مراكز أمنية وسفارة روسيا بوسط دمشق في مرمى قذائف المعارضة

حكومة الائتلاف المؤقتة: وعود التسليح رهن ترتيب بيتنا الداخلي

سوري يركض مبتعدا بعد سقوط برميل متفجر على حي الصاخور في حلب أمس (أ.ب)
سوري يركض مبتعدا بعد سقوط برميل متفجر على حي الصاخور في حلب أمس (أ.ب)
TT

مراكز أمنية وسفارة روسيا بوسط دمشق في مرمى قذائف المعارضة

سوري يركض مبتعدا بعد سقوط برميل متفجر على حي الصاخور في حلب أمس (أ.ب)
سوري يركض مبتعدا بعد سقوط برميل متفجر على حي الصاخور في حلب أمس (أ.ب)

استمر سقوط قذائف الهاون على عدد من مناطق العاصمة السورية دمشق ووصلت، أمس، إلى حي يضم مراكز أمنية، بينما سقطت إحداها قرب السفارة الروسية في حي المزرعة، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان. وفيما سيطر مقاتلو المعارضة على منطقة استراتيجية قرب خان شيخون في ريف إدلب، أعلنت «الجبهة الإسلامية» التي تضم أكبر تكتل إسلامي معارض، في ريف القنيطرة تمكنها من قتل 11 مقاتلا من حزب الله اللبناني، وذلك خلال تسللهم إلى مدخل قرية الدواية الصغيرة بريف القنيطرة الجنوبي.
وقالت الجبهة في بيان إنها «نصبت كمينا لمقاتلي الحزب في أحد المنازل التي تسللوا إليها»، كما أضافت أن «مقاتليها تصدوا لتعزيزات أرسلها حزب الله لسحب جثث عناصره القتلى، فقتل 20 مقاتلا آخر من حزب الله بالإضافة إلى جرح آخرين».
في غضون ذلك، تواصل سقوط قذائف الهاون على دمشق، وقال المرصد السوري إن قذيفتي هاون سقطتا في محيط مبنى الأركان في منطقة الأمويين في دمشق، كما سقطت قذيفة قرب مبنى السفارة الروسية في المزرعة» من دون تسجيل إصابات.
ووصلت القذائف إلى «منطقة الفحامة»، التي تضم مراكز أمنية عدة، وعلى حي الشاغور في جنوب العاصمة، ومنطقتي الطبالة والدويلعة الشعبيتين اللتين تسكنهما غالبية من المسيحيين والدروز عند أطراف العاصمة، وفق ما ذكر المرصد.
وفي حين أعلنت «الهيئة العامة للثورة» أن إحدى القذائف سقطت «مقابل قيادة الشرطة، مما أدى إلى اندلاع حريق كبير، تبعه انتشار أمني كثيف وتوافد لسيارات الإطفاء والإسعاف»، قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن قذائف الهاون طالت «حي الإطفائية ودار الأوبرا وصالة الفيحاء الرياضية» في دمشق، مما تسبب بأضرار مادية وإصابات، متهمة «إرهابيين» بإطلاقها، معلنة أن قذائف الهاون التي أطلقت أول من أمس على منطقتي باب توما والبحصة تسببت بإصابة 22 شخصا بجروح.
وكانت مجموعات المعارضة المسلحة بدأت منذ ثلاثة أيام باستهداف أحياء العاصمة بقذائف الهاون، فيما ترافق ذلك مع تصعيد القوات النظامية عملياتها العسكرية في ريف دمشق، لا سيما في منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة من قوات النظام منذ أشهر.
