مراكز أمنية وسفارة روسيا بوسط دمشق في مرمى قذائف المعارضة

حكومة الائتلاف المؤقتة: وعود التسليح رهن ترتيب بيتنا الداخلي

سوري يركض مبتعدا بعد سقوط برميل متفجر على حي الصاخور في حلب أمس (أ.ب)
سوري يركض مبتعدا بعد سقوط برميل متفجر على حي الصاخور في حلب أمس (أ.ب)
TT

مراكز أمنية وسفارة روسيا بوسط دمشق في مرمى قذائف المعارضة

سوري يركض مبتعدا بعد سقوط برميل متفجر على حي الصاخور في حلب أمس (أ.ب)
سوري يركض مبتعدا بعد سقوط برميل متفجر على حي الصاخور في حلب أمس (أ.ب)

استمر سقوط قذائف الهاون على عدد من مناطق العاصمة السورية دمشق ووصلت، أمس، إلى حي يضم مراكز أمنية، بينما سقطت إحداها قرب السفارة الروسية في حي المزرعة، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان. وفيما سيطر مقاتلو المعارضة على منطقة استراتيجية قرب خان شيخون في ريف إدلب، أعلنت «الجبهة الإسلامية» التي تضم أكبر تكتل إسلامي معارض، في ريف القنيطرة تمكنها من قتل 11 مقاتلا من حزب الله اللبناني، وذلك خلال تسللهم إلى مدخل قرية الدواية الصغيرة بريف القنيطرة الجنوبي.
وقالت الجبهة في بيان إنها «نصبت كمينا لمقاتلي الحزب في أحد المنازل التي تسللوا إليها»، كما أضافت أن «مقاتليها تصدوا لتعزيزات أرسلها حزب الله لسحب جثث عناصره القتلى، فقتل 20 مقاتلا آخر من حزب الله بالإضافة إلى جرح آخرين».
في غضون ذلك، تواصل سقوط قذائف الهاون على دمشق، وقال المرصد السوري إن قذيفتي هاون سقطتا في محيط مبنى الأركان في منطقة الأمويين في دمشق، كما سقطت قذيفة قرب مبنى السفارة الروسية في المزرعة» من دون تسجيل إصابات.
ووصلت القذائف إلى «منطقة الفحامة»، التي تضم مراكز أمنية عدة، وعلى حي الشاغور في جنوب العاصمة، ومنطقتي الطبالة والدويلعة الشعبيتين اللتين تسكنهما غالبية من المسيحيين والدروز عند أطراف العاصمة، وفق ما ذكر المرصد.
وفي حين أعلنت «الهيئة العامة للثورة» أن إحدى القذائف سقطت «مقابل قيادة الشرطة، مما أدى إلى اندلاع حريق كبير، تبعه انتشار أمني كثيف وتوافد لسيارات الإطفاء والإسعاف»، قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن قذائف الهاون طالت «حي الإطفائية ودار الأوبرا وصالة الفيحاء الرياضية» في دمشق، مما تسبب بأضرار مادية وإصابات، متهمة «إرهابيين» بإطلاقها، معلنة أن قذائف الهاون التي أطلقت أول من أمس على منطقتي باب توما والبحصة تسببت بإصابة 22 شخصا بجروح.
وكانت مجموعات المعارضة المسلحة بدأت منذ ثلاثة أيام باستهداف أحياء العاصمة بقذائف الهاون، فيما ترافق ذلك مع تصعيد القوات النظامية عملياتها العسكرية في ريف دمشق، لا سيما في منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة من قوات النظام منذ أشهر.
