عائلة ترامب.. قصة هجرة ببدايتين

جده ألماني أخفى هويته للحفاظ على علاقاته التجارية مع اليهود

صورة تعود إلى أواخر العقد الأول من القرن الماضي لجد ووالد دونالد ترامب («نيويورك تايمز»)
صورة تعود إلى أواخر العقد الأول من القرن الماضي لجد ووالد دونالد ترامب («نيويورك تايمز»)
TT

عائلة ترامب.. قصة هجرة ببدايتين

صورة تعود إلى أواخر العقد الأول من القرن الماضي لجد ووالد دونالد ترامب («نيويورك تايمز»)
صورة تعود إلى أواخر العقد الأول من القرن الماضي لجد ووالد دونالد ترامب («نيويورك تايمز»)

في منتصف إحدى الليالي، غادر فريدريتش ترامب منزله في مدينة كالستادت البافارية الصغيرة، باتجاه مدينة تضم ميناءً كبيرًا شمال البلاد، عملت بمثابة بوابة ألمانيا إلى أميركا.
وبعد أيام قلائل، تحديدًا 7 أكتوبر (تشرين الأول) 1885، حجز فريدريتش، وكان في الـ16 حينها، تذكرة سفر على متن إحدى السفن إلى أميركا، ليبدأ حياة مليئة بالمغامرات تنقل خلالها عبر مهن مختلفة؛ من مصفف شعر، إلى صاحب مطعم، إلى مقاول، إلى مستثمر بالقطاع العقاري في نيويورك. لقد كانت حياته قصة مهاجر جديرة بأن تفخر بها أي أسرة. ومع ذلك، فإن عائلة ترامب التزمت الصمت حيالها على مدار عقود.
وما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، وصل نجل فريدريتش، فريد، إلى سن الشباب. واتسمت هذه الفترة بتنام شديد في مشاعر الكراهية، بل والتمييز ضد الألمان داخل الولايات المتحدة.
والأهم من ذلك، أنه عمل بمجال تسويق العقارات في أوساط الطبقة الوسطى اليهودية المتنامية حينها، التي بدأت في التركز في بروكلين وكوينز. والملاحظ أنه خلال حملته الانتخابية، تعامل نجل فريد، دونالد، مع الحساسيات اليهودية من حين لآخر ببعض الاستخفاف، كان أبرزها عندما نشر عبر حسابه على «تويتر» نجمة سداسية وكومة من المال. بيد أنه على مدار سنوات كثيرة، حرصت عائلة ترامب على تجنب إثارة قلق أصدقائهم وعملائهم اليهود عبر التكتم على هويتهم الألمانية. وأخبروا أي شخص كان يسألهم عن جذورهم أنهم قادمون من السويد.
وعن هذا الأمر، قال ابن عم دونالد ترامب، جون والتر، الذي يعتبر بمثابة مؤرخ عائلة ترامب والذي عمل عن قرب مع فريد ودونالد: «لقد ظن أنه إذا كشف الحقيقة فلن يتمكن من بيع منازل لكل هؤلاء اليهود»، وأضاف أنه «بعد الحرب، استمر في القول بأنه سويدي. واستمر الأمر على هذه الحال».
من جانبه، تساءل ترامب حول جدوى الأمر. وذكر والتر أنه خلال فترة تأليفه كتاب «فن الصفقة» الذي حقق أعلى مبيعات، سأل والده: «هل ينبغي أن أذكر مسألة السويد تلك؟».
وبالفعل، ذكر في ثنايا الكتاب الذي نشر عام 1987، أن جده الأكبر «قدم إلى هنا من السويد عندما كان طفلاً». وعليه، واجه ترامب تساؤلات كثيرة حول هذا التضارب بخصوص ماضيه، الأمر الذي كان يعترف به أحيانا، وينفيه أحيانا أخرى.
فعلى سبيل المثال، خلال مقابلة أجريت معه من مكتبه داخل «ترامب تاور»، ادعى ترامب بادئ الأمر عدم معرفته بأن والده كان يتظاهر بأنه قادم من السويد، قائلاً: «هل هذا صحيح؟ لست أدري». إلا أنه اعترف لاحقًا بأنه ووالده تناقشا من حين لآخر في أمر إخفاء جذورهما، موضحًا أن والده «لم يرغب في خلق أي ضغوط» على أصدقائه اليهود. وأضاف: «كانت فترة عصيبة للغاية». وأوضح ترامب: «كانت هناك حربًا دائرة، كنا نحارب ألمانيا».
يذكر أن ترامب ولد بعد عام من نهاية الحرب العالمية الثانية.
