مطرقة التحالف و«سمكة داعش»

تراجع لا اندحار حتى الآن.. لتنظيمات التطرف العنيف

عناصر من {داعش} يعتلون سيارة للشرطة أمام مبنى البلدية الذي تلفه سحب الدخان في الفلوجة في صورة تعود لعام 2014 (أ.ب)
عناصر من {داعش} يعتلون سيارة للشرطة أمام مبنى البلدية الذي تلفه سحب الدخان في الفلوجة في صورة تعود لعام 2014 (أ.ب)
TT

مطرقة التحالف و«سمكة داعش»

عناصر من {داعش} يعتلون سيارة للشرطة أمام مبنى البلدية الذي تلفه سحب الدخان في الفلوجة في صورة تعود لعام 2014 (أ.ب)
عناصر من {داعش} يعتلون سيارة للشرطة أمام مبنى البلدية الذي تلفه سحب الدخان في الفلوجة في صورة تعود لعام 2014 (أ.ب)

تتبدى الخطورة في حالة التطرف العنيف وحضور جماعاته أن هذه الحالة ليست تنظيمًا واحدًا، رغم البروز المدوي لأبرزها وهو تنظيم داعش الذي يسيطر على المشهد، ويدوي خطره في أسماع وأصقاع العالم. بيد أن التراجع الميداني لهذا التنظيم ليس في حد ذاته نهاية المطاف، خاصة مع بقاء الأزمات في سوريا والعراق وغيرهما التي أنتجته وأنتجت غيره من تنظيمات التطرف، وهي تنظيمات تشبهه آيديولوجيًا وإن اختلفت معه تنظيميًا أو طائفيا أحيانًا، فضلا عن قدرة هذه التنظيمات على التكيف الذي نعرض له، ممثلين بالحالة الداعشية.
نجح تنظيم داعش المتطرف في التكيف مع الحرب التي تشن عليه، حتى ديسمبر (كانون الأول) 2015، في خوض 20000 معركة ميدانية ضد أطراف رسمية وغير رسمية من أعدائه، قضى فيها أكثر من 6000 عنصر على الأقل. كذلك نجح التنظيم بين يونيو (حزيران) 2014 - تاريخ إعلان خلافته المزعومة - وديسمبر 2015 وهو تاريخ تفعيل استراتيجيات المكافحة واليقظة الدولية ضده، أن يشن خمسين هجوما على الأقل في 18 دولة، قتل فيها أكثر من 1100 فرد وأصاب أكثر من 1700 فرد، حسب مؤشر السلام الدولي الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام هذا العام.
ولكن مع تفعيل جهود مكافحة «داعش» والحرب عليه دوليا، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر 2015، في أعقاب هجمات باريس وغيرها من الهجمات في البلدان الأوروبية، والتنسيق بين عدد من الأطراف نحو تفعيل الحرب عليه، اضطر التنظيم المتطرف وغيره من التنظيمات المتطرفة الأخرى كـ«جبهة النصرة» - قبل تحولها إلى «جبهة فتح الشام» - للتراجع في بؤر الصراع.
لكن بينما دفعت «جبهة النصرة» لفك ارتباطها بـ«القاعدة» في 29 يونيو الماضي، ظل «داعش» يمارس ما يسمى بـ«استراتيجية السمكة»، كرًا وفرًا، صعودًا وهبوطًا، وانتقالا من جبهة إلى أخرى.. من الشرق الأوسط إلى أوروبا وبالعكس.
تراجع وليس اندحارًا
لا يمكن الحسم قولاً واحدًا أن التراجع سيستقيم في اتجاهه، ليصل إلى نقطة اندحار واندثار «داعش»، التنظيم الأكثر خطورة في تاريخ التطرف العنيف وغيره من التنظيمات، ولكن يمكن القول: إن المراوحة بين الصعود والهبوط، وبين التراجع والتقدم، وبين تراجع السيطرة الميدانية وارتفاع معدل العمليات الانتحارية، هي السمة الأبرز لهذا المشهد.
ويجب هنا أن نشير إلى أن عوامل الإرهاب وروافده متعدّدة. وأهمها في السياق العربي، الذي يشهد أكثر من 80 في المائة من مجموع عمليات الإرهاب في العالم منذ عام 2000، ما لحقه بعد زلزال الانتفاضات العربية من ضعف بعض دوله وصراعات السلطة فيها، وهي الحالة التي تشهد أكثر من 75 في المائة من هذه العمليات. وثانيها، عربيًا ودوليًا، المشاركة الفعالية في الحرب الدولية على تنظيماته رغم قوة هذه الدول. ولكن ثمة محاولة دؤوبة من التنظيم المتطرف للضغط على دول لا يواجهها مواجهة مباشرة كما هو الشأن في بؤر الصراع، وكذلك في عملياته ضد عدد من البلدان الأوروبية والخليجية خلال العام الأخير.
