النائبة الأفغانية باركزاي لـ {الشرق الأوسط}: لن نستسلم لطالبان

إشادة بمشاركة 58 في المائة من الناخبين بالانتخابات الرئاسية.. وبدء عملية فرز الأصوات

شكرية باركزاي
شكرية باركزاي
TT

النائبة الأفغانية باركزاي لـ {الشرق الأوسط}: لن نستسلم لطالبان

شكرية باركزاي
شكرية باركزاي

هذه المرة التقيت النائبة البرلمانية الأفغانية البشتونية العرق شكرية باركزاي رئيسة لجنة الدفاع تحت قبة البرلمان بالصدفة البحتة، في مقر وكالة «أسوشييتد برس» بشارع 15 بمنطقة وزير أكبر خان أو «سركا بنزه وزير أكبر خان». ذهبت هناك للقاء صديق قديم، وهو أحد الصحافيين الأفغان من خريجي جامعة الإمام محمد بن سعود في السعودية، وهو يتحدث العربية بطلاقة، لترتيب لقاء لي مع المرشح الرئاسي الشيخ عبد الرب رسول سياف زعيم المجاهدين الأفغان إبان فترة الحرب ضد الروس, وكانت النائبة شكرية باركزاي في حالة حزن واضح، فقد جاءت إلى المحطة التلفزيونية لتعزية زملاء الصحافية الألمانية أنجا نيدرجوس التي لقيت حتفها في خوست شرق أفغانستان، وكانت تعمل لصالح «أسوشييتد برس».
وأصيبت أيضا المراسلة الإقليمية للوكالة الأميركية كاثي جانون في حادث لإطلاق النار، ارتكبه مسلح يرتدي زيا للشرطة بشرق أفغانستان, عشية الانتخابات الرئاسية, وقالت باركزاي لـ«الشرق الأوسط» إنها كانت تعرف الصحافية الألمانية التي غطت الشؤون الأفغانية من العاصمة لأكثر من 15 عاما عن قرب».
وباركزاي تعد أشهر نائبة تحت قبة البرلمان الأفغاني، على الرغم من وجود 68 عضوة أخرى, بسبب صوتها الذي يجلجل في الدفاع عن حقوق المرأة وتصديها لسطوة المجاهدين وعناصر طالبان في الجلسات البرلمانية.
وكانت «الشرق الأوسط» التقت باركزاي في انتخابات 2009 في أحد أجنحة البرلمان بعد لقاء خاص مع الشيخ يونس قانوني رئيس البرلمان السابق، الذي يشغل حاليا منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، كانت وقتها تقول لـ«الشرق الأوسط» إذا عادت طالبان إلى الحكم، فإنها ستغادر أفغانستان مع أطفالها بتذكرة ذهاب دون عودة، لأن هؤلاء يريدون من النساء العودة إلى الصفوف الخلفية. ولكن هذه المرة كانت أكثر تحديا وتصميما وهي تقسم: «حتى لو عادت طالبان إلى الحكم فلن نغادر بلادنا، العمر واحد والرب واحد، وسيأتي الأجل عندما يأمر الله عز وجل». وكانت تنحدر الدموع من مقلتيها وهي تتحدث عن هؤلاء الذين خاصموا الحياة، يقتلون الأخضر واليابس في نفوس الشعب الأفغاني. وتحدثت عن مقتل الصحافي الأفغاني سردار أحمد مدير وكالة الصحافة الفرنسية في العاصمة كابل وزوجته وطفليه نهاية الشهر الماضي, وكذلك استهداف الصحافيين الأجانب عن عمد وترصد، مثل الصحافية الألمانية أنجا التي قتلت في خوست، لمجرد أنها ذهبت لأداء الواجب المهني لتغطية الانتخابات هناك.
وقالت باركزاي إنها نجحت من قبل في الوصول إلى قبة البرلمان في الدورة السابقة في مواجهة عتاة منافسين، بفضل أصوات أبناء دائرتها من الطلبة الجامعيين والسيدات وأصحاب الفكر الليبرالي، الذين يتخوفون مثلها على مستقبل أفغانستان من عودة طالبان إلى الحكم وسطوة الجهاديين الذين «يريدون عودة عقارب الساعة إلى الوراء».
