وسط سيرك التصريحات.. هل ستجمد «أوبك» إنتاجها؟

تزايد المضاربات في ظل ضبابية الاتفاق

أحد مضخات النفط في شمال مدينة أوفا الروسية (رويترز)
أحد مضخات النفط في شمال مدينة أوفا الروسية (رويترز)
TT

وسط سيرك التصريحات.. هل ستجمد «أوبك» إنتاجها؟

أحد مضخات النفط في شمال مدينة أوفا الروسية (رويترز)
أحد مضخات النفط في شمال مدينة أوفا الروسية (رويترز)

تحولت التصريحات الرسمية وتلك الصادرة من المحللين حول اتفاق كبار المنتجين من داخل وخارج «أوبك» لتجميد إنتاجهم إلى أشبه ما يكون بالسيرك، أمس، ودخلت السوق في حالة ضبابية حيث لم يعد واضحًا ما إذا كان المنتجون سوف يصلون إلى اتفاق لتجميد إنتاجهم عندما يلتقون أواخر الشهر المقبل في العاصمة الجزائرية.
ولكن هذه الضبابية الناتجة عن التصريحات كانت فرصة للمضاربين ليأخذوا مراكز طويلة على عقود النفط الآجلة بعد أن وصلت المراكز القصيرة (المركز القصير هو عندما يبيع أحد العقود اليوم على أمل انخفاض أسعار النفط مستقبلاً لكي يعود للشراء بسعر أقل) إلى ثالث أعلى مستوى لها في التاريخ في الفترة الماضية.
ويبدو أن هذه المستويات العالية لتغطية المراكز القصيرة قد أطلقت جرس الإنذار في الرياض، وهو ما جعل وزير الطاقة والصناعة السعودي خالد الفالح يوضح في حواره الأخير مع وكالة الأنباء السعودية أن أسعار النفط في الفترة الأخيرة هبطت أكثر من اللازم بسبب المراكز القصيرة.
وقال الفالح للوكالة: «لقد قلنا من قبل إن إعادة التوازن إلى السوق بدأت بالفعل، لكن تصريف واستخدام مخزونات النفط الخام والمنتجات سوف يستغرق وقتًا طويلاً. إننا نسير في الاتجاه الصحيح، ويجب أن تعكس الأسعار هذا الأمر. إلا أن زيادة سرعة بيع الأسهم النفطية المقترضة (البيع على المكشوف) التي شهدتها السوق تسببت في تراجع الأسعار. ولكنه وضع لن يستمر طويلاً. ولزيادة حجم الاستثمارات والإنتاج، يجب أن تتجاوز أسعار النفط مستوياتها الحالية».
وبسبب التصريحات والتكهنات حول احتمالية تجميد الإنتاج شهدت سوق النفط في الأيام الأخرى تحول المضاربين للتمسك بالعقود الآجلة لفترة أطول على أمل أن ترتفع الأسعار، وشهد الأسبوع الماضي وصول المراكز الطويلة للمضاربين إلى أعلى مستوى لها في شهرين.
وبفضل تصريحات الفالح بأن «أوبك» سوف تجتمع مع باقي المنتجين في الجزائر وقد تتخذ أي خطوة لدعم استقرار السوق، والتي سبقتها تلميحات مشابهة من فنزويلا وقطر إلى التحرك للاجتماع، فقد شهد هذا الأسبوع وصول أسعار عقود النفط الآجلة إلى أعلى مستوى لها في شهر، وأمس اقترب «برنت» في لندن من مستوى 49 دولارا.
وشهد «رالي» أسعار النفط هذا الأسبوع دعمًا من تصريحات وزير الطاقة الروسي، إلكساندر نوفاك، الذي أوضح في حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط» نشر أول من أمس، أن بلاده تجري مشاورات مع المملكة ودول أخرى لتحقيق الاستقرار في السوق، مضيفا أن الباب لا يزال مفتوحا لمزيد من المفاوضات لتجميد الإنتاج «في حال دعت الحاجة لذلك».
ودعمت تصريحات وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، في الرياض يوم الخميس، وتصريحات وزير الطاقة الروسي، ألكساندر نوفاك، في موسكو أمس، الأسعار، حيث أبدى كلاهما انفتاحًا على أي إجراءات قد تساهم في إعادة الاستقرار للسوق النفطية التي عاشت منذ منتصف 2014 أسوأ اضطراب منذ الثمانينات.
