تخبط الانقلابيين في بيحان والميليشيات ترد بقصف الأهالي

تواصل حملات تطهير زنجبار وجعار وشقرة من العناصر الإرهابية

جانب من عمليات قوات الحزام الأمني لتطهير أبين من الإرهابيين («الشرق الأوسط»)
جانب من عمليات قوات الحزام الأمني لتطهير أبين من الإرهابيين («الشرق الأوسط»)
TT

تخبط الانقلابيين في بيحان والميليشيات ترد بقصف الأهالي

جانب من عمليات قوات الحزام الأمني لتطهير أبين من الإرهابيين («الشرق الأوسط»)
جانب من عمليات قوات الحزام الأمني لتطهير أبين من الإرهابيين («الشرق الأوسط»)

أكدت مصادر أمنية بمحافظة أبين أن قيادات «الحزام الأمني» والشرطة تواصل تنشيط المعسكرات، بدعم وإشراف مباشر من قوات التحالف، بهدف استكمال عملية نشر قوات دائمة في عموم مناطق المحافظة، وحفظ الأمن والاستقرار وتعقب الجماعات الإرهابية. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الحزام الأمني» والشرطة تسلمت عشرات الأطقم العسكرية والسيارات من قوات التحالف العربي بعدن لتفعيل أجهزة الأمن والمعسكرات في أبين، ضمن خطة شاملة للتحالف لإنعاش المحافظة واستعادتها إلى شرعية الدولة، بينما تتوسع عمليات الانتشار الأمني واستعادة المحاكم والمراكز الأمنية لضمان ممارسة مهامها من جديد، رغم آثار الدمار الهائل الذي ما زالت معالمه ماثلة للعيان.
على صعيد متصل، تمكّنت «قوات الحزام الأمني» بمدينة أبين، التي تقع على بعد 80 كيلومترا شمال شرقي عدن، من ضبط معمل لصناعة العبوات الناسفة والسيارات المفخخة في عاصمة المحافظة زنجبار خلال حملة دهم لأحواش ومنازل مطلوبين أمنيين.
يأتي ذلك عقب عمليات رصد سابقة لتحركات عناصر إرهابية بعد أقل من أسبوعين من تطهير المحافظة الساحلية.
وقالت مصادر محلية مطلعة وأخرى في «الحزام الأمني» إن قوات ضخمة وصلت أبين آتية من عدن، وتم توزيعها على عدد من المديريات الريفية والساحلية لحفظ الأمن والاستقرار وتعقب الجماعات الإرهابية، شملت مدن المحفد وشقرة ومودية ولودر، وسط استمرار الحملات العسكرية التي تستهدف الجماعات الإرهابية بالمحافظة. كما أكدت أن قوات «الحزام الأمني» تواصل تنفيذ حملات دهم واعتقالات لأوكار عناصر إرهابية في عاصمة المحافظة زنجبار وكبرى مدن أبين؛ جعار وخنفر، وكذا المدن الريفية والساحلية. وتمكّنت من ضبط معامل لصناعة العبوات الناسفة والسيارات المفخخة ومخازن للأسلحة، واعتقلت عددا من عناصر «القاعدة» في شقرة وزنجبار. ولفتت إلى أن عددا من العناصر الإرهابية سلموا أنفسهم إلى «قوات الحزام الأمني» في زنجبار، وذلك في أقل من 24 ساعة على نداء مدير شرطة المحافظة عبد الله الفضلي الذي طالب كل من يعمل ويساند التنظيم الإرهابي بأن يسلم نفسه خلال يوم واحد من إعلان القوات الأمنية ذلك النداء. ونوهت كذلك بأن «قوات الحزام الأمني» بقيادة عبد اللطيف السيد تضم أغلبية جنودها أفرادا من اللجان الشعبية، التي هي على علم ودراية كاملة بالعناصر الإرهابية، كونها خاضت مع «القاعدة» حربا ضروسا لسنوات وانتصرت عليها في منتصف عام 2012، مما مكن القوات الأمنية من تحقيق كل تلك الإنجازات في فترة قصيرة جدًا تصل إلى أقل من أسبوعين منذ دخولها مركز المحافظة زنجبار.
وعلى صعيد التطورات الميدانية في جبهات بيحان بمحافظة شبوة شرق البلاد، تتواصل المعارك والمواجهات بين ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح من جهة، وقوات المقاومة الجنوبية والجيش الوطني من جهة أخرى، وسط حالة من التخبط والارتباك في صفوف الميليشيات. وكانت ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح قد قامت خلال الفترة الأخيرة في مناطق بيحان باستخدام القصف العشوائي على منازل المدنيين بمختلف أنواع الأسلحة، بما فيها المدفعية والـ«هاون» وصواريخ «كاتيوشا»، وذلك بهدف الضغط على قوات المقاومة والجيش الوطني ومنعها من التقدم في المواجهات وتحرير بقية مدن ومناطق بيحان المحاذية لمحافظتي مأرب والبيضاء.
من جهته، قال الناطق باسم «اللواء 19 ميكا» في بيحان، عبد الكريم البرحي، إن الميليشيات تعمد إلى القصف العشوائي واستهداف القرى السكنية والمدنيين كورقة ضغط لإيقاف تقدم المقاومة الجنوبية والجيش الوطني في أكثر من جبهة داخل بيحان، مشيرًا إلى أن تلك الورقة لم تعد تجدي نفعًا في ظل صمود الأهالي وتعاونهم مع أفراد الجيش والمقاومة. وأضاف البرحي أن طيران التحالف العربي جدد أول من أمس استهداف مواقع الميليشيات، وسط استمرار زحف المواطنين وأبناء القبائل من بيحان للالتحاق بجبهات المواجهات وتعزيز الجيش والمقاومة اللذين يخوضان معارك شرسة ويحققان إنجازات وانتصارات متوالية ضد الانقلابين، وسط تجدد المواجهات مع الميليشيات في جبهات لخيضر وبلوم. وعلى صعيد تطورات المواجهات في مديرية المضاربة وراس العارة وباب المندب، تخوض المقاومة من أبناء الصبيحة والجيش الوطني معارك عنيفة مع الميليشيات الانقلابية بعد هدوء حذر خلال الأيام الماضي، وسط محاولات فاشلة من طرف الميليشيات للتقدم ناحية أراضي لحج الجنوبية أمام مقاومة قبائل الصبيحة في الشريط الساحلي من المضاربة شرقًا، وحتى باب المندب غربًا.
في سياق متصل، دشّنت في عدن أمس «سفينة الأمل القطرية1» التي تحمل على متنها 50 ألف سلة غذائية تكفي لإعالة ربع مليون مواطن لمدة شهر واحد، وبمتوسط أسرة مكونة من 5 أفراد، بتمويل من «مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية»، و«مؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثاني الخيرية»، اللتين تستهدفان دعم الأسر الفقيرة والمحتاجة في عدن.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».