وأشارت إلى أن طالبان ليسوا وحدهم الذين يهددونها، بل أيضا مافيا الفساد من رجال الأعمال الفاسدين الذين فضحتهم تحت قبة البرلمان من قبل، وكذلك قادة الجهاد الأفغاني أعضاء البرلمان الذين يريدون عودة المرأة مرة أخرى إلى كواليس المطبخ. وأوضحت: «هم يكرهونني، وأنا أعرف ذلك مقدما، ولكني لا ألتفت كثيرا إلى انتقاداتهم».
وسألتها «الشرق الأوسط» كيف جاءت إلى مقر «أسوشييتد برس»، فقالت إنها رفضت الحراسة الخاصة الممنوحة لأعضاء البرلمان، وتتنقل مع سائقها الخاص من منزلها إلى مقر البرلمان الأفغاني في منطقة كارتيه سي بغرب العاصمة كابل دون حراسة، وكذلك تذهب إلى الأسواق لشراء حاجيات منزلها لأطفالها الخمسة, وأكبرهم فاطمة في الـ18 من العمر، وهي على الدرب ستدرس العلوم السياسية، وكذلك هي لم تغير من نمط حياتها بعد تلقيها تحذيرا بخطاب رسمي من الداخلية الأفغانية، تقول إنها هدف للانتحاريين. وأعربت عن اعتقادها أن من يهدد حياتها قد يكون تجار المخدرات أو طالبان.
جاء الحوار مع النائبة البرلمانية باركزاي عشية التصويت على الانتخابات الرئاسية على النحو التالي:
* لمن ستعطين صوتك في الانتخابات الرئاسية.. وما الفرق بينها وانتخابات عامي 2004 و2009؟
- على الأرجح سأصوت للدكتور أشرف غني، فهو شخصية معروفة دوليا، وخدم من قبل في المنظمات الدولية. وكان عميدا لجامعة كابل ووزيرا للمالية ومستشارا لكرزاي, وهو رجل صلب يستطيع الدفاع عن الشأن الأفغاني في مواجهة سطوة المجاهدين، ويجعله هما يوميا من أجل إنقاذ البلاد بعودة الأمن والاستقرار إليها. وهو يستطيع التصدي لأمراء الحرب والمجاهدين، وكذلك يستطيع أن يجمع الشعب كله على كلمة سواء, وأيضا أشرف غني يعرف الحدي ثمن مستقبل البلاد التي تحارب منذ أكثر من 30 عاما، وكيفية تحقيق الأمن والاستقرار بعد رحيل القوات الأجنبية نهاية العام الحالي.
وهو رجل عندما تستمع إليه قادر على إقناع الطرف الآخر, وقد شاهدنا منذ أيام نائبه على قائمته الانتخابية أمير الحرب الأوزبكي عبد الرشيد دوستم يعتذر للشعب الأفغاني عن تجاوزاته السابقة، وهي خطوة إيجابية تحسب لأشرف غني الذي أقنعه بذلك.
أما الفرق هو أنه في انتخابات عامي 2004 و2009. كنا نعرف الفائز بسدة الرئاسة مقدما، بسبب توقع عمليات التزوير، أما انتخابات 2014، فالمنافسة قوية كانت بين 11 مرشحا، ثم ثمانية بعد انسحاب ثلاثة، وهناك تفاؤل عام بين المرشدين الرئيسين في عدم حدوث تجاوزات. والمنافسة الآن بين ثلاثة مرشحين هم زلماي رسول وأشرف غني وعبد الله عبد الله، بالإضافة إلى وجود خمسة مرشحين في الصفوف الخفية، وقد يكون هناك إعادة، ما لم يتحقق النصاب.
* هل اعتاد الأفغان على نمط العنف الذي يضرب بإرجاء الحياة من ضربات طالبان هنا وهناك في العاصمة، وفي مختلف الولايات الأفغانية الأخرى التي لم تسلم من تلك الهجمات؟
- الناس في حالة ضيق وقرف مما يحدث من قتل للأبرياء والصحافيين الأجانب، وحتى الأطفال لم يسلموا من تلك الهجمات، إحدى تلك الهجمات أبادت عائلة الصحافي الأفغاني سردار أحمد في كابل، عن بكرة أبيها، الزوج والزوجة وطفليه, ماذا ارتكب من ذنب؟ لقد ذهب إلى فندق سرينا للاحتفال بعيد النيروز مثل الجميع, ويمكن أن ترى شوارع العاصمة التي خلت من المارة عشية الانتخابات. وأنا أقول للأفغان لا تخافوا منهم، و«لكل أجل كتاب» و«يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة». والأفغان لا يعانون من طالبان فقط، ولكنهم يعانون من الفساد الذي يضرب أرجاء الحياة اليومية. ولهذا نحن في حاجة إلى رئيس جديد قادر على إحلال الأمن والسلام الأمن والسلام في بلادنا، وفي الوقت ذاته يستطيع أن يمد يد العون للفقراء والمهمشين يستطيع التصدي لطالبان الذي عاثوا في الأرض فسادا.
