محكمة مصرية ترجئ البت في حظر «6 أبريل» والحركة تدعو لاحتجاجات في ذكرى تأسيسها

«العفو الدولية» طالبت بالإفراج الفوري عن قادتها «بلا شرط»

أحمد ماهر
أحمد ماهر
TT

محكمة مصرية ترجئ البت في حظر «6 أبريل» والحركة تدعو لاحتجاجات في ذكرى تأسيسها

أحمد ماهر
أحمد ماهر

أرجأت محكمة مصرية أمس النطق بالحكم في دعوى تطالب بحظر نشاط حركة شباب 6 أبريل إلى يوم 28 من الشهر الجاري، عشية إحياء الحركة للذكرى السادسة لتأسيسها، وبينما ينتظر مؤسس الحركة وقيادي بها الفصل في استئناف على حكم بحبسهما غدا (الاثنين)، دعت منظمة العفو الدولية إلى الإفراج عن الناشطين البارزين.
ولعبت الحركة التي تأسست يوم 6 أبريل في عام 2008 كحركة سياسية معارضة للرئيس الأسبق حسني مبارك، دورا بارزا في التمهيد والإعداد لثورة 25 يناير (كانون الثاني) قبل ثلاث سنوات، والتي أنهت ثلاثة عقود من حكم مبارك. وتشكلت الحركة الاحتجاجية على خلفية دعوة للإضراب العام وجدت صدى واسعا في أحد أهم المعاقل العمالية في مدينة المحلة بدلتا النيل.
وانقسمت الحركة إلى كتلتين بسبب خلافات داخلية حول أسلوب الإدارة عقب نجاح ثورة 25 يناير عام 2011، هما: «6 أبريل - جبهة أحمد ماهر»، و«6 أبريل - الجبهة الديمقراطية».
وقال مصدر قضائي إن قرار محكمة القاهرة للأمور المستعجلة المنعقدة في منطقة عابدين (وسط القاهرة) جاء إثر عقدها جلسة، أمس، لنظر الدعوى الذي أقامها محام يدعى أشرف سعيد، ويطالب فيها بـ«وقف وحظر أنشطة حركة 6 أبريل، وذلك لقيامها بأعمال تشوه صورة الدولة المصرية والتخابر»، على حد زعم المحامي.
وتختص محاكم الأمور المستعجلة بنظر دعاوى عاجلة، ويمكن الطعن على أحكامها أمام محكمة استئناف الأمور المستعجلة خلال أسبوعين من صدور الحكم. ورغم أن الاستئناف لا يوقف تنفيذ الحكم، لكن يمكن للمدعى عليه أن يقدم استشكالا لوقف التنفيذ إلى حين الفصل في الاستئناف.
وأصدرت محكمة الأمور المستعجلة في وقت سابق حكما بحظر نشاط جماعة الإخوان المسلمين، وحكما آخر بحظر نشاط حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مصر، بعد أسابيع من عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي للجماعة في يوليو (تموز) الماضي.
ويأتي نظر قضية حظر نشاط حركة شباب 6 أبريل في وقت تتنامى فيه مخاوف قوى وأحزاب مدنية من عودة ما يصفونه بـ«شبح الدولة البوليسية»، على خلفية الصراع السياسي بين السلطات الحالية وجماعة الإخوان المسلمين التي أقصيت عن الحكم الصيف الماضي.
ويقضي أحمد ماهر مؤسس الحركة ومحمد عادل القيادي بالحركة حاليا عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات بعد إدانتهما والناشط السياسي البارز أحمد دومة بالتظاهر من دون ترخيص، وفقا لقانون مثير للجدل أقر في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ومن المقرر أن ينطق القضاء غدا في استئناف الحكم على النشطاء الثلاثة.
وشاركت حركة شباب 6 أبريل في المظاهرات التي أنهت حكم الرئيس السابق مرسي، وأعلنت دعمها لـ«خارطة المستقبل» التي توافق عليها الجيش مع قوى سياسية ورموز دينية، وأقرت تعديل الدستور وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، لكنها عادت وأعلنت رفضها الانخراط في خارطة المستقبل عقب صدور حكم بحق مؤسسها.
وفي غضون ذلك، قالت منظمة العفو الدولية، إنه «ينبغي على مصر إلغاء الإدانات الموجهة ضد ثلاثة من أعضاء المعارضة (في إشارة إلى ماهر وعادل ودومة)»، ودعت السلطات إلى «الإفراج الفوري عنهم وبلا شروط».
وقالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، في بيان لها مساء الجمعة، إن «النشطاء الثلاثة سجناء رأي، اعتقلوا فقط بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير والتجمع. على هذا النحو ينبغي الإفراج عنهم فوريا ومن دون شروط»، مشيرة إلى أنه من المحبط أن يكون في مصر التي اندلعت فيها مظاهرات حاشدة في 2011، كانت القوة الدافعة للتغير، اعتقال نشطاء بارزين لمجرد مشاركتهم في المظاهرات.
وقالت نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط في المنظمة المعنية بحقوق الإنسان، إن «النشطاء الثلاثة قالوا إنهم تعرضوا للضرب من قبل رجال الأمن أثناء جلسة الاستماع للاستئناف الشهر الماضي»، مضيفة أنه «يجب على السلطات المصرية التحقيق في الضرب المزعوم الذي وقع داخل المحكمة، وأثناء الاعتقال والاحتجاز، وتقديم المسؤولين عنه للعدالة».
وتستعد الحركة بجناحيها لإحياء الذكرى السادسة لتأسيسها بتنظيم مسيرة بوسط القاهرة وسط مخاوف من تجدد العنف. وعد خالد المصري مسؤول المكتب الإعلامي للحركة أن تأجيل الحكم في قضية ماهر وعادل ودومة غداة ذكرى التأسيس «ابتزاز سياسي»، على حد وصفه.
وقال المصري إن المسيرة التي تنظمها الحركة ليست احتفالية وإنما هي مسيرة للاحتجاج على الأوضاع القائمة، وانحراف السلطات الحالية عن المسار الذي رسمته ثورة 25 يناير.
وأشار المصري إلى أن مشاركة جماعة الإخوان في دعوة الحركة يجب أن يسبقها اعتذار واضح عما اقترفوه بحق الشعب خلال عام من حكمهم، والاعتراف بأن 30 يونيو (حزيران) كانت موجة ثورية لتصحيح أخطاء الجماعة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.