أيضًا، من عوامل بقاء المراوحة في مشهد التطرف العنيف، رغم تراجعه، استمرار وبقاء الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والطائفية والجهوية. وهي أزمات وفرت لتنظيمات التطرف العنيف في المنطقة تربة التوحش التي يجيد الإرهاب المعولم وفروعه وفصائله المختلفة إدارتها. وبالتالي، نجح في تجديد وجوده والحفاظ على حضور خطره عبر عدد من التحولات الواضحة:
أولا: انتقال وتحول الإرهاب العالمي من «عمليات القاعدة الاستنزافية العابرة» للسيطرة على مناطق واسعة في سوريا والعراق عام 2014، ثم في ليبيا عام 2015، ما وفر جاذبية تحقيق حلم «خلافة داعش المزعومة» التي أعلنت في 29 يونيو 2014 كـ«دار للإسلام» تجتذب المقاتلين الراديكاليين من كل مكان في العالم.
ثانيا: توظيف واستثمار الاحتقان الطائفي الصاعد بعد اندلاع الثورة السورية في مارس (آذار) 2011. وأزمة الحكم في العراق وسياسات التمييز والتهميش الطائفي التي مارسها نظام نوري المالكي ضد العرب السنة في العراق، وهو ما أتاح لـ«قاعدة العراق» – «داعش» فيما بعد - الانبعاث والولادة من جديد بشكل أكثر قوة عن ذي قبل، بعد اندحار وسقوط دولته المزعومة عام 2007.
ثالثا: نجح تنظيم داعش وغيره من تنظيمات الإرهاب في توظيف الإمكانات اللوجيستية والتمويلية المختلفة بين عامي 2012 و2014. وهي وإن تراجعت منذ أخريات العام 2015 فإنها ما زالت تحتفظ بحيويتها وتوسعها في مناطق مختلفة من العالم. استمرار تهديدها للاستقرار الإقليمي والعالمي يأتي بين آن وآخر بأبشع المفاجآت، كما تجلى في «تفجير الكرادة» الأخير في بغداد خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، أو في هجمات أوروبا في الشهور الثمانية الأخيرة.
مطرقة الحرب الدولية
وكما سبقت الإشارة، منذ بداية عام 2016، برزت مؤشرات تراجع كثيرة لتنظيم داعش ولسائر تنظيمات التطرف العنيف في المنطقة، دفعته إليها الصحوة الدولية لجهود مكافحة الإرهاب، خاصة بعد تفجيرات باريس في نوفمبر عام 2015، وتلك التي طالت أوروبا خلال الشهور الماضية. ثم ما استتبع ذلك من تنسيق دولي وإقليمي ركز على ضرب وقصف وتراجع هذه التنظيمات، خاصة في معاقلها الرئيسية في بؤر الصراع في سوريا والعراق، ثم في ليبيا لاحقًا.
وراهنًا يقوم تصور التحالف الدولي للحرب على «داعش» على إدراك أبعاد رئيسية، تمثل مقومات هذا التنظيم وأسس فعاليته الرئيسية، نوجزها فيما يلي:
1 - استهداف المركز في العراق وسوريا (الخلافة المزعومة الزائفة).
2 - استهداف الشبكات العالمية (المقاتلين الإرهابيين الأجانب وشبكات التمويل وشبكات التراسل).
3 - استهداف فروع التنظيم وخلاياه النائمة عبر العالم، والمنتسبين الدوليين له في مختلف بلدانه.
ويدرك التحالف الدولي أن أي حملة ناجحة للتصدي لـ«داعش» يجب أن تتعامل مع هذه الأبعاد الثلاثة معًا، وتحقيق الجهود المتكاملة لاستهداف هذه الأبعاد الثلاثة. لكن المواجهة الفكرية والآيديولوجية لهذه التيارات والأفكار المتشددة ما زالت بحاجة لكثير من الجهد يتوازى مع الجهد الأمني الاستباقي والوقائي منها. وهذه هي المسألة المهمة التي لم تأخذ حقها من الاهتمام والدعم حتى الآن، ووقفت في أحيان على إنشاء منصة تواصلية أو عند متابعة الأخبار دون النفاذ للقيم والأفكار.
غير أن تركيزًا على الأبعاد الثلاثة اللوجيستية والتنظيمية والتواصلية، تضمنت استراتيجية التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب في بؤر الصراع الرئيسية عبر مسارات أساسية، أهمها ما يلي:
أولا: العزل الخارجي بقطع الاتصال الحيوي بين التنظيم المتطرف في الساحة السورية والعراقية بالسيطرة على المعابر والمناطق الحدودية، والعزل الداخلي على الجبهات لتفكيك التنظيم.
ثانيا: مسار التطهير القطاعي من الهامش إلى المركز بحيث يصار إلى ضرب مواقع سيطرة التنظيم خارج المركز ثم الاتجاه صوب المركز لضربه.