* كيف ترين مستقبل أفغانستان بعد انسحاب القوات الأجنبية نهاية العام الحالي؟
- سيغادرون بلادنا نهاية العام، وليس أمامنا سوى الاعتماد على قواتنا من الجيش والشرطة، والوضع الأمني في مجمله ليس بهذا السوء ويمكن ملاحظة عدد مراكز الاقتراع في الانتخابات، وقدرة قوات الأمن في 34 ولاية على تأمينها ضد هجمات طالبان الذين يسعون لضجة إعلامية تقول إنهم عرقلوا الانتخابات، بفرض كلمتهم على الشعب الذي خرج لاختيار رئيس جديد في تجربة ديمقراطية تمرّ بها البلاد. ولكن لن يحدث ذلك، وهم فشلوا في تعطيل الانتخابات. وسنعتمد على قواتنا الوطنية ليس في تأمين الانتخابات فقط، ولكن في الحياة اليومية أيضا، ونأخذ في الاعتبار أننا يجب أن نطهر قوات الأمن من الأشرار والمرتشين، ولكنني أعتقد أن قوات طالبان لن تعود كقوة حاكمة مرة أخرى، الزمن لن يعود إلى الوراء، يكفي أنهم حكموا أفغانستان من عام 1996 حتى عام 2001، وأنا واثقة من ذلك. وحتى بعد انسحاب القوات الأجنبية، فإننا نأمل في تقديم العون والخبرة للقوات الأفغانية، حتى تستطيع أن تأخذ بزمام الأمور كليا.
* أنت ناشطة حقوقية ونائبة برلمانية تتصدين بالقول لطالبان ومشايخ الجهاد الأفغاني جهارا.. ألا تخافين منهم؟
- كنت في أفغانستان عندما تولى طالبان الحكم وفرضوا سيطرتهم على كابل، رأيت معاناة الشعب الأفغاني فقد حرموا تعليم البنات ومنعوا الإذاعة والتلفاز، وكنا قبلها نعيش أتون الحرب الأهلية بين المجاهدين. كان خمسة من قادة الجهاد يتبادلون القصف بقذائف المدفعية للسيطرة على العاصمة كابل. ولذا رحب الأفغان بمجيء «الطلبة» أو طالبان، لإنهاء الحرب العرقية بين المجاهدين التي تركت جروحا لا تندمل. ولكن اليوم الأفغان يتمتعون بالديمقراطية وحرية الصحافة والإعلام والقنوات التلفزيونية الملوّنة التي حرمها طالبان، ومدارس تعليم البنات في كل مكان، والعيادات الصحية والمستشفيات الحكومية تقدم الرعاية الطبية؟ كل ذلك يحرم طالبان من فرصة التفكير في العودة إلى سدة الحكم مرة أرى، هم الآن خارج الزمن، ويريدون إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
أنا في العادة أرفع صوتي بالاحتجاج عند عرض مسودة مشاريع القوانين تحت قبة البرلمان، وإن لم يعجبني شيء يتعلق ببنات جنسي أصرخ ولا أتوقف، حتى لو صرخوا وطالبوني بالصمت. ويجب أن أعترف أن جزءا من التقاليد الأفغانية أن لا ترفع المرأة صوتها في حضرة الرجال، فهذا الأمر لا يعجب قدامى المجاهدين، ولأننا اليوم في عالم متغير، وتحت قبة برلمان واحد، وهناك مشكلات عاتية في الشارع الأفغاني منها تدهور الأمن، واستفحال زراعات المخدرات والعنف المنزلي الموجه ضد النساء، فلا بد أن يقف أحد ما ويضع النقاط على الحروف، ويقول بصوت عالٍ لرئيس البرلمان أو السادة النواب هذا خط أحمر.. أعطونا فرصة لنعبر عن الضرر الذي ستلحقونه بنساء أفغانستان. وخلال البرلمانات السابقة لم ترَ أمي أو جدتي من قبل في اعتراض النائبات بالاحتجاج أو تقديم الاستجواب ضد ما يحدث لبنات جنسهن من تهميش أو عنف أحيانا.
