وزير الخارجية التركي لـ «الشرق الأوسط»: لن نغير مواقفنا ثمنًا لعلاقتنا مع روسيا

جاويش أوغلو قال لـ «الشرق الأوسط» إن هناك «موجة» معادية للأميركيين.. وإن الشعب يتهم واشنطن بتدبير الانقلاب

وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو
وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو
TT

وزير الخارجية التركي لـ «الشرق الأوسط»: لن نغير مواقفنا ثمنًا لعلاقتنا مع روسيا

وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو
وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو

لا يوجد في تركيا ما يوحي بأجواء «حال الطوارئ» المفروضة في البلاد منذ الانقلاب الفاشل في 15 يوليو (تموز) الماضي. فالشوارع كعادتها تعج بالناس في المدن الكبرى، ومطارات مدنها لا تهدأ، أما رجال الشرطة المنتشرين بكثافة أمام المرافق العامة وفي الساحات الكبرى، فلهم غرض آخر، هو الحماية من الهجمات والتفجيرات التي نالت تركيا نصيبها منها منذ ما قبل الانقلاب الفاشل، بنحو 7 انفجارات كبرى، ما عدا الصغرى التي تواجه قوى الأمن كل يوم في حربها الضروس مع تنظيم «حزب العمال الكردستاني» المعروف اختصارا بـ«بي كي كي».
أما أكثر ما يزعج الوزير فهو كلمة «ولكن» التي يطلقها القادة الغربيون بعد تصريحاتهم المؤيدة للديمقراطية، التي يرى فيها - كغيره من السياسيين الأتراك - اعتداء على الكرامة التركية و«محاولة لإعطاء الدروس» وهو ما يرفضه ليصل إلى حد مواجهة الغربيين الذين يصر على وصفهم بأنهم «أصدقاء»، قائلا لهم «عليكم أن تعرفوا أنكم لستم أسيادنا».
الوزير التركي أصيب كغيره من السياسيين بشظايا ما بعد الانقلاب، ففي مكتبه كان هناك من تبين أنه مع جماعة الداعية المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن الذي تتهمه تركيا بأنه الرأس المدبر للانقلاب وتطالب بتسليمه، فمترجمه الخاص إلى اللغة العربية تبين أنه من أعضاء الجماعة وتم طرده، ما أحدث فراغا في طاقم عمله، ليجري اللقاء بالإنجليزية بدلا من عادة القادة الأتراك بالكلام بلغتهم بوجود مترجم للعربية أو غيرها. أما الرسائل التي فضل الوزير توجيهها عبر حواره مع «الشرق الأوسط» من مقر سكنه في منطقة تشانكايا في إحدى تلال مدينة أنقرة، فهي للولايات المتحدة من جهة، محذرا إياها من وجود «ترند» أو موجة معادية لواشنطن في تركيا، مطالبا بتسليم غولن، دليلا على حسن نية، ودليلا على عدم تورطها بدعم الانقلابيين «كما يعتقد غالبية الأتراك ولا تتبناه الجهات الرسمية»، كما أكد ثوابت السياسة التركية تجاه سوريا، مشيرا إلى أن ذلك لن يكون على حساب تطبيع العلاقات مع روسيا.
* إلى أين تتجه تركيا بعد الانقلاب الفاشل؟
- قبل كل شيء، أود أن أقول: إننا جميعا في تركيا، الشعب والقيادات السياسية، كنا ضد الانقلاب العسكري. وهذا بحد ذاته كان دليل قوة للأمة التركية ورئيسها وشعبها. بالتأكيد سنستمر في محاربة هذا التنظيم الإرهابي الذي نفذ الانقلاب وخطط له، بالإضافة إلى غيره من التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» والـ«بي ك ك» (تنظيم حزب العمال الكردستاني المحظور) و«بي واي دي» (حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري) و«واي بي جي» (وحدات حماية الشعب الكردية السورية) وغيرها.
