شبكة «الجيل الخامس» اللاسلكية تكتسح فضاء الاتصالات

«5 جي» تنقل بيانات الإنترنت أسرع 40 % من الموجودة حاليًا

شبكة «الجيل الخامس» اللاسلكية  تكتسح فضاء الاتصالات
TT

شبكة «الجيل الخامس» اللاسلكية تكتسح فضاء الاتصالات

شبكة «الجيل الخامس» اللاسلكية  تكتسح فضاء الاتصالات

يرتفع استهلاك بيانات الهواتف الجوالة بوتيرة محمومة، ولكن مجموعة موسعة من التطويرات التكنولوجية تهيئ الأرضية لتحقيق تحولات كبرى في إمكانات عمل الهواتف الذكية وغيرها من الأجهزة اللاسلكية الجوالة - الانغماس في عروض الفيديو فائقة الدقة، والبيئات ثلاثية الأبعاد الرائعة.
يعكف الطلاب في المختبر اللاسلكي بجامعة نيويورك في بروكلين على اختبار النماذج الأولية من مثل هذه المعدات - وهي النسخ الرائدة للجيل المقبل من الاتصالات الهاتفية - التي تتمكن من نقل 10 غيغابايت من البيانات في الثانية.
وكشفت شركة «سامسونغ» أخيرًا كيف يمكن للسيارة التي تسير بسرعة 25 كيلومترا في الساعة، المحافظة على الاتصال بسرعة 1 غيغابايت في الثانية أثناء تحرك السيارة داخل وخارج نطاق المحطات الرئيسية المخصصة للإرسال والاستقبال في شبكة الهاتف الجوال العاملة.
وكلا هذين الإنجازين، أسرع بمائة مرة مما يمكن لتكنولوجيا الهواتف الجوالة الحالية القيام به.
وسوف توفر الشبكة قدرات مدهشة، وستنطلق بفضل قرار لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية تخصيص نطاق من الطيف عالي التردد هذا الشهر - وهي الخطوة التي سوف تتيح، وبزيادة كبيرة، المزيد من الطيف الذي لم يكن معهودا من قبل بالنسبة للاتصالات اللاسلكية - إضافة إلى إعلان البيت الأبيض تخصيص 400 مليون دولار لجهود الأبحاث في هذا المضمار.
سوف تعرف التكنولوجيا الجديدة في نهاية الأمر وفقا للمعيار المسمى «5 جي». ومن المتوقع أن توفر اتصالات الإنترنت بسرعة أكبر 40 مرة - مع تغطية أكبر أربع مرات على مستوى العالم - من السرعة والتغطية الحالية والمعروفة باسم «4 جي إل تي إي».
ومن المتوقع للتكنولوجيا الجديدة أن تستخدم طيف الراديو المعروف باسم «الموجة الملليمترية»، أو طول الموجة الأعلى من 24 غيغاهرتز. وجعلت الخطوة التي اتخذتها لجنة الاتصالات الفيدرالية في منتصف يوليو (تموز) الماضي من الولايات المتحدة الدولة الأولى حول العالم في إتاحة هذا الطيف للاستخدام التجاري، بالمقارنة بالأساس مع أجهزة الرادار والنظم العسكرية.
تحمل الترددات العالية المزيد من البيانات الكبيرة. ولكن يسهل في الوقت نفسه حجبها في ظل وجود المباني المرتفعة، وأوراق الشجر، وحتى هطول الأمطار، مما يجعل من استخدامها لصالح الاتصالات اللاسلكية أمرًا مليئًا بالتحديات (تستخدم بعض النظم الحالية تلك الترددات في الاتصالات اللاسلكية المزدوجة الثابتة ذات خطوط الرؤية الواضحة).