ثالثا: استراتيجية المطرقة الصلبة، ويقصد بها ضرب رؤوس التنظيم عبر استهداف القيادات الرئيسية والميدانية فيه، ما يؤدي لارتباكاته وخلخلته وفقدان عناصره الثقة والاتصال في كثير من الأحيان، وكذلك ضرب تجمعات التنظيم وآلياته، ومناطقه المركزية وحلقاته الاستراتيجية. ولقد لوحظ تأثير تصفية عدد من القيادات العليا من التنظيم المتطرف على أدائه في الكثير من المعارك الأخيرة في الفلوجة خلال يونيو الماضي، وكذلك في مدينة منبج السورية ومدينة مصراتة الليبية. ومن هذه العناصر كان عبد الرحمن القادولي، ثاني أبرز قيادات التنظيم والمرشح الأول لخلافة أبو بكر البغدادي الذي سقط في مارس الماضي، وأبو عمر الشيشاني الذي سقط مطلع يوليو الماضي، و«جون» الذباح المعروف الذي سقط في نوفمبر الماضي.
سمى «داعش» استراتيجيته في التكيف مع الحرب الدولية المتصاعدة عليه بـ«استراتيجية السمكة»، حيث يقوى على الغوص والاختفاء، وامتصاص الأزمات والانتقال السريع بين مكان وآخر، وتشتيت فكر خصومه واهتماماتهم في مناطق مختلفة ومتباعدة.
وكشف التنظيم عن هذه الاستراتيجية عام 2015 في تقرير أصدره وتداوله أنصار للتنظيم المتطرف على مواقع التواصل الاجتماعي، وفيه استعرض «داعش» آخر العمليات العسكرية التي نفذها عناصره في مختلف المناطق التي ينشط فيها في كل من سوريا والعراق ودول أخرى في المنطقة، إضافة إلى استعراض أسماء «الولايات» الـ24 التي يعتمدها في تلك المناطق. ولقد استوحى التنظيم هذه الاستراتيجية من «السمكة الصحراوية» (السحلية) التي تتنقل من مكان إلى مكان من خلال الغطس في الرمال، وتهرب من مكان لتظهر في مكان بعيدًا عن أعين أعدائها.
ومن بين «الولايات» الـ24 التي استعرض التنظيم أسماءها 16 في سوريا والعراق، في حين أن العدد المتبقي كان يحمل أسماء اليمن والجزائر وسيناء (مصر) وبرقة وفزان وطرابلس (الثلاث في ليبيا)، وبلاد الحرمين (المملكة العربية السعودية)، وخراسان (مناطق غرب العراق ومن ضمنها إيران).
ومن أمثلة ذلك أنه مع زيادة الضغط على تنظيم كـ«داعش» في سوريا والعراق، لجأ التنظيم للانسحاب من عدد من المناطق والمدن التي سبق أن سيطر عليها، مثل تدمر والرمادي والفلوجة وغيرها. ووجه عناصره لاستخدام استراتيجيته في «العمل الفردي» المشهورة إعلاميًا بـ«الذئاب المنفردة» والتي نفذت بها أكثر من 90 في المائة من عمليات الإرهاب في الشرق الأوسط وأوروبا في الشهور الأخيرة. كما لجأ لممارسة التهديد والترويع لفئات مختلفة كعلماء الأزهر الذين أحل دماءهم في بيان للتنظيم في 17 نوفمبر 2015 أو بعض علماء المملكة العربية السعودية في إصدار له في 19 أبريل (نيسان) 2016 وغيرها.
أيضًا، اتجه «داعش» للاستثمار في العائدين من بؤر الصراع في سوريا والعراق، الانتقال بين ملاذات آمنة متعددة، وحصلت تحركات وانتقالات لعدد من عناصر التنظيمات المتطرفة من شبه جزيرة سيناء المصرية إلى ليبيا أو للداخل الفلسطيني أو سوريا والعراق، أو العكس، حين يشتد الضغط.
ومن جهة أخرى، كان التكيف واضحًا مع ازدياد الضغط وصحوة الحرب على الإرهاب في بؤر الصراع، وذلك عبر توظيف المجندين الجدد بسرعة دون عمليات تدريب وتأهيل طويلة. وتم ذلك بموجب تكليفات سريعة، استدعت الشك فيها، ليقوموا بعملياتهم الفردية - بأي أدوات متاحة - ضد أهداف ناعمة غير متوقعة، شأن المطارات والمطاعم ودور العبادة، بدلاً من الأهداف الصلبة كالمقار الأمنية والعسكرية الأكثر صعوبة بشكل رئيسي.
ختامًا، يرجح المتابعون أن يبقى «داعش» وغيره من تنظيمات التطرف العنيف حالة مقلقة للعالم أجمع، طالما بقيت مبرراتها. والقصد أنه لن تزول أعراض المرض إلا بزوال أسبابه. وما زال هناك الكثير من الحسم الدولي والإقليمي المطلوب لحل هذه الأزمات، خاصة في سوريا والعراق، ودعم الشرعيات في اليمن وليبيا، وأيضًا لوقف التدخلات الطائفية المتحيزة لنظام الولي الفقيه الإيراني. وهذه كلها مفاتيح جوهرية لتجفيف تربة التنظيم الأكثر تطرفًا التي ينمو فيها.



