التحولات القادمة في صناعة النشر والصحافة الرقمية

إعلام «الهواتف النقالة» سيكون التحدي المقبل

موقع «بزفيد» أنشئ عام 2006 في مدينة نيويورك وأصبح الآن أحد أشهر مواقع الأخبار المنوعة في العالم («الشرق الأوسط»)
موقع «بزفيد» أنشئ عام 2006 في مدينة نيويورك وأصبح الآن أحد أشهر مواقع الأخبار المنوعة في العالم («الشرق الأوسط»)
TT

التحولات القادمة في صناعة النشر والصحافة الرقمية

موقع «بزفيد» أنشئ عام 2006 في مدينة نيويورك وأصبح الآن أحد أشهر مواقع الأخبار المنوعة في العالم («الشرق الأوسط»)
موقع «بزفيد» أنشئ عام 2006 في مدينة نيويورك وأصبح الآن أحد أشهر مواقع الأخبار المنوعة في العالم («الشرق الأوسط»)

يمازح جوناثان بيرلمان، المدير العام للوسائط المرئية نائب الرئيس في «بزفيد» جاره على مسرح النقاش في مؤتمر الإعلام الرقمي الذي أقيم في العاصمة البريطانية لندن نهاية شهر مارس (آذار) الماضي، كيفن جنتزل مسؤول الأرباح في «واشنطن بوست» بقوله: «الصحافة الورقية إلى المتحف» ليرد جنتزل: «ليس قبل عشرين عاما». هذه العبارة التي أثارت النقاش بحضور خبراء ومستثمرين ومخضرمين في الإعلام الغربي، ورؤساء تنفيذيين لشركات مثل ياهو وفيسبوك وصحف مثل «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست»، يؤسس لرؤية مستقبلية عن اتجاهات الصحافة تحديدا، والإعلام بشكل عام. فليست الصحف وحدها التي تواجه مصيرا ضبابيا، بل التلفزيون كذلك، وهو ما دفع أنا سويني وهي الرئيس المشارك في شبكة «ديزني» و«أي بي سي» الأميركية أن تعلن عن أن التوجه القادم هو تلفزيون الألواح الكفية. تقول سويني: «في كل تفكير بمستقبل التلفزيون وكيف يمكن تطوير هذه الصنعة نعود إلى نقطة الصفر ونستذكر البدايات ومراحل التطور التي مرت بها الصنعة، وخصوصا حين اكتشفنا من خلال الإحصاءات والدراسات المتتالية أن المستقبل للألواح الكفية والأجهزة ذات الشاشات الصغيرة ولكم أن تتخيلوا مليار جهاز لوحي في 2016». تقول سويني بأن المسألة ليست خوفا من المنافسة، بل هي محاولة للحضور بشكل لائق على جميع التطبيقات ووسائل المشاهدة وتضيف: «اليوتيوب مثلا، الإحصاءات تقول: إن 40 في المائة من مشاهدي اليوتيوب يشاهدون المحتوى عبر الأجهزة الكفية إضافة إلى أن دراسة في عام 2004 تنبأت أن حجم الشاشة لن يصبح مهما في المستقبل، وفي عام 2005 قام رئيس شركة أبل الراحل ستيف جوبز بعرض إحدى حلقات مسلسلاتنا على جهاز (آيبود) قبل إطلاقه، وقتها عرفنا أن كل شيء سيتغير وبدأنا بالتفكير بالمستقبل وكيف يمكن أن نواكب مسألة إمكانية عرض المسلسلات والبرامج على الأجهزة الكفية».
تقول أنا سويني بأن الإعلانات مهمة وكذلك العملاء والمشاهدون، لكن في نفس الوقت التسليم بإيجاد تطبيق إلكتروني على الأجهزة الكفية بشكل موحد وبنفس الخصائص لجميع المستهلكين والمعلنين أمر مجحف بحقهم ولهذا هرعت شبكة «إيه بي سي» التلفزيونية إلى تصميم أكثر من تطبيق، بعضها مخصص للمعلنين وتمكينهم من الإعلان بالكيفية التي يريدون، وتطبيقات أخرى مدفوعة للمشاهدين الذين يفضلون إعلانات أقل.