والنائبات الأفغانيات وعددهن 68 نائبة ضمن 249 من نواب البرلمان الأفغاني كسرن التقاليد أو «الممنوعات»، الذي كان مفروضا عليهن منذ سنوات «الجهاد»، أي قبل وصول طالبان إلى الحكم عام 1996، وبات صوت النساء اليوم عاليا تحت قبة البرلمان، وبالتالي فإن المجاهدين الذين يسيطرون على نحو 90 في المائة من مقاعد البرلمان يريدون إسكات أصواتنا إلى الأبد، لأنهم يعتقدون أن مكان المرأة الحقيقي هو في المنزل أو في المطبخ.
ولكن أتوقف مع نفسي أحيانا كثيرة، وأقول إننا مع عودة طالبان من خلال المشاركة السياسية في البرلمان أو الحكومة، أي بعيدا عن العنف، أي بعد أن يلقوا السلاح، ويتخلصوا من أوهام الانقلاب على الحكومة، والسيطرة عليها، وفرض قوانينهم من جديد التي جعلت النساء مواطنين من الدرجة الثانية.
* كيف وصلت اليوم من منزلك إلى مقر الوكالة.. وهل تلقيت تهديدات من طالبان من قبل؟
- جئت مع سائقي الخاص، واذهب معه إلى الأسواق لشراء حاجيات أطفالي الخمسة، وكذلك أغراض المنزل، ويذهب معي إلى جلسات البرلمان في منطقة كارتيه سي بغرب العاصمة كابل دون حراسة. وحتى وأنا في الطريق إلى هنا أوقفت الشرطة السيارة لتفتيشها، أما التهديدات فلا تتوقف، وربما تكون طالبان أو مافيا المخدرات. وعن فحوى التهديدات التي تلقيتها من قبل، وبداية تهديدي بالقتل، فقد جاءت بعد تقدمي بأكثر من استجواب عن سبب استفحال زراعة الخشخاش في أراضي أفغانستان، وضعف الحكومة على الأرض في مواجهة فلول عناصر طالبان. وتُعدّ المخدرات التي تعانيها أفغانستان في وادي نهر هلمند بإقليم هلمند في جنوب البلاد أزمة حقيقة للبلاد.
* هل هناك دور للمرأة في برامج انتخابات 2014؟
- التجمعات الانتخابية لسيدات الأفغان تزايدت من خمسة آلاف إلى عشرات الآلاف في جميع الولايات الأفغانية بحثا عن حقوق المرأة وتحسين ظروفها المعيشية، خاصة أن جرائم العنف ضد المرأة بأفغانستان سجلت مستويات قياسية وازدادت وحشية في عام 2013. حتى هؤلاء المرشحون الرئاسيون الذين لا يتحدثون كثيرا عن المرأة أعطوا وعودا بتحسين ظروف المرأة المعيشية. نريد أن نتقدم إلى الأمام من أجل حل مشكلات أفغانستان، وهناك كثير من نخب المجاهدين لا يقبلون أن تناقشهم المرأة بالحجة من أجل مصالح ملايين النسوة الذين حرموا سنوات طويلة من حقوقهن. والمجاهدون السابقون لا يريدون للمرأة أن يكون لها صوت في المعارضة والاستجواب، ويستكثرون عليها ذلك، وقيادات الجهاد الأفغاني لم يتعودوا المعارضة من النساء في الحياة العامة.. ولكن الزمن قد تغير، ولا بد من إيصال صوت النساء اللاتي عانين التهميش في عهد طالبان إلى مسؤولي الحكومة، ولذا فهم يكرهونني، ويسعون لإسقاطي، وقد فشلوا من قبل.
هناك الكثير من القضايا الملحة، مثل الأمن المتدهور في الشارع الأفغاني، والسؤال الملحّ الذي لا يتوقف أين تذهب المساعدات الأجنبية على أرض الواقع، فالشوارع كما هي منذ سقوط طالبان قبل 13 عاما، ومشكلات الاقتصاد والبطالة تتفاقم، وحالات الناس المادية تتدهور من سيئ إلى أسوأ. نحن نريد أن نرى الإنجازات على أرض الواقع في مجالات الأمن والصحة والتعليم والطرق وغيرها.