في الوقت الراهن، سنعمل على تمتين الديمقراطية في تركيا، وتركيا ستبقى على المسار الصحيح، وهناك عملية جارية لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها في البلاد، وهناك مصالحة وطنية، حيث نرى أن القوى السياسية التركية موحدة أكثر من أي وقت مضى في مواجهة الانقلابيين. والاختلافات السياسية الصغيرة موجودة؛ لأن هذا هو جوهر الديمقراطية، وهذا هو سبب وجود أحزاب سياسية مختلفة في أي بلد في العالم. وهذه المصالحة الوطنية من شأنها أن تنعكس إيجابا على الوضعين السياسي والاقتصادي في البلاد. نحن نحاول جهدنا أن نعيد تمتين الوضع الاقتصادي الذي لم يتأثر كثيرا بما حصل، سواء عبر الانقلاب، أو بسبب الصراعات الدائرة في المنطقة، ومشكلاتنا الداخلية في محاربة الإرهاب. فعلى الرغم من كل ذلك حققنا نموا اقتصاديا، وسنتخذ الإجراءات لتحقيق المزيد من النمو، وتشجيع الاستثمارات التركية والخارجية.
* الدول الغربية عبرت عن قلقها على الحريات في تركيا نتيجة الإجراءات التي تتخذها الحكومة منذ عملية الانقلاب الفاشلة، فبماذا تردون على هذه الانتقادات؟
- بعد الانقلاب مباشرة، تلقينا اتصالات دعم من بعض الدول الأوروبية، كهولندا وسلوفاكيا التي ترأس الاتحاد الأوروبي من الأمين العام للاتحاد ومن وزير الخارجية البريطاني. لكنني لا أستطيع القول إننا تلقينا دعما كافيا من الدول الأوروبية والغربية. هناك بعض الدعم الظاهري، لكن بعد كلمات الدعم للحرية والديمقراطية، تأتي كلمة «لكن» التي تتضمن انتقادات لتركيا أو التعبير عن مخاوف. بعد عملية إرهابية واحدة في فرنسا، لا تزال البلاد في وضع حالة الطوارئ، أما نحن فقد حصلت لدينا حوادث مماثلة نحو سبع أو ثماني مرات، لكننا لم نفكر في فرض حالة الطوارئ. أما بشأن المتآمرين، فما الذي علينا أن نفعله؟ هل نتركهم في الجيش والقوى الأمنية والجسم القضائي وفي كل إدارات الدولة، بعد أن بنوا كيانا موازيا داخل الدولة. من واجبنا فرض النظام العام، وإلا فإن الشعب لن يسامحنا. لقد دافع الشعب بنفسه عن الديمقراطية وخسرنا حياة 240 شخصا. وهؤلاء المتآمرون هاجموا البرلمان، ولا أريد أن أقلل من شأن العمليات الإرهابية في فرنسا وغيرها، لكن ما فعلوه هنا كان كبيرا وخطيرا. هذه الدولة الموازية هي منظمة إرهابية كانت تتمدد داخل الجيش العسكري، وأرادت أن تصادر صلاحيات حكومة أتت بواسطة العملية الديمقراطية، وأرادت أن تصادر السلطة. ولو نجحوا، لم نكن لنعرف كم شخصا كانوا ليعدموا، أو كم من المجازر ارتكبوا. هم أرادوا اغتيال رئيس الجمهورية، وقد هاجموا الفندق الذي كان ينزل فيه. أصدقاؤنا في أوروبا لا يفهمون ذلك، أو يريدون ألا يفهموا. هم سعداء في أماكنهم، فلم يتعرضوا لانقلابات، وهو لا يهتمون بما يحصل عندنا، ولا بما إذا أطيحت الحكومة أو قتل الرئيس إردوغان، بل لربما كانوا سعداء. إنها بلادنا وعلينا أن نتخذ الإجراءات لحمايتها من هذه الجماعة الإرهابية. وإذا زارنا أصدقاؤنا الغربيون واطلعوا على الوضع، وقدموا النصائح البناءة فهم أكثر من مرحب بهم، لكن يطلقوا تصريحات مماثلة من دون أن يعرفوا حقيقة الواقع على الأرض ويحاولون أن يلقنونا دروسا في الديمقراطية والحرية، أو تهديد تركيا. فهذا غير مرحب به.. وعليهم أن يعرفوا أنهم ليسوا أسيادنا.