واحتدمت أمس المعارك وعمليات القصف والتصعيد في الغوطة الشرقية في ريف دمشق، وأفاد المرصد باستمرار «الاشتباكات العنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب في بلدة المليحة ومحيطها». وكان المرصد وناشطون أشاروا أول من أمس إلى محاولات من قوات النظام لاقتحام البلدة التي تتعرض لقصف جوي ومدفعي.
وتقع المليحة بالقرب من بلدة جرمانا المحسوبة على النظام، والتي ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أمس، أنها تعرضت لـ«اعتداءات إرهابية بقذائف هاون» تسببت بإصابة 13 شخصا بجروح.
وتعاني بلدات وقرى الغوطة الشرقية نقصا حادا في المواد الغذائية والأدوية، وتوفي طفل أمس نتيجة سوء التغذية في المنطقة، بحسب المرصد.
في موازاة ذلك، واصل مقاتلو المعارضة تضييق الحصار على معسكر وادي الضيف، أحد آخر معاقل القوات النظامية في ريف إدلب الجنوبي. ووقعت مواجهات عنيفة بين القوات النظامية من جهة و«جبهة النصرة» ومقاتلين من كتائب أخرى من جهة ثانية، في محيط حواجز للقوات النظامية بين مدينة خان شيخون وبلدة بابولين، حيث تمكنت المعارضة من السيطرة عليها، وهي منطقة استراتيجية على الأوتستراد الدولي الذي يصل وسط البلاد بإدلب والذي يعتبر طريق إمداد استراتيجي يؤدي إلى معسكري وادي الضيف والحامدية في ريف إدلب.
وكان مقاتلو المعارضة بدأوا هذه المعركة قبل شهرين بسيطرتهم على بلدة مورك في ريف حماه الشمالي الواقعة أيضا على طريق الإمداد بين وسط سوريا وشمالها.
وفي غضون ذلك، لا تزال حملة البراميل المتفجرة التي بدأها النظام على حلب مستمرة في مناطق في حي مساكن هنانو قرب حي الصاخور، وأدت أول من أمس، إلى مقتل 18 شخصا في قصف جوي على أحياء الشعار والميسر والصاخور.
ووصف «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة» هذه الحملة التي استهدفت الأحياء السكنية والأسواق الشعبية منذ أربعة أيام بـ«الشرسة»، بحسب ما جاء في بيان، مشيرا إلى «إلقاء أكثر من 101 برميل متفجر على أحياء حلب المختلفة كان أشدها فتكا، تلك التي سقطت على أحياء الشعار والصاخور والشيخ مقصود والشيخ نجار، نظرا للكثافة السكانية في تلك المناطق»، كما أحصى الائتلاف المعارضة «سقوط ما لا يقل عن 180 قتيلا خلال الأيام الأربعة الماضية».
واستدعت الأوضاع في حلب من قبل ناشطي المعارضة إطلاق حملة من مختلف أنحاء العالم على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان «أنقذوا حلب»، وذلك لـ«إظهار جرائم النظام ضد المدنيين في حلب، والتي تتمثل بالقصف العشوائي على المناطق السكنية»، كما طالب الناشطون عن طريق الحملة بـ«حماية المدنيين في المدينة وإنقاذ ما تبقى منها».

