البدلة الرياضية.. من قطعة للراحة إلى زي للأناقة

هل تشفع لها تصاميمها العصرية وأسعارها الغالية في دخول الحياة العامة؟

من تصاميم «لاكوست» لخريف وشتاء 2016 - فريق الفروسية الفرنسي يحتفل بفوزه بالميدالية الذهبية في «أولمبياد ريو دي جانيرو» -  من تصاميم «بوتيغا فينيتا» لخريف وشتاء 2016 - من تصاميم «كلوي» لخريف وشتاء 2016 - من مقترحات «ديزل» لخريف 2016 - من تصاميم «آيسبورغ» لخريف وشتاء 2016
من تصاميم «لاكوست» لخريف وشتاء 2016 - فريق الفروسية الفرنسي يحتفل بفوزه بالميدالية الذهبية في «أولمبياد ريو دي جانيرو» - من تصاميم «بوتيغا فينيتا» لخريف وشتاء 2016 - من تصاميم «كلوي» لخريف وشتاء 2016 - من مقترحات «ديزل» لخريف 2016 - من تصاميم «آيسبورغ» لخريف وشتاء 2016
TT

البدلة الرياضية.. من قطعة للراحة إلى زي للأناقة

من تصاميم «لاكوست» لخريف وشتاء 2016 - فريق الفروسية الفرنسي يحتفل بفوزه بالميدالية الذهبية في «أولمبياد ريو دي جانيرو» -  من تصاميم «بوتيغا فينيتا» لخريف وشتاء 2016 - من تصاميم «كلوي» لخريف وشتاء 2016 - من مقترحات «ديزل» لخريف 2016 - من تصاميم «آيسبورغ» لخريف وشتاء 2016
من تصاميم «لاكوست» لخريف وشتاء 2016 - فريق الفروسية الفرنسي يحتفل بفوزه بالميدالية الذهبية في «أولمبياد ريو دي جانيرو» - من تصاميم «بوتيغا فينيتا» لخريف وشتاء 2016 - من تصاميم «كلوي» لخريف وشتاء 2016 - من مقترحات «ديزل» لخريف 2016 - من تصاميم «آيسبورغ» لخريف وشتاء 2016