واحتدمت أمس المعارك وعمليات القصف والتصعيد في الغوطة الشرقية في ريف دمشق، وأفاد المرصد باستمرار «الاشتباكات العنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب في بلدة المليحة ومحيطها». وكان المرصد وناشطون أشاروا أول من أمس إلى محاولات من قوات النظام لاقتحام البلدة التي تتعرض لقصف جوي ومدفعي.
وتقع المليحة بالقرب من بلدة جرمانا المحسوبة على النظام، والتي ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أمس، أنها تعرضت لـ«اعتداءات إرهابية بقذائف هاون» تسببت بإصابة 13 شخصا بجروح.
وتعاني بلدات وقرى الغوطة الشرقية نقصا حادا في المواد الغذائية والأدوية، وتوفي طفل أمس نتيجة سوء التغذية في المنطقة، بحسب المرصد.
في موازاة ذلك، واصل مقاتلو المعارضة تضييق الحصار على معسكر وادي الضيف، أحد آخر معاقل القوات النظامية في ريف إدلب الجنوبي. ووقعت مواجهات عنيفة بين القوات النظامية من جهة و«جبهة النصرة» ومقاتلين من كتائب أخرى من جهة ثانية، في محيط حواجز للقوات النظامية بين مدينة خان شيخون وبلدة بابولين، حيث تمكنت المعارضة من السيطرة عليها، وهي منطقة استراتيجية على الأوتستراد الدولي الذي يصل وسط البلاد بإدلب والذي يعتبر طريق إمداد استراتيجي يؤدي إلى معسكري وادي الضيف والحامدية في ريف إدلب.
وكان مقاتلو المعارضة بدأوا هذه المعركة قبل شهرين بسيطرتهم على بلدة مورك في ريف حماه الشمالي الواقعة أيضا على طريق الإمداد بين وسط سوريا وشمالها.
وفي غضون ذلك، لا تزال حملة البراميل المتفجرة التي بدأها النظام على حلب مستمرة في مناطق في حي مساكن هنانو قرب حي الصاخور، وأدت أول من أمس، إلى مقتل 18 شخصا في قصف جوي على أحياء الشعار والميسر والصاخور.
ووصف «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة» هذه الحملة التي استهدفت الأحياء السكنية والأسواق الشعبية منذ أربعة أيام بـ«الشرسة»، بحسب ما جاء في بيان، مشيرا إلى «إلقاء أكثر من 101 برميل متفجر على أحياء حلب المختلفة كان أشدها فتكا، تلك التي سقطت على أحياء الشعار والصاخور والشيخ مقصود والشيخ نجار، نظرا للكثافة السكانية في تلك المناطق»، كما أحصى الائتلاف المعارضة «سقوط ما لا يقل عن 180 قتيلا خلال الأيام الأربعة الماضية».
واستدعت الأوضاع في حلب من قبل ناشطي المعارضة إطلاق حملة من مختلف أنحاء العالم على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان «أنقذوا حلب»، وذلك لـ«إظهار جرائم النظام ضد المدنيين في حلب، والتي تتمثل بالقصف العشوائي على المناطق السكنية»، كما طالب الناشطون عن طريق الحملة بـ«حماية المدنيين في المدينة وإنقاذ ما تبقى منها».