ولكن بفضل التطورات المحققة في معالجة الإشارات، والرقاقات، وتقنيات الهوائيات، سوف تتمكن شركات «سامسونغ»، و«إيه تي أند تي»، و«فيريزون»، و«إريكسون»، وغيرها من الشركات، من استخدام هذا الطيف في اتصالات الجيل المقبل من الهواتف الجوالة.
وبالفعل، بدأت بعض الشركات الناشئة في استخدام هذه الحيل في متابعة نماذج الأعمال الجديدة. ومن بينها شركة «ستاري»، وهي شركة ناشئة تعمل على اختبار خدمات تجريبية للدخول على الإنترنت من المنازل في بوسطن. ولكن تلك الجهود مقصورة على الأجهزة الثابتة فحسب.
يظهر عرض جامعة نيويورك والعروض الأخرى كيف يمكن استخدام إشارات الموجات الملليمترية في اتصالات الهواتف الجوالة والالتفاف حول المشكلة الكبيرة: وهي حجب الإشارات بسبب الأجسام التي تعترض الطريق بين جهاز الإرسال والاستقبال.
يمكن للصفوف على الهوائيات الصغيرة وعلى الرقاقات الإلكترونية أو لوحات الدوائر المصغرة «توجيه» الإشارة نحو الاتجاهات المحددة والتخفيف من الجانب السلبي المذكور. وتعرف هذه الطريقة باسم «الصف الممرحل» phased array ولقد اختبرت شركة «سامسونغ»، على سبيل المثال، النموذج الأولي لهوائي الصف الممرحل في الأجهزة اللاسلكية المحمولة. ولدى كل من شركات «سامسونغ» و«إريكسون» و«نوكيا» الأجهزة والمعدات ويستعد باحثوها لإجراء تجارب مثل هذه.
ويقول تيد رابابورت، وهو رئيس الأبحاث اللاسلكية في جامعة نيويورك في حديث لمجلة «تكنولوجي ريفيو»: «هناك قدر هائل من العمل الذي تقوم به جميع شركات الاتصالات، الكبرى منها والصغرى. وإننا نرى الكثير من الأنشطة الجيدة التي تحدث في جميع أنحاء الصناعة، مما يؤكد على سرعة قدوم مستقبل الموجات الملليمترية قريبًا جدًا».
والأجهزة المحمولة المتاحة تجاريًا بمثل هذه التكنولوجيا سوف تظهر في الأسواق خلال عامين إلى خمسة أعوام. ويضيف رابابورت قائلا: «إنني أسميها النهضة اللاسلكية الحديثة. وهناك التقاء للأحداث، ذلك الذي سوف يغير العالم بوتيرة أسرع مما اعتقد أي إنسان قبل بضعة أعوام مضت».
ومما يؤكد على التقنيات اللاسلكية الجديدة وجود التقدم الكبير في مجال الرقاقات المصغرة. أولا، فإن السمة صغيرة الحجم على الرقاقة تسمح بمعالجة مقدار أكبر من البيانات من دون القضاء على بطارية الجهاز. وثانيا، فإن هذه الرقاقات تأتي مع طبقة ثانية من المواد التي تقوم بوظيفة الهوائي، مما يقلل من فقدان الإشارة واستهلاك الطاقة.
يجعل التقدم في مجال التصنيع من هذه القدرات المتطورة الطريق ممهدًا لصناعة الأجهزة الاستهلاكية الرخيصة، كما يقول كين ستيوارت، كبير مسؤولي تكنولوجيا اللاسلكي في شركة «إنتل» الأميركية. ويقول ستيوارت: «ما سوف يشهده المستهلك هو خبرات أغنى بكثير ودقة فائقة في عرض أفلام الفيديو على الأجهزة الجوالة. وبدلا من لعب (بوكيمون غو) أثناء مطالعة شاشات الهواتف، سوف يلعبونها في بيئة ثلاثية الأبعاد رائعة وجميلة مع معدلات تنشيط أسرع بكثير». وسوف يزداد الطلب على تلك البيانات من ماكينات على غرار السيارات المتصلة بالشبكة، وشبكات الطاقة الذكية.



السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
TT

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

حققت السعودية أعلى معدل نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026»، إذ تجاوزت نسبة النمو 100 في المائة خلال الفترة من 2019 إلى 2025، ما يعكس قدرتها على استقطاب الكفاءات، لتكون ضمن عدد محدود من الدول عالمياً التي تبلغ هذا المستوى من الجاذبية النوعية لهم.

واحتلت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير وتمكين المرأة في الذكاء الاصطناعي، في دلالة على تطور البيئة التقنية والبحثية داخل البلاد بالمجالات المتقدمة، وذلك بحسب المؤشر التابع لمعهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي 2026.

ويعكس تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً في عدة معايير مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يحظى به القطاع من دعم وتمكين من القيادة، ويؤكد نجاح توجهات البلاد ممثلة بالهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» في بناء منظومة وطنية تنافسية للارتقاء بالمملكة ضمن الاقتصادات الرائدة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي.

ووفقاً للمؤشر، جاءت السعودية الثالثة عالمياً في نسبة «الكفاءات في الذكاء الاصطناعي»، و«الطلاب المستخدمين للذكاء الاصطناعي التوليدي»، بما يعكس تنامي حضور التقنيات الحديثة في البيئة التعليمية، واتساع نطاق الاستفادة منها أكاديمياً، عبر مبادرات عديدة مثل: تمكين مليون سعودي في الذكاء الاصطناعي «سماي»، وغيرها التي وجدت إقبالاً كبيراً من مختلف أفراد المجتمع لتعلم المهارات الحديثة.

وحققت المملكة المرتبة الرابعة عالمياً في استقطاب كفاءات الذكاء الاصطناعي، بما يعكس تنامي جاذبية السوق السعودية وثقة القطاع الخاص في الفرص التي يتيحها هذا المجال الحيوي، حيث لفت المؤشر إلى الإعلان عن اتفاقية بقيمة 5 مليارات دولار بين «أمازون ويب سيرفيسز» و شركة «هيومين» لتطوير بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تسريع تبني تقنياته داخل البلاد وعلى المستوى العالمي.

كما أظهر المؤشر انتشاراً واسعاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل داخل السعودية، حيث أفاد أكثر من 80 في المائة من الموظفين باستخدامه بشكل منتظم، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 58 في المائة، بما يعكس تقدم البلاد في تبني تطبيقاته على مستوى بيئات العمل.

ويؤكد هذا التقدم أيضاً المكانة المتنامية التي باتت تتبوأها السعودية على خريطة القطاع عالمياً كأحد منجزات «عام الذكاء الاصطناعي 2026»، وبما يعزز من تنافسيتها الدولية في بناء القدرات واستقطاب المواهب وتوسيع الاستثمارات، بما يواكب مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
TT

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

أصدرت شركة «أدوبي» (Adobe) تحديثاً أمنياً عاجلاً لمستخدمي «أكروبات» (Acrobat) و«ريدر» (Reader) على نظامي «ويندوز» (Windows) و«ماك أو إس» (macOS) لمعالجة ثغرة حرجة تحمل الرقم «CVE-2026-34621»، مؤكدة أنها استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية. ووفق النشرة الأمنية الرسمية للشركة، فإن استغلال الثغرة قد يؤدي إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية، وهو ما يفسر تصنيف التحديث بأولوية 1، وهي الفئة التي تعكس حاجة ملحة إلى التحديث السريع.

وحسب «أدوبي»، فإن الثغرة تؤثر في إصدارات «Acrobat DC»، و«Acrobat Reader DC»، و«Acrobat 2024» قبل التحديثات الأخيرة، فيما أصدرت الشركة نسخاً محدثة لمعالجة الخلل، بينها الإصدار «26.001.21411» لنسختي «Acrobat DC»، و«Reader DC» إلى جانب تحديثات لنسخة «Acrobat 2024». كما أوضحت الشركة أن بإمكان المستخدمين التحديث يدوياً عبر خيار (Help > Check for Updates) بينما تصل التحديثات تلقائياً في بعض الحالات دون تدخل المستخدم.

أكدت الشركة أن الثغرة التي تحمل الرقم «CVE-2026-34621» استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية قبل صدور التصحيح (شاترستوك)

استغلال فعلي ممتد

تكمن أهمية هذه الحادثة في أن القضية لا تتعلق بثغرة نظرية أو خلل اكتُشف في المختبر، بل بضعف أمني قالت «Adobe » نفسها إنه يُستغل في «البرية» أي أنها ليست مجرد مشكلة نظرية أو أنها شيء اكتشفه الباحثون داخل المختبر، بل تم استخدامها فعلاً في هجمات حقيقية ضد مستخدمين أو جهات خارج بيئة الاختبار. وتوضح التغطيات الأمنية أن الهجمات المرتبطة بهذه الثغرة تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025 على الأقل، ما يعني أن نافذة الاستغلال سبقت إصدار التصحيح بعدة أشهر. هذا العامل وحده يمنح القصة وزناً أكبر، لأن الرسالة هنا ليست فقط أن هناك تحديثاً جديداً، بل أن هناك فترة سابقة جرى خلالها استخدام ملفات «بي دي إف» (PDF) خبيثة ضد أهداف فعلية.

