النائبة الأفغانية باركزاي لـ {الشرق الأوسط}: لن نستسلم لطالبان

إشادة بمشاركة 58 في المائة من الناخبين بالانتخابات الرئاسية.. وبدء عملية فرز الأصوات

شكرية باركزاي
شكرية باركزاي
TT

النائبة الأفغانية باركزاي لـ {الشرق الأوسط}: لن نستسلم لطالبان

شكرية باركزاي
شكرية باركزاي

هذه المرة التقيت النائبة البرلمانية الأفغانية البشتونية العرق شكرية باركزاي رئيسة لجنة الدفاع تحت قبة البرلمان بالصدفة البحتة، في مقر وكالة «أسوشييتد برس» بشارع 15 بمنطقة وزير أكبر خان أو «سركا بنزه وزير أكبر خان». ذهبت هناك للقاء صديق قديم، وهو أحد الصحافيين الأفغان من خريجي جامعة الإمام محمد بن سعود في السعودية، وهو يتحدث العربية بطلاقة، لترتيب لقاء لي مع المرشح الرئاسي الشيخ عبد الرب رسول سياف زعيم المجاهدين الأفغان إبان فترة الحرب ضد الروس, وكانت النائبة شكرية باركزاي في حالة حزن واضح، فقد جاءت إلى المحطة التلفزيونية لتعزية زملاء الصحافية الألمانية أنجا نيدرجوس التي لقيت حتفها في خوست شرق أفغانستان، وكانت تعمل لصالح «أسوشييتد برس».
وأصيبت أيضا المراسلة الإقليمية للوكالة الأميركية كاثي جانون في حادث لإطلاق النار، ارتكبه مسلح يرتدي زيا للشرطة بشرق أفغانستان, عشية الانتخابات الرئاسية, وقالت باركزاي لـ«الشرق الأوسط» إنها كانت تعرف الصحافية الألمانية التي غطت الشؤون الأفغانية من العاصمة لأكثر من 15 عاما عن قرب».
وباركزاي تعد أشهر نائبة تحت قبة البرلمان الأفغاني، على الرغم من وجود 68 عضوة أخرى, بسبب صوتها الذي يجلجل في الدفاع عن حقوق المرأة وتصديها لسطوة المجاهدين وعناصر طالبان في الجلسات البرلمانية.
وكانت «الشرق الأوسط» التقت باركزاي في انتخابات 2009 في أحد أجنحة البرلمان بعد لقاء خاص مع الشيخ يونس قانوني رئيس البرلمان السابق، الذي يشغل حاليا منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، كانت وقتها تقول لـ«الشرق الأوسط» إذا عادت طالبان إلى الحكم، فإنها ستغادر أفغانستان مع أطفالها بتذكرة ذهاب دون عودة، لأن هؤلاء يريدون من النساء العودة إلى الصفوف الخلفية. ولكن هذه المرة كانت أكثر تحديا وتصميما وهي تقسم: «حتى لو عادت طالبان إلى الحكم فلن نغادر بلادنا، العمر واحد والرب واحد، وسيأتي الأجل عندما يأمر الله عز وجل». وكانت تنحدر الدموع من مقلتيها وهي تتحدث عن هؤلاء الذين خاصموا الحياة، يقتلون الأخضر واليابس في نفوس الشعب الأفغاني. وتحدثت عن مقتل الصحافي الأفغاني سردار أحمد مدير وكالة الصحافة الفرنسية في العاصمة كابل وزوجته وطفليه نهاية الشهر الماضي, وكذلك استهداف الصحافيين الأجانب عن عمد وترصد، مثل الصحافية الألمانية أنجا التي قتلت في خوست، لمجرد أنها ذهبت لأداء الواجب المهني لتغطية الانتخابات هناك.
وقالت باركزاي إنها نجحت من قبل في الوصول إلى قبة البرلمان في الدورة السابقة في مواجهة عتاة منافسين، بفضل أصوات أبناء دائرتها من الطلبة الجامعيين والسيدات وأصحاب الفكر الليبرالي، الذين يتخوفون مثلها على مستقبل أفغانستان من عودة طالبان إلى الحكم وسطوة الجهاديين الذين «يريدون عودة عقارب الساعة إلى الوراء».