«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
TT

«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)

تستعيد مسرحية «داليدا... قلبي مليان بحكايات» اليوم الأخير في حياة المطربة العالمية، وتقدِّم قراءة درامية لمشاعر الوحدة والخذلان التي سبقت وفاتها في منزلها بحي مونمارتر في باريس، قبل 39 عاماً. فقد توفيت في 3 مايو (أيار) 1987، عن 54 عاماً، وتركت رسالة كتبت فيها: «سامحوني، الحياة لم تعد تُحتمل».

يُستهلّ العرض بعزف على الكمان لأغنيتها الشهيرة «حلوة يا بلدي»، التي يستمد عنوانه من أحد مقاطعها، وتعبّر عنها طفلة ترقص الباليه. وتبدأ الأحداث قبل ساعات من رحيل داليدا، وسط شعورها بالوحدة والضياع، لكن العرض لا يسقط في فخ الميلودراما، بل يقدّم رؤية موسيقية غنائية استعراضية صاغها المخرج حمدي العربي.

الفنانة داليدا (أرشيفية)

وتجسّد الفنانة الجزائرية كريمة نايت شخصية داليدا، فيما تحضر المطربة الراحلة في خلفية المسرح، عبر مشاهد من حفلاتها وصور لها بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

في المشاهد الأولى للمسرحية، التي قُدّمت على مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية، تستيقظ داليدا وداخلها شعور خانق بالوحدة والضيق، وكأنها تتعرض للمطاردة من وجوه عديدة غير واضحة الملامح، تكثّف حضورها شاشة العرض في خلفية المسرح. وتمزّق ملابسها التي تظهر بها في الحفلات، وتستعيد حواراً مع والدتها حين كانت طفلة.

وتتوالى المشاهد بين الإبهار في أزياء البطلة وبقية المشاركين والإضاءة اللافتة، ولحظات تتسم فيها داليدا بالحيوية، وأخرى تبدو خلالها منكسرة وضعيفة.

وتغنّي «أنا الديفا»، معبّرة عن إحساسها بالنجاح واعتزازها بما قدّمته، قبل أن يلاحقها الإحباط وتحيط بها مشاعر الوحدة بعدما ضاقت بقيود الشهرة؛ فتغنّي: «أنا مش مانيكان، أنا روح إنسان، مش وردة بلاستيك على رسمة فستان».

وتقدّم كريمة نايت أغنيات لداليدا بصوتها، من بينها «Je suis malade»، التي تعبّر عن حزنها وإحساسها بالمرض، وترافق أداءها بالرقص الإيقاعي والاستعراض مع فريق من راقصي الباليه. وتشارك في الأداء التمثيلي شيري أحمد وتمارا مصطفى حجاج.

وأكد مخرج العرض، الفنان حمدي العربي، الذي يقيم بين مصر وألمانيا، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنه ظل يعمل على العرض منذ سنوات، عادّاً المطربة الراحلة مصدر إلهام له. وقال: «صدمني مثل كثيرين خبر انتحارها رغم أنها حققت أمجاداً عالمية».

ملصق العرض المسرحي (الشرق الأوسط)

وأضاف: «رحلتها جمعت بين القوة والضعف، وهذه القوة مكّنتها من تحقيق كل هذه المكانة العالمية، ثم حين تعود إلى بيتها تجد نفسها وحيدة وضعيفة رغم كل الحب الذي أحاطها به الجمهور في كل مكان. فقد كانت تتوق لكي تكون أمّاً ولم تستطع، كما أن الذين أحبتهم أنهوا حياتهم».

وأوضح العربي أنه أنتج العرض بشكل مستقل، وأنه يسعى إلى تقديمه كلما توافرت له فرصة، متطلعاً إلى عرضه في مدن عربية وأجنبية خلال الفترة المقبلة.

وعن اختياره بطلة لا تشبه داليدا في الشكل، قال إنه قصد ذلك، ولا يعنيه التطابق الشكلي بينهما؛ لأنه لا يقدّم بطلة تقلّد داليدا وتتشبّه بها، بل يهمّه أن تعبّر عن روح الفنانة الراحلة.

وأضاف: «كريمة نايت تتمتع بطاقة فنية عالية مطربة وراقصة للرقص الحديث وممثلة لها مسيرة طويلة، وقد جعلتها أيضاً تغنّي أغنيات داليدا دون الاستعانة بتسجيلات صوتية للفنانة الراحلة».

ولعبت الموسيقى دوراً كبيراً في العرض المسرحي، بمشاركة شريف الوسيمي، الذي عَدّه المخرج شريكاً رئيسياً في جميع عروضه، لما يتمتع به من موهبة، ولما يجمعهما من تفاهم.

المخرج وفريق العمل يوجهون تحية للجمهور في نهاية العرض (الشرق الأوسط)

وأشار المخرج إلى عمله في بداياته عارضاً في فيديوهات أغنيات عدة لمطربات، من بينها «وحياتي عندك» لذكرى، و«كل دي إشاعات» لسميرة سعيد. كما أخرج عروضاً مسرحية في مصر، من بينها «فاوست»، التي قدّمها برؤية شعبية مصرية، وتناول سيرة أسطورة الباليه «نورياف» في عرض مسرحي قام ببطولته ممدوح حسن.

وُلدت المطربة الإيطالية الأصل يولاندا كريستينا جيجليوتي، الشهيرة بـ«داليدا»، في حي شبرا بالقاهرة، وشاركت ممثلة في الفيلم المصري «سيجارة وكأس» للمخرج نيازي مصطفى عام 1955. وحققت نجاحاً منقطع النظير مطربة بعد وصولها إلى فرنسا، وغنّت بلغات عدة، من بينها العربية والفرنسية والإيطالية واليونانية والألمانية، ولها رصيد يتجاوز ألف أغنية. كما لعبت بطولة فيلم «اليوم السادس» للمخرج يوسف شاهين عام 1986.

