المستشار السابق لرئيس البرلمان الليبي: عراقيل تمنع انعقاد الجلسات وتحول دون انتخابات جديدة

القيادي في قبيلة التبو عيسى عبد المجيد قال لـ «الشرق الأوسط» إنه ترك موقعه الرسمي وحذر من فشل مجلس النواب على مستقبل البلاد

المستشار السابق لرئيس البرلمان الليبي: عراقيل تمنع انعقاد الجلسات وتحول دون انتخابات جديدة
TT

المستشار السابق لرئيس البرلمان الليبي: عراقيل تمنع انعقاد الجلسات وتحول دون انتخابات جديدة

المستشار السابق لرئيس البرلمان الليبي: عراقيل تمنع انعقاد الجلسات وتحول دون انتخابات جديدة

أكد مستشار رئيس مجلس النواب (البرلمان) الليبي، عيسى عبد المجيد، تركه لموقعه الرسمي. وقال إنه يريد أن يستريح، دون أن يفصح عن أسباب تخليه عن المنصب الذي يشغله منذ نحو عامين. لكنه أوضح أنه يسعى لالتقاط الأنفاس وتأمل الحالة المأساوية التي وصلت إليها البلاد، بحثًا عن مَخرج.
ويعد عبد المجيد أحد قيادات قبيلة التبو في ليبيا، والزعيم السابق لـ«جبهة إنقاذ التبو» التي كانت معارضة لنظام معمر القذافي لسنوات، وجمدت نشاطها بسقوط نظامه. ولوَّح، في حوار مع «الشرق الأوسط»، بإمكانية العودة مرة أخرى لإحياء نشاط «الحركة التباوية»، خصوصًا في حال انتقال خطر تنظيم داعش إلى جنوب ليبيا.
وشدد على أنه لن يتخلى عن قبيلته التي يتركز وجودها في الجنوب خصوصًا قرب الحدود مع النيجر وتشاد، إلا أنه أردف موضحًا أنه سيعمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه دون الانفصال عن ليبيا. وأبدى الرجل، الذي كان موفدًا من رئيس مجلس النواب إلى عدة بلدان أفريقية، إحباطه من المآل الذي تسير إليه البلاد.
وتشكو عدة قبائل ليبية غير عربية، منها التبو، من التهميش على يد الحكام الجدد، رغم تكفلها بحفظ الأمن في حقول الطاقة والثروة المعدنية خصوصًا في الجنوب. وأضاف أن كثيرًا من هؤلاء النواب، أصبحوا يقيمون، بشكل شبه دائم، في طرابلس غربًا، أو في مصر أو في تونس، ويعرقلون، بتغيبهم، استئناف عمل مجلس النواب الذي جرى انتخابه في عام 2014، مشيرًا إلى أن آخر جلسة في الأسبوع الماضي لم يحضرها سوى 40 نائبًا من أصل 200 نائب. وحذر من فشل البرلمان، قائلاً إنه لن يكون في الإمكان انتخاب برلمان جديد بسبب الفوضى الأمنية. وفي ما يلي نص الحوار..
* ما تفسيرك لعدم تمكن مجلس النواب، طوال نحو 5 أشهر، من عقد جلسة للنظر في منح حكومة السراج الثقة؟
- أولاً هذه الحكومة المقترحة ولدت ميتة، كما قلنا عليها منذ البداية. لقد خرجت المظاهرات ضدها في عدة مدن، خصوصًا في المنطقة الشرقية قبل يومين. رغم كل شيء، فإنه، للأسف، لم يكتمل النصاب القانوني لأعضاء البرلمان، لكي يحددوا موقفهم من هذه الحكومة، على مدار 5 أشهر أو 6 أشهر. طوال هذه المدة لم تنعقد الجلسة المطلوبة.. وخلال الأسبوع الماضي، أي في يومي الاثنين والثلاثاء، كان عدد النواب الذين حضروا لمقر البرلمان، يتراوح بين 80 و82 عضوًا. هذا العدد لا يشكل النصاب القانوني المطلوب. وفي اليوم التالي، أي يوم الثلاثاء، تراجع عدد الحضور إلى أقل من 40 نائبًا.
* ما السبب في رأيك؟
