ذكرى تأسيس «العدالة والتنمية» تتحول إلى هجوم على الغرب وغولن والانقلابيين

جاويش أوغلو: الأوروبيون يقللون من شأننا

ذكرى تأسيس «العدالة والتنمية» تتحول إلى هجوم على الغرب وغولن والانقلابيين
TT

ذكرى تأسيس «العدالة والتنمية» تتحول إلى هجوم على الغرب وغولن والانقلابيين

ذكرى تأسيس «العدالة والتنمية» تتحول إلى هجوم على الغرب وغولن والانقلابيين

فرضت المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي نفسها على احتفالات حزب العدالة والتنمية الحاكم بالذكرى الخامسة عشرة لتأسيسه أول من أمس (الأحد)، التي أقيمت بمراسم بسيطة بالمركز العام للحزب في أنقرة، احتراما لأرواح شهداء محاولة الانقلاب، كما أعلن الحزب.
كما شهدت الاحتفالية البسيطة التي أقيمت بعد ظهر أول من أمس (الأحد)، وامتدت حتى المساء رسائل من مؤسسي الحزب ومسؤوليه صبت جميعها في اتجاه الهجوم على الغرب وموقفه من المحاولة الانقلابية، وتوعد الانقلابيين والداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب بأشد وأقسى العقوبات.
وجدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في رسالة بثت عبر دائرة تلفزيونية إلى أنصار الحزب الذين تجمعوا أمامه ونقلتها شاشات التلفزيون أيضا، تعهده بمحاسبة عناصر محدودة داخل الجيش التركي تتبع منظمة فتح الله غولن أو «الكيان الموازي»، (وهو المصطلح الذي تستخدمه السلطات التركية في الإشارة إلى حركة الخدمة التابعة لغولن المقيم في أميركا).
ووصف إردوغان محاولة الانقلاب التي واجهتها تركيا في 15 يوليو (تموز) الماضي بـ«التهديد الأكثر دناءة» في تاريخ البلاد.
وقال إن «محاسبة هؤلاء الذين خانوا أمتنا، واجتثاث جذور منظمة فتح الله غولن (الإرهابية) يعد دينا في أعناقنا».
وأضاف أن «حزب العدالة والتنمية وأعضاءه هم الممثلون الحاليون للنضال الذي جرى خوضه في منطقة الأناضول منذ ألف عام، ونأمل من الحزب، الذي أنجز التحول الاقتصادي منذ نهاية عام 2002 حتى الوقت الحالي، أن يواصل مهمته الرائدة في الفترة المقبلة».
وقال رئيس الوزراء التركي رئيس حزب العدالة والتنمية، بن علي يلدريم، إن تركيا لن تعترف بأي كيان عميق يقف أمام الإرادة الشعبية، معتبرا أن الحكومات التي شكلها حزبه، نقلت تركيا إلى الصفوف الأمامية في سباق التنمية.
وقال في كلمة وجهها إلى أعضاء الحزب خلال مشاركته باحتفال أمام المقر العام لحزبه بأنقرة: «لم نعترف بأي كيان عميق أو بؤرة وصاية أو منظمة إرهابية تقف أمام الإرادة الشعبية، ووصلنا إلى ما نحن عليه اليوم، من خلال الصراع مع عدد لا يحصى من شبكات الخيانة».
ولفت يلدريم إلى أن حزب العدالة والتنمية فتح صفحة جديدة في تاريخ تركيا السياسي في 14 أغسطس (آب) 2001 تاريخ تأسيس الحزب.
وأكد يلدريم أن حزب العدالة والتنمية «اليوم أقوى من الماضي»، مشيرا إلى أنه تخطى كثيرا من الأزمات والمكائد والخيانات والوصايات، ومنها أحداث جيزي بارك في إسطنبول في يونيو (حزيران) 2013، ومحاولة الانقلاب في 17 - 25 ديسمبر (كانون الأول)، في إشارة إلى تحقيقات الفساد والرشوة التي استهدفت حكومة إردوغان في 2013، والأحداث الدامية في 6 - 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2014 (أحداث كوباني أو عين العرب السورية)، وأخيرا محاولة الانقلاب في 15 يوليو (تموز) الماضي.
وحضر احتفال «العدالة والتنمية» بذكرى تأسيسه، كل من رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، وسلفه أحمد داود أوغلو، والرئيس التركي السابق عبد الله غول، ونائب رئيس حزب العدالة والتنمية حياتي يازجي، وأعضاء الحكومة التركية، إضافة إلى نواب الحزب، فيما لم يحضر الرئيس رجب طيب إردوغان الذي أصبح بحكم الدستور منفصلا عن الحزب، كونه في منصب رئيس الجمهورية، فيما علقت صورة طولية له على واجهة الحزب، وعلى يمينها صورة بالحجم نفسه لمصطفى كمال أتاتورك مؤسس الحزب، وفي الجهة اليمنى من واجهة المبنى صورة أخرى لرئيس الحزب رئيس الوزراء بن علي يلدريم.
وعرض خلال الفعالية عبر شاشة عملاقة، فيلم قصير يسرد تاريخ الحزب منذ تأسيسه في 14 أغسطس 2001، إضافة إلى مسيرة مؤسس الحزب رجب طيب إردوغان، والصعوبات التي واجهته إلى أن تسلم منصب رئاسة الحكومة في عام 2003، فضلاً عن عرض المشاريع العملاقة التي تمّ تنفيذها خلال تسلم الحزب مقاليد الأمور في البلاد، وكيفية وصول إردوغان إلى منصب رئاسة الجمهورية، والمراحل التي تجاوزها كل من أحمد داود أوغلو وبن علي يلدريم قبيل اعتلائهما منصب رئاسة الوزراء.
واتخذت أجهزة الشرطة في العاصمة أنقرة، جميع التدابير اللازمة للحفاظ على سلامة المشاركين في الفعالية، حيث أجروا تفتيشًا دقيقًا في محيط مبنى الحزب، والشوارع المؤدية إليه.