وفي نفس السياق، يتجه «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» إلى تعديل بعض البنود في نظامه الأساسي خلال اجتماع هيئته العامة الذي يختتم غدا في مدينة إسطنبول التركية. ومن المقرر أن ينص التعديل على تشكيل «لجان متابعة»، مهمتها مراقبة أعمال الحكومة المؤقتة وتقويمها، إضافة إلى منح نواب رئيس الائتلاف صلاحيات ومهام بهدف «تفعيل عمل الائتلاف».
وتأتي عملية تعديل النظام الأساسي للائتلاف في سياق توسعة الهيئة السياسية التي تضم 19 عضوا، بحسب ما أكد عبد الرحمن الحاج، عضو الائتلاف الوطني المعارض، لـ«الشرق الأوسط»، موضحا أنه «من ضمن التعديلات التي ستشمل البند الذي يحدد عدد أعضاء الهيئة السياسية سيجري وضع بنود جديدة تتعلق بتشكيل لجان تتابع عمل الوزارات في الحكومة المؤقتة وتلعب دور الرقابة والمحاسبة».
وأشار الحاج إلى أن «التعديلات ستجيز كذلك منح نواب رئيس الائتلاف صلاحيات كي يمارسوا مهام سياسية تصب في مصلحة المعارضة»، لافتا إلى أن «الهدف من تعديل النظام الأساسي هو إضافة المزيد من الفاعلية داخل مؤسساته».
ومن المفترض أن تجري عملية التصويت على التعديل اليوم (الأحد)، إذ رجح عبد الرحمن إقرارها بأغلبية أصوات أعضاء الهيئة العامة التي تضم 123 عضوا. ويشمل النظام الأساسي للائتلاف المعارض 42 مادة تتعلق بتنظيم العمل والمهام بين مؤسساته. وسبق أن عدل النظام الأساسي في السادس من يوليو (تموز) من العام الماضي، بالشكل الذي يحدد صلاحيات الرئيس والأمين العام ونواب الرئيس الثلاثة والهيئة السياسية.
وفي هذا السياق، كشف مصدر في الائتلاف المعارض لـ«الشرق الأوسط» عن وجود خلافات بين وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة أسعد مصطفى ورئيس الحكومة أحمد طعمة حول اسم وزير الداخلية، مما أدى إلى تأجيل تعيين شخصية لهذا المنصب.
ورجح المصدر أن «يشغل عدنان حزوري، وهو طبيب من أصول تركمانية لا ينتمي إلى أي كتلة سياسية في الائتلاف، منصب وزير الصحة»، لافتا إلى أن «حظوظ الدكتور محيي الدين بنانة، من المستقلين، عالية جدا لشغل منصب وزير التربية والتعليم رغم أن رئيس كتلة الديمقراطيين ميشيل كيلو رشح غسان مرتضى في مواجهته».
وشهدت اجتماعات الهيئة العامة أمس، نقاشات مطولة حول نتائج مشاركة الائتلاف المعارض في مؤتمر «جنيف2» والخطوات المقبلة التي تترتب على هذه المشاركة بحسب ما قال الحاج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن «النقاشات تناولت أيضا الوضع العسكري، إذ جرى الاستماع إلى تقرير قدمه وزير الدفاع مصطفى حول الأوضاع الميدانية في كافة المناطق السورية».
وكانت الهيئة العامة للائتلاف بدأت اجتماعاتها لمناقشة آخر التطورات السياسية والعسكرية وإجراء انتخابات هيئة سياسية جديدة، إضافة إلى انتخاب وزراء الحكومة المؤقتة الثلاثة لكل من قطاع الصحة والتعليم والداخلية»، بحسب بيان رسمي صدر عن الائتلاف.
وكان الائتلاف المعارض فشل إثر تشكيله الحكومة المؤقتة في منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في تسمية ثلاثة مرشحين، هم عمار القربي الذي كان مرشحا لشغل منصب وزير الداخلية، ومحمد جميل جران للصحة، وعبد الرحمن الحاج وزيرا للتربية والتعليم، إذ لم يحصل أي منهم على الحد الأدنى من الأصوات المحددة بـ63 صوتا، وفق ما أعلنه الائتلاف آنذاك، مما استدعى متابعة أعمال وزارتي الصحة والتعليم من قبل مساعدين عينهم رئيس الحكومة، في حين تولى متابعة عمل وزارة الداخلية وزير الدفاع أسعد مصطفى.

