القاذفات الروسية تنطلق من الأراضي الإيرانية باتجاه سوريا.. وقود أقل وقنابل أكثر

موسكو وطهران لم تصرحا بشأن طبييعة الاتفاق بينهما

قاذفة {تو ـ 22 إم 3} الروسية في مطار نوجه العسكري قرب همدان (موقع عصر إيران)
قاذفة {تو ـ 22 إم 3} الروسية في مطار نوجه العسكري قرب همدان (موقع عصر إيران)
TT

القاذفات الروسية تنطلق من الأراضي الإيرانية باتجاه سوريا.. وقود أقل وقنابل أكثر

قاذفة {تو ـ 22 إم 3} الروسية في مطار نوجه العسكري قرب همدان (موقع عصر إيران)
قاذفة {تو ـ 22 إم 3} الروسية في مطار نوجه العسكري قرب همدان (موقع عصر إيران)

لم تمر ساعات على تداول وكالات أنباء تقارير تفيد باستقرار قاذفات روسية في مطار همدان العسكري غرب إيران، حتى أكد أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، صحة تلك التقارير، موضحا أنها جاءت في سياق «التعاون الاستراتيجي» بين طهران وموسكو.
وذكرت وكالات أنباء نقلا عن وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن قاذفات روسية من طراز توبولوف 22 وسوخوي 34 استقرت في مطار عسكري غرب إيران، مؤكدة أنها قصفت مواقع للمعارضة السورية في إدلب ودير الزور وحلب ولم تذكر التقارير عدد الطائرات التي استقرت في القواعد الإيرانية.
لكن شمخاني في تصريح خاص لوكالة الأنباء الرسمية الإيرانية «إيرنا» أكد موافقة إيران استخدام مجالها الجوي وقواعد العسكرية في إطار «الحرب على الإرهاب والتعاون الاستراتيجي بين طهران وموسكو»، في إشارة إلى «الاتفاق الأمني والعسكري» بين إيران وروسيا في يناير (كانون الثاني) الماضي.
هذا ولم يكشف شمخاني تفاصيل عن اتفاق التعاون الذي أدى بموجبه إلى استقرار طائرات عسكرية في قواعد تابعة للجيش الإيراني.
ومطار همدان العسكري من أهم القواعد العسكرية الإيرانية غرب البلاد، ويعتبر وكر مقاتلات إف 16 وميغ 29 ويبتعد المطار نحو 700 كيلومتر عن المناطق الشرقية السورية. وسيساعد استخدامه القوات الروسية على طلعات أكثر، وفق ما ذكرت وكالة (تسنيم) الإيرانية.
ويعد التعاون بين روسيا وإيران والعراق في الملف السوري انتقالة إلى مرحلة جديدة بالإعلان عن خطوتين جديدتين، الأولى انطلاق قاذفات روسية بعيدة المدى من مطار في الأراضي الإيرانية وقصف أهداف على الأراضي السورية، والثانية طلب روسيا الإذن من إيران والعراق السماح بعبور صواريخ باليستية روسية لأجوائهما خلال اتجاهها لضرب أهداف في سوريا، الأمر الذي عُد رسالة إلى الولايات المتحدة بأن روسيا قادرة مع حلفاء آخرين في المنطقة مثل إيران وتركيا على إحداث تغيير في المشهد السوري ميدانيا وسياسيا.
وما زالت الأسباب الحقيقية والأهداف التي دفعت روسيا إلى مثل هذه الخطوات غامضة، تماما مثلما هي غامضة وغير محددة حتى الآن نتائج محادثات انطلقت منذ أكثر من شهر بين العسكريين الأميركيين والروس بشأن التعاون في الملف السوري. وسارع برلمانيون وخبراء روس إلى الإعلان بأن «التحالف الروسي - الإيراني - السوري - العراقي ضد الإرهاب لم يعد مجرد حقيقة، بل يظهر فعالية عالية في تنفيذ المهام».
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد كشفت في تصريحات، أمس، عن أن «القاذفات بعيدة المدى من طراز (توبوليف - 22 إم 3) والقاذفات المقاتلة من طراز (سو - 34) انطلقت محملة بكامل ذخيرتها من القنابل من قواعدها الجوية في مطار همدان في إيران، ووجهت ضربات جوية ضد مواقع مجموعات (داعش) و(جبهة النصرة) الإرهابيتين في محافظات حلب ودير الزور وإدلب». وأوضحت الوزارة أن الضربات استهدفت مستودعات ذخيرة ومحطات وقود ومعسكرا لتدريب المقاتلين في مناطق سراقب والباب والجفرا، مؤكدة أن كل تلك المواقع كانت تؤمن كل الاحتياجات الضرورية للمقاتلين في حلب، وختمت الوزارة بالإشارة إلى أن كل المقاتلات عادت إلى قواعدها في إيران.
وقبل تصريحات وزارة الدفاع الروسية، تحدثت وسائل إعلام روسية، أمس، عن وصول قاذفات روسية إلى مطار في غرب إيران، دون أن تقدم أي توضيحات إضافية. إلى أن صدرت تلك التوضيحات عن الجانب الإيراني.