* كيف سيؤثر هذا في السياسة الخارجية التركية؟
- سياستنا الخارجية لن تتغير. نحن جزء من أوروبا، حتى لو لم يريدوا قبول ذلك. نحن أعضاء مؤسسون في الكثير من المؤسسات الأوروبية والإقليمية. ونحن جزء من أوروبا. إذا لم يريدوا أن نكون جزءا من الاتحاد الأوروبي فهذه مشكلتهم، لكننا نريد أن نكون متساوين. وأعضاء من الدرجة الأولى من هذه المنظمة (الاتحاد الأوروبي) وليس من الدرجة الثانية، ونحن لن نقبل بذلك. وفي المقابل، سنبذل جهودنا لتمتين علاقاتنا مع جيراننا. علاقاتنا مع روسيا تعود إلى طبيعتها بعدما تأثرت جراء حادثة (إسقاط الطائرة الروسية) ونبذل جهدنا لرفع مستوى العلاقات الأخوية مع دول الخليج والدول الإسلامية. نحن مصممون على تحسين العلاقات مع الكثير من الدول والمنظمات الدولية. فمحاولة الانقلاب لن تؤثر في طريقة إدارتنا لسياستنا الخارجية. بعض أصدقائنا الأوروبيين والغربيين نصحونا بإعادة الأوضاع إلى طبيعتها مع روسيا بعد الحادثة، لكن عندما فعلنا ذلك نجدهم مضطربين. أنا أعرف لماذا، لكنني أواجه صعوبة في فهم المنطق الذي يقف وراء حقيقة موقفهم هذا. على أي حل، لقد اعتدنا على رؤية هذه المعايير المزدوجة.
* كيف رأيتم ردة الفعل العربية على الانقلاب الفاشل؟
- لقد تلقينا دعما قويا من الكثير من الدول العربية، وبالتحديد من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين. والكثير من الزعماء العرب اتصلوا هاتفيا لاستنكار العملية، وبعضهم زارنا. والملك سلمان بن عبد العزيز كان من أوائل الذين اتصلوا بالرئيس إردوغان، وهذا نقدره عاليا. وتلقيت بدوري اتصالات من الكثير من وزراء الخارجية العرب. لقد تلقينا دعما كاملا من الدول، ومن الشعوب العربية التي عبرت عن تضامنها معنا، وهذا ما قدرناه عاليا.
* لقد سمعنا الكثير من الشائعات عن دور أميركي في الانقلاب؟
- رئيس هذه المنظمة الإرهابية يعيش في الولايات المتحدة منذ زمن طويل. لقد طلبنا من الولايات المتحدة تسليمه، وقد طلب الأميركيون أدلة على ذلك، فقدمنا لهم أدلة وحضرنا ملفات، ونحضر الآن المزيد من الملفات والأدلة التي تثبت ضلوعه في التخطيط للانقلاب. بصفتنا سياسيين، لم نقل أبدا إن الأميركيين دعموا الانقلاب، لكن هذه الفكرة موجودة في قناعة الشعب التركي. هناك الكثير من الشائعات الموجودة في الساحة وفي وسائل التواصل الاجتماعي، لكننا لا نأخذ بهذه الشائعات جديا. الولايات المتحدة تقف وراء الانقلاب...هذه ليست قناعة حكومتي، لكن هذه القناعة ستبقى موجودة لدى الشعب التركي، إلا إذا سلموا غولن للقضاء التركي. ولسوء الحظ هناك «تراند» معاد للأميركيين في تركيا، وعلى الرغم من أني لست سعيدا به، إلا أنه يعبر عن مشاعر الأتراك، وهذا لا يخدم مصالح أحد. وهذا ما نحاول أن نقوله لأصدقائنا الأميركيين، وقد كنت على الهاتف مع وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أول من أمس، وقلت له هذا الكلام أيضا الحل الأمثل هو تسليم غولن، وهذا سيكون دليلا على التعاون معنا.
* ماذا لو لم يفعلوا؟
- لا أريد الكلام عن سيناريوهات مختلفة، لكنني أعيد التأكيد على أن علاقاتنا مع الولايات المتحدة ستتأثر بشدة جراء ذلك.