وبما أن الحديث عن التطبيقات الإلكترونية وعن الرؤية المستقبلية للنشر بأنواعه، يقول أندرو فيشر الرئيس التنفيذي لـ«شازام»، و«شازام» تطبيق إلكتروني يميز أصوات الموسيقى ويبحث عنها ويستحضر بياناتها للمستخدم، وتعود ملكيته لمجموعة من المخترعين في بريطانيا حيث بدأوا في شركتهم بالعمل منذ 1999م إلا أن التطبيق لم يتح للجماهير إلا بعد عام 2009. ثم أطلقت الشركة نسخا متعددة من البرنامج في الأعوام 2011. 2012. و2013. وبعد نجاح التطبيق استثمر رجل الأعمال الشهير كارلوس سليم 40 مليون دولار أميركي في العام الماضي، يقول فيشر: «الحقيقة أننا في حيرة من أمرنا، هناك تسارع جنوني في سوق التطبيقات يجعل المستثمرين والناشرين في حيرة من المستقبل، من الصعب تخيل مستقبل النشر والتقنية.. هناك تنافس محموم ووتيرة متسارعة في مجال النشر». ومع نمو أرباح «شازام» رغم تعرضها لهجوم إعلامي بسبب ما أشيع عن أن نسخة التطبيق الخاصة بالأجهزة التي تعمل بنظام أندرويد ترسل معلومات المستخدمين الخاصة لأطراف غير معلومة، فإن فيشر الرئيس التنفيذي له يؤكد حرصهم على تزايد عدد المستخدمين بغض النظر عن الإعلان ويضيف: «المعلن مهم وكذلك الإعلان، المشكلة أنك قد تسبب إزعاجا متواصلا للمستخدم مما يضطره لحذف التطبيق وهذا ما نخشاه ولهذا نحرص على تجنيب المستخدم لإزعاج الإعلانات المتكرر».
كانت الجلسات المتتالية في مؤتمر الإعلام الرقمي منصبة على الجانب الرقمي دون حديث عن المحتوى بشكل مكثف، عدا في بداية المؤتمر حين افتتح بالتصويت على سؤال: «هل تؤيدون أن المحتوى هو الملك؟» وكانت الإجابة بنسبة أكثر من 90 في المائة بـ«نعم». وهو ما دفع بأحد المتخصصين بالتعليق بقوله: «بالتأكيد أن المحتوى ملك، لكن يجب القيام بتصفية هذا المحتوى بدلا أن من نستقبل محتوى لا فائدة منه يوميا».
* كلفة الصحافة
* الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة نيويورك تايمز الأميركية مارك ثومبسون يرى أن الإعلان هو التحدي القادم للصحف، والأهم من ذلك كيفية الفصل بين المحتوى وتأثير المعلن، فالصحيفة لديها رسالة ولديها خطة وأهداف مالية، وفي الوقت نفسه فهي تراعي مسألة الإعلانات دون إخلال بالمهنية يقول: «من يريد الانتشار والتوسع فسيتمكن من ذلك شريطة أن لا يتنازل عن مبادئه، كانت لدينا إشكالية مثلا في النسخة الصينية من موقعنا الإلكتروني فيما يتعلق بالمحتوى، وحين قمنا بتغيير طريقة تعاطينا مع الصين والأخبار الصينية ونشر ما يهم القارئ الصيني في المقام الأول استطعنا جذب قاعدة جماهيرية جيدة». ويشكو ثومبسون من الكلفة والخطورة التي تحيط بالصحافة الاستقصائية مؤكدا التزام «نيويورك تايمز» بها ويقول: «على الألواح الكفية القارئ يقرأ بسرعة ويريد المختصر، وهناك قارئ جاد يبحث عن التفاصيل ويريد قراءة القصة كاملة، نحن نتعامل مع القارئ الجاد في الوقت الذي نحاول عدم خسارة أي قارئ حتى مع احتدام المنافسة فيما يتعلق بتنامي صحافة الإنترنت والتطبيقات». ويرى ثومبسون أن التحول القادم في صناعة النشر سيكون عبر الهواتف الذكية والألواح الكفية ويقول: «هناك دخل لبعض الصحف من اشتراكات الإنترنت والتطبيقات تجاوز عشرات الملايين من الدولارات وأظن أن هذه الصحف ينبغي عليها مواصلة تطوير محتواها والتركيز على إعلام الهواتف الذكية الذي سيكون هو الرهان والمصب الأساسي للدخل في الأعوام القليلة الماضية، مثلما رأينا التحول من الإعلام الورقي إلى المواقع الإلكترونية فالتحول القادم من المواقع الإلكترونية إلى الجوال».