قبل الكارثة بـ10 دقائق... قرار عاجل لمدير مدرسة في نيبال أنقذ حياة 900 طالب

حقيبة مدرسية مُلقاة وسط الأنقاض الناتجة عن الفيضانات المفاجئة في نيبال (رويترز)
حقيبة مدرسية مُلقاة وسط الأنقاض الناتجة عن الفيضانات المفاجئة في نيبال (رويترز)
TT

قبل الكارثة بـ10 دقائق... قرار عاجل لمدير مدرسة في نيبال أنقذ حياة 900 طالب

حقيبة مدرسية مُلقاة وسط الأنقاض الناتجة عن الفيضانات المفاجئة في نيبال (رويترز)
حقيبة مدرسية مُلقاة وسط الأنقاض الناتجة عن الفيضانات المفاجئة في نيبال (رويترز)

في سباق مع الزمن، تمكّن مدير مدرسة في نيبال من إنقاذ حياة نحو 900 طالب، بعدما اتخذ قراراً عاجلاً بإخلاء المدرسة، قبل 10 دقائق فقط من وصول مياه الفيضانات المدمّرة التي اجتاحت المنطقة.

وقال راجندرا داوادي، مدير مدرسة تريبهوفان تريشولي الثانوية في منطقة نواكوت، لشبكة «بي بي سي» البريطانية، إنه تلقّى 4 تحذيرات متتالية، في تمام الساعة 9:10 صباحاً بالتوقيت المحلي (3:25 صباحاً بتوقيت غرينتش)، بشأن اقتراب الفيضان، فقرّر، على الفور، إجلاء الطلاب وتوجيههم إلى مناطق مرتفعة، كما أمر الحافلات التي كانت تُقل الطلاب بالعودة والابتعاد عن المنطقة.

وأوضح داوادي: «لو لم نتخذ قراراً سريعاً، ولو تأخرنا 10 دقائق، لما كنا جميعاً، بمن في ذلك الطلاب وأنا، قادرين على التحدث إليكم، اليوم».

تحذيرات من 4 أشخاص مختلفين

وأشار داوادي إلى أن التحذيرات جاءت من 4 أشخاص مختلفين خلال دقائق، مما ساعده على تقييم الخطر المُحدق، في حين وصل أحد أولياء الأمور إلى المدرسة ليأخذ ابنته بنفسه، ففكر داوادي في أن «الآباء لا يهرعون دون سبب قوي»، لذلك تأكّد من أنه ينبغي ألا يضيع ثانية واحدة في إخلاء المدرسة.

وتابع: «قررت ألا أؤجل الأمر أكثر، حتى لو لم يكن الفيضان قادماً، فإن الأمر كان يتعلق بيوم واحد فقط من الدراسة»، مؤكداً: «أشعر بالفخر لأننا أنقذنا أرواحاً كثيرة».

وقال داوادي إن المياه وصلت بسرعة كبيرة لدرجة أن مبنى سكن الطلاب، الذي يبعد نحو 100 متر عن النهر، غمرته المياه، على الفور.

«نجوت بفارق 10 ثوانٍ»

ومِن بين الناجين الطالبة يونيشا أماتيا، البالغة من العمر 16 عاماً، التي وصفت لحظات الهروب قائلة: «نجوت أنا وأصدقائي بفارق عشر ثوانٍ فقط».

وأوضحت أن الطلاب كانوا داخل الفصول عندما بدأ المعلمون تحذيرهم من الفيضان، مشيرة إلى أن بعض الطلاب لم يدركوا، في البداية، خطورة الموقف، في حين فقدت إحدى الطالبات وعيها بعد سماع خبر الكارثة.

