إسرائيل تصادر كافكا

طه حسين أول من عرّف بأعماله عربيًا مقارنًا بينه وبين المعري

كافكا  -  قبر كافكا في براغ
كافكا - قبر كافكا في براغ
TT

إسرائيل تصادر كافكا

كافكا  -  قبر كافكا في براغ
كافكا - قبر كافكا في براغ

قضت المحكمة العليا في إسرائيل قبل أيام بوجوب نقل مجموعة من الكتابات التي كتبها فرانز كافكا، بشكل دائم، إلى المكتبة الوطنية في إسرائيل، منهية بذلك معركة قانونية طويلة استمرت ثماني سنوات. وكان كافكا، الذي توفي بمرض السل في عام 1924في مدينة براغ، قد أوصى ماكس فرود بحرق كتاباته،، وطلب منه أن يحرقها. لكن برود لم يفعل. وعندما هرب الأخير من براغ لفلسطين في عام 1939، أخذ معه حقيبة مليئة بكتابات كافكا. وعند وفاته عام 1968 في تل أبيب، أصبحت الأوراق جزءا من الميراث الذي تركه لسكرتيرته، ولكن المحكمة العليا حكمت بأنها جزء من تراث إسرائيل بعد معركة قانونية استمرت ثماني سنوات

المقابر أكثر شاعرية من صالات الأفراح. هكذا قلت وأنا أفكر بزيارة قبر اليهودي التائه لأقرأ عنده بعضا من قصائد السوري رياض الصالح الحسين.
لنذهب باكرا إلى المقبرة، اقترحت رفيقتي وهي تنظر إلى الخريطة. إنها بعيدة في الدائرة السابعة من المدينة قريبة من الضواحي.
من مالسترنكا إلى جالفسبو سبع محطات في المترو الذي يودي إلى ضواحي براغ، أبنية متشابهة من العهد السابق، والمساكن الشيوعية التي بنتها الدولة، مسبقة الصنع، بشعة متشابهة وكأنها لا تخص براغ.
مائتا كراون ثمن باقة من الورود، ودخلنا في مهابة إلى المقبرة اليهودية المظللة بأشجار لبلاب عملاقة، على الباب مباشرة غرفة بتوسطها حارس المقبرة، رمقني بعينين «قزّازتين»، وقال: «إني لا أستطيع الدّخول حتى أرتدي القبعة اليهودية على رأسي»، يقصد تلك القلنسوة الزرقاء بنجمة سداسية، جعلت جسدي يقشعر. من المستحيل دخول المقبرة أو أي معبد أو مكان ديني يهودي دونها، علي ستر فروة شعري بينما يمكن لرفيقتي أن تدخل بشعر مفلوش ولا أحد يستوقفها، أرشدني إلى مكان وجود القلانيس الزرقاء بحزم، أخذت القلنوسة من الصّندوق الكبير في جوار الباب. ووقفت صامتا لا أعرف ماذا أفعل، ضاق تنفسي فجأة وشعرت أن علي الخروج من هذا المكان، وفعلا فعلت، اجتزت البوابة الكبيرة وصرت خارجا واقفا بذهول، وغضب ولا أعرف لماذا؟
أحمل القلنسوة بين يدي وأشعر أن هناك شيئًا غير عادل، لم يكن كافكا يوما متدينًا يهوديًا، وكان موقفه سلبيًا تمامًا من الصهيونية وتثير لديه الغثيان. ولكن قراءة كافكا المجيرة لمصلحة الصهيونية هي ببساطة تعني تصنيفه وقتله وصلبه. فهو القائل بوضوح لا يحمل أي ريب. ماذا يجمعني باليهود؟ لا أكاد أرى شيئًا يجمعني بنفسي.
«كافكا - كاتب يهودي من وجهة نظر عربية» كتاب صدر بالألمانية للباحث عاطف بطرس، وفيه يتناول المؤلف تاريخ استقبال أدب أحد أشهر الكتاب في العالم، كما يشرح خلفيات النقاش العربي الحاد الذي اندلع حول «صهيونية كافكا».
يسهب الكتاب في الأسباب التي جذبت أعمال فرانز كافكا المثقفين في المنطقة العربية منذ منتصف القرن العشرين. وكان أول من عرف القراء على أعماله باللغة العربية للدكتور طه حسين، وذلك في مقال صدر في منتصف الأربعينات، قارن فيه بين أجواء عالم كافكا والشاعر أبي العلاء المعري معتبرًا أن كلا الأديبين عاش عصرًا من الاضطراب والأزمات والفساد، وأن كليهما عاش متأرجحا بين اليأس والأمل.