وفي نفس السياق، يتجه «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» إلى تعديل بعض البنود في نظامه الأساسي خلال اجتماع هيئته العامة الذي يختتم غدا في مدينة إسطنبول التركية. ومن المقرر أن ينص التعديل على تشكيل «لجان متابعة»، مهمتها مراقبة أعمال الحكومة المؤقتة وتقويمها، إضافة إلى منح نواب رئيس الائتلاف صلاحيات ومهام بهدف «تفعيل عمل الائتلاف».
وتأتي عملية تعديل النظام الأساسي للائتلاف في سياق توسعة الهيئة السياسية التي تضم 19 عضوا، بحسب ما أكد عبد الرحمن الحاج، عضو الائتلاف الوطني المعارض، لـ«الشرق الأوسط»، موضحا أنه «من ضمن التعديلات التي ستشمل البند الذي يحدد عدد أعضاء الهيئة السياسية سيجري وضع بنود جديدة تتعلق بتشكيل لجان تتابع عمل الوزارات في الحكومة المؤقتة وتلعب دور الرقابة والمحاسبة».
وأشار الحاج إلى أن «التعديلات ستجيز كذلك منح نواب رئيس الائتلاف صلاحيات كي يمارسوا مهام سياسية تصب في مصلحة المعارضة»، لافتا إلى أن «الهدف من تعديل النظام الأساسي هو إضافة المزيد من الفاعلية داخل مؤسساته».
ومن المفترض أن تجري عملية التصويت على التعديل اليوم (الأحد)، إذ رجح عبد الرحمن إقرارها بأغلبية أصوات أعضاء الهيئة العامة التي تضم 123 عضوا. ويشمل النظام الأساسي للائتلاف المعارض 42 مادة تتعلق بتنظيم العمل والمهام بين مؤسساته. وسبق أن عدل النظام الأساسي في السادس من يوليو (تموز) من العام الماضي، بالشكل الذي يحدد صلاحيات الرئيس والأمين العام ونواب الرئيس الثلاثة والهيئة السياسية.
وفي هذا السياق، كشف مصدر في الائتلاف المعارض لـ«الشرق الأوسط» عن وجود خلافات بين وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة أسعد مصطفى ورئيس الحكومة أحمد طعمة حول اسم وزير الداخلية، مما أدى إلى تأجيل تعيين شخصية لهذا المنصب.
ورجح المصدر أن «يشغل عدنان حزوري، وهو طبيب من أصول تركمانية لا ينتمي إلى أي كتلة سياسية في الائتلاف، منصب وزير الصحة»، لافتا إلى أن «حظوظ الدكتور محيي الدين بنانة، من المستقلين، عالية جدا لشغل منصب وزير التربية والتعليم رغم أن رئيس كتلة الديمقراطيين ميشيل كيلو رشح غسان مرتضى في مواجهته».
وشهدت اجتماعات الهيئة العامة أمس، نقاشات مطولة حول نتائج مشاركة الائتلاف المعارض في مؤتمر «جنيف2» والخطوات المقبلة التي تترتب على هذه المشاركة بحسب ما قال الحاج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن «النقاشات تناولت أيضا الوضع العسكري، إذ جرى الاستماع إلى تقرير قدمه وزير الدفاع مصطفى حول الأوضاع الميدانية في كافة المناطق السورية».
وكانت الهيئة العامة للائتلاف بدأت اجتماعاتها لمناقشة آخر التطورات السياسية والعسكرية وإجراء انتخابات هيئة سياسية جديدة، إضافة إلى انتخاب وزراء الحكومة المؤقتة الثلاثة لكل من قطاع الصحة والتعليم والداخلية»، بحسب بيان رسمي صدر عن الائتلاف.
وكان الائتلاف المعارض فشل إثر تشكيله الحكومة المؤقتة في منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في تسمية ثلاثة مرشحين، هم عمار القربي الذي كان مرشحا لشغل منصب وزير الداخلية، ومحمد جميل جران للصحة، وعبد الرحمن الحاج وزيرا للتربية والتعليم، إذ لم يحصل أي منهم على الحد الأدنى من الأصوات المحددة بـ63 صوتا، وفق ما أعلنه الائتلاف آنذاك، مما استدعى متابعة أعمال وزارتي الصحة والتعليم من قبل مساعدين عينهم رئيس الحكومة، في حين تولى متابعة عمل وزارة الداخلية وزير الدفاع أسعد مصطفى.