ويخلّد ذكراها تمثال نصفي برونزي أبدعه النحات أسلان، ونُصب عام 1997 في ساحة داليدا بحي مونمارتر في باريس.


«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

ارتبط مسمى «حزب الله» بنوعين؛ أعلام صفراء في لبنان، وحسن نصر الله أمين عام حزب الله، لبنان، لكن النوع العقائدي الأكبر خطورة يسير في دماء العراق، حزب هو بذات الاسم، عقائديون أكبر أثراً في سفك الدماء، حيث يرعون الأمر أكبر من مجرد حزب أصفر له الضاحية الجنوبية في لبنان؛ مسكن ومقر ومشيعون.
بين دجلة والفرات، حزب يسمى كتائب «حزب الله العراق»، له أكثر من 13 عاماً وهو في تشكيله الحالي، ليس بالهين عوضاً عن ميليشيات «الحشد الشعبي» التي أخذت كل الوهج الإعلامي كونها مرتبطة بنظام إيران، لكن «حزب الله العراق» وكتائبه تمر في أزقة السواد وبأخطر من دور ميداني تمارسه «الحشد الشعبي»، لأن العقائدية ونشرها أشد خطورة من ميدان يتقهقر فيه الأضعف، نظراً للضربات الآمنة التي يقودها الحلفاء أولو القوة من غرب الأرض لوقف تمدد النزيف، دائماً ما يكون مصنع الوباء يمر بحزب الله العراق.

قبل أشهر، كان الحزب تعرض لواحدة من أعنف الغارات على مواقعه، بعد هجوم صاروخي استهدف قاعدة التاجي في العراق، وقتل فيها جنديين أميركيين وبريطانياً، وجاء الرد خلال ساعات قليلة بفعل غارات أميركية - بريطانية مشتركة، ضد منشآت لميليشيات حزب الله العراقي في محافظتي بابل وواسط ومنطقة سورية محاذية للحدود العراقية.
نظرة سريعة على حزب الله العراق، من التاريخ، كان عماد مغنية (قتل في 2008 بغارة إسرائيلية في دمشق) الإرهابي اللبناني التابع لإيران، وحزب الله لبنان، كان أحد صنّاع هيكل هذا الحزب في العراق، حيث بدأ في العمل وفقاً لتوجيهات وأوامر نظام الملالي في تكوين حزب يشبه حزب الله اللبناني، وهو ما يبدو أن الأوامر جاءته في تجويد هذا الحزب ليكون بذراعين: عسكرية وعقائدية، ويبدو أن مغنية تجاوز أخطاء عديدة في تشكيل ووهج حزبه اللبناني، فصنع بهدوء هيكلة مختلفة للحزب، جعلت كل المساجد والحسينيات وقوداً يضخ فيها البذور التي يرغبها أولو العمائم.
ظهر الحزب بحضوره الأول بقوام تجاوز 4 آلاف شخص، منتمين بعضويات عدة داخله، وتنامى العدد حتى قبل تصنيف الولايات المتحدة له كـ«تنظيم إرهابي»، لكنه جعل دوره التسويقي للحشد والتنظيم أكبر من مجرد عسكرة، بل فكرة أكثر ارتباطاً في نشر آيديولوجيا عبر مواقع عدة، ومنها تفريخ عناصر في قطاعات مهمة داخل العراق؛ منها وزارة التعليم ووضع لبنات التعاون مع أحزاب دينية؛ منها «الحزب الإسلامي» الذي يتغذى بمنهج الإخوان المسلمين.
ربما ما يدور أن الحزب هو جزء في تكوين «الحشد الشعبي» لكن ذلك يمر بتقاطعات، حيث يشير عبد القادر ماهين، المتخصص في شؤون التنظيمات الإرهابية، إلى أن الحزب يظهر كونها جزءاً من تكوين الحشد، لكنه جزء يصنع الكعكة الميليشياوية ويشارك في تسميمها ويعمل على توزيعها في المناطق المجاورة.
يشير ماهين في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إلى أنه لا أمين عاماً للحزب أسوة بحزب الله اللبناني، حيث يظهر فيه حسن نصر الله، مبرراً ذلك أن الفرق بين تكوين الحزبين هو الحاجة والدور، حيث يتمركز في جنوب العراق بعتاد عسكري، له هدف في وضع حضور طاغٍ يحاول تفخيخ الحدود، لأن الهدف يرتبط مع إمبراطورية إيران الكبرى الممتدة، ولا يظهر له الأثر السياسي كممثلين له كما هو الحزب اللبناني ليكون أثره في تشكيل الحكومات والبرلمانات.