وأشارت إلى أن طالبان ليسوا وحدهم الذين يهددونها، بل أيضا مافيا الفساد من رجال الأعمال الفاسدين الذين فضحتهم تحت قبة البرلمان من قبل، وكذلك قادة الجهاد الأفغاني أعضاء البرلمان الذين يريدون عودة المرأة مرة أخرى إلى كواليس المطبخ. وأوضحت: «هم يكرهونني، وأنا أعرف ذلك مقدما، ولكني لا ألتفت كثيرا إلى انتقاداتهم».
وسألتها «الشرق الأوسط» كيف جاءت إلى مقر «أسوشييتد برس»، فقالت إنها رفضت الحراسة الخاصة الممنوحة لأعضاء البرلمان، وتتنقل مع سائقها الخاص من منزلها إلى مقر البرلمان الأفغاني في منطقة كارتيه سي بغرب العاصمة كابل دون حراسة، وكذلك تذهب إلى الأسواق لشراء حاجيات منزلها لأطفالها الخمسة, وأكبرهم فاطمة في الـ18 من العمر، وهي على الدرب ستدرس العلوم السياسية، وكذلك هي لم تغير من نمط حياتها بعد تلقيها تحذيرا بخطاب رسمي من الداخلية الأفغانية، تقول إنها هدف للانتحاريين. وأعربت عن اعتقادها أن من يهدد حياتها قد يكون تجار المخدرات أو طالبان.
جاء الحوار مع النائبة البرلمانية باركزاي عشية التصويت على الانتخابات الرئاسية على النحو التالي:
* لمن ستعطين صوتك في الانتخابات الرئاسية.. وما الفرق بينها وانتخابات عامي 2004 و2009؟
- على الأرجح سأصوت للدكتور أشرف غني، فهو شخصية معروفة دوليا، وخدم من قبل في المنظمات الدولية. وكان عميدا لجامعة كابل ووزيرا للمالية ومستشارا لكرزاي, وهو رجل صلب يستطيع الدفاع عن الشأن الأفغاني في مواجهة سطوة المجاهدين، ويجعله هما يوميا من أجل إنقاذ البلاد بعودة الأمن والاستقرار إليها. وهو يستطيع التصدي لأمراء الحرب والمجاهدين، وكذلك يستطيع أن يجمع الشعب كله على كلمة سواء, وأيضا أشرف غني يعرف الحدي ثمن مستقبل البلاد التي تحارب منذ أكثر من 30 عاما، وكيفية تحقيق الأمن والاستقرار بعد رحيل القوات الأجنبية نهاية العام الحالي.
وهو رجل عندما تستمع إليه قادر على إقناع الطرف الآخر, وقد شاهدنا منذ أيام نائبه على قائمته الانتخابية أمير الحرب الأوزبكي عبد الرشيد دوستم يعتذر للشعب الأفغاني عن تجاوزاته السابقة، وهي خطوة إيجابية تحسب لأشرف غني الذي أقنعه بذلك.
أما الفرق هو أنه في انتخابات عامي 2004 و2009. كنا نعرف الفائز بسدة الرئاسة مقدما، بسبب توقع عمليات التزوير، أما انتخابات 2014، فالمنافسة قوية كانت بين 11 مرشحا، ثم ثمانية بعد انسحاب ثلاثة، وهناك تفاؤل عام بين المرشدين الرئيسين في عدم حدوث تجاوزات. والمنافسة الآن بين ثلاثة مرشحين هم زلماي رسول وأشرف غني وعبد الله عبد الله، بالإضافة إلى وجود خمسة مرشحين في الصفوف الخفية، وقد يكون هناك إعادة، ما لم يتحقق النصاب.
* هل اعتاد الأفغان على نمط العنف الذي يضرب بإرجاء الحياة من ضربات طالبان هنا وهناك في العاصمة، وفي مختلف الولايات الأفغانية الأخرى التي لم تسلم من تلك الهجمات؟
- الناس في حالة ضيق وقرف مما يحدث من قتل للأبرياء والصحافيين الأجانب، وحتى الأطفال لم يسلموا من تلك الهجمات، إحدى تلك الهجمات أبادت عائلة الصحافي الأفغاني سردار أحمد في كابل، عن بكرة أبيها، الزوج والزوجة وطفليه, ماذا ارتكب من ذنب؟ لقد ذهب إلى فندق سرينا للاحتفال بعيد النيروز مثل الجميع, ويمكن أن ترى شوارع العاصمة التي خلت من المارة عشية الانتخابات. وأنا أقول للأفغان لا تخافوا منهم، و«لكل أجل كتاب» و«يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة». والأفغان لا يعانون من طالبان فقط، ولكنهم يعانون من الفساد الذي يضرب أرجاء الحياة اليومية. ولهذا نحن في حاجة إلى رئيس جديد قادر على إحلال الأمن والسلام الأمن والسلام في بلادنا، وفي الوقت ذاته يستطيع أن يمد يد العون للفقراء والمهمشين يستطيع التصدي لطالبان الذي عاثوا في الأرض فسادا.
