بحل مشكلة عمليات العبور من الحدود، وضمان الأمن في المناطق الحدودية».
كما أشار رئيس الوزراء التركي إلى أن بلاده ستستضيف في 6 سبتمبر (أيلول) المقبل، إسحاق جهانجيري، النائب الأول للرئيس الإيراني حسن روحاني، وأنها ستتخذ معه قرارات مهمة في مواضيع مثل محاربة منظمة حزب العمال الكردستاني وحل الأزمة السورية، وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.
من جانبه، أكد وزير الدفاع التركي، فكري إيشيك، أن القوات التركية ستبقى في شمال سوريا حتى تتمكن وحدات الجيش السوري الحر من فرض سيطرتها على الوضع هناك.
وأضاف في مقابلة تلفزيونية: «هدفنا الرئيسي يتمثل في تطهير جرابلس من تنظيم داعش. وهدفنا الثاني هو عدم السماح لأكراد سوريا بفرض سيطرتهم على المنطقة بعد انسحاب (داعش)، وجرابلس هي نقطة مهمة في الأجل القصير وكذلك الأجل الطويل. ونحن مضطرون إلى حماية حدودنا بأنفسنا لأن سوريا تفتقد إلى حكومة فعالة. وما لم يفرض الجيش السوري الحر سيطرته على الوضع بالكامل في تلك المنطقة فإنه من حقنا أن نبقى هناك».
وقال إن أنقرة أبلغت موسكو وواشنطن بخطة العملية التي يجريها «الجيش السوري الحر» بدعم من الجيش التركي، وأبلغت كذلك إيران، دون إجراء اتصالات مباشرة مع دمشق بهذا الخصوص.
وعن دور ومستقبل الرئيس السوري بشار الأسد، قال وزير الدفاع التركي إنه لا يمكن تجاهل النظام السوري، إلا أنه أكد في الوقت ذاته «ضرورة رحيل الأسد».
وعبرت أمس عشر دبابات تركية، على الأقل، ومعدات إنشاء من بلدة كاركاميش التابعة لمحافظة غازي عنتاب التركية إلى الجانب السوري في ظل سماع دوي إطلاق النار من الحين للآخر. وتتولى الدبابات التركية وطيران التحالف والطيران التركي تأمين مقاتلي الجيش السوري الحر الذين يقومون بمهمة تطهير جرابلس من عناصر «داعش».
وبحسب المصادر تمركزت أعداد كبيرة من الدبابات، وناقلات الجنود المصفحة، والوحدات المدرعة، في كاركاميش، مشيرة إلى بدء القوات التركية بتفكيك العبوات والمتفجرات المزروعة في الجانب السوري من معبر كاركاميش الحدودي. ويقوم خبراء أتراك مختصّون في تفكيك المتفجرات برصد العبوات المزروعة وتفكيكها، حيث قامت هذه الفرق بتفكيك 3 عبوات متفجرة منذ ساعات الصباح الباكر، أمس.
وذكر مسؤول تركي أن هناك الآن أكثر من 20 دبابة تركية داخل سوريا وأنه سيتم إرسال دبابات إضافية ومعدات تشييد إن تطلب الأمر. وقال المسؤول: «نحتاج إلى معدات التشييد لفتح طرق، وربما نحتاج إلى مزيد في الأيام المقبلة. لدينا أيضا حاملات جند مدرعة يمكن استخدامها على الجانب السوري. وقد نستخدمها حسب الحاجة».
وأبلغ وزير الخارجية الأميركي جون كيري نظيره التركي، مولود جاويش أوغلو، في اتصال هاتفي، انسحاب عناصر وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا امتدادا لمنظمة حزب العمال الكردستاني إلى شرق نهر الفرات في سوريا. وذكرت مصادر دبلوماسية تركية أن كيري اتصل هاتفيًا صباح أمس الخميس بجاويش أوغلو، موضحة أن الوزيرين بحثا المساعي الرامية إلى وقف إطلاق النار بشكل دائم في سوريا ومستقبلها.
وقالت مصادر في المعارضة السورية والمرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، إن مقاتلي المعارضة السورية الذين انتزعوا السيطرة على جرابلس من تنظيم داعش في عملية مدعومة من تركيا، تقدموا لمسافة تصل إلى عشرة كيلومترات جنوب المدينة الحدودية.
وقال أحد مصادر المعارضة السورية لـ«رويترز» إن اشتباكات وقعت بين الجانبين في قرية العمارنة جنوب جرابلس مساء الأربعاء، مع التقاء مقاتلي المعارضة الذين يتقدمون من الشمال مع القوات المدعومة من الأكراد التي تتقدم من الجنوب. وأضاف المصدر أن مقاتلي المعارضة يسيطرون على القرية. وقال المرصد السوري إن اشتباكات وقعت بالأسلحة الخفيفة.
وأظهرت خريطة أرسلها مصدر ثان من المعارضة تقدم المقاتلين المدعومين من تركيا نحو مناطق يسيطر عليها «داعش» إلى الجنوب وإلى الغرب من جرابلس على الحدود التركية.
وقام قائد القوات الخاصة التركية الجنرال زكي أكساكالي بزيارة جرابلس مساء أمس، وتفقد القوات المشاركة في عملية درع الفرات والتقى قادة الجيش السوري الحر المشاركين في العملية. وسبق أن احتجز أكساكالي في العراق من قبل تنظيم داعش الإرهابي وتمت ترقيته في أعقاب محاولة الانقلاب العسكري في تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي قام بدور كبير في صدها، إلى رتبة الجنرال وتولى قيادة القوات الخاصة.
ويشارك في عملية درع الفرات 350 جنديا تركيا منهم 200 من وحدات المركبات والمدرعات و150 من القوات الخاصة كما تشارك 17 طائرة منها اثنتان إف 16 وأخرى إف 11.
وأكد قادة من «الجيش السوري الحر»، ممن شاركوا في دحر تنظيم داعش من مدينة «جرابلس» الحدودية، أن هدفهم «وحدة سوريا وتحقيق تضامنها» معربين عن شكرهم لتركيا على «الدور الحاسم» الذي لعبته في طرد التنظيم من المدينة. وقال النقيب، مصطفى أبو محمد، القائد في «فيلق الشام» التابع للجيش الحر، لوكالة الأناضول، أمس، إن قوات «الجيش الحر» سيطرت على جرابلس، معربًا عن تقديره الدعم الذي قدمته تركيا لتحريرها.
أما محمد الغابي، قائد «جيش التحرير»، أحد فصائل الجيش السوري الحر، فقال إن تركيا لعبت دورًا حاسما في دحر مسلحي تنظيم داعش من جرابلس، مشددًا على أن أنقرة لا تقدم للسوريين دعمًا عسكريًا وحسب، بل تقدم لهم منذ سنوات دعمًا إنسانيًا قيّمًا.
في السياق ذاته، احتلت أنباء عملية درع الفرات مانشيتات الصحف التركية وقالت صحيفة «يني شفق» في عنوانها الرئيسي: «نفد صبرنا وهذه هي البداية». وجاء عنوان صحيفة «حرييت»: «14 ساعة جرابلس»، وأشارت إلى أن مدينة جرابلس تم تطهيرها من «داعش» خلال 14 ساعة فقط، وجاء عنوان صحيفة «خبر تورك»: «حملة مهمة جدا» وركزت على دعم أميركا وألمانيا لتركيا في هذه العملية.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».