الوجود الصيني في الشرق الأوسط بين الرفض والحاجة

مع تزايد أهمية المنطقة كأكبر مورد للنفط وسابع أكبر شريك تجاري

الجناح الصيني في القرية العالمية في دبي عام 2014
الجناح الصيني في القرية العالمية في دبي عام 2014
TT

الوجود الصيني في الشرق الأوسط بين الرفض والحاجة

الجناح الصيني في القرية العالمية في دبي عام 2014
الجناح الصيني في القرية العالمية في دبي عام 2014

كثر الحديث هذه الأيام في وسائل الإعلام الصينية المحلية والدولية عن احتمال تغيير سياسة بكين في منطقة الشرق الأوسط واحتمالات مشاركتها عسكريًا في الحرب في سوريا، وذلك بعد الزيارة التي قام بها وفد عسكري صيني إلى سوريا مؤخرا وتوصل خلالها الجانبان إلى اتفاق حول تعزيز التعاون بين الجيشين السوري والصيني وتعزيز تدريبات الأفراد وتقديم مساعدات إنسانية لسوريا. جاء ذلك بعد لقاء اللواء غوان يوفي، مدير قسم التعاون الدولي في اللجنة العسكرية المركزية الصينية مع سيرغي تشفاركوف، رئيس المركز الروسي المعني بمصالحة الأطراف المتنازعة في سوريا.
الصين ظلت حذرة تجاه أي انخراط فعلي في أي عمل عسكري مباشر في منطقة الشرق الأوسط، على الرغم من موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي الصينية أثاره نبأ إعدام الرهينة الصيني جينغ هوي في سوريا العام الماضي، ووجهت اتهامات إلى السلطات بالتقصير وبتجاهل قضيته وعدم التفاعل معها.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية هونج لي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، إن الحكومة الصينية تدين بشدة الجرائم الفظيعة المقترفة ضد الإنسانية، ويجب تقديم المجرمين للعدالة، ووصف الإرهاب بالتحدي المشترك الذي تواجهه البشرية، مشيرا إلى أن الصين ستواصل تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب مع المجتمع الدولي، والحفاظ على السلام والهدوء العالمي.
وقال لي جيون المسؤول في المكتب الوطني الصيني لمكافحة الإرهاب خلال مؤتمر مكافحة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود في إطار المنتدى الإقليمي للاسيان الـ13 الذي عقد في مايو (أيار) 2015، إن الصين تواجه نفس التهديدات الإرهابية التي يواجهها المجتمع الدولي، مضيفا أنه في السنوات الأخيرة، برزت مشكلات خروج المتطرفين الصينيين من قوانغشي ويوننان وغيرهما من مناطق الصين الحدودية بطريقة غير شرعية للذهاب إلى سوريا والعراق والبلدان الأخرى عبر تركيا والمشاركة في الحرب هناك، تأثرا بالدعاية والتجنيد من قبل «حركة تركستان الشرقية الإسلامية» والقوى الإرهابية الدولية الأخرى. وفى هذا الصدد، ذكر لي جيون أنه حسب المعلومات المتوفرة لدى الصين، فإن هناك نحو 300 صيني يشاركون في الحرب بسوريا، ومعظمهم ينتمون إلى فرع «حركة تركستان الشرقية الإسلامية».
وكانت الهيئة التشريعية الصينية العليا قد صادقت في عام 2015 على أول قانون لمحاربة الإرهاب في البلاد في محاولة لمواجهته في الداخل والتعاون مع المجتمع الدولي لتحقيق الأمن في العالم. ودخل القانون حيز التنفيذ في بداية السنة الحالية. وينص القانون أيضًا على أن «الصين تعارض جميع أشكال التطرف التي تسعى إلى بث الكراهية والتحريض على التمييز والعنف من خلال تشويه مذاهب دينية ووسائل أخرى، وتعمل على التخلص من الأساس الآيديولوجي للإرهاب».
وتعرف الصين جيدا بأن وقوفها خارج دائرة التدخل المباشر في حل القضايا الدولية الساخنة بما فيها القضية السورية لن يكون طويلا.
وقال الرئيس الصيني شي جين بينغ في رسالة تهنئة عام 2016: «العالم كبير وكبير جدا، يعاني من الكثير من المشكلات، والمجتمع الدولي يتطلع إلى سماع صوت الصين، ورؤية برنامج الصين، ولا يمكن للصين أن يكون غائبا». لكن، يعتقد الخبراء الصينيون أنه من الصعب أن تتعاون الصين عسكريا مع الغرب في منطقة الشرق الأوسط بسبب سياسة ازدواجية المعايير في التعامل مع الإرهاب. وقال جو وي لي، مدير «بنك الأفكار» بمعهد الشرق الأوسط بجامعة شانغهاى للدراسات الدولية، إن الدول الغربية تحارب تنظيم داعش وتستغله في نفس الوقت مثلما فعلت تجاه تنظيم القاعدة قبل وبعد الحرب في أفغانستان التي اندلعت عام 2001.