* كيف ترين مستقبل أفغانستان بعد انسحاب القوات الأجنبية نهاية العام الحالي؟
- سيغادرون بلادنا نهاية العام، وليس أمامنا سوى الاعتماد على قواتنا من الجيش والشرطة، والوضع الأمني في مجمله ليس بهذا السوء ويمكن ملاحظة عدد مراكز الاقتراع في الانتخابات، وقدرة قوات الأمن في 34 ولاية على تأمينها ضد هجمات طالبان الذين يسعون لضجة إعلامية تقول إنهم عرقلوا الانتخابات، بفرض كلمتهم على الشعب الذي خرج لاختيار رئيس جديد في تجربة ديمقراطية تمرّ بها البلاد. ولكن لن يحدث ذلك، وهم فشلوا في تعطيل الانتخابات. وسنعتمد على قواتنا الوطنية ليس في تأمين الانتخابات فقط، ولكن في الحياة اليومية أيضا، ونأخذ في الاعتبار أننا يجب أن نطهر قوات الأمن من الأشرار والمرتشين، ولكنني أعتقد أن قوات طالبان لن تعود كقوة حاكمة مرة أخرى، الزمن لن يعود إلى الوراء، يكفي أنهم حكموا أفغانستان من عام 1996 حتى عام 2001، وأنا واثقة من ذلك. وحتى بعد انسحاب القوات الأجنبية، فإننا نأمل في تقديم العون والخبرة للقوات الأفغانية، حتى تستطيع أن تأخذ بزمام الأمور كليا.
* أنت ناشطة حقوقية ونائبة برلمانية تتصدين بالقول لطالبان ومشايخ الجهاد الأفغاني جهارا.. ألا تخافين منهم؟
- كنت في أفغانستان عندما تولى طالبان الحكم وفرضوا سيطرتهم على كابل، رأيت معاناة الشعب الأفغاني فقد حرموا تعليم البنات ومنعوا الإذاعة والتلفاز، وكنا قبلها نعيش أتون الحرب الأهلية بين المجاهدين. كان خمسة من قادة الجهاد يتبادلون القصف بقذائف المدفعية للسيطرة على العاصمة كابل. ولذا رحب الأفغان بمجيء «الطلبة» أو طالبان، لإنهاء الحرب العرقية بين المجاهدين التي تركت جروحا لا تندمل. ولكن اليوم الأفغان يتمتعون بالديمقراطية وحرية الصحافة والإعلام والقنوات التلفزيونية الملوّنة التي حرمها طالبان، ومدارس تعليم البنات في كل مكان، والعيادات الصحية والمستشفيات الحكومية تقدم الرعاية الطبية؟ كل ذلك يحرم طالبان من فرصة التفكير في العودة إلى سدة الحكم مرة أرى، هم الآن خارج الزمن، ويريدون إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
أنا في العادة أرفع صوتي بالاحتجاج عند عرض مسودة مشاريع القوانين تحت قبة البرلمان، وإن لم يعجبني شيء يتعلق ببنات جنسي أصرخ ولا أتوقف، حتى لو صرخوا وطالبوني بالصمت. ويجب أن أعترف أن جزءا من التقاليد الأفغانية أن لا ترفع المرأة صوتها في حضرة الرجال، فهذا الأمر لا يعجب قدامى المجاهدين، ولأننا اليوم في عالم متغير، وتحت قبة برلمان واحد، وهناك مشكلات عاتية في الشارع الأفغاني منها تدهور الأمن، واستفحال زراعات المخدرات والعنف المنزلي الموجه ضد النساء، فلا بد أن يقف أحد ما ويضع النقاط على الحروف، ويقول بصوت عالٍ لرئيس البرلمان أو السادة النواب هذا خط أحمر.. أعطونا فرصة لنعبر عن الضرر الذي ستلحقونه بنساء أفغانستان. وخلال البرلمانات السابقة لم ترَ أمي أو جدتي من قبل في اعتراض النائبات بالاحتجاج أو تقديم الاستجواب ضد ما يحدث لبنات جنسهن من تهميش أو عنف أحيانا.