وقالت يونيشا: «لم أكن أستطيع المشي بسرعة، وساعدني أصدقائي على الصعود إلى أعلى التل. بذلنا قصارى جهدنا للوصول إلى المناطق الأكثر أماناً»، مضيفة أن السوق القريبة من المدرسة جرفتها المياه أمام عينيها.

الطين يغطي أرضية فصل دراسي مليء بالأثاث المتضرر جراء الفيضانات المفاجئة في نيبال (أ.ب)

وبعد وصولهم إلى مناطق مرتفعة، اضطر الطلاب والمعلمون إلى البقاء عالقين ليلتين بسبب انقطاع الطرق وتعطل وسائل النقل، قبل أن تصل إليهم فرق الإنقاذ.

وعاشت أسرة يونيشا في رعب، بعدما عجزت عن التواصل معها. وقال والدها يوباراج أماتيا إنه توجَّه فوراً إلى المدرسة بعد انتشار أنباء الفيضان، وعندما رأى المنطقة وقد جرفتها المياه اعتقد أن ابنته ماتت.

أم تبحث عن متعلقات طفلها داخل فصل دراسي متضرر من الفيضانات في نيبال (أ.ب)

وأضاف: «لم أستطع التفكير في العودة دون ابنتي»، قبل أن يتمكن أخيراً من الاتصال بها بعد نحو ساعة من القلق، قائلاً: «أخيراً، ردّت ابنتي على اتصالي، ولم أتمكن من السيطرة على نفسي، وانفجرت بالبكاء».

ويرى داوادي أن وجود أنظمة إنذار أفضل، مثل صفارات الإنذار والتنبيهات الخاصة بالإخلاء، كان يمكن أن يساعد السكان على الاستجابة بشكل أسرع.

وارتفع عدد ضحايا الفيضانات الكارثية في نيبال والتبت إلى أكثر من 900 قتيل، اليوم الاثنين، مع فقدان أكثر من 4700 شخص.

مبانٍ ومنازل متضررة مغطاة بالطين على ضفاف نهر ليخو في أعقاب فيضانات مفاجئة وانزلاقات طينية مميتة في ديفيغات بمقاطعة نُواكوت بنيبال (رويترز)

وبدأت الفيضانات المفاجئة التي اجتاحت المنطقة، يوم الأربعاء الماضي، على أثر انهيار جليدي في أعالي جبال الهيمالايا. وأوضح علماء درسوا صور الأقمار الاصطناعية أن الصخور الأساسية أسفل نهر جليدي في أعالي جبال الهيمالايا انهارت، جارفةً معها جزءاً من النهر الجليدي. وكان الانهيار الصخري شديداً لدرجة أنه سُجّل كزلزال بقوة 5.2 درجة.

ثم تسببت الصخور والمياه الذائبة في ارتفاع منسوب الأنهار بالوديان أسفلها، مما أدّى إلى فيضان جارف اجتاح المباني والجسور والتربة في التبت ونيبال.


شي وبوتين وبزشكيان يشاركون في قمة «منظمة شنغهاي» بقرغيزستان

الرئيس القرغيزي سادير جاباروف والرئيس الصيني شي جينبينغ يقفان خلال حفل توقيع عقب محادثاتهما في بشكيك (أ.ف.ب)
الرئيس القرغيزي سادير جاباروف والرئيس الصيني شي جينبينغ يقفان خلال حفل توقيع عقب محادثاتهما في بشكيك (أ.ف.ب)
TT

شي وبوتين وبزشكيان يشاركون في قمة «منظمة شنغهاي» بقرغيزستان

الرئيس القرغيزي سادير جاباروف والرئيس الصيني شي جينبينغ يقفان خلال حفل توقيع عقب محادثاتهما في بشكيك (أ.ف.ب)
الرئيس القرغيزي سادير جاباروف والرئيس الصيني شي جينبينغ يقفان خلال حفل توقيع عقب محادثاتهما في بشكيك (أ.ف.ب)

وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ الأحد إلى قرغيزستان عشية قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون تعقد الاثنين والثلاثاء في بشكيك، وفي وقت تواجه عدة دول من أعضاء التكتل أزمات كبرى.

ومن بين القادة العشرة تقريباً الذين ينتظر حضورهم إلى عاصمة قرغيزستان رئيسا روسيا فلاديمير بوتين وإيران مسعود بزشكيان ورئيسا وزراء الهند ناريندرا مودي وباكستان شهباز شريف.

