عراب المفاوضات التركية ـ السورية: أجريت 5 لقاءات مع الأسد وكبار مسؤوليه.. تمهيداً للتطبيع

إسماعيل حقي تكين أكد عقد لقاءات في الجزائر وطهران

إسماعيل حقي تكين عراب المفاوضات التركية ـ السورية
إسماعيل حقي تكين عراب المفاوضات التركية ـ السورية
TT

عراب المفاوضات التركية ـ السورية: أجريت 5 لقاءات مع الأسد وكبار مسؤوليه.. تمهيداً للتطبيع

إسماعيل حقي تكين عراب المفاوضات التركية ـ السورية
إسماعيل حقي تكين عراب المفاوضات التركية ـ السورية

أكد الدبلوماسي السابق النائب الحالي لرئيس حزب الوطن التركي اليساري إسماعيل حقي تكين، ما تردد عن مباحثات بين أنقرة ودمشق وما يتردد أيضا عن دور إيراني في هذه المباحثات التي تجرى على أكثر من مستوى.
وقال تكين، الذي كان جنرالا بالجيش التركي قبل التحاقه بالسلك الدبلوماسي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» تعليقًا على ما ذكرته مصادر إعلامية إيرانية وتركية بشأن قيامه بمباحثات ولقاءات في دمشق: «ذهبنا، بصفتنا (حزب الوطن) إلى دمشق 5 مرات منذ مايو (أيار) الماضي، والتقينا عددا من المسؤولين السوريين على رأسهم رئيس النظام السوري بشار الأسد».
وأضاف تكين، الذي تولى أيضا منصب مساعد رئيس المخابرات التركية الذي قاد المفاوضات بين تركيا وسوريا عام 1998 لإنهاء الأزمة بينهما بسبب تسليم عبد الله أوجلان زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني المعتقل في تركيا منذ 1999، أنه خلال هذه المرات التي ذهب فيها إلى دمشق، التقى أيضا عددا من كبار المسؤولين، بينهم الرجل الثاني في حزب البعث عبد الله الأحمر، ورئيس مكتب الأمن القومي السوري علي مملوك، ووزير الخارجية وليد المعلم، ونائبه فيصل مقداد.
وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أعلن عقب توليه رئاسة الحكومة في مايو (أيار) الماضي، أن تركيا ستتبع نهجا جديدا في علاقاتها يقوم على زيادة عدد الحلفاء وتقليل عدد الأعداء.
وترجمت تصريحات يلدريم إلى إعادة العلاقات مع روسيا، ثم اتفاقية تطبيع العلاقات مع إسرائيل في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، ثم أعلن يلدريم أن تركيا ستعمل على تطبيع علاقاتها مع كل من العراق وسوريا بالطريقة نفسها التي اتبعتها مع روسيا وإسرائيل، كما ستسعى لتطوير علاقاتها مع مصر وتحسين علاقاتها مع جميع الدول المحيطة بها في منطقتي البحرين الأسود والمتوسط.
وتابع تكين في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن مباحثاته ووفد حزب الوطن اليساري التركي في دمشق جرت على أكثر من محور، حيث تم تناول القضايا الأمنية والسياسية والتعاون الاقتصادي والتجاري.
وحول ما إذا كانت طهران لعبت دورا في هذه المباحثات، قال تكين إننا كحزب لا نحتاج إلى وسيط مع سوريا، لأن علاقتنا لم تقطع والحكومة وجميع أجهزة الدولة في تركيا يعرفون ذلك، لكن من الممكن أن تكون طهران رتبت لقاءات لشخصيات أخرى من الجانبين».
وعما تردد بشأن لقاءات أخرى عقدت في الجزائر في الوقت الذي كانت تتواصل فيه لقاءاتهم في دمشق، قال تكين: «ربما عقدت هناك بعض اللقاءات بين جهازي المخابرات في البلدين لكن لا علاقة لنا بها».
وأردف: «أعتقد أن اللقاءات مستمرة الآن على مستوى أجهزة المخابرات وأحدها يستمر في طهران».
وعما إذا كانت جميع هذه الاتصالات تهدف في النهاية إلى الوصول إلى نقطة التطبيع الكامل للعلاقات بين تركيا وسوريا، قال الدبلوماسي التركي السابق: «الوصول إلى هذه النقطة صعب لكنه ليس مستحيلا، والأمر بالنسبة لسوريا يختلف عن إعادة تركيا العلاقات مع روسيا، فهناك أطراف متعددة متداخلة في أزمة سوريا وهناك قضايا متعددة يجب الانتباه إليها»، مؤكدا: «إذا أردنا وقف نزيف الدم في الشرق الأوسط فيجب أن تعود العلاقات لطبيعتها بسرعة بين تركيا وسوريا».
