المطبخ المغولي وارتباطه بالفخامة والثراء

غيّر مفهوم الطعام في الهند وحوّل الطبخ إلى فن راقٍ

المطبخ المغولي وارتباطه بالفخامة والثراء
TT

المطبخ المغولي وارتباطه بالفخامة والثراء

المطبخ المغولي وارتباطه بالفخامة والثراء

عندما يتم الحديث عن المطبخ المغولي الذي غيّر طبيعة المطبخ الهندي إلى الأبد، عادة ما تُستخدم كلمات وأوصاف كثيرة مثل فخم وباهظ وجميل وسخي وثري، إذ إن الإمبراطورية المغولية التي تواصلت لثلاثة قرون (1526 - 1858) كانت توصف بكلمات مشابهة مثل فاخرة، وغنية ومعقدة.
فوصفات أطباق الكاري والمرق أضحت مع المطبخ المغولي أكثر كثافة وثراء، مع إضافة الزبدة والقشدة واللبن، وأصبحت أكثر فتحا للشهية مع بتلات الزهور الطازجة التي تزينها إلى جانب رقائق الذهب والفضة. ويقول البعض في مجال التوصيف إن المطبخ المغولي تحول مع الزمن إلى فن بحد ذاته. وحتى إن بعض الناس يتغنون ويتغزلون بأسماء الأطباق نفسها لروعتها وغرابتها ومعظمها فارسي الأصل، إذ إن الفارسية كانت لغة المغول الرسمية: «كورمة - الو غوبي كا بولاو - بنير - الو حاس - الو لجواب - حلوى عنجير - بداني كيورا سيفايان - بينغان موساسلام - بيرياني - دال كابيلا - دارباري دال - مين كولفي - غاجار - غولاب جمون - قبلاي كانا - سوبزي - كداي بنير - بسانداز – نيهاري».
لا عجب في ذلك، إذ إن أطباق المطبخ المغولي الكلاسيكية والكثيرة التنوع وعلى رأسها طبق البرياني، هي في الأصل أطباق تم إعدادها في المطابخ الملكية للأباطرة، التي كان يتم إعدادها بأساليب ومواصفات خاصة وجديدة في عالم الطبخ. ومن أهم هذه المواصفات الحرارة والرائحة العبقة أو العطرة للصلصات الرخيمة والكثيفة. وتنطبق هذه المواصفات أيضا مع المطبخ الأندلسي والمغربي بشكل عام وتتقاطع معه، إذ كانت معظم أطباقه أيضا أطباقا ملكية كانت تحضر في قصور الأمراء في إسبانيا. وكانت هذه الأطباق أيضا غنية في شكلها وفاخرة في سبل تحضيرها وغنية بالزينة والمواد المختلفة والخلط فيما بينها مثل الفاكهة واللحوم والزبيب والعسل والمكسرات (مثل الكاجو واللوز والجوز والفستق)، وشتى أنواع البهارات (خصوصا الهال والقرفة والقرنفل) والأعشاب على أنواعها.
عندما دخل المغول الهند في القرن السادس عشر، أدخلوا معهم التوابل الغريبة والمكسرات والفواكه، إضافة إلى تقنيات وأساليب جديدة في عالم الطبخ، مثل استخدام القشدة واللبن والسمنة كما سبق وذكرنا. وفضلا عن الكمية الهائلة من أطباق اللحوم المعروفة، فإن المطبخ المغولي من أغنى الأطباق النباتية اللذيذة والطيبة التي يكثر فيها استخدام النعناع والكزبرة والزعفران، وهي أنواع معروفة برائحتها وشذاها العبق. ولم تكن هذه الأعشاب تستخدم في أطباق اللحم والأطباق النباتية فحسب، بل في الحلويات الكثيرة والمعروفة حتى الآن.
هناك عدة عوامل أو أحداث تاريخية تساعد على فهم تطور المطبخ المغولي: في المقام الأول، دخول المطبخ الفارسي إلى الهند في القرن الثالث عشر، وفي المقام الثاني، إدخال فرن التندور لصناعة خبز التنور وخبز النان من قبل الأتراك والأفغان أيام سلطنة دلهي، وما تبعه ذلك من إضافات كالكيما (لحم مفروم مع البصل والثوم والزنجبيل والفلفل الحار والسمن والبهارات الأخرى)، والكباب واللبن الذي يطلق عليه اسم الداهي في الهند وجبنة البانير. ويقال إن سلطنة دلهي بقيادة الجنرال الأفغاني قطب الدين التي تشمل كثيرا من العائلات البشتونية والتركية الحاكمة كانت جذور المطبخ المغولي بلا منازع.
وفي المقام الثالث، فترة السلطان جلال الدين محمد أكبر (شمال الهند - باكستان - البنغال) التي عرفت انتشار أطباق الأرز والحبوب واللحوم المعروفة مثل طبق الكشدي Khichdi (يطلق عليه اسم الكشري أحيانا) للأرز والعدس الذي حوله المصريون إلى الكشري وطبق حليم Haleem الذي يشمل العدس واللحم والقمح وطبق مورغ موسالام Murgh Musallam للدجاج. أضف إلى كل ذلك، وصول كثير من الخيرات الجديدة من العالم الجديد عبر كريستوفر كولومبس مثل البطاطا والبندورة والذرة والأناناس والبابايا والفلفل الحار والكاجو وغيره، مما منح المطبخ العظيم هذا أبعادا أخرى وزاد من غناه.