- أنا لا أريد أن أتهم أحدًا من أعضاء البرلمان بالتخوين، ولكن بعضًا منهم يبدو أن لديه مصالح. للأسف عدة مرات، وعلى مدى شهر أو شهرين، يدعو رئيس البرلمان، عقيلة صالح، عبر التلفزيون والإذاعات، النواب، لعقد جلسة لتعديل الإعلان الدستوري، ثم النظر في إعطاء الثقة لحكومة السراج من عدمه، إلا أنه، وهذا أمر مؤسف، لم يستجب كثير من النواب للدعوة عدة مرات. بعض النواب في طرابلس وبعض النواب في مصر وبعض النواب في تونس، ولم يحضروا تحت قبة البرلمان.
* حسنًا.. وما تفسيرك؟
- أعتقد أن بعضًا من النواب المؤيدين لحكومة السراج لم يأتوا بحجة عدم وجود أمن في طبرق، لكنني أقول إن أكثر مدينة فيها أمن في ليبيا هي طبرق. إلا أنني، في الحقيقة، لا أدري لماذا لم يأتوا للبرلمان طوال هذه المدة.
* وماذا عن النواب الآخرين المحسوبين على جبهة رفض حكومة السراج؟
- جانب منهم يأتي.. الكتلة التي تقف ضد السراج، وهي كتلة «السيادة الوطنية» لها نواب يواظبون على الحضور، كما أن معظم نوابها تقريبًا موجودون ويحضرون الجلسات في طبرق. لكن الباقين لم يحضروا. الأمر يشوبه بعض التذبذب أيضًا.. مثلاً بعض النواب كانوا مع السراج، ثم، بعد أن اختلفوا على بعض المناصب، وقفوا ضده.. للأسف هناك بعض النواب يبحثون عن مصالح وليس عن وطن.
* بالنظر لهذا الواقع، ما مستقبل البرلمان في حال استمرت الأمور بهذه الطريقة؟
- استمرار هذه الحالة يعني أن مستقبل البرلمان، صراحة، سيكون في خطر. أنا أحمِّل المسؤولية، أولاً وأخيرًا، لمبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر.. كوبلر هو الذي تسبب في الانقسامات داخل ليبيا وداخل البرلمان. معلوم أنه كان مهندس المنطقة الخضراء في العراق، ولذا هو يعد شخصية خطيرة.. هو السبب فيما يحدث في ليبيا من تشرذم. أنا أتمنى أن تخاطب رئاسة البرلمان، الأمم المتحدة، بمذكرة رسمية تطلب فيها تنحي كوبلر عن مهمته في ليبيا.
* إذا فشل البرلمان في أداء دوره، كما يبدو حتى الآن، ماذا يمكن أن يحدث؟
- إذا فشل البرلمان فهذا يعني بكل بساطة أن ليبيا انتهت. الجهة الوحيدة التي تمتلك الشرعية في ليبيا هي البرلمان، الذي يمثل نوابًا منتخبين من كل أنحاء ليبيا. إذا انتهى انتهت ليبيا، خصوصًا أنه، في الوقت الحالي، لا يمكن إجراء انتخابات برلمانية جديدة، بسبب الوضع الأمني وانتشار الجماعات المتطرفة والدواعش والاشتباكات في سرت وبعض أنحاء بنغازي، إضافة إلى احتلال طرابلس بالكامل من قبل الميليشيات ومعهم بعض الدواعش. ولهذا من الصعب أن تكون هناك انتخابات برلمانية في ظل هذه الظروف. الإعلان الدستوري ينص على أن البرلمان المنتخب لا يسلم السلطة إلا لجسم منتخب.
* إذن قد يكون المكسب للميليشيات..
- لا.. لا.. لو فشل البرلمان وانتهى تكون ليبيا قد انتهت بالكامل، لا ميليشيات ولا غير ميليشيات. ستعود ليبيا دولة محتلة من قبل قوة خارجية. أسباب المشكلة الليبية، أولاً وأخيرًا، هو الصراع الأوروبي الأميركي.. أميركا من جانب، وفرنسا من الجانب الآخر. هذا صراع سياسي والثمن يدفعه الشعب الليبي. هناك بعض الدول العربية البعيدة عن ليبيا - أي ليست من دول الجوار - لا تريد استقرار ليبيا، ولا تريد التعافي لاقتصادها.
* وما الحل إذن؟