* هل لديكم الانطباع بأنهم سيسلمونه؟
- نرى بعض إشارات التعاون، وهم يرسلون وفودا من وزارة الخارجية ووزارة العدل. وسيكونون هنا في 23 و24 من الشهر الجاري، وسيأتي نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن. وقد قال لي كيري إنه كان يريد أن يحضر شخصيا، لكن يبدو أنهم عادوا فقرروا أن يأتي بايدن أولا. وبعد أن يجهز الملف التركي، قد نزور أنا ووزير العدل التركي واشنطن معا لتقديمه للمسؤولين الأميركيين، وتكرار طلب تسليمه بشكل مباشر. آمل أن تترجم الإشارات بالتعاون إلى أفعال.
* ماذا عن العلاقات مع روسيا؟
- أكثر من سبعة أشهر هي عمر الأزمة في العلاقات مع روسيا، وهي الفترة التي فصلت بين إسقاط الطائرة والمحادثة الهاتفية بين الرئيسين، (التركي) إردوغان والروسي (بوتين). هذه الفترة هي فترة الانقطاع في العلاقات، فقبلها كانت علاقاتنا مع روسيا جيدة، لكننا نمتلك رؤى مختلفة بشأن الوضع السوري، وتحديدا فيما يتعلق برئيس النظام بشار الأسد، وبالجرائم التي ارتكبها النظام. وعلى الرغم من هذا الاختلاف فإننا كنا نمتلك علاقات ثنائية جيدة جدا مع روسيا قائمة على الثقة المتبادلة وعلى التعاون. فروسيا هي شريكنا التجاري الثاني بعد ألمانيا. ونحن نقوم بأفضل ما لدينا من أجل العودة إلى تلك الأيام، وحتى لتعميق هذه العلاقات.
* ما نقاط التقارب؟
- لدينا رؤى مشتركة تتعلق بقضايا المنطقة، ففيما يخص سوريا، نحن متفاهمون على وحدة الأراضي السورية، وعلى أن الحل السياسي هو الحل الأفضل للأزمة السورية، كما نحن متفقون معهم – ومع الكثير من الدول الأخرى – على أهمية الدعم الإنساني والحوار السياسي. للأسف، فإن وقف الأعمال العدائية لم يتحقق. النظام والروس انتهكوه، وما زالوا يقصفون حلب وجوارها، ويستهدفون المعارضة المعتدلة. ونحن طلبنا من روسيا مجددا أن تركز على «داعش» والتنظيمات الإرهابية، وطلبنا منهم العمل على استئناف الجولة الرابعة من المحادثات في جنيف. أما بشأن الأسد، فلدينا موقف مختلف. نحن نعتقد أن الأسد لا بد أن يرحل في أسرع وقت ممكن، وأنه لا يمكن أن تكون هناك عملية انتقالية بوجود الأسد. أعتقد أنهم ما يزالون متمسكين بموقفهم بهذا الشأن، ولهذا أعتقد أنه لا بد من المزيد من الحوار مع روسيا بهذا الشأن. إن الرؤى المختلفة لا يجب أن تكون مشكلة أو عقبة أمام استمرار الحوار والتعاون.
* ما النتائج التي تتوخونها من فريق العمل المشترك حول سوريا مع الروس؟
- لدينا فريق من الاستخبارات والدبلوماسيين والعسكريين. ونحن نناقش التعاون بين مؤسساتنا ووزاراتنا بشأن القضايا المشتركة والقضايا السورية..
* من الصعب فهم كيفية حفاظ تركيا على العلاقات الجيدة مع روسيا، وفي المقابل كل هذا الاختلاف في الشأن السوري..