وتشير التفاصيل التقنية المنشورة في التغطيات المتخصصة إلى أن الهجوم يعتمد على ملفات «PDF» خبيثة قادرة على تجاوز بعض قيود الحماية داخل «Reader» واستدعاء واجهات «JavaScript» ذات صلاحيات مرتفعة، بما قد يفتح الطريق أمام تنفيذ أوامر على الجهاز أو قراءة ملفات محلية وسرقتها. وذكرت مواقع تقنية أن الاستغلال المرصود لا يحتاج من الضحية أكثر من فتح ملف «PDF» المصمم للهجوم، ما يجعل الخطر عملياً بالنسبة للمستخدمين الذين يتعاملون يومياً مع ملفات من البريد الإلكتروني أو من مصادر خارجية.

قد يؤدي استغلال الثغرة إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية عبر ملفات «PDF» خبيثة (شاترستوك)

خطر الثغرة والتحديث

صنّفت «أدوبي» الثغرة ضمن فئة «Prototype Pollution» وهي فئة برمجية قد تسمح بتعديل خصائص في بنية الكائنات داخل التطبيق بطريقة غير آمنة، وصولاً إلى نتائج أخطر مثل تنفيذ تعليمات برمجية. وفي تحديث لاحق لنشرتها، عدلت الشركة درجة «CVSS» من 9.6 إلى 8.6 بعد تغيير متجه الهجوم من «شبكي» إلى «محلي»، لكنها أبقت على تقييم الثغرة بوصفها قضية حرجة وعلى أولوية التحديث المرتفعة. هذا التعديل لا يغير جوهر الرسالة للمستخدمين أي أن الخطر ما زال قائماً، والثغرة ما زالت مرتبطة باستغلال فعلي.

وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى حساسية ملفات «PDF» بوصفها وسيطاً شائعاً وموثوقاً في العمل اليومي. فهذه الملفات تُستخدم في العقود والفواتير والعروض والمرفقات الوظيفية، ما يمنحها قدراً من «الشرعية» يجعل المستخدم أقل حذراً عند فتحها. ولهذا لا تبدو ثغرات «Reader» و«Acrobat» مجرد أخبار تقنية تخص فرق الأمن السيبراني فقط، بل قضية تمس مستخدمين عاديين وشركات ومؤسسات تعتمد على هذه البرامج بوصفها أداة أساسية في سير العمل.

وبالنسبة للمستخدمين، توصي الشركة بتثبيت التحديث فوراً. أما في البيئات المؤسسية، فقد أشارت «Adobe» إلى إمكان نشر التصحيحات عبر أدوات الإدارة المركزية، بينما نقلت تغطيات أمنية عن باحثين أنه إذا تعذر التحديث فوراً، فمن الأفضل التشدد في التعامل مع ملفات «PDF» الواردة من جهات غير موثوقة ومراقبة الأنظمة، بحثاً عن سلوك غير طبيعي مرتبط بالتطبيق. لكن هذه تبقى إجراءات مؤقتة، فيما يظل التحديث هو الإجراء الأساسي.


«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
TT

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

أكدت شركة «Booking.com» تعرض بعض بيانات العملاء المرتبطة بالحجوزات لاختراق، في حادثة تعيد تسليط الضوء على هشاشة البيانات المتداولة في قطاع السفر، حتى عندما لا تشمل بطاقات الدفع، أو الحسابات المصرفية مباشرة. وبحسب الشركة، فإن أطرافاً غير مخولة تمكنت من الوصول إلى بعض المعلومات المرتبطة بالحجوزات، فيما بدأت المنصة خلال الأيام الماضية بإخطار المستخدمين المتأثرين بالحادثة.