ورغم كل هذه التصريحات الإيجابية من الوزراء، فلماذا لم يقتنع السوق تمامًا باحتمالية الاتفاق؟! أولا لم يقدم المنتجون سوى وعود مستقبلية ولم يقدموا تغيرًا كبيرًا في مواقفهم السابقة، فكلهم على اتفاق منذ فشل اجتماع الدوحة في أبريل (نيسان) الماضي على ضرورة استكمال الحوار ودعوة باقي دول «أوبك» للانضمام إلى اتفاق تجميد الإنتاج.
وأصدر مصرف بي إن بي باريبا الفرنسي، أمس، مذكرة للعملاء قال فيها إن «الكلام سهل» وإن البنك لا يرى أي أسباب مقنعة لحدوث أي اتفاق للتجميد بين المنتجين، خصوصا أن إيران منشغلة بتوقيع عقود مع الشركات الدولية لزيادة إنتاجها النفطي. وحتى محلل السلع في مصرف الإمارات الوطني، إدوارد بيل، أوضح الرأي نفسه على تلفزيون بلومبيرغ أمس.
وفي مقابلة تلفزيونية مع بلومبيرغ، يقول كبير المستشارين لمصرف كريدي سويس، بوب باركر، إنه متشكك في أي اتفاق للإنتاج وإن حدث هذا فإن النفط قد يخترق حاجز الـ50 دولارًا ولكن الأسعار ستبقى في مستوى 40 إلى 50 دولارا لفترة طويلة من الوقت.
أما السبب الآخر، فهو إيران، إذ لا تزال عقبة رئيسية في اتفاق تجميد الإنتاج. فأمس زادت إيران من التكهنات حول عدم وصول المتفقين إلى أي اتفاق لتجميد الإنتاج بعد أن صرحت متحدثة رسمية لوزارة النفط الإيرانية لأكثر من جهة من بينها «رويترز» و«بلومبيرغ» بأن الوزير بيجن زنغنه لم يتخذ قرارًا حتى الآن بالمشاركة في الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الجزائر، وحتى لو تم ذلك فإنه لم يتخذ قرارًا بالمشاركة في الاجتماع غير الرسمي لدول «أوبك» على هامش اجتماع المنتدى.
وألقت موسكو الكرة في ملعب طهران، حيث نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية، أول من أمس، عن مسؤول دبلوماسي على اطلاع بالمحادثات بين الدول، أن روسيا لا ترى أي اتفاق حول تجميد إنتاج النفط في الجزائر، نظرًا لأن إيران لم تظهر أي علامات على تغيير موقفها حول عدم رغبتها في الدخول في أي اتفاق.
وإذا كان هذا الغموض في الموقف الروسي والإيراني لا يكفي لزيادة الحيرة والضبابية، فإن وزير النفط النيجري إيمانيول كاتشيكو أوضح أمس كذلك أنه لا يتوقع أن تقوم «أوبك» بخفض إنتاجها نهاية العام الحالي، وحتى إن تم ذلك فهذا لن يؤثر في السوق، إذ إن حصتها من السوق العالمية ليست سوى الثلث تقريبًا.
ولأن الضبابية عالية، حاول كبير محللي السوق في «رويترز»، جون كيمب، أن يضيف طريقة إحصائية وعلمية للتكهن، حيث نشر إحصائية، بناء على تقرير أوبك السنوي، بأن وزراء «أوبك» اجتمعوا تسع مرات منذ عام 2012 حتى الآن ولم يتفقوا على تغيير مستوى الإنتاج لو مرة واحدة. في حين اجتمعوا منذ عام 1982 إلى 2016 نحو 117 مرة ولم يغيروا مستوى الإنتاج سوى في 52 اجتماعًا.
إذن هل سنرى تجميد للإنتاج في الجزائر؟ على الأرجح لا، خصوصا أن أسعار النفط في طريقها للتحسن بسبب قوى العرض والطلب التي يحركها السعر، حيث أصبح واضحًا أن تراجع الاستثمارات سيؤدي إلى نقص في المعروض بحلول العام المقبل مع احتمالية زيادة الطلب بفضل الأسعار المنخفضة.



قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.