وتابع تكين: «اليوم (أمس الأربعاء) دخلت قوات من تركيا إلى حلب، وسنرى خلال أيام قليلة أن حلب تعود إلى سوريا بواسطة جيش النظام السوري وبمساعدة روسيا، وإذا لم نعد العلاقات إلى طبيعتها ونوقف القتال سنرى مزيدا من الدماء».
وأضاف: «إذا تقدمت تركيا خطوة واحدة نحو الأسد سيتقدم الأسد 4 خطوات»، لافتا إلى أن الأسد يبدي توجها إيجابيا تجاه الجهود المبذولة لإصلاح العلاقات مع تركيا.
وعن التصريحات التي خرجت من أنقرة بشأن عدم قبول تركيا بوجود الأسد في أي معادلة للحل النهائي وأنه قد يسمح بوجوده فقط في مرحلة انتقالية قد تمتد فقط لستة أشهر، قال تكين: «إذا قبلت تركيا أو لم تقبل باستمرار الأسد، يجب أن نعترف بأن الأسد واقع في سوريا وهناك كتلة كبيرة من الشعب السوري وراء الأسد وتؤيده، وإذا كانت تركيا تريد وقف الدماء يجب أن تقبل بوجوده على الأقل في المرحلة الأولى، وبعد ذلك يترك القرار للشعب السوري نفسه لأن هذه مسألة داخلية وتخص الشعب السوري وحده».
وجاءت تصريحات إسماعيل حقي تكين، الذي قاد جانبا مهما من المباحثات مع سوريا، غداة وصول مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية حسين جابري أنصاري إلى أنقرة، الثلاثاء، على رأس وفد رسمي لبحث آخر تطورات الأزمة السورية بحسب وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) التي قالت إن أنصاري سيبحث في أنقرة أبرز قضايا المنطقة ذات الاهتمام المشترك، وسيدور المحور الرئيسي للمباحثات حول حل الأزمة السورية.
وأشارت الوكالة إلى أن «تطورا جديدا حدث في سياسة الحكومة التركية تجاه الأزمة السورية، حيث أعلنت أنها على استعداد للتعاون مع إيران وروسيا حول الأزمة السورية».
وكانت مصادر في أنقرة وطهران أكدت ما تردد عن مفاوضات سرية بين مسؤولين في نظام بشار الأسد وشخصيات تركية، وأن هذه المفاوضات قد تنتهي بمصالحة بين الرئيسين السوري بشار الأسد والتركي رجب طيب إردوغان، وذلك في أعقاب التغييرات التي تشهدها السياسة التركية إزاء سوريا.
وكان موقع «آفتاب نيوز» الإيراني، الذي يعكس موقف الدائرة المقربة من الرئيس الإيراني حسن روحاني، كشف جانبا جديدًا في الاتصالات بين الجانبين التركي والسوري.
وأكد الموقع الإيراني، أن اتصالات حقيقية تجري بين البلدين، وأنها ستنتهي قريبًا إلى إعلان مصالحة بين أنقرة ودمشق و«بين الرئيس السوري بشار الأسد، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان» بعد التغييرات الهائلة التي تعرفها السياسة الخارجية التركية، بعد الانقلاب الفاشل خاصة إزاء سوريا والأسد.
وكشف الموقع أن ممثل تركيا في هذه المفاوضات السرية مع نظام الأسد، هو إسماعيل حقي تكين، أحد أبرز الدبلوماسيين الأتراك، والجنرال المتقاعد الذي سبق له الإشراف في 1998 على اتفاقية أضنة الشهيرة بين البلدين، أيام اشتداد الأزمة بين البلدين بسبب دعم سوريا لحزب العمال الكردستاني، وهي الاتفاقية التي انتهت باعتقال عبد الله أوجلان، بعد تخلي سوريا عنه.
وأضاف الموقع أن تركيا أبلغت سوريا خلال هذه المفاوضات أنها ترفض بقاء الأسد في السلطة، ولكنها تعارض أيضًا تقسيم سوريا، أو تشكيل نظام فدرالي، كما يسعى إلى ذلك الأكراد.
ولفت الموقع إلى أن الجنرال تكين تولى في السابق أيضا منصب مساعد رئيس المخابرات التركية وتم سجنه من العام 2011 إلى 2013. بعد اتهامه بالتورط في مؤامرة أرجينكون الانقلابية الفاشلة، لكنه استطاع مد جسور العلاقة مع الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومة العدالة والتنمية في الوقت الذي حافظ فيه على علاقاته القوية بسوريا ونظام بشار الأسد.
ويتولى تكين حاليًا منصب نائب رئيس حزب الوطن اليساري التركي، الذي يترأسه دغو برنتشيك والذي أكد من قبل أن العلاقات بين تركيا وسوريا ستعود إلى طبيعتها، وأن هناك مفاوضات جارية بين شخصيات من البلدين بوساطة دولة أخرى هي إيران.



استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.


اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

تسعى الحكومة اليمنية إلى نقل التنسيق مع المملكة المتحدة من مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي إلى إجراءات أكثر تأثيراً في مواجهة الميليشيات الحوثية، تشمل تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، وتشديد الرقابة على التقنيات والمكونات التي تستخدمها في تطوير قدراتها العسكرية، بالتزامن مع تحركات دولية مرتقبة لحشد الدعم الاقتصادي والإنساني لليمن.

وجاءت هذه الملفات خلال لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ستيفن دوتي، الذي بحث معه تطورات الأوضاع اليمنية والتهديدات التي تمثلها الجماعة الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، إلى جانب الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية الشهر الحالي.

وأكد العليمي أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن تحقيقها بمعزل عن إنهاء مصادر التهديد الحوثية، داعياً إلى دعم قدرات الدولة اليمنية في حماية أراضيها ومياهها الإقليمية، ومشدداً على ضرورة اقتران المواقف السياسية والقانونية بإجراءات عملية تستهدف شبكات التمويل والتسليح والتهريب التي تمد الجماعة بقدراتها العسكرية.

رشاد العليمي يطلب دعماً بريطانياً أوسع لمواجهة الحوثيين (سبأ)

وطالب رئيس مجلس القيادة اليمني المملكة المتحدة بدور أكثر فاعلية في حشد موقف دولي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحظر الجماعة وفق القانون البريطاني، مؤكداً أن استمرار التعامل مع تهديداتها دون تدابير رادعة يترك مصادر قوتها خارج دائرة الاستهداف.

تهديد يتجاوز اليمن

وضع العليمي أمام الوزير البريطاني صورة التصعيد الحوثي، مشيراً إلى استهداف مطارَي عدن والريان المدنيين، والهجمات المتواصلة على مدينة تعز، وما تتعرض له أحياؤها السكنية والمنشآت المدنية والأسواق والمدارس والمنازل من قصف، فضلاً عن الاعتداءات على الأعيان المدنية في السعودية وتهديد الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية.

وربط رئيس مجلس القيادة اليمني بين أمن المنطقة واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية قدرتها على بسط سلطتها، عادَّاً أن دعم الحكومة في هذا الاتجاه يمثل الضمانة المستدامة لحماية الممرات البحرية والاستقرار الإقليمي.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من مسلحيهم لاقتحام محافظة تعز (إ.ب.أ)

كما أثار العليمي ملف الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، في ضوء وفاة موظف في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أثناء احتجازه، وما وصفه باستمرار الاعتقال التعسفي لأكثر من 70 شخصاً من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب تعطيل المبادرات الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية.

وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، أطلع الوزير دوتي رئيس مجلس القيادة اليمني على زيادة الدعم البريطاني لمواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية في اليمن، مؤكداً استمرار مساندة بلاده للقيادة السياسية والحكومة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وتناول اللقاء التحضيرات لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، والجهود المبذولة لإنجاحه وتوجيه الاستجابة نحو الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

وثمّن العليمي المواقف البريطانية الداعمة لليمن، خصوصاً دور لندن بوصفها حاملة القلم بشأن الملف اليمني في مجلس الأمن، كما أشاد بالدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما في ذلك الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في تعز والمحافظات الأخرى.


الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

​ضاعف الحصار الذي يفرضه الحوثيون على مدينة تعز اليمنية معاناة مئات الآلاف من سكانها، بعدما ارتفعت أسعار السلع الأساسية إلى 5 أضعاف مستوياتها المعتادة، وسط استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، وتعثر الجهود الإنسانية الرامية إلى فتح ممر آمن لإيصال المساعدات، في وقت تتسع فيه موجة النزوح من مناطق القتال غرب البلاد وجنوبها.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، إن التصعيد العسكري الأخير والقتال الناتج عنه تسببا في ارتفاع حاد لأسعار المواد الأساسية في تعز؛ حيث زادت تكلفتها ما بين 3 و5 أضعاف، نتيجة قطع طرق الوصول إلى المناطق المحيطة بالمدينة، الأمر الذي جعل حتى المواد الغذائية الضرورية بعيدة عن متناول كثير من العائلات.