وأثنى شي جينبينغ الأحد على «العصر الذهبي» للعلاقات بين الصين وقرغيزستان، في وقت ترسخ بكين موقعها كشريك اقتصادي لا غنى عنه في آسيا الوسطى على حساب روسيا، القوة المهيمنة سابقاً، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بزشكيان: قمة منظمة شنغهاي رمز لوجود أصوات دولية متنوعة ومستقلة

ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية عن بزشكيان قوله قبل مغادرته طهران صباح اليوم «إن هذه القمة ذات أهمية بالغة، وسيشارك فيها معظم قادة المنطقة. وفي ظل سعي بعض المؤسسات الدولية لخلق فضاء أحادي الصوت في العالم، تمثل هذه القمة رمزاً لوجود أصوات متنوعة ومستقلة في الساحة الدولية».

وأشار بزشكيان إلى الارتباط الوثيق بين الهدوء والنمو والسلام والتنمية في المنطقة، معرباً عن أمله في أن تثبت هذه القمة، من خلال الحوارات البناءة، قدرة المديرين ورؤساء الدول على إدارة المنطقة بأنفسهم.

وقال بزشكيان: «إننا لا نسعى للحرب، وهذه رسالة واضحة أعلناها للعالم حتى الآن، لكننا في مواجهة أي اعتداء، لن نبقى هادئين، وسنرد بحزم على المعتدين».

وشدد على أن «عدم الاستقرار والاضطراب في المنطقة لا يصب في مصلحة أي من الدول، وسيسبب تحديات للجميع؛ لذا يجب أن نتكاتف ونسعى معاً لتأمين الأمن والاقتصاد والتنمية في المنطقة».

واختتم بزشكيان تصريحاته معرباً عن أمله في تحقيق مكاسب من هذه القمة، وقال إن حضور معظم قادة المنطقة والمحادثات الثنائية على هامش هذه القمة، يمكن أن تساهم في المسار الأمني والاقتصادي والسياسي للمنطقة، وستحقق مكاسب جيدة لجميع الدول.

ما هي منظمة شنغهاي للتعاون؟

تضم المنظمة عشر دول، هي بيلاروسيا والصين والهند وإيران وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وباكستان وطاجيكستان، وهي تسعى لتكون مركز ثقل موازناً بوجه النفوذ الغربي، مع التركيز على المسائل الأمنية والاقتصادية.

وإلى جانب الجلسة العامة التي تعقد برعاية رئيس قرغيزستان صادر جاباروف، من المقرر عقد لقاء ثنائي بين بوتين وبزشكيان في وقت يعزز البلدان التعاون بينهما.

ويؤكد الإعلان التأسيسي للمنظمة أنها «ليست حلفاً موجهاً ضد دول أخرى». غير أن بوتين وشي يغتنمان اجتماعاتها في غالب الأحيان لإظهار وحدة الصف بينهما وعرض رؤيتهما لعالم متعدد الأقطاب يهدف إلى مواجهة الهيمنة الأميركية التي ينددان بها.

الرئيس الصيني شي جينبينغ برفقة الرئيس القيرغيزي سادير جاباروف لدى وصوله إلى مطار بشكيك الدولي في قيرغيزستان (أ.ب)

أزمات متعددة

وخلال قمة 2025، اتهم بوتين مجدداً الغرب بالتسبب بالحرب التي يشنها على أوكرانيا منذ فبراير (شباط) 2022، فيما ندَّد شي بـ«أعمال ترهيب» تقوم بها بعض الدول، في إشارة إلى نقاط التوتر بين واشنطن وبكين.

وتعقد القمة في وقت تخوض عدة دول أعضاء في المنظمة حروباً، مع الحرب الروسية على أوكرانيا المستمرة منذ أربع سنوات ونصف السنة من دون أن تلوح أي تسوية في الأفق، والحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في فبراير.

كما تخوض دول أعضاء أخرى نزاعات تجارية، وفي طليعتها الصين والهند الخاضعتان لرسوم جمركية أميركية مشددة.

وهدَّدَت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء إيران وفرضت في نهاية أغسطس (آب) عقوبات ثانوية على الدول التي تواصل تعاملها التجاري معها، ولا سيما في مجالات الذهب والتكنولوجيا والأصول الرقمية والطيران والملاحة البحرية، ضمن حملة تهدف إلى «خنق» طهران اقتصاديا.