إذن ما الدور الذي يلعبه الحزب؟

الحزب كما يرى ماهين، أنه ذو دور عسكري في الأصل، لكن الترتيبات ما بعد 2009 جعلته أكثر قدرة في تكوين فريق احتياط عسكري ليس أكثر وفق الحاجة، يدعم التوجهات والسياسات الإيرانية، لكن ما أخل بتلك القاعدة مشاركته المباشرة في دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وأصبح أكثر من 4 أو 5 آلاف جندي مشاركين في السيطرة على مدن سورية تحت إمرة إيران في سوريا التي تتشكل من 4 فصائل مسلحة.
الحزب ليس عسكرياً فقط؛ كان ولا يزال صاحب دور في الترويج العقائدي، وتصوير الحضور الإيراني بشكل إيجابي مزعوم، إضافة إلى عمله الاقتصادي، حيث يدخل عناصره الكبرى في مفاصل مهمة في الاقتصاد العراقي، من شركات اتصالات وشركات نفطية، وأخرى ذات علاقة بقطاع الطيران، وإدارة المطارات والمنافذ، وبعض الأشخاص أبرزهم هادي العامري الذي كان صاحب صولات وجولات حين حمل حقيبة وزارة النقل العراقية في وقت سابق، وكان أبرز مهددي الاستمرار الكويتي في بناء ميناء مبارك الكبير، حيث هددت كتائب الحزب الشركات من الاستمرار بالعمل، وحينها ظهر العامري بأن ذلك المشروع «يغلق القناة الملاحية لموانئ العراق».
مرحلة مختلفة ظهرت، حين عاودت الآلة العسكرية الحزبية لكتائب حزب الله العراق، بالعمل من خلف الصفوف، حيث كانت أبرز مهددي السفارات وأكثر ملغمي مسارات الحلول السياسية، بل ومن رمى بقادة العراق اليوم في تحدي أن يرضخوا أمام شعب بدأ في كراهية الحضور الإيراني، وكان الحزب أبرز علامات استهداف المتظاهرين في العراق في كل البلاد، بغية كسر حدة السيوف الشعبية لتصبح مجرد مقبض دون رأس حربة كي يحافظ الحزب على الوجود الإيراني، خصوصاً أنه أبرز متلقٍ للأموال من نظام إيران وأكثرها غناءً.
الدور الاقتصادي لكتائب حزب الله العراق أصبح أكثر وضوحاً، حيث كان أكبر المنتفعين في عام 2015، من «الفدية القطرية» التي وصلت إلى أكثر من مليار دولار، مقابل إطلاق سراح قطريين كانوا يقضون وقتهم في الصيد جنوب العراق، ورغم أن الأنباء قالت إن الخاطفين لعدد من أبناء الأسرة الحاكمة القطرية ومعاونيهم الذي بلغ 28 شخصاً، كانوا من تنظيم «داعش»، لكن التقارير المسربة لاحقاً في بدايات 2016 حيث جرى تخليصهم وعودتهم إلى قطر، كانوا يتبعون لكتائب حزب الله العراق، وهو ما ينافي الرواية الرسمية القطرية التي تقول إنها دفعت المبلغ للحكومة العراقية.
الدور المستقبلي لن ينفك عن منهجية تتقاطع مع حزب الله اللبناني، حيث لدى الحزب اليوم الرؤى ذاتها، خصوصاً في اعتماد سياسة «افتعال الأزمات»، كي لا ينكسر الحضور الإيراني ونفوذه في المؤسسات الدينية وبعض السياسية، التي يجد فيها بعضاً من رجاله الذين يقبعون في سياسة تخفيف الضغط على النظام السياسي ومحاصصته التي تستفيد منها ميليشيات إيران في العراق، وما بعد مقتل قاسم سليماني، غربلة يعيشها الحزب الذي يجرب يوماً بعد آخر أسلوب التقدم خطوة بخطوة، مستفيداً من تكتيك الفأر في نشر طاعون على أرض هي الأهم لإيران.


«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
TT

«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)