يقال إن السلطان ظهير الدين بابر (1526 - 1530) الذي كان يعتبر واحدا من أهم الفاتحين في التاريخ، كان مغرما بالطعام وقد أفرد له قسما مطولا في سيرته وتحفته «بابر نامة»، وكان مغرما بأطباق اللحم التي تحضر على الطريقة البدو الرحل، وكان يحبها مخلوطة بالخضار وأحيانا بالفاكهة الطازجة.
وحسب «بابر نامة» أن استخدام البهارات كان قليلا في إيران، وكان الزنجبيل إحدى أهم المواد التي تستخدم للتطييب الطعام. وجاء في كتاب بابر وصف للفاكهة والمكسرات التي تزرع في وادي فرغانة، مثل الرمان والدراقن والتوت والبطيخ والعنب والمشمش والجوز والفسدق الحلبي. وهذا يفسر على الأرجح غرام بابر بشتى أنواع الشراب، خصوصا شراب الورد المعروف باسم «جلابموست».
وجاء بابر في كتابه على ذكر كباب الغنم وطبق الكاري الشاكي سبزي، وقد أحب بابر الفاكهة الهندية مثل المانجو والكاكيا المعروفة بجاكفروت والبوملي والبرتقال واللايم وجوز الهند والأناناس وقصب السكر وقلنباق أو الرشدية (كرمبولا التي تسمى مصر برتقال بامية)، وموز الجنة الأخضر الكبير. ورغم أن بابر لم يمكث في الحكم سوى أربع سنوات فقد ساهم مساهمة كبيرة في تقديم زراعة الفاكهة والمكسرات، كما وظف الطباخين الهنود لتحضير الأطباق الفارسية بمواصفات صينية وفارسية مختلطة.
وقد ذكر الكاتب البرتغالي سبفستيان مانريك، الراهب في نظام القديس أوغسطين، في مذكراته حول الهند في ذلك العصر ثلاثة أنواع من الخبز: خبز رقيق يتناوله الفقراء، والخاجور، وخبز بسمك الإصبع تتناوله الطبقة الراقية ويصنع من السكر والزبد المصفى والخجورو، وخبز محلى يصنع من الدقيق والسكر والزبد. والشكل الحديث لتلك الأنواع من الخبز هو خبز الشباتي الرقيق، وخبز النان السميك الذي جاء ذكره في مذكرات الشاعر الفارسي أمير خسرو، وخبز الشيرمال المحلى.
أما خليفة بابر السلطان همايون (1530 - 1556)، فقد لعب دورا كبيرا في تطور المطبخ المغولي، إذ كان مغرما بالتراث الفارسي، وكان مسؤولا عن التبادل الكبير بين المطابخ الهندية المختلفة والمطبخ الفارسي العريق بشكل عام. فقد طلب همايون المساعدة من شاه إيران عند ضم شير شاه سوري الأفغاني سلطنته في دلهي في منتصف القرن السادس عشر. وبعد أن أمضى 12 سنة في إيران، أغرم بالمطبخ الفارسي وتزوج بأميرة إيرانية هناك. وفيما أغرم شاه إيران بطبق الكشري، جلب همايون أثناء عودته إلى الهند بعد موت شاه سوري، ما استطاع من الفنانين والطباخين الإيرانيين، ومنذ ذلك الوقت ارتبط المطبخان بعضهما ببعض، وتزاوجا حتى وقتنا الحالي، خصوصا طبق كشري البرياني مع طبق البيلاو الإيراني. ويقال إن همايون الذي لم يعش أكثر من ستة أشهر بعد عودته من إيران، رفض أكل لحم البقر احتراما للهنود، وكان نباتيا لفترة معينة. وأهم ما يمكن القول إن أيام همايون الذي مات وهو في السادسة والعشرين من العمر، تم استخدام المكسرات مثل الفسدق الحلبي واللوز والكاجو في صناعة الصلصات وأطباق الأرز والحلوى مع الفاكهة. وكبابر أحب همايون شراب الليمونادة وشراب الورد المخلوط بالثلج، كما يذكر موقع «أنديا كاري» على شبكة الإنترنت.