وردَّت الصين، الشريك التجاري الكبير لإيران والمستورد الرئيسي للنفط الإيراني، محذرة من أنها «ستدافع بشدة» عن مصالحها.

كما تُعتبر روسيا شريكاً مهماً لطهران في ظل تكثيف التعاون العسكري والتجاري بينهما.

وتؤكد إيران باستمرار رفضها الرضوخ للضغوط الاقتصادية والتهديدات، وهي تخضع لعقوبات أميركية ودولية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

لكن الرئيس الإيراني أقرَّ بأن بلاده تواجه «عدة صعوبات» بعد عقود من القيود.

وتبقى النتائج الملموسة من المشاركة في منظمة شنغهاي للتعاون غير مؤكدة. فإن كان التكتل الإقليمي يؤكد أنه يمثل نحو 40 في المائة من سكان العالم و25 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، غير أنه يبقى غير متجانس ويشهد خلافات بين دوله الأعضاء.

وعلى سبيل المثال، تتنافس الصين وروسيا في آسيا الوسطى، المنطقة الغنية بالمحروقات والأساسية لنقل البضائع بين أوروبا وآسيا، كما يسود التوتر أحياناً علاقات الصين مع الهند وباكستان.


تكثيف جهود الإنقاذ في نيبال مع تجاوز حصيلة الفيضانات 900 قتيل

رجل يتفقد المنازل المتضررة بعد الفيضانات المفاجئة في مركز تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (أ.ف.ب)
رجل يتفقد المنازل المتضررة بعد الفيضانات المفاجئة في مركز تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (أ.ف.ب)
TT

تكثيف جهود الإنقاذ في نيبال مع تجاوز حصيلة الفيضانات 900 قتيل

رجل يتفقد المنازل المتضررة بعد الفيضانات المفاجئة في مركز تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (أ.ف.ب)
رجل يتفقد المنازل المتضررة بعد الفيضانات المفاجئة في مركز تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (أ.ف.ب)

ارتفع عدد ضحايا الفيضانات الكارثية في نيبال والتبت إلى أكثر من 900 قتيل اليوم (الاثنين)، مع فقدان أكثر من 4700 شخص.

وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قال المتحدث باسم الجيش النيبالي، العميد راجا رام باسنيت، إن السلطات كثفت جهود الإنقاذ في مناطق الكارثة.

وأوضح: «نعمل على البحث وإنقاذ الأشخاص العالقين في المناطق الجبلية والتجمعات السكنية ومناطق الأنهار».

امرأة تتفاعل لدى وصولها إلى مشرحة للتعرف على جثث ضحايا الفيضانات المفاجئة والانهيارات الطينية في نيبال (رويترز)

وتشارك فرق إنقاذ أجنبية إلى جانب فرق الإنقاذ المحلية في البحث عن عمال محاصرين داخل أنفاق تابعة لمحطات كهرومائية، إذ تشير السلطات إلى وجود ما لا يقل عن 90 شخصاً عالقين داخل عدة أنفاق.

وأعلنت وكالة إدارة الكوارث في نيبال تسجيل 903 وفيات و4247 مفقوداً، بينهم 592 أجنبياً. وفي التبت، أفادت السلطات الصينية حتى الأحد بمقتل 16 شخصاً وفقدان 546 آخرين، بينهم 261 أجنبياً، من ضمنهم أكثر من مائة نيبالي.

وبدأت الفيضانات المفاجئة التي اجتاحت المنطقة يوم الأربعاء إثر انهيار جليدي في أعالي جبال الهيمالايا. وأوضح علماء درسوا صور الأقمار الاصطناعية أن الصخور الأساسية أسفل نهر جليدي في أعالي جبال الهيمالايا انهارت، جارفةً معها جزءاً من النهر الجليدي. وكان الانهيار الصخري شديداً لدرجة أنه سُجّل كزلزال بقوة 5.2 درجة.

ثم تسببت الصخور والمياه الذائبة في ارتفاع منسوب الأنهار في الوديان أسفلها، مما أدَّى إلى فيضان جارف اجتاح المباني والجسور والتربة في التبت ونيبال.