ارت طموحات تنظيم «داعش» الإرهابي للتمدد مجدداً تساؤلات كثيرة تتعلق بطبيعة «مساعيه» في الدول خلال العام الجاري. واعتبر مراقبون أن «(أزمة كورونا) جددت طموحات التنظيم للقيام بعمليات إرهابية، واستقطاب (إرهابيين) عقب هزائم السنوات الماضية ومقتل زعيمه السابق أبو بكر البغدادي». ووفق خبراء ومتخصصين في الشأن الأصولي بمصر، فإن «التنظيم يبحث عن أي فرصة لإثبات الوجود»، مشيرين إلى «مساعي التنظيم في أفريقيا عبر (الذئاب المنفردة)، ومحاولاته لعودة نشاطه السابق في العراق وسوريا عبر تبني عمليات القتل»، موضحين أن «المخاوف من العناصر (الانفرادية) التي تنتشر في أوروبا وأميركا تتزايد، خاصة وأنها تتحرك بانسيابية شديدة داخل محيطهم الجغرافي».
وقال أحمد بان، الخبير في شؤون الحركات الأصولية، إن «(داعش) مثل تنظيمات الإرهاب تبحث عن فرصة مُناسبة للوجود، ومن الفُرص المُناسبة، وجود أي شكل من أشكال الفوضى أو الارتباك، وعندما تكون جهود الدول موجهة لمحاربة (كورونا المستجد)، فيبقى من الطبيعي أن يسعى التنظيم للحركة من جديد، وانتظار فرصة مناسبة لتنفيذ أهدافه، خاصة أن (داعش) في تعامله مع الفيروس روج لفكرة (أن كورونا عقاب إلهي لأعدائه، على حد زعم التنظيم)، خصوصاً أن (كورونا) كبد أوروبا خسائر كبيرة، وأوروبا في الدعايا الداعشية (هذا الغرب الذي يحارب الإسلام، على حد تصور الداعشيين)، لذا فـ(داعش) يستغل هذا، في مواجهة بعض الارتكازات الأمنية، أو الأكمنة، أو الاستهدافات بالشوارع، لإثارة فازعات، ومن الوارد تنفيذ بعض العمليات الإرهابية».
وأكد عمرو عبد المنعم، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) استغل (أزمة الفيروس) بالادعاء في بيان له مارس (آذار) الماضي، بأن الفيروس (عذاب مؤلم من الله للغرب، خاصة للدول المشاركة في العمليات العسكرية ضده، على حد زعمه)، ويحاول التنظيم نشر الخوف من الوباء، والبحث عن إيجاد مصارف لتمويل العمليات الإرهابية».
ووفق تقرير سابق لمجموعة «الأزمات الدولية» في نهاية مارس الماضي، أشار إلى أن «التنظيم أبدى مع ظهور الفيروس (نبرة شماتة)، وأخبر عناصره عبر افتتاحية جريدة (النبأ) التابعة له في نهاية مارس الماضي، بضرورة استمرار حربهم عبر أرجاء العالم حتى مع تفشي الوباء... وادعى أن الأنظمة الأمنية والدولية التي تسهم في كبح جماح التنظيم على وشك الغرق، على حد قول التنظيم».
ويشير عبد المنعم في هذا الصدد، إلى أنه «بالعودة لزاوية (حصاد الأجناد) في عدد (النبأ) الأخير، زعم التنظيم أنه شن 86 هجمة إرهابية في شهر واحد، هو مارس الماضي، وهو أعلى رقم منذ نهاية نوفمبر (تشرين ثاني) الماضي، الذي سجل 109 هجمات، فيما عُرف بـ(غزوة الثأر) للبغدادي وأبو الحسن المهاجر اللذين قُتلا في أكتوبر (تشرين أول) الماضي في غارة جوية».
ووفق تقارير إخبارية محلية ودولية فإن «(داعش) يسعى لاستعادة سيطرته على عدد من المناطق في سوريا والعراق من جديد، وأنه يحتفظ بنحو من 20 إلى 30 ألف عضو نشط، ولا ينقصه سوى توفر المال والسلاح». وأشارت التقارير ذاتها إلى أن «التنظيم يحاول استغلال انشغال سوريا والعراق بمكافحة الفيروس، لاستعادة سيطرته على مناطق من الصحراء السورية في الغرب، إلى وادي نهر الفرات شرقاً، مروراً بمحافظة دير الزور والمناطق ذات الأغلبية السنية في العراق، والتي لا يزال يوجد فيها بعض عناصره».
ويشار أنه في أبريل (نيسان) الماضي، هاجم التنظيم بلدة السخنة في صحراء حمص، وأسفر عن مقتل 18. وفي دير الزور أعلن التنظيم مقتل اثنين... وفي العراق، قتل ضابط شرطة عند نقطة تفتيش في الحويجة غرب كركوك على يد التنظيم، كما قتل اثنان من مقاتلي البيشمركة الكردية في هجوم للتنظيم أبريل الماضي، كما أسفر هجوم للتنظيم على مطار الصادق العسكري عن مقتل اثنين.
وفي هذا الصدد، قال عمرو عبد المنعم، إن «أكثر هجمات (داعش) كانت في العراق أخيراً، وشهد التنظيم نشاطاً مكثفاً هناك»، مضيفاً: «في نفس السياق دعت فتوى نشرها التنظيم على (تلغرام) للهروب من السجون السورية، وهذا ما حدث، فقد هرب 4 نهاية مارس الماضي، من سجن تديره قوات سوريا الديمقراطية، وفقاً لتقارير إخبارية».
وسبق أن طالب أبو حمزة القرشي، متحدث «داعش» في سبتمبر (أيلول) الماضي، «بتحرير أنصار التنظيم من السجون ...»، وسبقه البغدادي «وقد حرض بشكل مُباشر على مهاجمة السجون في سوريا والعراق».