- إجمالا، يمكن أن تكون هناك وجهات نظر مختلفة مع أي دولة، وهذا يشمل أيضا الحلفاء. نحن نتفق، أو لا نتفق مع الولايات المتحدة على كثير من القضايا، وبالنسبة إلينا هذه ليست مشكلة كبيرة. يمكن أن يكون هناك اختلاف في وجهات النظر مع الدول الصديقة، كما هو حاصل مع الإمارات العربية المتحدة بشأن الملف المصري، والآن نحن نبذل جهدنا من أجل تحسين العلاقات مع الإمارات، على الرغم من الموقف المتباين في شأن الملف المصري، لأننا نقف بالمبدأ ضد الانقلابات، وليس لأننا نقف مع الإخوان المسلمين. ففي تونس دعمنا «النهضة»، لكن لما أتى التحالف الجديد دعمناه أكثر. نحن نعتقد أن الحوار أساسي بين الدول، وهذا ما نعمل عليه في علاقاتنا.
* هل نتوقع تغييرا في سياستكم حيال سوريا بتأثير من العلاقات المتحسنة مع روسيا؟
- نحن نؤيد الانتقال السياسي، ونعتقد أن الحل الأمثل هو الحل السياسيين وهذا لا داعي لتغييره. نحن نعتقد بوحدة الأراضي السورية وبسيادة الدولة على أراضيها، وهذا أيضا لا داعي لتغييره. كنا دائما نطالب بمحاربة التنظيمات المتطرفة على الأرض السورية، ونحن لطالما طالبنا باستراتيجية أفضل لمحاربة هؤلاء ومحاربة فكرهم. أعتقد أنني أفهم من سؤالك هو أنك تريد أن تعرف ما إذا كان موقفنا من الأسد سيتغير، والجواب هو كلا.. كلا. وهنا نحن نتحدث من الجانب العملي، وليس العاطفي أو الشخصي. الأسد قتل أكثر من 600 ألف شخص؛ ولهذا لا نعتقد أن أيا من القوى السورية المعارضة ستقبل ببقائه وحضوره في العملية الانتقالية يمكن أن تتوحد حوله، بمن فيهم منظمة «بي واي دي» التي لديها أجندة مختلفة عن المعارضة السورية...هذا أمر غير ممكن. وعندما أنظر إلى القوى الرئيسية كالسعودية وقطر وغيرهما، أجد أيضا أنهم يطالبون برحيل الأسد. ولهذا كله نحن نصر على أنه لبدء العملية الانتقالية لا بد للأسد من أن يرحل. وإذا كانت أي شخصية أخرى قادرة على إقناع المعارضين السوريين، والدول الأخرى، بأنه يجب أن يبقى في السلطة فهذه قصة أخرى..لكني مجددا أقول إنني لا أرى إمكانية لذلك. لا أعتقد أن أي أحد قادر أن يقنع المعارضة السورية ببقاء الأسد في السلطة، فلهذا السبب هناك حرب أهلية في سوريا منذ نحو ست سنوات.
* السؤال هو متى يجب أن يرحل؟...لقد سمعنا الكثير من التسريبات التي قالت إن تركيا تقبل ببقاء الأسد لفترة قصيرة...ستة أشهر مثلا.
- كلا، لم نقبل بذلك أبدا. فإذا كان (الأسد) موجودا، لن تكون هناك عملية انتقالية. وكيف يمكن أن يكون هناك انتقال شامل؛ فالمعارضة لن تقبل بأن تكون في الحكومة بالتأكيد، ومن دونها لن يكون هناك حل.
* إذن على الأسد أن يرحل فورا..
- نعم عليه أن يرحل فورا، وأن تكون حكومة شاملة لا تستثني أحدا.
* لقد أحدثت التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء التركي حول سوريا الكثير من الالتباس. فهو تحدث عن حلول قريبة وأيام جميلة مقبلة...إلام يستند في كلامه؟
هو كان يعبر عن آماله وتطلعاته حول سوريا التي نريدها، وعن الجهود التي يجب أن نبذلها جميعا من أجل الانتقال السياسي الذي يمكن أن يتم خلال ستة أشهر. هذه الفترة ستكون كافية من أجل تعديل الدستور وإجراء الإصلاحات المطلوبة للانتقال السياسي. هذه التصريحات هي إشارة إلى عزمنا المساهمة في الحل السياسي، وليست إشارة إلى تغيير في موقفنا السياسي. وفي نهاية المطاف الأمر هو بيد السوريين، ونحن يمكن فقط أن ندعم ونساعد.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