من ناحيته، تناول والتر تاريخ عائلة ترامب خلال مقابلة أجريت معه. كما جرى تناول الموضوع ذاته من خلال كتاب «عائلة ترامب: ثلاثة أجيال من البنائين ومرشح رئاسي»، وهي سيرة ذاتية للعائلة كتبتها غويندا بلير. وتحمل القصة أصداء الأمل والمحن التي لا يزال يكابدها كثير من المهاجرين حتى يومنا هذا.
ورغم أن أحد الأعمدة التي تقوم عليها حملة ترامب الانتخابية هو وقف تدفق اللاجئين الذين يدخلون البلاد بطريقة غير شرعية وترحيلهم بصورة جماعية، فإنه غالبًا ما يعرب عن تأييده للهجرة القانونية. واللافت أن حياته تعج بالمهاجرين.
وكانت والدة المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية، ماري آن ترامب، قد هاجرت من موطنها بجزيرة «آيل أوف لويس» الاسكوتلندية في سن الـ18، فيما ولدت اثنتان من زوجات ترامب الثلاث خارج الولايات المتحدة، بل وخلال إحدى المقابلات أخطأ ترامب وقال إن والده كان مهاجرًا «قدم إلى هنا في عمر الخامسة».
وبينما قدم جد ترامب الأكبر الألماني إلى أميركا وبقي بها بصورة قانونية، فإن الاستمرار فيها كان مفروضًا عليه، ذلك أن المسؤولين الألمان رفضوا طلبه لاستعادة مواطنته الألمانية عندما حاول العودة إلى مسقط رأسه.
ولدى وصوله لنيويورك عام 1885، انتقل فريدريتش ترامب للعيش مع شقيقته الكبرى (التي كانت قد انتقلت إلى الولايات المتحدة قبله بسنوات قلائل) وزوجها بمنزلهما في «فورسيث ستريت» الذي أصبح جزءًا من مانهاتن الآن. وعمل فريدريتش بداية مصفف شعر للرجال، وهي المهنة التي كان قد تدرب عليها في ألمانيا في أعقاب وفاة والده، الأمر الذي ترك الأسرة في وضع اقتصادي بائس. وسرعان ما انتقل ترامب وأسرة شقيقته إلى «سيفنتينث ستريت»، ثم إلى «إيست سايد»، وهي منطقة تعج بالمتحدثين بلكنة موطنه الأصلي.
إلا أن طموح فريدريتش كان يفوق ذلك. وعليه، انتقل في عمر الـ22 إلى سياتل وافتتح مطعمًا لحسابه، ثم باعه. وبعد ذلك، وبفضل مبلغ حصل عليه من والدته، اشترى أول عقار يملكه أحد أفراد عائلة ترامب، وكان يقع قرب «مونتي كريستو» بواشنطن.
وبحلول أواخر عام 1896، في سن الـ27، افتتح مطاعم جديدة ازدهر نشاطها مع تدفق الحركة الوافدة على سياتل من كلونديك وألاسكا. وعاد فريدريتش إلى ألمانيا عام 1902، وتزوج جارة سابقة له، إليزابيث كريست، ونجح في إقناعها بالانتقال للعيش في أميركا، حيث باع عقاراته في الغرب وبدأ في الاستثمار في قطع أراض فضاء في كوينز. إلا أنه عاد إلى كالستادت الألمانية عام 1904، برفقة زوجته التي غلبها الحنين إلى وطنها، لكن مسؤولين ألمان رفضوا طلبه باستعادة المواطنة، لأنهم رأوا غيابه محاولة متعمدة للتهرب من الخدمة العسكرية.
وتبعًا لما ورد بكتاب «عائلة ترامب: ثلاثة أجيال من البنائين ومرشح رئاسي»، الذي يرفضه ترامب ويصفه بأنه مليء بالأكاذيب، اعترض فريدريتش على هذا الاتهام، معلنًا: «كنت أنوي البقاء في أميركا إلى الأبد»، وأضاف: «إننا ألمان مخلصون ونقف خلف القيصر الألماني والرايخ الألماني القوي». ومع ذلك، رفض الرايخ الألماني إعادة المواطنة له.
وعليه، عاد برفقة زوجته، التي كانت حاملا في شهرها الخامس بفريدريك كريست ترامب، والد دونالد، إلى نيويورك تخيم عليهما سحب الحزن عام 1905. واستقرا نهاية الأمر في وودهافن، ضاحية ألمانية في كوينز. وتوفي فريدريتش، عام 1918 بغتة أثناء تنزهه بجوار نجله، فريد. أما الأخير، فقد ترعرع داخل بلد يشعر بالريبة تجاه الألمان، خصوصا الشباب منهم، لدرجة صدور أوامر بمنعهم من ركوب القوارب ودخول مدن. وبذلك، أصبح ترامب، في هدوء، سويديًا!

* خدمة «نيويورك تايمز»



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».