وبحسب المراقبين «حاول (داعش) أخيراً زيادة حضوره الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي مجدداً، بعد انهيار إعلامه العام الماضي». ورصدت دراسة أخيرة لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف في القاهرة «تداول التنظيم تعليمات لعناصره عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بالادعاء بأن الفيروس يمثل (عقاباً من الله، ويحتم اتخاذ خطوات لتكفير الذنوب)، وجعل التنظيم الإرهابي - على حد زعمه - السبيل الوحيد للخلاص من الفيروس، والقضاء عليه، هو (تنفيذ العمليات الإرهابية)، ولو بأبسط الوسائل المتاحة». اتسق الكلام السابق مع تقارير محلية ودولية أكدت «تنامي أعداد حسابات أعضاء التنظيم وأنصاره على مواقع التواصل خصوصاً (فيسبوك)، حيث تمكن التنظيم مجدداً من تصوير وإخراج مقاطع فيديو صغيرة الحجم حتى يسهل تحميلها، كما كثف من نشر أخباره الخاصة باستهداف المناطق التي طرد منها في العراق وسوريا، وتضمين رسائل بأبعاد عالمية، بما يتوافق مع أهداف وأفكار التنظيم».
ووفق عبد المنعم فإن «(داعش) يستغل التطبيقات الإلكترونية التي تم تطويرها في الفترة الأخيرة في المجتمع الأوروبي، والتي قدمتها شركات التكنولوجيا والذكاء الصناعي في أوروبا مثل تطبيق Corona-tracker لجمع البيانات عن المصابين، وتوجيه بعض الأسئلة لتحديد نسبة الخطورة، وفرض التنظيم على الأطباء والممرضين في الرقة الحضور اليومي الإجباري، ومن خالف تعرض لعقوبات شديدة».
وعن الواجهة التي يسعى «داعش» التمدد فيها خلال الفترة المقبلة. أكد الخبير أحمد بان، أن «أفريقيا هي الواجهة المفضلة لتنظيمي (داعش) و(القاعدة)، والفترة الأخيرة شهدت تصاعدا لعمليات في الغرب الأفريقي وداخل الساحل، وعمليات داخل موزمبيق، فـ(داعش) في حالة سباق لتصدر المشهد هناك، مع توفر آليات تساعده على ذلك من بينها، تهريب السلاح، وحركة العصابات». فيما أبدى عمرو عبد المنعم، تصوراً يتعلق بـ«زيادة العمليات الإرهابية في نيجيريا، وأنه طبقاً لبيانات صدرت أخيراً عما يُعرف باسم (ولاية غرب أفريقيا) أفادت بوجود أكثر من مائة مقاتل هاجروا لنيجيريا من سوريا والعراق».
وتجدد الحديث في فبراير (شباط) الماضي، عن مساعي «داعش» للوجود في شرق أفريقيا أيضاً، بعدما أظهرت صوراً نشرها التنظيم عبر إحدى منصاته تتعلق بتدريبات على أسلحة تلقاها عناصره في مرتفعات «غل غلا» الوعرة بولاية بونتلاند الواقعة شمال شرقي الصومال.
تعليقاً، على ذلك أكد أحمد زغلول، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) يهدف إلى السعي لمناطق بالقارة السمراء، بعيداً عن سوريا والعراق، لـ(تفريغ قدرات عناصره القتالية)، فضلاً عن تأكيد عبارة (أنه ما زال باقياً)».
تقديرات سابقة لمراكز بحثية غربية أشارت أيضاً إلى أن «عدد الذين انضموا لـ(داعش) من أفريقيا منذ عام 2014 في سوريا والعراق يزيد على 6 آلاف مقاتل». وقال المراقبون إن «عودة هؤلاء أو ما تبقى منهم إلى أفريقيا، ما زالت إشكالية كبيرة على أمن القارة، خصوصاً أن كثيراً منهم شباب صغير السن، وأغلبهم تم استقطابه عبر مواقع التواصل الاجتماعي».
فيما قال خالد الزعفراني، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، إن «مساعي التنظيم للتمدد داخل أفريقيا سوف تتواصل عبر (الذئاب المنفردة)»، مضيفاً أن «ما يقوم به التنظيم في أفريقيا، والعراق وسوريا أخيراً، لإثبات أن لديه قدرة على تحقيق إنجازات، وأنه (عابر للحدود)، وأنه غير مُتأثر بهزائم سوريا والعراق».
وكان أبو محمد العدناني، الناطق الأسبق باسم «داعش» قد دعا في تسجيل صوتي عام 2014 المتعاطفين مع التنظيم، إلى القتل باستخدام أي سلاح متاح، حتى سكين المطبخ من دون العودة إلى قيادة «داعش»... ومن بعده دعا البغدادي إلى «استهداف المواطنين». وتوعد التنظيم عبر مؤسسة الإعلامية «دابق» بحرب تحت عنوان «الذئاب المنفردة».
في ذات السياق، لفت أحمد بان، إلى أن «التنظيم يسعى لاكتشاف أي ثغرة لإثبات الوجود أو تجنيد عناصر جُدد، خاصة وأن هناك عناصر (متشوقة للإرهاب)، وعندما يُنفذ (داعش) أي عمليات إرهابية، تبحث هذه العناصر عن التنظيم، نتيجة الانبهار».
من جانبه، قال الخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، إن «تنظيمات الإرهاب خاصة (داعش) و(القاعدة) لن تتوانى عن سياسة التجنيد، ومن هنا تنبع فكرة الاعتماد على (الذئاب المنفردة) أو (العائدين) بشكل كبير».
وبينما رجح زغلول «حدوث بعض التغيرات داخل (داعش) عام 2020». قال اللواء المقرحي: «لا أظن عودة (داعش) بفائق قوته في 2020 والتي كان عليها خلال عامي 2014 و2015 نتيجة للحصار المتناهي؛ لكن الخوف من (حرب العصابات) التي قد يشنها التنظيم، لاستنزاف القوى الكبرى»، لافتاً إلى أن «كثيرا من العناصر (الانفرادية) تتحرك في أوروبا وأميركا بانسيابية داخل الدول، وهذا هو الخطر».