والنائبات الأفغانيات وعددهن 68 نائبة ضمن 249 من نواب البرلمان الأفغاني كسرن التقاليد أو «الممنوعات»، الذي كان مفروضا عليهن منذ سنوات «الجهاد»، أي قبل وصول طالبان إلى الحكم عام 1996، وبات صوت النساء اليوم عاليا تحت قبة البرلمان، وبالتالي فإن المجاهدين الذين يسيطرون على نحو 90 في المائة من مقاعد البرلمان يريدون إسكات أصواتنا إلى الأبد، لأنهم يعتقدون أن مكان المرأة الحقيقي هو في المنزل أو في المطبخ.
ولكن أتوقف مع نفسي أحيانا كثيرة، وأقول إننا مع عودة طالبان من خلال المشاركة السياسية في البرلمان أو الحكومة، أي بعيدا عن العنف، أي بعد أن يلقوا السلاح، ويتخلصوا من أوهام الانقلاب على الحكومة، والسيطرة عليها، وفرض قوانينهم من جديد التي جعلت النساء مواطنين من الدرجة الثانية.
* كيف وصلت اليوم من منزلك إلى مقر الوكالة.. وهل تلقيت تهديدات من طالبان من قبل؟
- جئت مع سائقي الخاص، واذهب معه إلى الأسواق لشراء حاجيات أطفالي الخمسة، وكذلك أغراض المنزل، ويذهب معي إلى جلسات البرلمان في منطقة كارتيه سي بغرب العاصمة كابل دون حراسة. وحتى وأنا في الطريق إلى هنا أوقفت الشرطة السيارة لتفتيشها، أما التهديدات فلا تتوقف، وربما تكون طالبان أو مافيا المخدرات. وعن فحوى التهديدات التي تلقيتها من قبل، وبداية تهديدي بالقتل، فقد جاءت بعد تقدمي بأكثر من استجواب عن سبب استفحال زراعة الخشخاش في أراضي أفغانستان، وضعف الحكومة على الأرض في مواجهة فلول عناصر طالبان. وتُعدّ المخدرات التي تعانيها أفغانستان في وادي نهر هلمند بإقليم هلمند في جنوب البلاد أزمة حقيقة للبلاد.
* هل هناك دور للمرأة في برامج انتخابات 2014؟
- التجمعات الانتخابية لسيدات الأفغان تزايدت من خمسة آلاف إلى عشرات الآلاف في جميع الولايات الأفغانية بحثا عن حقوق المرأة وتحسين ظروفها المعيشية، خاصة أن جرائم العنف ضد المرأة بأفغانستان سجلت مستويات قياسية وازدادت وحشية في عام 2013. حتى هؤلاء المرشحون الرئاسيون الذين لا يتحدثون كثيرا عن المرأة أعطوا وعودا بتحسين ظروف المرأة المعيشية. نريد أن نتقدم إلى الأمام من أجل حل مشكلات أفغانستان، وهناك كثير من نخب المجاهدين لا يقبلون أن تناقشهم المرأة بالحجة من أجل مصالح ملايين النسوة الذين حرموا سنوات طويلة من حقوقهن. والمجاهدون السابقون لا يريدون للمرأة أن يكون لها صوت في المعارضة والاستجواب، ويستكثرون عليها ذلك، وقيادات الجهاد الأفغاني لم يتعودوا المعارضة من النساء في الحياة العامة.. ولكن الزمن قد تغير، ولا بد من إيصال صوت النساء اللاتي عانين التهميش في عهد طالبان إلى مسؤولي الحكومة، ولذا فهم يكرهونني، ويسعون لإسقاطي، وقد فشلوا من قبل.
هناك الكثير من القضايا الملحة، مثل الأمن المتدهور في الشارع الأفغاني، والسؤال الملحّ الذي لا يتوقف أين تذهب المساعدات الأجنبية على أرض الواقع، فالشوارع كما هي منذ سقوط طالبان قبل 13 عاما، ومشكلات الاقتصاد والبطالة تتفاقم، وحالات الناس المادية تتدهور من سيئ إلى أسوأ. نحن نريد أن نرى الإنجازات على أرض الواقع في مجالات الأمن والصحة والتعليم والطرق وغيرها.



لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
TT

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر، حيث أشار إلى أن بعض الجنود يلجأون إلى تفجير أنفسهم في ساحات القتال.

يأتي هذا التصريح في سياق تصاعد الحديث عن الدور المباشر الذي تلعبه كوريا الشمالية في هذا النزاع، وما يحيط به من أبعاد سياسية وعسكرية معقّدة.

وأكد كيم جونغ أون، لأول مرة، أن جنود كوريا الشمالية يتبعون سياسة تفجير أنفسهم في ميدان المعركة لتجنّب الأسر خلال مشاركتهم في القتال إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح متحف تذكاري خُصّص لتخليد ذكرى الجنود الكوريين الشماليين الذين سقطوا في هذا النزاع، أشاد كيم بما وصفها بـ«البطولة الاستثنائية» لهؤلاء الجنود، مشيراً إلى أنهم «اختاروا، دون تردد، تفجير أنفسهم في هجمات انتحارية»، وفق ما أفادت به «وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA)» الرسمية.

وتُعدّ كوريا الشمالية الطرف الثالث الوحيد الذي نشر قواته بشكل مباشر على خطوط المواجهة في الصراع الروسي - الأوكراني، وذلك في إطار اتفاق أسهم في تعزيز التحالف بين روسيا، بقيادة فلاديمير بوتين، وهذه الدولة المنعزلة في شرق آسيا.

وفي هذا السياق، أفادت الاستخبارات الكورية الجنوبية بأن نحو 15 ألف جندي كوري شمالي قد نُشروا داخل الأراضي الروسية لدعم العمليات القتالية، بما في ذلك المشاركة في محاولات استعادة أجزاء من منطقة كورسك الغربية. ورغم غياب أرقام دقيقة، فإنه يُعتقد أن نحو ألفي جندي قد لقوا حتفهم خلال خدمتهم إلى جانب القوات الروسية.

كما ذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية»، يوم الاثنين، أنه كُشف عن نصب تذكاري لهؤلاء الجنود يوم الأحد بالعاصمة بيونغ يانغ، وذلك بحضور كيم جونغ أون، ووزير الدفاع الروسي آندريه بيلوسوف.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسط) يحضر حفل افتتاح «متحف المآثر القتالية» التذكاري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

وكانت صحيفة «إندبندنت» قد نشرت، في يناير (كانون الثاني) 2025، تقريراً أولياً تناول مدى استعداد الجنود الكوريين الشماليين للتضحية بأنفسهم تفادياً للأسر. ومنذ ظهور تقارير عن وجودهم في روسيا خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لم يؤسَر سوى جنديين كوريين شماليين اثنين أحياء، في ظل مزاعم متضاربة صادرة عن الجانب الأوكراني بشأن حجم الخسائر في صفوفهم.

وفي تفاصيل لافتة، نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري أوكراني مطّلع أن أحدهما أبدى إصراراً شديداً على عدم الوقوع في الأسر، إلى درجة أنه حاول عضّ معصميه بعد إصابته في منطقة كورسك.

وقد أشار كيم جونغ أون، في أكثر من مناسبة، إلى حالات انتحار وقعت في صفوف الجنود في ساحة المعركة، مؤكداً في كل مرة أن تلك الأفعال جاءت دفاعاً عن شرف البلاد. كما شدد على أن هؤلاء الجنود لم يكونوا يتوقعون أي تعويض أو مكافأة مقابل «تضحيتهم عبر تفجير أنفسهم».

ووصف كيم الحملة العسكرية بأنها «تاريخ جديد للصداقة مع روسيا مكتوب بالدماء»، عادّاً إياها أيضاً «حرباً مقدسة تهدف إلى القضاء على الغزاة الأوكرانيين المسلحين».

وعلى الصعيد السياسي والعسكري، ناقش كيم ووزير الدفاع الروسي خططاً لتوقيع اتفاقية تعاون عسكري في وقت لاحق من العام الحالي، على أن تغطي الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031؛ بهدف ترسيخ العلاقات الدفاعية الثنائية على أسس طويلة الأمد.

يُذكر أن البلدين كانا قد وقّعا بالفعل، في عام 2024، معاهدة شراكة استراتيجية شاملة، تتضمن بنداً للدفاع المشترك، يُلزم كلا الطرفين بتقديم دعم عسكري فوري في حال تعرض أي منهما لعدوان مسلح.