يقول الرئيس التنفيذي لـ«نيويورك تايمز» أن مصطلح الدخل الثنائي هو ما يجب أن تركز عليه الصحف في الفترة المقبلة، فبهذه الطريقة ستنجو من أي خطر مستقبلي يهدد مصادر دخلها إضافة إلى قدرتها على تنويع مصادر الدخل وكل مصدر دخل يدعم الصحيفة بطريقة أو أخرى.
«فيسبوك» وأحلام التوسع
نائبة رئيس فيسبوك نيكولا ميندلسون تتحدث مبتسمة حين سألها ريتشارد ووترز، محرر الـ«فايننشيال تايمز» بقوله: «لماذا قمتم بشراء تطبيق واتزاب» فكان الرد: «استثمارنا في الواتزاب يأتي من إيماننا العميق أن هذا التطبيق وهذه الوسيلة ستكون ضمن وسائل التواصل والمراسلة الخمس الأساسية في العالم لإبقاء الناس على اتصال، وهو استثمار لا نراهن فيه على المستقبل فقط... بل على القاعدة الأساسية التي بناها واتزاب خلال الفترة الماضية». تتحدث نيكولا عما يسمى باقتصاد الإنترنت وترى أنه بات جزءا أساسيا من اقتصاد الشعوب وتقول: «أرقام مستخدمي الإنترنت في العالم في تزايد، الآن لدينا أكثر من 101 مليار مستخدم للفيسبوك وطموحنا الآن الوصول للمليار الثاني وهو التحدي الحقيقي الذي نسعى لتحقيقه ونطمح إليه ومستقبل الاستثمار الناجح سيكون عبر الإنترنت وتطبيقات التواصل الاجتماعي خلال السنوات القادمة».
توقعات مستقبلية
آدم بيرد مسؤول الإعلام والترفيه في مجموعة ماكنزي للاستشارات يرى أن التصفح عبر الهواتف الذكية والألواح الكفية سيصل إلى نسبة 4 إلى 1 مقارنة بالتصفح عبر أجهزة الكومبيوتر الشخصي أو المحمول ويقول: «بعد عامين فقط ستكون الغلبة في إحصاءات التصفح للأجهزة الكفية على حساب أجهزة الكومبيوتر، كما أن الفيديو سيكون في مقدمة الاهتمامات ولا سيما إذا ما عرفنا أن أكثر من 50 في المائة ممن يتصفحون الإنترنت يبحثون أو يشاهدون مقاطع فيديو».
وفيما يتعلق بالصحافة يقول بيرد: «الصحف يجب عليها الاهتمام بمواقعها الإلكترونية وتطبيقاتها، وحتى هذه اللحظة هناك أمان فيما يخص نسبة المتصفحين بالنسبة لقراء الورق حيث تبلغ أكثر من 51 في المائة من قراء الصحف يزورون مواقعها».
أما جوناثان بيرلمان نائب المدير العام لموقع «بزفيد»، وهو موقع أخبار اجتماعية وترفيه أسس في مدينة نيويورك عام 2006 ثم تحول إلى أحد أهم المواقع للأخبار الاجتماعية والمنوعة بعد أن تعاقد «بزفيد» مع بن سميث محرر صحيفة «بوليتكو» الأميركية ليصبح رئيسا لتحرير الموقع، جوناثان بيرلمان يرى أن هناك تفاؤلا فيما يتعلق باستحواذ المواقع الإلكترونية الإخبارية على نسبة كبيرة من كعكة الزيارات وتصفح الإنترنت. يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك أكثر من 4 ملايين مشترك في قناتنا على اليوتيوب هم الزوار الأساسيون والمتابعون لنا، ومن خارج هذا الرقم 20 في المائة فقط من مشاهدات مقاطعنا على اليوتيوب تأتي من موقعنا الأساسي وهناك إقبال كبير من متصفحي الإنترنت على الفيديو كبديل للقصص الإخبارية والمطولات».
ويقول جوناثان بأن الصحافة الورقية ما تزال مالكة للمحتوى وهذا ما يعطيها ويمنحها قوة في هذا الجانب لكن هناك نوع جديد من الأخبار تقدمه بعض المواقع الإخبارية وهو ما يسمى بالأخبار «المكبسلة» الصغيرة والمختصرة، والتي تغني عن قراءة الموضوع كاملا. ويرى بيرلمان أن الصحف لديها فرصة كبيرة للبقاء قوية في مواجهة كثير من مواقع الإنترنت، فقط في حالة قراءتها الجيدة لاتجاهات المستهلك.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.