عراب المفاوضات التركية ـ السورية: أجريت 5 لقاءات مع الأسد وكبار مسؤوليه.. تمهيداً للتطبيع

إسماعيل حقي تكين أكد عقد لقاءات في الجزائر وطهران

إسماعيل حقي تكين عراب المفاوضات التركية ـ السورية
إسماعيل حقي تكين عراب المفاوضات التركية ـ السورية
TT

عراب المفاوضات التركية ـ السورية: أجريت 5 لقاءات مع الأسد وكبار مسؤوليه.. تمهيداً للتطبيع

إسماعيل حقي تكين عراب المفاوضات التركية ـ السورية
إسماعيل حقي تكين عراب المفاوضات التركية ـ السورية

أكد الدبلوماسي السابق النائب الحالي لرئيس حزب الوطن التركي اليساري إسماعيل حقي تكين، ما تردد عن مباحثات بين أنقرة ودمشق وما يتردد أيضا عن دور إيراني في هذه المباحثات التي تجرى على أكثر من مستوى.
وقال تكين، الذي كان جنرالا بالجيش التركي قبل التحاقه بالسلك الدبلوماسي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» تعليقًا على ما ذكرته مصادر إعلامية إيرانية وتركية بشأن قيامه بمباحثات ولقاءات في دمشق: «ذهبنا، بصفتنا (حزب الوطن) إلى دمشق 5 مرات منذ مايو (أيار) الماضي، والتقينا عددا من المسؤولين السوريين على رأسهم رئيس النظام السوري بشار الأسد».
وأضاف تكين، الذي تولى أيضا منصب مساعد رئيس المخابرات التركية الذي قاد المفاوضات بين تركيا وسوريا عام 1998 لإنهاء الأزمة بينهما بسبب تسليم عبد الله أوجلان زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني المعتقل في تركيا منذ 1999، أنه خلال هذه المرات التي ذهب فيها إلى دمشق، التقى أيضا عددا من كبار المسؤولين، بينهم الرجل الثاني في حزب البعث عبد الله الأحمر، ورئيس مكتب الأمن القومي السوري علي مملوك، ووزير الخارجية وليد المعلم، ونائبه فيصل مقداد.
وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أعلن عقب توليه رئاسة الحكومة في مايو (أيار) الماضي، أن تركيا ستتبع نهجا جديدا في علاقاتها يقوم على زيادة عدد الحلفاء وتقليل عدد الأعداء.
وترجمت تصريحات يلدريم إلى إعادة العلاقات مع روسيا، ثم اتفاقية تطبيع العلاقات مع إسرائيل في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، ثم أعلن يلدريم أن تركيا ستعمل على تطبيع علاقاتها مع كل من العراق وسوريا بالطريقة نفسها التي اتبعتها مع روسيا وإسرائيل، كما ستسعى لتطوير علاقاتها مع مصر وتحسين علاقاتها مع جميع الدول المحيطة بها في منطقتي البحرين الأسود والمتوسط.
وتابع تكين في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن مباحثاته ووفد حزب الوطن اليساري التركي في دمشق جرت على أكثر من محور، حيث تم تناول القضايا الأمنية والسياسية والتعاون الاقتصادي والتجاري.
وحول ما إذا كانت طهران لعبت دورا في هذه المباحثات، قال تكين إننا كحزب لا نحتاج إلى وسيط مع سوريا، لأن علاقتنا لم تقطع والحكومة وجميع أجهزة الدولة في تركيا يعرفون ذلك، لكن من الممكن أن تكون طهران رتبت لقاءات لشخصيات أخرى من الجانبين».
وعما تردد بشأن لقاءات أخرى عقدت في الجزائر في الوقت الذي كانت تتواصل فيه لقاءاتهم في دمشق، قال تكين: «ربما عقدت هناك بعض اللقاءات بين جهازي المخابرات في البلدين لكن لا علاقة لنا بها».
وأردف: «أعتقد أن اللقاءات مستمرة الآن على مستوى أجهزة المخابرات وأحدها يستمر في طهران».
وعما إذا كانت جميع هذه الاتصالات تهدف في النهاية إلى الوصول إلى نقطة التطبيع الكامل للعلاقات بين تركيا وسوريا، قال الدبلوماسي التركي السابق: «الوصول إلى هذه النقطة صعب لكنه ليس مستحيلا، والأمر بالنسبة لسوريا يختلف عن إعادة تركيا العلاقات مع روسيا، فهناك أطراف متعددة متداخلة في أزمة سوريا وهناك قضايا متعددة يجب الانتباه إليها»، مؤكدا: «إذا أردنا وقف نزيف الدم في الشرق الأوسط فيجب أن تعود العلاقات لطبيعتها بسرعة بين تركيا وسوريا».