Your Premium trial has ended


تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19»، خصوصاً بتهم تتعلق بتقليد الثقافة الأجنبية أو ارتكاب مخالفات سياسية.

وكانت بيونغ يانغ قد أغلقت حدودها في يناير (كانون الثاني) 2020، لمنع انتشار فيروس كورونا على أراضيها. وتشير أبحاث إلى أن هذه الدولة الأشد عزلة في العالم أمضت السنوات اللاحقة وهي تعزز الإجراءات الأمنية على حدودها.

ويقول ناشطون إن الإغلاق فاقم الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في هذا البلد الذي تُعد سلطاته من الأكثر قمعاً في العالم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفقاً لتقرير «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية»، ازداد عدد أحكام الإعدام المُنفّذة أكثر من مرتين خلال السنوات الخمس التي تلت إغلاق الحدود.

وتضاعف كذلك عدد الأشخاص الذين حُكم عليهم بالإعدام في المدّة نفسها أكثر من ثلاث مرات.

واعتمدت «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية»، في بياناتها، على مئات من الفارين من كوريا الشمالية، وعلى وسائل إعلام لديها شبكات مصادر داخل البلاد.

وحلّل التقرير 144 حالة معروفة من الإعدامات وأحكام الإعدام، شملت مئات الأشخاص.

ومن التهم التي أودت بمرتكبيها إلى الإعدام، مشاهدة الأفلام والمسلسلات والموسيقى الكورية الجنوبية، حسب التقرير.

وارتفعت أيضاً حالات الإعدام المرتبطة بالثقافة الأجنبية والدين و«الخرافات» بنسبة 250 في المائة بعد إغلاق الحدود.

ومن التهم التي ارتفعت الإعدامات بسببها، انتقاد الزعيم كيم جونغ أون، مما يشير إلى أن السلطات «تكثّف العنف لقمع الاعتراض السياسي»، وفقاً للتقرير.

وذكر التقرير أن نحو ثلاثة أرباع عمليات الإعدام نُفّذت علناً، وغالبية الضحايا قُتلوا رمياً بالرصاص.


نحو مئة قتيل وجريح في تصادم قطارين بإندونيسيا

تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)
تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)
TT

نحو مئة قتيل وجريح في تصادم قطارين بإندونيسيا

تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)
تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)

أفادت الشركة المشغلة للقطارات في إندونيسيا اليوم الثلاثاء بأن عدد القتلى جراء اصطدام قطارين بالقرب من العاصمة جاكرتا ارتفع إلى 14، بالإضافة إلى إصابة 84 آخرين. وذلك في الوقت الذي يعمل فيه أفراد الإنقاذ على إخراج الناجين الذين ما زالوا محاصرين وسط الحطام.

وقع التصادم بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في وقت متأخر من يوم الاثنين في بيكاسي على أطراف جاكرتا، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يعمل رجال الإنقاذ في موقع اصطدام قاطرة قطار ركاب بالعربة الخلفية لقطار ركاب في محطة بيكاسي تيمور بمدينة بيكاسي غرب جاوة (أ.ف.ب)

وقال شاهد من «رويترز» إن فرق الإنقاذ فصلت القطارين عن بعضهما. وشوهد أفراد إنقاذ يستخدمون أدوات لقطع معدن العربات، والوصول إلى الناجين.

وفتحت اللجنة الوطنية لسلامة النقل في إندونيسيا تحقيقاً في الحادث.

يعمل الفنيون في موقع الحادث بعد تصادم مميت بين قطار ركاب وقطار مسافات طويلة في بيكاسي على مشارف جاكرتا (رويترز)

قطارات الخطوط المحلية من أكثر القطارات ازدحاماً في جاكرتا المدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم.

أسفر الحادث عن نحو 79 إصابة خطيرة و4 وفيات وما زال نحو 7 أشخاص محاصرين داخل حطام القطار (أ.ب)

وقالت شركة تشغيل السكك الحديدية الإندونيسية اليوم إن عدة رحلات لقطارات الركاب تم إلغاؤها بسبب الحادث.

تجمع الناس وفرق الإنقاذ حول القطار المحطم (أ.ف.ب)

وحوادث النقل البري شائعة في إندونيسيا. وأسفر تصادم في مقاطعة جاوة الغربية في 2024 عن مقتل أربعة أشخاص، وإصابة العشرات.