المستشار السابق لرئيس البرلمان الليبي: عراقيل تمنع انعقاد الجلسات وتحول دون انتخابات جديدة

القيادي في قبيلة التبو عيسى عبد المجيد قال لـ «الشرق الأوسط» إنه ترك موقعه الرسمي وحذر من فشل مجلس النواب على مستقبل البلاد

المستشار السابق لرئيس البرلمان الليبي: عراقيل تمنع انعقاد الجلسات وتحول دون انتخابات جديدة
TT

المستشار السابق لرئيس البرلمان الليبي: عراقيل تمنع انعقاد الجلسات وتحول دون انتخابات جديدة

المستشار السابق لرئيس البرلمان الليبي: عراقيل تمنع انعقاد الجلسات وتحول دون انتخابات جديدة

أكد مستشار رئيس مجلس النواب (البرلمان) الليبي، عيسى عبد المجيد، تركه لموقعه الرسمي. وقال إنه يريد أن يستريح، دون أن يفصح عن أسباب تخليه عن المنصب الذي يشغله منذ نحو عامين. لكنه أوضح أنه يسعى لالتقاط الأنفاس وتأمل الحالة المأساوية التي وصلت إليها البلاد، بحثًا عن مَخرج.
ويعد عبد المجيد أحد قيادات قبيلة التبو في ليبيا، والزعيم السابق لـ«جبهة إنقاذ التبو» التي كانت معارضة لنظام معمر القذافي لسنوات، وجمدت نشاطها بسقوط نظامه. ولوَّح، في حوار مع «الشرق الأوسط»، بإمكانية العودة مرة أخرى لإحياء نشاط «الحركة التباوية»، خصوصًا في حال انتقال خطر تنظيم داعش إلى جنوب ليبيا.
وشدد على أنه لن يتخلى عن قبيلته التي يتركز وجودها في الجنوب خصوصًا قرب الحدود مع النيجر وتشاد، إلا أنه أردف موضحًا أنه سيعمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه دون الانفصال عن ليبيا. وأبدى الرجل، الذي كان موفدًا من رئيس مجلس النواب إلى عدة بلدان أفريقية، إحباطه من المآل الذي تسير إليه البلاد.
وتشكو عدة قبائل ليبية غير عربية، منها التبو، من التهميش على يد الحكام الجدد، رغم تكفلها بحفظ الأمن في حقول الطاقة والثروة المعدنية خصوصًا في الجنوب. وأضاف أن كثيرًا من هؤلاء النواب، أصبحوا يقيمون، بشكل شبه دائم، في طرابلس غربًا، أو في مصر أو في تونس، ويعرقلون، بتغيبهم، استئناف عمل مجلس النواب الذي جرى انتخابه في عام 2014، مشيرًا إلى أن آخر جلسة في الأسبوع الماضي لم يحضرها سوى 40 نائبًا من أصل 200 نائب. وحذر من فشل البرلمان، قائلاً إنه لن يكون في الإمكان انتخاب برلمان جديد بسبب الفوضى الأمنية. وفي ما يلي نص الحوار..
* ما تفسيرك لعدم تمكن مجلس النواب، طوال نحو 5 أشهر، من عقد جلسة للنظر في منح حكومة السراج الثقة؟
- أولاً هذه الحكومة المقترحة ولدت ميتة، كما قلنا عليها منذ البداية. لقد خرجت المظاهرات ضدها في عدة مدن، خصوصًا في المنطقة الشرقية قبل يومين. رغم كل شيء، فإنه، للأسف، لم يكتمل النصاب القانوني لأعضاء البرلمان، لكي يحددوا موقفهم من هذه الحكومة، على مدار 5 أشهر أو 6 أشهر. طوال هذه المدة لم تنعقد الجلسة المطلوبة.. وخلال الأسبوع الماضي، أي في يومي الاثنين والثلاثاء، كان عدد النواب الذين حضروا لمقر البرلمان، يتراوح بين 80 و82 عضوًا. هذا العدد لا يشكل النصاب القانوني المطلوب. وفي اليوم التالي، أي يوم الثلاثاء، تراجع عدد الحضور إلى أقل من 40 نائبًا.
* ما السبب في رأيك؟
