تركيا: إقالة الآلاف من الجيش والشرطة.. والإفراج عن 38 ألف سجين لتوفير أماكن

إغلاق صحيفة كردية بتهمة الدعاية لـ«العمال الكردستاني»

رجال شرطة أتراك يرافقون عناصر من الجيش يشتبه في تورطهم بالانقلاب العسكري القاشل إلى المحاكمة في موغلا بتركيا أمس ( رويترز)
رجال شرطة أتراك يرافقون عناصر من الجيش يشتبه في تورطهم بالانقلاب العسكري القاشل إلى المحاكمة في موغلا بتركيا أمس ( رويترز)
TT

تركيا: إقالة الآلاف من الجيش والشرطة.. والإفراج عن 38 ألف سجين لتوفير أماكن

رجال شرطة أتراك يرافقون عناصر من الجيش يشتبه في تورطهم بالانقلاب العسكري القاشل إلى المحاكمة في موغلا بتركيا أمس ( رويترز)
رجال شرطة أتراك يرافقون عناصر من الجيش يشتبه في تورطهم بالانقلاب العسكري القاشل إلى المحاكمة في موغلا بتركيا أمس ( رويترز)

أصدرت الحكومة التركية مرسومين بموجب حالة الطوارئ المفروضة في البلاد لمدة 3 أشهر يقضيان بعزل أكثر من ألفين من ضباط الشرطة ومئات من العسكريين والعاملين بهيئة تنظيم الاتصالات السلكية واللاسلكية في إطار حملة «التطهير» التي أطلقتها عقب محاولة الانقلاب التي وقعت منتصف يوليو (تموز) الماضي.
وينص المرسومان اللذان نُشرا في الجريدة الرسمية أمس (الأربعاء) على عزل 2360 موظفًا في المديرية العامة للأمن و196 عسكريًا من القوات المسلحة و196 موظفًا من هيئة تنظيم الاتصالات السلكية واللاسلكية. وتضمن المرسومان أيضًا قرارا بإغلاق هيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية وقرارا آخر يعين بمقتضاه رئيس الجمهورية رئيس هيئة أركان الجيش. وكانت هيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية منوطة بأعمال التنصت والتتبع والمراقبة التي يكلفها بها القضاء، وأعلن الرئيس رجب طيب إردوغان في لقاء مع المستثمرين الأجانب في الثاني من أغسطس (آب) الحالي أن الهيئة سيتم إلغاؤها.
كما أصدرت الحكومة التركية مرسومًا آخر ينص على إمكانية عودة جميع الضباط الطيارين المستقيلين أو المستبعدين من صفوف القوات المسلحة التركية لأسبب مختلفة إلى مزاولة وظائفهم في حال أقرت الجهات المعنية عدم وجود عوائق تمنع عودتهم. كان وزير الدفاع التركي فكري إيشيك أعلن الأسبوع الماضي أنه سيتم تعيين 265 طيارا في صفوف القوات الجوية وسيسمح للطيارين المستقلين أو المبعدين بالعودة، مشيرا إلى أن القوات الجوية التركية بها العدد الذي يكفي لحالات الطوارئ في الوقت الراهن.
ويمنح المرسوم الجديد، للطيارين مدة عام كامل للتقدم بطلبات العودة، واستيفاء الشروط المطلوبة، ليتم بعد ذلك إخضاعهم لدورة تدريب وتأهيل.
كما تضمّن المرسوم الجديد إضافة بعض المواد المؤقتة للقانون المنظم لعمل المدارس الجوية الحربية، بهدف سد احتياجات القوات المسلحة من الطيارين حيث ستتمكن من استقدام طلاب من الجامعات التي تشرف على تدريب وتأهيل الطيارين، وستقوم وزارة الدفاع بالتعاون مع مجلس التعليم العالي التركي بتحديد الشروط المطلوبة لانتقال هؤلاء الطلاب إلى المدارس الجوية الحربية.
في الوقت نفسه، قال وزير العدل التركي بكير بوزداغ في تغريدة على «تويتر» إنه سيتم الإفراج عن نحو 38 ألف سجين في إطار تعديل في نظام «الإفراج المشروط» الذي أعلن في مرسوم حكومي أمس الأربعاء. وبموجب التعديل الجديد سيتم إطلاق سراح كثير من السجناء قبل انقضاء مدة العقوبة، على أن يخضعوا للمراقبة. ويأتي هذا التعديل في وقت تعاني فيه السجون التركية من زيادة كبيرة في عدد النزلاء بعد اعتقال عشرات الآلاف لاتهامهم بالتورط في محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت منتصف الشهر الماضي، مما اضطر السلطات إلى وضع المعتقلين في الساحات الرياضية وبعض الأماكن المهجورة.