من جانبه، أكد البرلماني التركي إسماعيل كهرمان، وهو أحد مؤسسي «العدالة والتنمية»، أن صفحة الانقلابات العسكرية في تركيا طويت بشكل كامل.
وقال، خلال لقائه مع ممثلي المنظمات المدنية في ولاية أدي يامان جنوب شرقي تركيا، تزامنا مع احتفال الحزب بذكرى تأسيسه، إن الجمهورية التركية شهدت 17 انقلابا عسكريا، منذ عام 1960، منها ما هو معروف لدى الشارع التركي، ومنها ما هو غير معروف، ولن تشهد تركيا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة الأخيرة التي جرت منتصف الشهر الماضي أي محاولات من هذا النوع.
ولفت إلى أن «تركيا بحاجة دائمًا إلى تكاتف مواطنيها وتضامنهم في وجه مثل هذه المحاولات»، متهما جهات خارجية، لم يسمها، بالسعي لزعزعة استقرار البلاد، وداعيًا في الوقت نفسه جميع المواطنين إلى عدم الانجرار وراء «ألاعيب الخارج».
في السياق ذاته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن الأوروبيين يقللون من شأن تركيا، وذلك في معرض تعليقه على تهديد الاتحاد الأوروبي بتجميد مفاوضات انضمام بلاده إليه ومحادثات إعفاء المواطنين الأتراك من التأشيرات، بسبب الحديث عن تطبيق عقوبة الإعدام في تركيا عقب محاولة الانقلاب الفاشلة.
وأضاف جاويش أوغلو، في مقابلة مع صحيفة «بيلد» الألمانية نشرت أمس الاثنين، أن «الشعب التركي مصدوم» على خلفية الرد الأوروبي على محاولة الانقلاب الفاشلة التي قادتها مجموعة صغيرة من الجيش في 15 يوليو (تموز) الماضي.
وأضاف الوزير، الذي كان قد اتهم الاتحاد الأوروبي الأربعاء الماضي بتأجيج المشاعر المناهضة لأوروبا في تركيا عبر «تأييد» و«تشجيع» منفذي محاولة الانقلاب، أن الأوروبيين «يقللون من شأننا بدلا عن مساعدة تركيا».
واعتبر أن حكومة بلاده عملت «مثل بعض البلدان الأخرى لاستيفاء شروط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي»، لكنها لم تلق في المقابل «إلا تهديدات وإهانات وعرقلة تامة» من جانب الدول الأعضاء في هذا التكتل الأوروبي.
وتساءل جاويش أوغلو: «ما الجريمة التي ارتكبناها؟ لماذا هذا العداء؟»، قبل أن يطلب إعفاء الأتراك من تأشيرات دخول إلى الاتحاد بموجب اتفاق حول الهجرة يرمي إلى وقف العبور غير الشرعي من السواحل التركية إلى الجزر اليونانية.
وأثارت انتقادات دول أوروبية وإجراءات الاتحاد الأخيرة على خلفية إقدام السلطات التركية على اعتقال وإقالة آلاف بتهمة الارتباط بجماعة الداعية التركي فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، غضب أنقرة.
وبالنسبة لاتفاقية إعادة القبول الموقعة مع الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي، وفي حال عدم التزام الاتحاد بإعفاء المواطنين الأوروبيين من تأشيرة دخول دوله بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، قال جاويش أوغلو: «إن اللقاءات مع الاتحاد الأوروبي جارية في هذا الخصوص، إما أن نعمل على تطبيق الاتفاقيات المبرمة في آن واحد، وإما أن نتخلّى عنها».
وفي سياق آخر، انتقد جاويش أوغلو الشائعات التي تروجها بعض وسائل الإعلام العالمية حول عزم تركيا الخروج من عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيرا إلى أن الجهات المعادية لتركيا هي التي تقف وراء هذه الشائعات، مؤكدا أن المسؤولين الأتراك لم يدلوا بأي تصريح يوحي بذلك.
في الوقت نفسه، دانت الخارجية التركية التصرفات المسيئة التي شهدها مطار فيينا الدولي «شفاشت»، للمرة الثانية ضد الشعب والدولة التركية، بسبب ترويجه لمادة دعائية مبنية على أخبار كاذبة نشرتها صحيفة نمساوية محلية.
وقال بيان للخارجية التركية، أول من أمس (الأحد): «ندين بشدة ونأسف لنشر أخبار كاذبة مصدرها صحيفة غير محترمة، على لوحات (إعلانية) بقاعة المسافرين بمطار فيينا الدولي، التي يزورها مواطنون من جنسيات مختلفة، وذلك بهدف تشويه صورة دولة وشعب صديق».
وخلال اليومين الماضيين، تناقلت وسائل إعلام محلية في النمسا خبرًا بعنوان «تركيا تسمح للأطفال ما دون الـ15 بإقامة علاقات جنسية»، تم نشره على اللوحات الدعائية بمطار فيينا الدولي.
وسبق أن نشرت صحيفة «كرونين تسايتونج» النمساوية عبر لوحات المطار، نهاية يوليو (تموز) الماضي، خبرًا بعنوان «ذهابكم إلى تركيا بهدف السياحة، يعتبر دعمًا لإردوغان فقط».
وذكرت مصادر دبلوماسية تركية أن وزارة الخارجية استدعت القائم بالأعمال في سفارة النمسا بأنقرة، لإبلاغه استياء الأخيرة من نشر الخبر، وطالبت بإزالته من لوحات المطار لمخالفته الحقائق والواقع.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.