- أنا لا أريد أن أتهم أحدًا من أعضاء البرلمان بالتخوين، ولكن بعضًا منهم يبدو أن لديه مصالح. للأسف عدة مرات، وعلى مدى شهر أو شهرين، يدعو رئيس البرلمان، عقيلة صالح، عبر التلفزيون والإذاعات، النواب، لعقد جلسة لتعديل الإعلان الدستوري، ثم النظر في إعطاء الثقة لحكومة السراج من عدمه، إلا أنه، وهذا أمر مؤسف، لم يستجب كثير من النواب للدعوة عدة مرات. بعض النواب في طرابلس وبعض النواب في مصر وبعض النواب في تونس، ولم يحضروا تحت قبة البرلمان.
* حسنًا.. وما تفسيرك؟
- أعتقد أن بعضًا من النواب المؤيدين لحكومة السراج لم يأتوا بحجة عدم وجود أمن في طبرق، لكنني أقول إن أكثر مدينة فيها أمن في ليبيا هي طبرق. إلا أنني، في الحقيقة، لا أدري لماذا لم يأتوا للبرلمان طوال هذه المدة.
* وماذا عن النواب الآخرين المحسوبين على جبهة رفض حكومة السراج؟
- جانب منهم يأتي.. الكتلة التي تقف ضد السراج، وهي كتلة «السيادة الوطنية» لها نواب يواظبون على الحضور، كما أن معظم نوابها تقريبًا موجودون ويحضرون الجلسات في طبرق. لكن الباقين لم يحضروا. الأمر يشوبه بعض التذبذب أيضًا.. مثلاً بعض النواب كانوا مع السراج، ثم، بعد أن اختلفوا على بعض المناصب، وقفوا ضده.. للأسف هناك بعض النواب يبحثون عن مصالح وليس عن وطن.
* بالنظر لهذا الواقع، ما مستقبل البرلمان في حال استمرت الأمور بهذه الطريقة؟
- استمرار هذه الحالة يعني أن مستقبل البرلمان، صراحة، سيكون في خطر. أنا أحمِّل المسؤولية، أولاً وأخيرًا، لمبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر.. كوبلر هو الذي تسبب في الانقسامات داخل ليبيا وداخل البرلمان. معلوم أنه كان مهندس المنطقة الخضراء في العراق، ولذا هو يعد شخصية خطيرة.. هو السبب فيما يحدث في ليبيا من تشرذم. أنا أتمنى أن تخاطب رئاسة البرلمان، الأمم المتحدة، بمذكرة رسمية تطلب فيها تنحي كوبلر عن مهمته في ليبيا.
* إذا فشل البرلمان في أداء دوره، كما يبدو حتى الآن، ماذا يمكن أن يحدث؟
- إذا فشل البرلمان فهذا يعني بكل بساطة أن ليبيا انتهت. الجهة الوحيدة التي تمتلك الشرعية في ليبيا هي البرلمان، الذي يمثل نوابًا منتخبين من كل أنحاء ليبيا. إذا انتهى انتهت ليبيا، خصوصًا أنه، في الوقت الحالي، لا يمكن إجراء انتخابات برلمانية جديدة، بسبب الوضع الأمني وانتشار الجماعات المتطرفة والدواعش والاشتباكات في سرت وبعض أنحاء بنغازي، إضافة إلى احتلال طرابلس بالكامل من قبل الميليشيات ومعهم بعض الدواعش. ولهذا من الصعب أن تكون هناك انتخابات برلمانية في ظل هذه الظروف. الإعلان الدستوري ينص على أن البرلمان المنتخب لا يسلم السلطة إلا لجسم منتخب.
* إذن قد يكون المكسب للميليشيات..
- لا.. لا.. لو فشل البرلمان وانتهى تكون ليبيا قد انتهت بالكامل، لا ميليشيات ولا غير ميليشيات. ستعود ليبيا دولة محتلة من قبل قوة خارجية. أسباب المشكلة الليبية، أولاً وأخيرًا، هو الصراع الأوروبي الأميركي.. أميركا من جانب، وفرنسا من الجانب الآخر. هذا صراع سياسي والثمن يدفعه الشعب الليبي. هناك بعض الدول العربية البعيدة عن ليبيا - أي ليست من دول الجوار - لا تريد استقرار ليبيا، ولا تريد التعافي لاقتصادها.
* وما الحل إذن؟