وتابع تكين: «اليوم (أمس الأربعاء) دخلت قوات من تركيا إلى حلب، وسنرى خلال أيام قليلة أن حلب تعود إلى سوريا بواسطة جيش النظام السوري وبمساعدة روسيا، وإذا لم نعد العلاقات إلى طبيعتها ونوقف القتال سنرى مزيدا من الدماء».
وأضاف: «إذا تقدمت تركيا خطوة واحدة نحو الأسد سيتقدم الأسد 4 خطوات»، لافتا إلى أن الأسد يبدي توجها إيجابيا تجاه الجهود المبذولة لإصلاح العلاقات مع تركيا.
وعن التصريحات التي خرجت من أنقرة بشأن عدم قبول تركيا بوجود الأسد في أي معادلة للحل النهائي وأنه قد يسمح بوجوده فقط في مرحلة انتقالية قد تمتد فقط لستة أشهر، قال تكين: «إذا قبلت تركيا أو لم تقبل باستمرار الأسد، يجب أن نعترف بأن الأسد واقع في سوريا وهناك كتلة كبيرة من الشعب السوري وراء الأسد وتؤيده، وإذا كانت تركيا تريد وقف الدماء يجب أن تقبل بوجوده على الأقل في المرحلة الأولى، وبعد ذلك يترك القرار للشعب السوري نفسه لأن هذه مسألة داخلية وتخص الشعب السوري وحده».
وجاءت تصريحات إسماعيل حقي تكين، الذي قاد جانبا مهما من المباحثات مع سوريا، غداة وصول مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية حسين جابري أنصاري إلى أنقرة، الثلاثاء، على رأس وفد رسمي لبحث آخر تطورات الأزمة السورية بحسب وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) التي قالت إن أنصاري سيبحث في أنقرة أبرز قضايا المنطقة ذات الاهتمام المشترك، وسيدور المحور الرئيسي للمباحثات حول حل الأزمة السورية.
وأشارت الوكالة إلى أن «تطورا جديدا حدث في سياسة الحكومة التركية تجاه الأزمة السورية، حيث أعلنت أنها على استعداد للتعاون مع إيران وروسيا حول الأزمة السورية».
وكانت مصادر في أنقرة وطهران أكدت ما تردد عن مفاوضات سرية بين مسؤولين في نظام بشار الأسد وشخصيات تركية، وأن هذه المفاوضات قد تنتهي بمصالحة بين الرئيسين السوري بشار الأسد والتركي رجب طيب إردوغان، وذلك في أعقاب التغييرات التي تشهدها السياسة التركية إزاء سوريا.
وكان موقع «آفتاب نيوز» الإيراني، الذي يعكس موقف الدائرة المقربة من الرئيس الإيراني حسن روحاني، كشف جانبا جديدًا في الاتصالات بين الجانبين التركي والسوري.
وأكد الموقع الإيراني، أن اتصالات حقيقية تجري بين البلدين، وأنها ستنتهي قريبًا إلى إعلان مصالحة بين أنقرة ودمشق و«بين الرئيس السوري بشار الأسد، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان» بعد التغييرات الهائلة التي تعرفها السياسة الخارجية التركية، بعد الانقلاب الفاشل خاصة إزاء سوريا والأسد.
وكشف الموقع أن ممثل تركيا في هذه المفاوضات السرية مع نظام الأسد، هو إسماعيل حقي تكين، أحد أبرز الدبلوماسيين الأتراك، والجنرال المتقاعد الذي سبق له الإشراف في 1998 على اتفاقية أضنة الشهيرة بين البلدين، أيام اشتداد الأزمة بين البلدين بسبب دعم سوريا لحزب العمال الكردستاني، وهي الاتفاقية التي انتهت باعتقال عبد الله أوجلان، بعد تخلي سوريا عنه.
وأضاف الموقع أن تركيا أبلغت سوريا خلال هذه المفاوضات أنها ترفض بقاء الأسد في السلطة، ولكنها تعارض أيضًا تقسيم سوريا، أو تشكيل نظام فدرالي، كما يسعى إلى ذلك الأكراد.
ولفت الموقع إلى أن الجنرال تكين تولى في السابق أيضا منصب مساعد رئيس المخابرات التركية وتم سجنه من العام 2011 إلى 2013. بعد اتهامه بالتورط في مؤامرة أرجينكون الانقلابية الفاشلة، لكنه استطاع مد جسور العلاقة مع الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومة العدالة والتنمية في الوقت الذي حافظ فيه على علاقاته القوية بسوريا ونظام بشار الأسد.
ويتولى تكين حاليًا منصب نائب رئيس حزب الوطن اليساري التركي، الذي يترأسه دغو برنتشيك والذي أكد من قبل أن العلاقات بين تركيا وسوريا ستعود إلى طبيعتها، وأن هناك مفاوضات جارية بين شخصيات من البلدين بوساطة دولة أخرى هي إيران.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.