هذا و تعول المعارضة السورية على الدعم العسكري في هذه المرحلة أكثر من أي وقت سابق، على اعتبار أن الوعود التي سبق أن تلقتها من الدول الداعمة لها بشكل عام ومن أميركا بشكل خاص، لم توضع حيز التنفيذ، فيما يبدو القرار النهائي بهذا الشأن ينتظر انتهاء المعارضة من تنظيم «بيتها العسكري» لضمان توزيع هذا السلاح. وهذا ما أكده المنسق الإعلامي في وزارة الدفاع بالحكومة المؤقتة، كنان محمد، مشيرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هيئة الأركان تلقت وعودا جدية بالتسليح في الفترة الأخيرة، لكن من المفترض أن يبدأ التنفيذ بعد استكمال التعيينات في الحكومة ولا سيما تعيين وزير الداخلية وإنهاء تشكيل غرف العمليات وقادة الجبهات في المحافظات، بحيث لن يعود أمام الداعمين أي حجج من شأنها تأخير المساعدات العسكرية، ولا سيما تلك المتعلقة بوصول السلاح إلى الجماعات المتطرفة.
وأوضح محمد أن «كل ما يجري العمل عليه في هيئة الأركان ووزارة الدفاع الآن من شأنه تنظيم هذا السلاح الذي يفترض أن تتولى توزيعه غرف العمليات في كل محافظة». وفي حين رفض القول إن الدعم العسكري سيصل إلى منطقة دون غيرها، مشددا على أن هذا الأمر تتولاه إدارة العمليات، أكد محمد أن كل الأسلحة من شأنها أن تساعد المعارضة عسكريا وميدانيا، لكن يبقى لصواريخ «أرض - جو»، الدور الأهم في المعارك ضد النظام الذي يعتمد في حربه ضد المعارضة على الطيران الحربي.
من جهته، يلفت مصدر في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، إلى أن وعود التسليح ليست جديدة، وهي كانت بدأت بشكل فعلي إثر فشل مباحثات «جنيف 2» للسلام بعدما تأكد الأميركيون أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، فقرروا عندها التوجه نحو خيار الدعم العسكري بالتوافق والتنسيق مع الدول المؤثرة في المنطقة.
وتوقع المصدر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تزيد دائرة التدريبات العسكرية لمقاتلي المعارضة في الأردن، حيث كانت بدأت قبل نحو سنة ونصف السنة. وفي حين أكد أن الدعم العسكري لن يقتصر فقط على الجبهة الجنوبية رافضا الكشف عن المناطق الأخرى التي سيصل إليها السلاح، أشار إلى أن المشكلة في هذا الدعم الذي يتضمن مضادا للدروع، هي أنه لن يشمل على مضادات للطيران، وهو السلاح الذي يلعب في كل مرة دورا حاسما في المعارك.
وكان مصدران أمنيان أميركيان أعلنا أن الولايات المتحدة تضع اللمسات الأخيرة على خطة لزيادة تدريب مقاتلي المعارضة السورية وإرسال شحنات من الأسلحة الصغيرة لهم، وذلك في الوقت الذي تكسب فيه القوات الحكومية السورية زخما بعد انهيار «محادثات السلام» في مؤتمر «جنيف2»، الذي تدعمه الولايات المتحدة.
وقال المسؤولان المطلعان على الخطة لوكالة «رويترز» إن الولايات المتحدة ستزيد المساعدات وسترسل هذه الشحنات لجماعات المقاتلين المعتدلة والتي توجد معظمها في الأردن بالإضافة إلى الحدود الجنوبية السورية.
ورجح المسؤولان أن تكون تلك الإمدادات الإضافية متواضعة ولن تشمل صواريخ «أرض جو»، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة تخشى من احتمال وصول الأسلحة المتطورة التي ترسل إلى مقاتلي المعارضة المؤيدين للغرب إلى «جماعات متشددة» يمكن أن تستخدمها لمهاجمة إسرائيل أو طائرات مدنية، وهو السبب نفسه الذي يحول دون شمول هذه المساعدات على هذا النوع من الصواريخ.
وكان مقاتلو المعارضة السورية حثوا إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على توفير أسلحة متطورة تشمل صواريخ «أرض - جو» وممارسة ضغوط عسكرية أقوى على الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه الذي كثف قصف الأحياء التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في الأشهر الأخيرة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.