طه حسين قرأ كافكا بوصفه كاتبًا كونيًا، متخلصًا من قصر النظر الذي يسعى للتصنيف والقتل الشخصي، وبالتالي إعدام المنتج سلفًا.
ووجد طه حسين في أعمال كافكا حقائق موجعة لكن لا يمكن إنكارها تتمثل في استحالة ربط الإنسان بالرب وعدم فهم الذنب البشري، وعدم معرفة مغزى الحياة، فالتشاؤم يحمي الناس من الكبر والغطرسة.
نشر طه حسين في مايو (أيار) 1933 في مجلة «نجم الشرق» مقالا بعنوان «الاحتقار» التي أجرى فيها سجالا مع آيديولوجية المذهب القومي الاشتراكي (النازي) المناهضة للفكر، ولقد نادى باحتجاجات دولية عقب حرق كتب الكتاب اليهود في برلين، وقام طه حسين بدعوة من يودا ماجنيس رئيس الجامعة العبرية بزيارة القدس عام 1943 (قبل قيام دولة الكيان)، وأظهر تعاطفًا كبيرًا مع مصير اليهود الذين قام النازيون بمطاردتهم وقتلهم. ويهمل الأدب العربي وكتاب السيرة ما فعله عميد الأدب التنويري، طه حسين حقا. ولكن دون أدنى شك كان لهذا الموقف الأثر الأكبر بفتح الثقافة العربية على أدب فرانز كافكا.
غير أن قصة ذات مستوى ضئيل من أدب كافكا اعتمدها البعض، لإدانته واعتباره كاتبا صهيونيا، هي قصة «بنو آوى وعرب».
قام بعض الكتّاب العرب بالمناداة بحظر كتب كافكا، وهناك كتاب عرب تمسكوا بكافكا بقوة بمنتجه، ولم ينتهِ السجال وليس آخره ما كتبه عاطف بطرس بالألمانية أنهى كتابه بالجملة الختامية من قصة كافكا «ورقة قديمة». هذا سوء فهم، سيؤدي بنا جميعا إلى الهلاك.
برسائل كافكا إلى خطيبته سيرد فيها إفصاح عن بعض رغباته بالذهاب للعمل في فلسطين، ولكنه لم يفعلها وتورد لديه جملة متناقضة، يقول فيها: «أنا معجب بالصهيونية، أنا مشمئز منها»، وهي جملة توضح التناقض برأيه حول الصهيونية كحركة تحررية في أوروبة، وحركة استعمارية في فلسطين. فهي كان لها خطابان مختلفان؛ واحد لنصرة اليهود في أوروبا الذين تعرضوا حقًا لأكبر لمأزق وجودي، والآخر كيف تحولت الصهيونية التحريرية في أوروبا إلى شبيه لمن تكافحه في فلسطين.
كل هذا خطر ببالي وأنا واقف أتأمل القلنسوة اليهودية. وأفكر بحجم الشرخ الحقيقي الذي صنعته الصهيونية، بين اليهود والعرب فعلاً. كانت كل الزيارة مهددة، وكل هذا التعب صار على المحك. لا يمكن لي أن أضع هذه الخوذة على الرأسي: قلت لرفيقتي.
كان رفضي حتميًا، فصورة المستوطنين في فلسطين، وهم يحملون رشاشات «العوزي»، ويتقلّسونها هي ما يرتبط في وجداني بهذه القلنسوة. هناك سوء فهم عميق تكرس وتجذر وشخصيًا أنا لا أستطيع البدء بالتفهم، تحت أي اسم لست مؤهلا نفسيا ولا عقليا لذلك. كان علينا أن نهدأ ونتوقف لنشرب بعضا من القهوة ونفكر ماذا يمكن أن نعمل؟ تذكرت فجأة أني قرأت في الموسوعة اليهودية فكرة قد تكون هي الحل.
كل ما في الأمر علي أن أضع قبعتي الرياضية على رأسي، وقد يمكنني المرور. يعني المهم تغطية الرأس، وليس مهما بقلنسوة زرقاء عليها نجمة سداسية أم لا.. وفعلاً أخرجت القبعة الرياضية من الحقيبة ووضعتها على رأسي، وشائنًا من جديد إلى المقبرة. دخلنا بهدوء، ودون النظر إليه مررت بجانب الحارس لم يحرك ساكنًا، كانت مقبرة عظيمة ذات مهابة لونها الأخضر من أغرب الألوان التي رأيتها في حياتي، قبورها عملاقة راسخة، نظيفة جميلة ومرتبة بعناية مدهشة. «المقبرة بتشهي الواحد يموت»، قلت لشريكتي في الرحلة هامسًا.