وفي حين لم يصدر عن موسكو أو طهران تصريحات بشأن طبيعة الاتفاق بينهما حول استخدام القاذفات الروسية القاعدة الجوية قرب همدان، سارع مجلس الاتحاد الروسي إلى الإعلان عن استعداده للمصادقة على اتفاقية كهذه. وكان فيكتور أوزيروف، رئيس لجنة الدفاع في مجلس الاتحاد الروسي، قد قال في تصريحات، أمس، إن «الأمر قد يتطلب المصادقة على اتفاقية مع إيران، بصورة مطابقة لما جرى بخصوص الاتفاقية مع سوريا حول نشر مجموعة جوية على أراضيها»، مؤكدًا استعداد مجلس الاتحاد لقرار كهذا.
أما فرانتس كلينتسيفيتش، نائب أوزيروف في لجنة الدفاع، فقد رأى في استخدام القاذفات الروسية الأراضي الإيرانية «أساسا كافيا للقول إن التحالف ضد الإرهاب الذي يضم روسيا وسوريا وإيران والعراق، لم يتشكل فحسب بل يظهر فعالية عالية في تنفيذ مهامه»، معربا عن قناعته بأن هذه الدول ستتوصل قريبا إلى أشكال أخرى للتعاون في الحرب ضد «داعش». وأشار كلينتسيفيتش إلى أن استخدام المطارات الإيرانية «سيؤدي إلى تقليص مدة الطيران، ورفع مستوى الأمن خلال التحليق، وفعالية الطلعات القتالية، وسيعزز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، ما من شأنه أن يؤثر بصورة إيجابية على مجمل الوضع في الشرق الأوسط». ويتفق غالبية الخبراء الروس مع وجهة نظر كلينتسيفيتش، بأن القاذفات الروسية لم تعد مضطرة للتحليق مسافة 3000 كلم، بل 700 كلم فقط، وهذا سيسمح بتخفيف حجم الوقود الذي تحتاجه، ما سيوفر إمكانية لحمل أكبر قدر ممكن من القنابل والصورايخ، وبالمقابل ضرب عدد أكبر من الأهداف.
ولا يستبعد مراقبون دور الجانب الاقتصادي في إقدام روسيا على استخدام مطارات إيرانية لتنفيذ عمليات في سوريا، لا سيما في ظل حديث عن تجاوز الإنفاق الروسي في سوريا للحدود المعلنة، لكنهم لا يفصلون الخطوة عن مجمل التطورات حول المشهد السوري وبصورة خاصة المحادثات الأميركية - الروسية للتعاون العسكري «في حلب أولاً ضد المجموعات الإرهابية». ويرجحون أن الأمر ينطوي أيضًا على رسالة إلى الولايات المتحدة بأن روسيا قادرة مع حلفاء آخرين في المنطقة مثل إيران وتركيا على إحداث تغيير في المشهد السوري ميدانيا وسياسيا، حتى وإن أصرت واشنطن على رفض التعاون في هذا الملف، أو في حال فشلت المحادثات بين العسكريين الروس والأميركيين في التوصل للاتفاق المنتظر.
وكانت قناة «روسيا 24» المدعومة من الحكومة، قد نشرت، أمس، صورا من دون تعليق لثلاث قاذفات على الأقل وطائرات نقل عسكرية روسية داخل إيران. وقالت القناة إن نشر القاذفات في إيران سيمكن القوات الجوية الروسية من خفض وقت الطيران بنسبة 60 في المائة. وذكرت وسائل إعلام روسية أن قاذفات توبوليف – 22 إم3 التي شنت ضربات على سوريا من قواعدها في جنوب روسيا، أكبر من أن تنشر في قاعدة جوية روسية داخل سوريا.
ويعتقد كذلك أنها المرة الأولى التي تسمح فيها إيران لقوة أجنبية باستخدام أراضيها في عمليات عسكرية منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979.
وكان فلاديمير كوموييدوف، رئيس لجنة الدفاع في مجلس النواب الروسي، والقائد السابق لأسطول البحر الأسود، صرح أول من أمس، بأن العراق وإيران ستوفران ممرا جويا لتحليق الصواريخ المجنحة الروسية فوق أراضيهما. وهي المرة الأولى التي تعلن فيها روسيا أنها تستخدم قاعدة في بلد شرق أوسطي غير سوريا منذ أن أطلق الكرملين حملة الضربات الجوية دعما لحليفه الرئيس السوري بشار الأسد في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقال المحلل بافل فيلغنهاور لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنها خطوة جديدة في الحملة العسكرية الروسية في سوريا». وأضاف: «استخدام هذه القاعدة يعطي روسيا تقدما تكتيكيا لأن قاذفاتها الثقيلة يمكنها نقل قذائف أكثر بكثير إذا كان وقت طيرانها أقل». معتبرا أن هذه الاستراتيجية ستنطوي على إلقاء «عدد هائل من القنابل».
وتعززت العلاقات بين طهران وموسكو منذ أن توصلت إيران إلى اتفاق العام الماضي مع قوى عالمية بشأن تقليص برنامجها النووي، في مقابل رفع عقوبات مالية تفرضها عليها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وزار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إيران في نوفمبر (تشرين الثاني)، وتبحث البلدان بشكل دوري التخطيط العسكري لسوريا، حيث وفرت إيران قوات برية تعمل مع حلفاء محليين في حين تقدم روسيا القوة الجوية.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».