وأضافت المنظمة أن أكثر من 300 ألف شخص اضطروا إلى الفرار من منازلهم مع تصاعد القتال في غرب اليمن، وأن معظم عمليات النزوح وقعت خلال الشهرين الماضيين، وسط صعوبات متزايدة تواجه الأسر في العثور على مأوى وتأمين احتياجاتها الأساسية، بالتزامن مع قيود تعرقل وصول وكالات الإغاثة إلى المتضررين.

الحوثيون يفرضون حصاراً على مدينة تعز منذ 4 أسابيع (إعلام محلي)

وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة، عبد الستار إيسويف، إن العائلات اليمنية تجد نفسها، بعد سنوات من الصراع، مضطرة إلى النزوح مجدداً، وغالباً لا تملك سوى الملابس التي ترتديها، مؤكداً حاجتها العاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.

وحذر إيسويف من أن نقص التمويل قد يترك آلاف العائلات دون المساعدة التي تحتاج إليها بشدة، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية مع اتساع رقعة المواجهات والنزوح.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، نزح أكثر من 43 ألف شخص من مديرية المضاربة والعارة في محافظة لحج، وهو أعلى عدد مسجل في مديرية واحدة على مستوى اليمن، وفق المنظمة. وفي المقابل، تزداد حركة النزوح داخل محافظة تعز، بينما تتجه عائلات كثيرة إلى مدينة عدن التي تستضيف حالياً أكثر من 56 ألف نازح.

وفي محاولة لتخفيف التداعيات الصحية للأزمة، تشغِّل المنظمة 5 فرق طبية متنقلة في 4 محافظات، هي مأرب ولحج وعدن وتعز، بينها فريقان في الأخيرة، لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية والاستشارات الطبية والصحة الإنجابية، إلى جانب معالجة سوء التغذية الحاد والتطعيم والإحالات الطبية وخدمات الصحة النفسية والحماية والرعاية الطارئة.

وقدمت الفرق الخمسة نحو ألف استشارة طبية خلال الأسبوع الماضي، في المناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات أو تتأثر بالأزمات الإنسانية.

45 مليون دولار للاحتياجات العاجلة

في ظل اتساع الاحتياجات، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن الاستجابة الإنسانية لا تزال بحاجة إلى تمويل إضافي، رغم المساهمات التي تلقَّتها لتوسيع نطاق تدخلاتها، محددة احتياجاتها بنحو 45 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة.

ويُفترض أن يغطي التمويل المطلوب المساعدات المنقذة للحياة، بما فيها المأوى والمساعدات النقدية الطارئة والمواد الأساسية غير الغذائية والحماية والرعاية الصحية والمياه النظيفة والصرف الصحي، فضلاً عن تنسيق مواقع النزوح وتتبع حركة السكان.

موجة نزوح مستمرة جرَّاء استهداف الحوثيين التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وتأتي هذه التدخلات ضمن خطة الاستجابة لأزمة اليمن التي تستهدف الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة، إلى جانب خطة الاستجابة الإقليمية للمهاجرين في القرن الأفريقي واليمن، المعنية بمساعدة المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي عبر الأراضي اليمنية.

ورغم أن الحوثيين يفرضون الحصار على مدينة تعز، ويواصلون استهداف التجمعات السكانية في أريافها ومناطق غرب لحج، اكتفت المنظمة الدولية للهجرة بدعوة جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ودون عوائق؛ خصوصاً إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في محافظة تعز.

استهداف القرى

في سياق متصل، أفادت مصادر حكومية يمنية «الشرق الأوسط» باستمرار تدفق الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين في غرب محافظة لحج ومناطق التماس مع تعز، نتيجة استمرار استهداف القرى السكنية بالقذائف الصاروخية والطائرات المُسيَّرة؛ خصوصاً في مديريتي المقاطرة والمضاربة.

أكثر من 300 ألف نازح يمني جرَّاء العدوان الحوثي المستمر منذ سبتمبر الماضي (إعلام محلي)

وذكرت المصادر أن الحوثيين، بعد إغلاق الطرق المؤدية إلى أرياف محافظة تعز، صعَّدوا استهداف التجمعات السكانية في أطراف مديرية المقاطرة، بالتزامن مع مواصلة إطلاق القذائف والطائرات المُسيَّرة على قرى مديرية المضاربة، التي تشهد أطرافها مواجهات متواصلة مع القوات الحكومية منذ أكثر من شهر.

وتضيف هذه التطورات ضغوطاً جديدة على السكان في المناطق الريفية؛ حيث يتزامن إغلاق الطرق واستهداف القرى مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع فرص الحصول على الغذاء والمياه والخدمات الصحية، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المتضررين.