وأشار بوزداغ إلى أن التعديل يشمل الجرائم المرتكبة قبل تاريخ أول يوليو الماضي ولا يشمل الجرائم المرتكبة بعد هذا التاريخ، أي لا يشمل المعتقلين بتهم التورط في الانقلاب الفاشل الذي شهدته تركيا منتصف يوليو الماضي. كما أصدرت الحكومة التركية مرسومًا آخر يقضي بإلغاء التعيينات الحكومية لمن ثبت غشهم في امتحان الدخول إلى الوظائف العامة الذي أجري عام 2010.
وينص المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية أمس الأربعاء بإلغاء التعيينات الحكومية، لمن ثبت حصولهم بشكل غير مشروع، على أسئلة أو إجابات امتحاني القدرات العامة والثقافة العامة، اللذين أجريا في 10 و11 يوليو 2010 ضمن امتحان الدخول إلى الوظائف العامة.
وأضاف القرار أن التعيينات الأخرى التي تمت بناء على امتحان الدخول للوظائف العامة لعام 2010، لمن لم يثبت غش أصحابها لن تُلغى.
وكان تم الكشف عن قضية تسريب أسئلة الامتحان عقب 15 شهرًا من التحري، وقامت فرق مكافحة الجرائم المنظمة والمالية بعمليات توقيف مشتبهين في 19 محافظة في 23 مارس (آذار) من العام الماضي، إثر التحقيق الذي أطلقته النيابة العامة واتهمت فيه حركة الخدمة أو «منظمة فتح الله غولن» (الكيان الموازي)، التي تتهمها الحكومة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو الماضي.
في سياق موازٍ، أغلقت السلطات التركية صحيفة «أوزجور جوندام» التي رفع بحقها أكثر من 100 دعوى قضائية منذ مطلع العام الحالي، بشكل مؤقت، بموجب قرار الدائرة الثامنة لمحكمة الصلح والجزاء في إسطنبول بتهمة الترويج لمنظمة حزب العمال الكردستاني «الإرهابية».
وكانت الصحيفة أطلقت في الثالث من شهر مايو (أيار) الماضي، وبالتزامن مع اليوم العالمي للصحافة، حملة تحت عنوان «رئاسة التحرير بالمناوبة»، تولى خلالها 56 شخصا، من بينهم صحافيون وكتاب وفنانون رئاسة تحرير الصحيفة، وبدأ على خلفيتها التحقيق مع 50 من المشاركين في الحملة.
وداهمت قوات الشرطة عقب صدور قرار إغلاق الصحيفة، الثلاثاء، مقر الصحيفة واعتقلت عددا من الصحافيين العاملين فيها.
وتعرف صحيفة «أوزجور جوندام» بقربها من منظمة حزب العمال الكردستاني الانفصالية المصنفة منظمةً إرهابية في تركيا وكانت تروج للمنظمة في أخبارها، مما أثار غضب قطاع كبير من الرأي العام التركي.
وتخوض منظمة حزب العمال الكردستاني حربا ضد تركيا منذ عام 1984 سقط فها أكثر من 40 ألف قتيل من العسكريين وقوات الأمن والمدنيين، وصعدت عملياتها في الأشهر الأخيرة بعد تجميد الحكومة مفاوضات السلام الداخلي لحل المشكلة الكردية في يوليو من العام الماضي بعد أن استمرت لثلاث سنوات التزمت فيها المنظمة هدنة من جانب واحد.
وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم في كلمة أمام اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم إن تركيا ستقضي على المنظمة لتنهي مشكلة جنوب شرقي البلاد، لافتًا إلى أنه لا مشكلة للأكراد في تركيا، وأن الأكراد يعانون من أنشطة المنظمة «الإرهابية».



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.