- الحل كما أشرت هو إبعاد كوبلر عن الانفراد بالملف الليبي. أما البديل فيكمن في الاتحاد الأفريقي وفي الجامعة العربية. لهذا أرى أنه على البرلمان ورئيسه دعوة الرئيس التشادي، إدريس دبي، بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، لكي يعمل على جمع الفرقاء الليبيين في مقر الاتحاد الأفريقي، لحلحلة المشكلة. كما ندعو جامعة الدول العربية بأمينها العام الجديد، أحمد أبو الغيط، بدبلوماسيته وخبرته الطويلة، أن تتسلم ملف ليبيا. وأن يكون حل قضية ليبيا على يد الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، على أن ينحصر دور الأمم المتحدة كمراقب فقط ولا تتدخل في شؤون ليبيا. هذا أمر.. الأمر الآخر المهم، هو أن يتم إلغاء اللجنة الحالية المكلفة بالتفاوض بين الليبيين، وأن تأتي لجنة أخرى يشارك فيها ممثلون عن النازحين الليبيين خارج ليبيا، وعددهم نحو مليونين.. وأن يشارك في هذه المفاوضات مشايخ القبائل الحقيقيون وليس مشايخ قبائل «ثورة 17 فبراير (شباط) 2011». كما أن دول الجوار، وخصوصًا مصر، عليها أن تأخذ في الاعتبار أن عدم استقرار ليبيا هو عدم استقرار لها أيضًا. الأمن المصري مرتبط بالأمن في ليبيا. هناك مناطق حدودية متقاربة مثل الجغبوب وإمساعد، وصحراء واسعة.. نحن نشكر مصر حكومة وشعبًا على ما تقدمه. ونتمنى أن يكون الدعم المصري لليبيا أكبر مما هو عليه الآن.
* هل الأوضاع العامة التي يمر بها البرلمان وليبيا عمومًا، كانت من أسباب تركك منصبك؟
- أنا أتمنى أن أستريح قليلاً. وأتريث وأنظر إلى الوضع.. أنا أخدم بلدي من أي موقع.
* يبدو أنك أصبت بالإحباط بسبب الأحوال في ليبيا..
- أعتقد ذلك.. دون أن أدخل في تفاصيل ترك موقعي كمستشار. أنا كنت أعارض القذافي لمدة 17 عامًا من خارج ليبيا. ثم رجعت إلى ليبيا مع ثورة 17 فبراير وخدمت في عدة مواقع. وسأستمر في ذلك.
* كنت زعيمًا لقبيلة التبو. ومن قبل كنت زعيمًا لحركة تباوية معارضة كان يعتد بها. هل تفكر في العودة مرة أخرى لممارسة النشاط التباوي؟
- مهما يكن أنا تباوي.. ولن أتخلى عن أهلي وعن قبيلتي وعشيرتي، إذا تطلب الأمر فلا بأس.
* أي يمكن أن تعود لنفس النشاط الذي كنت تعارض من خلاله القذافي..
- نعم.. نعمل على إنقاذ الجنوب الليبي.. ليس لانفصاله عن ليبيا، ولكن عملية إنقاذ ضمن محاولة إنقاذ الدولة الليبية عمومًا. كما أن الجنوب الليبي مهم جدًا.. دائمًا الحديث السياسي عن ليبيا يركز على الغرب والشرق، متناسين الجنوب. مثلاً لماذا لا يكون رئيس الوزراء من الجنوب. لو كان من الجنوب لربما أدى ذلك لحل المشكلة الليبية. الموارد الطبيعية من مياه ونفط وغاز وذهب، كله من الجنوب. إذا أغلق الجنوب المياه والموارد النفطية، سيؤدي ذلك إلى توقف الحياة في ليبيا. الغاز الذي يأتي من حقل الفيل وغيره في الجنوب، ويتجه شمالاً إلى مدينة الزاوية على البحر المتوسط، ثم يتم تصديره إلى إيطاليا، لو أغلق من الجنوب، فمن الممكن أن يموت الإيطاليون من البرد في الشتاء. الجنوب مهمل مع أن الموارد والاستقرار لا يأتي إلا من الجنوب. والآن يوجد احتمال لفرار الدواعش من سرت، وانتقالهم إلى الجنوب، وهذه هي النقطة الخطيرة.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.