وتشير التقارير المتقاطعة إلى أن البيانات التي ربما تم الوصول إليها تشمل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، والعناوين، وتفاصيل الحجز، وربما الرسائل التي تبادلها المستخدمون مع أماكن الإقامة عبر المنصة. وهذه ليست تفاصيل هامشية في عالم السفر الرقمي، لأن بيانات الحجز وحدها قد تمنح المحتالين ما يكفي لبناء رسائل احتيالية مقنعة تبدو كأنها صادرة عن فندق، أو عن المنصة نفسها.

اتخذت المنصة إجراءات احتواء سريعة بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» للحجوزات وتحذير العملاء من رسائل التصيد (شاترستوك)

غموض واحتواء وتحذير

في المقابل، قالت «Booking.com» إن بيانات الدفع لم تتعرض للاختراق، وإن حسابات المستخدمين نفسها لم تُخترق، وفقاً لتوضيح نقلته بعض التغطيات الأمنية. لكن الشركة لم تكشف حتى الآن عن عدد العملاء المتضررين، وهو ما ترك واحدة من أهم النقاط في القصة بلا إجابة واضحة: حجم الاختراق الحقيقي، ومدى انتشاره. هذا الغموض جعل التغطية الإعلامية تميل إلى التركيز ليس فقط على ما تم تأكيده، بل أيضاً على ما لم تفصح عنه الشركة بعد.

وتقول التقارير إن الشركة اتخذت عدداً من الإجراءات السريعة بعد اكتشاف «نشاط مشبوه»، من بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» الخاصة بالحجوزات الحالية، والسابقة، إلى جانب إرسال رسائل مباشرة إلى المستخدمين المتأثرين. كما حذرت العملاء من مشاركة بياناتهم المالية عبر البريد الإلكتروني، أو الهاتف، أو الرسائل النصية، أو تطبيقات مثل «واتساب»، في إشارة واضحة إلى أن الخطر لا يتوقف عند الوصول إلى البيانات، بل يمتد إلى احتمال استغلالها في حملات تصيد لاحقة.

تعكس الحادثة هشاشة بيانات السفر الرقمية وإمكانية استغلالها في عمليات احتيال مخصصة حتى دون سرقة بيانات مالية (شاترستوك)

الاحتيال من الحجز

في كثير من اختراقات السفر والسياحة لا يحتاج المهاجم إلى الوصول إلى بطاقة ائتمان كي يحقق فائدة مباشرة. يكفي أحياناً أن يعرف اسم المسافر، وموعد رحلته، واسم الفندق، وبعض تفاصيل التواصل، حتى يتمكن من إرسال رسالة تبدو موثوقة تطلب «تأكيد الحجز»، أو «تحديث بيانات الدفع»، أو «حل مشكلة عاجلة». ولهذا ركزت عدة تقارير على أن أخطر ما في الحادثة قد لا يكون فقط البيانات التي كُشف عنها، بل إمكانية تحويلها إلى احتيال شديد التخصيص.

الحادثة تأتي أيضاً في سياق أوسع من الضغوط المتزايدة على شركات السفر الرقمي التي تحتفظ بطبيعتها بكميات كبيرة من البيانات الحساسة، كخطط السفر، وعناوين الإقامة، ووسائل الاتصال، وأحياناً محادثات مباشرة بين المسافر ومقدم الخدمة. وهذا النوع من المعلومات يجعل المنصات السياحية هدفاً مغرياً، ليس فقط لسرقة البيانات، بل أيضاً لبناء عمليات خداع تبدو دقيقة، ومقنعة للغاية. من هنا لا تبدو قصة «Booking.com» مجرد حادث تقني منفصل، بل تعد مثالاً جديداً على الكيفية التي أصبحت بها بيانات السفر نفسها مادة خاماً للاحتيال الرقمي.

كما أن الحادثة تعيد إلى الواجهة تاريخاً سابقاً للشركة مع الثغرات، والاحتيال. فقد أشارت تغطيات إلى أن «Booking.com» تعرضت في 2018 لاختراق مرتبط بالتصيد، أدى لاحقاً إلى غرامة بسبب التأخر في الإبلاغ. ورغم اختلاف تفاصيل الحادثتين، فإن عودة اسم الشركة إلى عناوين الأمن السيبراني تثير أسئلة أوسع حول مدى قدرة منصات الحجز الكبرى على حماية البيانات التي تمر عبرها، وحول ما إذا كانت إجراءات الاحتواء بعد الحادث تكفي وحدها لاستعادة الثقة.