بعد همايون جاء السلطان جلال الدين أكبر (1556 - 1605) بين منتصف القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر، وقد حافظ أكبر على اهتمامات همايون المطبخية، إذ كان صاحب شهية كبيرة ومن المغرمين بالحلاوة والبرياني وخبز الشاباتي، وقد انتشرت أيامه أطباق الأرز والكشري كما سبق وذكرنا. وكان أكبر من المغرمين بطبق الكشري أو بكلام آخر طبق الرز باللبن، وكان هناك نحو 100 نوع من أنواع الكشري التي تطبخ يوميا في عهده، كما كان يأتي بالثلج من الجبال القريبة لقصره لتحضير الشراب الطازج. ولأنه كان من المغرمين بمنطقة راجبوتانا التي تضم باكستان وراجستان وغوجارات وماديا براديش وسط الهند، ولهذا تزوج بأميرة هندوسية معروفة جدا باسم جودا باي أو مريم الزمان، وبدأ باستخدام المقلي في الطبخ كما يفعل الهنود دائما. ويقال إن أكبر وظف أكثر من 400 طباخ معظمهم من الراجبوت، تلك المناطق وسط الهند، ليطبخوا لمريم الزمان. ومن الأطباق المشهورة أيام أكبر كان طبق الدجاج مورغ موسالام Murgh Musallam الذي يعتبر من أهم أطباق المطبخ العواضي في أوتار براديش. والطبق عبارة عن دجاج بالفرن محشي بالبيض المسلوق أو اللحم المفروم والزعفران والقرفة والقرنل والهال وبذور الخشخاش. وعادة ما يطبخ الطبق على نار هادئة.
وقد جاء على ذكر وصفات الأكل أيام أكبر في كتاب أبو الفضل الأول «أكبر نامة» الموجودة باللغات الأردية والهندية والإنجليزية. ومن كتاب أبو الفضل يبدو تأثر المطبخ المغولي آنذاك بالمطبخ الراجستاني والفارسي والأفغاني.
وقد حاول المتصوف والمتفلسف جلال الدين وضع دين جديد يمزج بين ديانات الهند المختلفة خصوصا الإسلام والهندوس، ودعا من خلال هذا الدين إلى الامتناع عن تناول اللحوم والثوم والبصل، وقتل الحيوانات لغاية أكلها. ولارتباط الطعام بفلسفاته في الحياة، كان أكبر حسب ما جاء في كاتب «أكبر نامة» لأبو الفضل يقوم عن الطعام وهو يشتهيه، وكان يتناول القليل منه في سنواته الأخيرة (وجبة واحدة)، وكان يتناول الطعام وحيدا في كثير من الأحيان.
وحسب أبو الفضل كان لأكبر، الذي كان يشرب ماء نهر الغانج، مئات الطباخين المحترفين القادرين على تحضير مئات الأطباق وتجهيزها خلال ساعة واحدة.
ومع السلطان الأعظم نور الدين جيهانكير (1605 - 1627) ابن مريم الزمان التي تزوجت أكبر وغياث الدين شاه جيهان بعد ذلك، وصل المطبخ المغولي إلى عصره الذهبي، حيث استحدث فرن التندوري المتنقل، ووصلت خيرات العالم الجديد من أميركا نهاية القرن الخامس عشر، كما سبق وذكرنا. وكان جيهانكير، كما يقول موقع «أنديا كاري» مغرما بالتراث الكشميري، وكان مدمنا على الأفيون والكحول والصيد وبالتالي اللحوم الطازجة. ورغم أنه لم يحب السمك فقد كان مغرما بطبق «اللذيذة» Lazizah، وهو طبق كشري على الطريقة الغوجوراتية من العدس والأرز والسمنة والمكسرات والبهارات ومشروب الـ«فالودة» Falooda المعروف.
وتواصل التطور في المطبخ المغولي بعد ذلك مع شاه جهان (1627 - 1658) الذي عرف بولائمه الضخمة والأكثر من ذلك ببناء تاج محل. ومع جهان وصل طبق البرياني إلى حيدر آباد في جنوب الهند في منتصف القرن السابع عشر. وكان البرياني هذا يطبخ من عدة طبقات بين الأرز ولحم الدجاج ولحم الغنم والخضار. ويقول السير توماس روز الذي زار جهانكير في إطار التنوع وكثرة الأطباق، أن خمسين طبقا كانت توضع أمام أقل الضيوف أهمية، وكانت أطباق الأرز تأتي بشتى الألوان والأطياف من الأخضر إلى الليلكي وغيره. كما كان يتم تقديم اللحوم على شكل قطع صغيرة بدلا من القطع الكبيرة ومطبوخة بالبصل والبهارات والزبدة والزنجبيل. وأهم ما يمكن أن يقال في جهانكير إنه دمج المطبخ الكشميري بالمطابخ المغولية المتنوعة.
ويقال إن الطبخ أيام جيهان وصل إلى ذروته، وأصبح إقليم البنجاب موطنا لأفران التندوري والطبخ البطيء المعروف بـ«الدم» Dum. ومع مجيء السلطان أبو المظفر محيي الدين محمد أورنك زيب المعروف باورنجزيب (1658 - 1707)، الذي كان مسلما محافظا ونباتيا، انتهى التحالف الإسلامي الهندوسي الطويل، وبدأت الإمبراطورية المغولية بالتلاشي. ومع هذا وصل المطبخ المغولي معه إلى أرقى مراحله وتطوراته بسبب وجود مراكز قوى جديدة في الإمبراطورية مثل حيدر آباد، وليكناو، ولاهور، وكشمير، وراجستان. وقد أصبحت هذه المناطق لاحقا ذات مطابخ فاخرة وممتازة خاصة بها متفرعة عن المطبخ المغولي الأصل.



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.