لا تعيش الموضة بمعزل عن العالم، أمر صرح به كثير من المصممين، وعلى رأسهم كارل لاغرفيلد، قيصر الموضة ومصمم دار كل من «شانيل» و«فندي». بل وحتى من كانوا يعتبرونها في يوم من الأيام مجرد ألوان للزينة واستخفوا بأهميتها وقوة تأثيراتها سابقًا، يعترفون حاليًا بأنها تعكس فعلاً تطورات المجتمعات وأحداثها. فهي تترجم هذه الأحداث والتطورات من خلال تصاميم تحفظها كتب تاريخ الموضة وبالتالي تؤرخ لمرحلة ما. الستينات مثلاً شهدت ولادة الفستان القصير تعبيرًا عن تحرر المرأة، بينما شهدت الثمانينات تنامي قوة التايور النسائي بأكتافه الصارمة تعبيرًا عن اقتحامها عالم المال والأعمال الذي كان حكرًا على الرجال، بينما شهدت التسعينات انتعاش التصاميم الهادئة والأسلوب السبور، لا سيما البدلة الرياضية، كما طرحتها «جوسي كوتير» مطرزة بالأحجار البراقة والألوان الفاتحة. إطلالة استخفت بها أنيقات العالم وعانقتها العامة، وربما هي التي جعلت كارل لاغرفيلد يصرح في عام 2011 بأن كل من سولت له نفسه ارتداء بنطلون الرياضة الواسع والخروج به إلى الشوارع، كمن فقد السيطرة على حياته، مضيفًا: «البناطيل الرياضية تعبر عن الإحساس بالهزيمة». لكن لم تمر سوى بضع سنوات على هذا التصريح حتى غير رأيه، فليس هناك متابع للموضة لا يتذكر عرضه الضخم لدار «شانيل» الذي صممه على شكل «سوبر ماركت ضخم». بيد أن الديكور لم يكن وحده المثير، بل أيضًا التصاميم المستوحاة من الملابس الرياضية، علمًا بأنه لم يكن الوحيد في هذا التوجه الذي فرضته التطورات الاجتماعية ورغبة الزبائن في تصاميم مريحة ومنطلقة، مما جعل البدلة الرياضية تعود هذا الموسم معززة بأسماء مصممين كبار وغلاء الأسعار، تلبية لرغبة الزبائن من جهة، وتأثرًا بالأولمبياد الذي تشهده ريو دي جانيرو حاليًا، من جهة ثانية. فالصورة التي تُكونها وأنت تتابع عروض الأزياء لهذا الموسم، هي أنهم دخلوا في ماراثون للفوز بحصة من السوق. من «بوتيغا فينيتا»، و«كلوي»، و«غوتشي» إلى «لاكوست» وآخرين، كانت البدلة الرياضية مُلهمًا قويًا، أحيانًا بشكل حرفي، وأحيانًا بالتمويه عنها بإدخال أقمشة مترفة والاكتفاء بخطوط وتقليمات من الجانب، وما شابهها من التفاصيل التي لا تترك أدنى شك أنها «سبور».
لكن على الرغم من استنساخها شبه الحرفي أحيانًا، لا يمكن القول إنها قابلة لممارسة الرياضات أو إن مكانها الطبيعي هو النوادي الرياضية. فهي مصممة لكي تناسب النزهات العائلية وأماكن العمل التي لا تتطلب زيًا رسميًا في الوقت ذاته. وهذا ما جعلها مظهرًا دارجًا نراه بشكل يومي في الشوارع كما في المطارات، لأن ما توفره من راحة وأناقة للابسها يجعلها جد مناسبة للسفر.
فمنذ عشر سنوات تقريبًا، كان يمكن أن نتفق مع كارل لاغرفيلد، في أن هذه التصاميم خاصة بالأشخاص الكسالى الذين هزمتهم الحياة وجردتهم من أي رغبة في تغييرها إلى الأحسن، أما الآن فإن العكس صحيح بالنظر إلى التصاميم التي طرحها معظم المصممين. فهي لا تترك أدنى شك بأنها مناسبة للنهار والمساء على حد سواء، بحسب خاماتها وطريقة تنسيقها مع باقي الإكسسوارات. فبمجرد ارتدائها مع حذاء بكعب عالٍ مثلاً، تكتسب أنوثة من نوع عصري وراقٍ.