وفي ورقة مواقف الصين في الدورة الـ69 للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2014، ترى الصين أنه يتعين على الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي القيام بدور قيادي وتنسيقي في الحملة الدولية ضد الإرهاب.
كما تعرف الصين جيدا أن استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتدفق اللاجئين إلى أوروبا لفترة طويلة قد يمتد إلى الصين يوما ما، وأن إعادة الاستقرار للشرق الأوسط بحاجة إلى جهود مشتركة من دول المنطقة والمجتمع الدولي، وأن غياب الصين عن المنطقة لا يساعد عن حل القضايا هناك، فلا بد أن يكون للصين حضور في قضايا الشرق الأوسط. غير أن ما يثير قلق الخبراء بشكل أكبر هو كيفية تعاطي السياسة الصينية مع الشرق الأوسط؟
قال تيان ون لين باحث في شؤون الشرق الأوسط بمعهد الصين للدراسات الدولية المعاصرة في تعليق نشرته صحيفة «خوان تشيو» الصينية على موقعها الإلكتروني، إن الصين لا يمكن أن تغيب طويلا عن قضايا الشرق الأوسط في ظل تزايد أهمية المنطقة بالنسبة للصين يوما بعد يوم، وباتت الدول العربية أكبر مورد للنفط وسابع أكبر شريك تجاري وسوقًا هامة للمقاولات والاستثمارات الخارجية للصين. وأشار إلى أن هناك حاليًا مجالا لتوسع سياسات الصين تجاه الشرق الأوسط. فمنذ فترة طويلة، تشارك الصين في البناء الاقتصادي بالمنطقة، لكن نسبة مشاركتها في المجالات المتعلقة بالنواحي الأمنية والسياسية والعسكرية محدودة، والآن ينبغي عليها السعي إلى أن يكون لها حضور في هذه النواحي الثلاث.
كما ذكرت الصين في وثيقة رسمية خاصة هي الأولى من نوعها حول سياسة الصين تجاه الدول العربية والتي أصدرتها قبيل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى السعودية ومصر وإيران في بداية هذا العام، إنها تحرص على تعزيز التواصل والتعاون مع الدول العربية في مجال مكافحة الإرهاب، مؤكدة أن الصين ترغب في التعاون مع الدول العربية في إقامة آلية طويلة الأمد للتعاون الأمني وتعزيز الحوار بشأن السياسات وتبادل المعلومات الاستخباراتية وإجراء التعاون الفني وتدريب الأفراد، بما يواجه التهديدات الإرهابية الدولية والإقليمية بشكل مشترك. وقال الرئيس الصيني شي جين بينغ في خطاب ألقاه في مقر جامعة الدول العربية خلال زيارته إلى مصر بداية هذا العام: «نعمل على النصح بالتصالح والحث على التفاوض ولا نقوم بتنصيب الوكلاء؛ نبذل الجهود لتكوين دائرة الأصدقاء للحزام والطريق التي تغطي الجميع ولا ننتزع ما يسمى بـ(مجال النفوذ) من أي واحد، نسعى إلى حياكة شبكة شركاء تحقق المنفعة المتبادلة والكسب المشترك ولا ننوي (ملء الفراغ) ».
أكدت الصين في وثيقة حول سياسة الصين تجاه الدول العربية التزامها بتطوير علاقاتها مع الدول العربية على أساس المبادئ الخمسة المتمثلة في الاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي، وعدم الاعتداء، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمساواة والمنفعة المتبادلة، والتعايش السلمي. وتتمسك بحل القضايا الساخنة في المنطقة بطرق سياسية وتدعم إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، كما تؤيد الجهود الحثيثة التي تبذلها الدول العربية من أجل تعزيز التضامن ووضع حد لانتشار الأفكار المتطرفة ومكافحة الإرهاب وغيرها. وتحترم الصين خيار شعوب الدول العربية، وتدعم جهود الدول العربية في استكشاف الطرق التنموية التي تتناسب مع خصوصياتها الوطنية بإرادتها المستقلة.
ويعتقد تيان ون لين، أن حضور الصين في قضايا الشرق الأوسط ينبغي أن يكون بصورة ملائمة ووفقا لقدراتها الخاصة. وأن الصين ينبغي أن تتبع ثلاثة مبادئ مهمة لتعزيز حضورها في الشرق الأوسط في ظل الأوضاع الراهنة المعقدة في المنطقة. أولا، لا بد للصين من توظيف مزاياها السياسية توظيفا كاملا. ثانيا، ضرورة تأكيد الصين مجددا على المنفعة المتبادلة وبناء «مجتمع ذي مصير مشترك». ثالثا، ضرورة أن تتفق قدرة الصين مع رغبتها وتشارك في قضايا المنطقة بالشكل الملائم، موضحا أن البعد الجغرافي لمنطقة الشرق الأوسط عن الصين، يجعل مشاركة الصين في قضايا المنطقة في حدود قدراتها.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».