وصلنا إلى القطاع رقم 21 رقم حظي، بجوار السياج كان قبر فرانز كافكا يجثم هناك تحت سطح من الحصى الأبيض. بجواره قبر أبيه ومقابله قبر صديقه ماكس الذي له الفضل بإبقاء جزء كبير من تراث كافكا حيًا، إذ لم ينفذ طلبه بإحراق مخطوطاته.
هذه الأيام انتشر على وسائل الإعلام الخبر التالي: قضت المحكمة العليا في إسرائيل بوجوب نقل مجموعة من الكتابات التي كتبها الكاتب فرانز كافكا، بشكل دائم، إلى المكتبة الوطنية في إسرائيل، منهية بذلك معركة قانونية طويلة. وكان برود، المنفذ لوصية كافكا، تجاهل الوصية بالحرق، ونشر كثير من أعمال الكاتب، الذي كان يكتب بالألمانية.
عندما هرب ماكس برود من براغ إلى فلسطين في عام 1939، أخذ معه حقيبة مليئة بكتابات كافكا.
وعندما توفي برود عام 1968 في تل أبيب، كانت الأوراق جزءًا من الميراث الذي تركه لسكرتيرته استير هوف، التي أورثتها بدورها لابنتيها، إيفا هوف وروث فيسلر.
وأصرت الأختان المقيمتان في تل أبيب على الاحتفاظ بمجموعة واسعة من الوثائق النادرة، ولكن السلطات دفعت بأنها كانت جزءًا من تراث إسرائيل، ويجب أن تذهب إلى المكتبة الوطنية في القدس.
وبعد معركة قانونية استمرت ثماني سنوات، قضت المحكمة العليا أنه وفقًا لإرادته، لم يكن برود يرغب بأن يتم بيع ممتلكاته بأعلى سعر، ولكن أن تذهب تركته الأدبية إلى المكتبة الوطنية.
وكانت استير هوف باعت بالفعل مخطوطة عمل كافكا الأكثر شهرة «المحاكمة» مقابل مليوني دولار أميركي. واحتفظت العائلة بمعظم المجموعة في بنوك بإسرائيل وسويسرا.
في المقبرة أجد قبر ماكس برود يقابل قبر كافكا كأنه حارسه الأبدي.
ورائي جاء الحارس يسعى، ينظر إلينا بعينين مرتابتين، لم نأبه له، لم أكن على استعداد أن أفرط بقيمة تلك اللحظات بجوار القبر. وبينما انضم إلينا زائر آخر قادم من إنجلترا كان يرتدي قبعة، تشاركنا معا تلك اللحظات العالية من الصمت، تقاسمنا التأمل والنظر إلى القبر. وتبادلنا الابتسامات الودودة قبل أن يغادر بهدوء.
بقيت لأتمم مراسم الزيارة، رتبت باقة الزهر وأسندتها إلى كعب الشاهدة ثم بدأت بالقراءة بصوت جهوري مسموع جعل الحارس يأتي مرة أخرى لينظر إلي «شزرا مزرا»، ويتمتم ببضع كلمات ويمضي. تذكرت قصيدة لرياض الصالح الحسين:
لرجل مات
الخنجر في القلب
والابتسامة بين الشفتين
الرجل مات
الرجل يتنزه في قبره
ينظر إلى الأعلى
ينظر إلى الأسفل
ينظر حوله
لاشيء سوى التراب
لا شيء سوى القبضة اللامعة
للخنجر في صدره
يبتسم الرجل الميت
ويربت على قبضة الخنجر
الخنجر صديقه الوحيد
الخنجر
ذكرى عزيزة من الذين في الأعلى
وضعت رسالة رياض في قلب القبر، بين حجرين ثابتين، وانتقيت 12 حصاة بيضاء أخذتها تعويذة من المقام الجليل، سأقدم بعضها لمن يستحق حبَّ كافكا حين أعود. في حضرة القبر والمقبرة كان علي أن أسند ظهري لشاهدة القبر وأرقش انطباعاتي عن عوالمه. وأكتب كيف أراه وأحسه وأقرأه.. وأقول للعالم على الأقل هذه قراءتي. أعكر صفو عزلته الأبدية فهو الذي قال: لا أعتزلُ الناس لأنني أريد أن أعيش بِسلام، بل لأنني أريد أن أموت بِسلام.

* كاتب من سوريا



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».