بالنسبة للرجل، دخل خياطو شارع «سافيل رو» الشهير بتفصيله وأزيائه الكلاسيكية، الماراثون، بتعاون المصمم أوزوولد بوتانغ مع شركة «نايكي» لتصميم ملابس فريق كرة القدم البرازيلي، فيما قدمت شركة «كيلغور» ما أطلقت عليه «بدلة بعدة وظائف» من الكشمير بتصميم يبدو ظاهره كلاسيكيًا ورسميًا، لكنه يُبطن كثيرًا من الراحة والعناصر المأخوذة من البدلة الرياضية. كان هذا وحده كفيلاً بأن يرقى بها من بدلة تلقى رواجًا من قبل عامة الناس والطبقات العاملة إلى بدلة مفعمة بالأناقة والقوة. بدلة تواكب العصر وتعكس الجاه أيضًا، إذا أخذنا بعين الاعتبار أنها بأسعار تتعدى 800 جنيه إسترليني. فمثلاً بدلة مكونة من جاكيت بسحاب وقلنسوة من البوليستير مع بنطلون بتوقيع ماركة «فيتمون» يصل سعرها إلى 790 جنيهًا إسترلينيًا، ومع ذلك نفذت من السوق خلال أشهر قليلة. جاكيت من حرير الجيرسيه بتوقيع «كلوي» أيضًا لا يقل عن 1.125 جنيه إسترليني يلقى رواجًا كبيرًا، وتم تقليده من قبل كثير من المحلات الشعبية ليلبي تعطش من ليست لديهم الإمكانيات إليه. لكن عند الغوص في عالم المنتجات المترفة، نكتشف أن 1.125 جنيه إسترليني لا شيء، مقارنة بجاكيت من جلد الشامواه بسحاب صممه جي.دبليو أندرسون لدار «لويفي» الإسبانية، يصل سعره إلى 3.525 جنيه إسترليني.
* محطات تطور البدلة الرياضية
- في الثلاثينات من القرن الماضي، طلبت مختبرات «ديبون» من الكيميائي والاس هيوم مساعدته في تطوير بديل اصطناعي للحرير. فبالإضافة إلى أن الحرير كان باهظ الثمن في ذلك الوقت، كان أيضًا تحت سيطرة اليابانيين، الذين كانوا يتحكمون في 80 في المائة منه. نتيجة هذا التعاون كانت ولادة مادة النايلون التي بدأت تسويقها في عام 1938. كانت رخيصة ويسهل تصنيعها، وبالتالي مثالية لملابس الأيام العادية.
- في الستينات من القرن الماضي، انتبه المصممون مرة أخرى إلى النايلون، ورأوا فيه مادة جيدة لإطلاق العنان لخيالهم، خصوصًا بالنسبة لمصممين عانقوا الأسلوب المستقبلي. ففي هذه الفترة، وصل الإنسان إلى القمر، وكان العلم الذي وضعه نيل آرمسترونغ فيه مصنوعًا من النايلون.
- في عام 1967، ظهرت البدلة الرياضية بشكلها المتعارف عليه حاليًا، حين قدمتها «أديداس» للاعب الكرة الألماني فرانز بيكانباور، ومنذ ذلك الحين وهي تعرف تجاذبًا بين إقبال عليها وعزوف عنها.
- في الثمانينات طرحها بعض المصممين من البوليستر الرخيص، الأمر الذي انعكس على مظهرها وصورتها.
في الثمانينات أيضًا ظهر بها لاعبو تنس من أمثال بيورن بورغ وجون ماكنرو، وغني عن القول إن أسعارها كانت عالية، لأنها كانت من تصميم كل من شركة «فيلا» والمصمم سيرجيو تاكيني. من ملاعب التنس وصلت إلى عالم الفن والغناء، إذ ظهر بها المغني جورج مايكل في عدة مناسبات، وهو ما ألهم مصممة دار «كلوي» كلير وايت كيلر. فقد صرحت بأنها عندما بدأت تفكر في تصميم تشكيلتها لصيف 2016، كانت الموسيقى عنصرًا قويًا ومؤثرًا عليها، مشيرة إلى أنها عاشت حقبة الثمانينات، بكل إيجابياتها وسلبياتها. والنتيجة أنها مزجت الذكوري بالأنثوي الناعم في تشكيلة تعبق بالرومانسية المريحة، عنوانها تصاميم رياضية منطلقة.
- في التسعينات ظهرت بالقطيفة، وهو ما لم يُحسن من صورتها، رغم أن شركة «جوسي كوتير» حققت أرباحًا طائلة من ورائها. في هذه الفترة ظهرت أيضًا في أعمال تلفزيونية وسينمائية، كقطعة لا تفارق جسم بطل متمرد يسبب كثيرًا من الحرج لآبائه بسبب مظهره، وعدم تغييره البدلة الواسعة. من أشهر الأفلام التي ترتبط بهذه القطعة فيلم «لاهين» ومعناه بالفرنسية «الكراهية» الذي صدر في عام 1995، وأصبح من الكلاسيكيات. فيه يظهر بطله، سعيد تاغماوي، ببدلة رياضية اختزلت استهانته بكل ما يجسده من كره للمجتمع.
- الآن تُعتبر البدلة الرياضية في لغة الموضة خيارًا، أو أسلوبًا، شخصيًا يعكس ثقافة الشارع، بكل ما فيها من إثارة وجرأة ورغبة في تكسير المتعارف عليه، لكن بأناقة محسوبة لا تتعارض مع أبجديات الموضة وأصولها الفنية.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.