هذا و تعول المعارضة السورية على الدعم العسكري في هذه المرحلة أكثر من أي وقت سابق، على اعتبار أن الوعود التي سبق أن تلقتها من الدول الداعمة لها بشكل عام ومن أميركا بشكل خاص، لم توضع حيز التنفيذ، فيما يبدو القرار النهائي بهذا الشأن ينتظر انتهاء المعارضة من تنظيم «بيتها العسكري» لضمان توزيع هذا السلاح. وهذا ما أكده المنسق الإعلامي في وزارة الدفاع بالحكومة المؤقتة، كنان محمد، مشيرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هيئة الأركان تلقت وعودا جدية بالتسليح في الفترة الأخيرة، لكن من المفترض أن يبدأ التنفيذ بعد استكمال التعيينات في الحكومة ولا سيما تعيين وزير الداخلية وإنهاء تشكيل غرف العمليات وقادة الجبهات في المحافظات، بحيث لن يعود أمام الداعمين أي حجج من شأنها تأخير المساعدات العسكرية، ولا سيما تلك المتعلقة بوصول السلاح إلى الجماعات المتطرفة.
وأوضح محمد أن «كل ما يجري العمل عليه في هيئة الأركان ووزارة الدفاع الآن من شأنه تنظيم هذا السلاح الذي يفترض أن تتولى توزيعه غرف العمليات في كل محافظة». وفي حين رفض القول إن الدعم العسكري سيصل إلى منطقة دون غيرها، مشددا على أن هذا الأمر تتولاه إدارة العمليات، أكد محمد أن كل الأسلحة من شأنها أن تساعد المعارضة عسكريا وميدانيا، لكن يبقى لصواريخ «أرض - جو»، الدور الأهم في المعارك ضد النظام الذي يعتمد في حربه ضد المعارضة على الطيران الحربي.
من جهته، يلفت مصدر في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، إلى أن وعود التسليح ليست جديدة، وهي كانت بدأت بشكل فعلي إثر فشل مباحثات «جنيف 2» للسلام بعدما تأكد الأميركيون أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، فقرروا عندها التوجه نحو خيار الدعم العسكري بالتوافق والتنسيق مع الدول المؤثرة في المنطقة.
وتوقع المصدر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تزيد دائرة التدريبات العسكرية لمقاتلي المعارضة في الأردن، حيث كانت بدأت قبل نحو سنة ونصف السنة. وفي حين أكد أن الدعم العسكري لن يقتصر فقط على الجبهة الجنوبية رافضا الكشف عن المناطق الأخرى التي سيصل إليها السلاح، أشار إلى أن المشكلة في هذا الدعم الذي يتضمن مضادا للدروع، هي أنه لن يشمل على مضادات للطيران، وهو السلاح الذي يلعب في كل مرة دورا حاسما في المعارك.
وكان مصدران أمنيان أميركيان أعلنا أن الولايات المتحدة تضع اللمسات الأخيرة على خطة لزيادة تدريب مقاتلي المعارضة السورية وإرسال شحنات من الأسلحة الصغيرة لهم، وذلك في الوقت الذي تكسب فيه القوات الحكومية السورية زخما بعد انهيار «محادثات السلام» في مؤتمر «جنيف2»، الذي تدعمه الولايات المتحدة.
وقال المسؤولان المطلعان على الخطة لوكالة «رويترز» إن الولايات المتحدة ستزيد المساعدات وسترسل هذه الشحنات لجماعات المقاتلين المعتدلة والتي توجد معظمها في الأردن بالإضافة إلى الحدود الجنوبية السورية.
ورجح المسؤولان أن تكون تلك الإمدادات الإضافية متواضعة ولن تشمل صواريخ «أرض جو»، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة تخشى من احتمال وصول الأسلحة المتطورة التي ترسل إلى مقاتلي المعارضة المؤيدين للغرب إلى «جماعات متشددة» يمكن أن تستخدمها لمهاجمة إسرائيل أو طائرات مدنية، وهو السبب نفسه الذي يحول دون شمول هذه المساعدات على هذا النوع من الصواريخ.
وكان مقاتلو المعارضة السورية حثوا إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على توفير أسلحة متطورة تشمل صواريخ «أرض - جو» وممارسة ضغوط عسكرية أقوى على الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه الذي كثف قصف الأحياء التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في الأشهر الأخيرة.



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.