- الحل كما أشرت هو إبعاد كوبلر عن الانفراد بالملف الليبي. أما البديل فيكمن في الاتحاد الأفريقي وفي الجامعة العربية. لهذا أرى أنه على البرلمان ورئيسه دعوة الرئيس التشادي، إدريس دبي، بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، لكي يعمل على جمع الفرقاء الليبيين في مقر الاتحاد الأفريقي، لحلحلة المشكلة. كما ندعو جامعة الدول العربية بأمينها العام الجديد، أحمد أبو الغيط، بدبلوماسيته وخبرته الطويلة، أن تتسلم ملف ليبيا. وأن يكون حل قضية ليبيا على يد الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، على أن ينحصر دور الأمم المتحدة كمراقب فقط ولا تتدخل في شؤون ليبيا. هذا أمر.. الأمر الآخر المهم، هو أن يتم إلغاء اللجنة الحالية المكلفة بالتفاوض بين الليبيين، وأن تأتي لجنة أخرى يشارك فيها ممثلون عن النازحين الليبيين خارج ليبيا، وعددهم نحو مليونين.. وأن يشارك في هذه المفاوضات مشايخ القبائل الحقيقيون وليس مشايخ قبائل «ثورة 17 فبراير (شباط) 2011». كما أن دول الجوار، وخصوصًا مصر، عليها أن تأخذ في الاعتبار أن عدم استقرار ليبيا هو عدم استقرار لها أيضًا. الأمن المصري مرتبط بالأمن في ليبيا. هناك مناطق حدودية متقاربة مثل الجغبوب وإمساعد، وصحراء واسعة.. نحن نشكر مصر حكومة وشعبًا على ما تقدمه. ونتمنى أن يكون الدعم المصري لليبيا أكبر مما هو عليه الآن.
* هل الأوضاع العامة التي يمر بها البرلمان وليبيا عمومًا، كانت من أسباب تركك منصبك؟
- أنا أتمنى أن أستريح قليلاً. وأتريث وأنظر إلى الوضع.. أنا أخدم بلدي من أي موقع.
* يبدو أنك أصبت بالإحباط بسبب الأحوال في ليبيا..
- أعتقد ذلك.. دون أن أدخل في تفاصيل ترك موقعي كمستشار. أنا كنت أعارض القذافي لمدة 17 عامًا من خارج ليبيا. ثم رجعت إلى ليبيا مع ثورة 17 فبراير وخدمت في عدة مواقع. وسأستمر في ذلك.
* كنت زعيمًا لقبيلة التبو. ومن قبل كنت زعيمًا لحركة تباوية معارضة كان يعتد بها. هل تفكر في العودة مرة أخرى لممارسة النشاط التباوي؟
- مهما يكن أنا تباوي.. ولن أتخلى عن أهلي وعن قبيلتي وعشيرتي، إذا تطلب الأمر فلا بأس.
* أي يمكن أن تعود لنفس النشاط الذي كنت تعارض من خلاله القذافي..
- نعم.. نعمل على إنقاذ الجنوب الليبي.. ليس لانفصاله عن ليبيا، ولكن عملية إنقاذ ضمن محاولة إنقاذ الدولة الليبية عمومًا. كما أن الجنوب الليبي مهم جدًا.. دائمًا الحديث السياسي عن ليبيا يركز على الغرب والشرق، متناسين الجنوب. مثلاً لماذا لا يكون رئيس الوزراء من الجنوب. لو كان من الجنوب لربما أدى ذلك لحل المشكلة الليبية. الموارد الطبيعية من مياه ونفط وغاز وذهب، كله من الجنوب. إذا أغلق الجنوب المياه والموارد النفطية، سيؤدي ذلك إلى توقف الحياة في ليبيا. الغاز الذي يأتي من حقل الفيل وغيره في الجنوب، ويتجه شمالاً إلى مدينة الزاوية على البحر المتوسط، ثم يتم تصديره إلى إيطاليا، لو أغلق من الجنوب، فمن الممكن أن يموت الإيطاليون من البرد في الشتاء. الجنوب مهمل مع أن الموارد والاستقرار لا يأتي إلا من الجنوب. والآن يوجد احتمال لفرار الدواعش من سرت، وانتقالهم إلى الجنوب، وهذه هي النقطة الخطيرة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.