صالح يتوعد بقصف البرلمان اليمني في حال عدم اكتمال النصاب

ولد الشيخ: الحل الكامل لن يكون إلا سياسيًا * نائب الرئيس اليمني من مأرب: ماضون في التحرير

صالح يتوعد بقصف البرلمان اليمني في حال عدم اكتمال النصاب
TT

صالح يتوعد بقصف البرلمان اليمني في حال عدم اكتمال النصاب

صالح يتوعد بقصف البرلمان اليمني في حال عدم اكتمال النصاب

توعد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بقصف مقر البرلمان اليمني في العاصمة اليمنية صنعاء، أثناء الاجتماع الذي دعا إليه للتصويت على «قرار إعلان المجلس السياسي» الذي وقع عليه المتمردون في نهاية يوليو (تموز) المنقضي.
يأتي ذلك في الوقت الذي قال فيه بيان صادر عن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إنه يدين بشدة، خروقات وقف الأعمال القتالية المتزايدة في اليمن ويطالب الأطراف المتنازعة بالتوصل بصورة عاجلة إلى حل سياسي شامل.
وقال المبعوث الخاص إن «الخروقات الحاصلة غير مقبولة ولا تخدم مسار السلام. ما زلنا نبذل جهودًا كبيرة من أجل إحلال السلام ولكن ذلك يتطلب حسن نية وتقديم التنازلات وهذا ما نعول عليه». وأضاف: «إن وقف الأعمال القتالية ما زال جاريا وكل عمل عدائي من أي طرف يشكل خرقا مباشرا موجها ضد الشعب اليمني»، داعيا الأطراف إلى ضبط النفس وتحمل مسؤولياتهم الوطنية.
إلى ذلك، أكد برلماني يمني لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس المخلوع يعتزم بتهديداته في الساعات الأولى من عقد الجلسة، بعد التأكد من عدم اكتمال نصاب المجلس والمقدر بنحو 151 نائبا، يمثلون جميع الفصائل السياسية في اليمن، للتصويت بالموافقة على «إقرار المجلس السياسي»، تحقيق هدفين سياسيين يتمثلان في اتهام قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية بضرب مبنى البرلمان، والآخر تصفية عدد من النواب الموالين للحكومة الشرعية، وآخرين من أحزاب أعلنت رفضها إعلان المجلس في وقت سابق.
وذكرت مصادر يمنية أن هذا التهديد بقصف البرلمان، سبقه جملة من الإجراءات التي نفذها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، أبرزها تخويف وترهيب العشرات من النواب، إما بالقتل المباشر، أو تعذيبهم هم وأسرهم، والزج بهم في سجون العاصمة في حال رفضوا الحضور إلى مقر البرلمان اليوم، السبت.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن عددا من النواب الرافضين للتوقيع، يسعون من خلال التواصل مع قيادات في الحكومة اليمنية إلى إيجاد وسيلة تمكنهم من الخروج من صنعاء، لضمان سلامتهم، والوصول إلى أقرب المدن المحررة التي يسيطر عليها الجيش الوطني، خصوصا أن نسبة كبيرة من النواب تلقوا تهديدات مباشرة بالقتل والتنكيل إن لم يحضروا ويصوتوا على المجلس.
ويأتي تحرك الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، بعد أن أعلنت الحكومة اليمنية أن انعقاد مجلس النواب يمثل خطوة أحادية وغير قانونية ولا شرعية لها، وتشكل مخالفة صريحة للدستور اليمني الذي لا يوجد فيه ما يسمح بإنشاء ما سمي «مجلسا سياسيا»، وقالت الحكومة أول من أمس إنها تلقت تأكيدات من غالبية أعضاء مجلس النواب بعدم حضور الاجتماع المزمع عقده اليوم.
ويعد البرلمان اليمني السلطة التشريعية للدولة، الذي يقرر القوانين ويقر السياسة العامة للدولة والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة والحساب الختامي، كما يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، في حين يتألف مجلس النواب من 301 عضو، ومدته ست سنوات، وتجمد دور المجلس مع قيام الثورة في فبراير (شباط) 2011. وعاد لمزاولة نشاطه في آخر جلسة قبل التوقف في 22 ديسمبر (كانون الأول) 2014 بحضور 59 نائبا.
وقال مفضل إسماعيل غالب، النائب في البرلمان اليمني، لـ«الشرق الأوسط»، إنه جرى التنسيق والتواصل مع غالبية النواب، وتوضيح الصورة القانونية في عقد المجلس، خصوصا أن دعوة انعقاده صادرة من شخص لا يملك حق الدعوة إلى اجتماع مجلس البرلمان، الذي كان وراء هدم جميع المؤسسات الحكومية.
وأضاف أنه لا يوجد في الدستور اليمني ما يسمى «المجلس السياسي»، حتى يتم الموافقة عليه، ولا يوجد هناك اللجان الثورية، هناك رئيس جمهورية، والحكومة المنتخبة الممثل الشرعي لليمن، وهذا وفق الإجراءات الدستورية، وبالتالي لا يجوز الاستجابة لهذه الدعوة لأنها صادرة من جهة غير دستورية، مؤكدا أن كثيرًا من النواب تلقوا تهديدات مباشرة بالتصفية الجسدية، في حال عدم حضورهم والتصويت على إقرار «المجلس السياسي» كي يضمن الانقلابيون سلامة الإجراءات الدستورية، إضافة إلى الضغوط التي تمارس على النواب من قبل المتمردين والتي تشمل الزج في السجون، وتهجير أهل النواب إلى مواقع مجهولة، موضحا أن عددا كبيرا من النواب يسعون للخروج من صنعاء لضمان سلامتهم ولتجنب العقاب المحتمل.
وشدد النائب على أن السبب الرئيسي في إطالة الفترة الزمنية للمجلس، يعود للمبادرة الخليجية، والمبادرة تحكم جلسات مجلس النواب وقراراته بقضية التوافق، وإن كان هناك كتلة واحدة لديها عضوان في البرلمان رفضت أي مشروع تقدم للبرلمان سيعتبر القرار مُلغى إلا بعودته إلى رئيس الجمهورية، موضحا أن هذا الإجراء لا يعطي أي كتلة مهما بلغت قوتها أن تفرض على البرلمان أي مشروع.
وأشار إلى أن معلومات تسربت، أمس الجمعة، من مقربين للرئيس المخلوع، تؤكد أنه في حال عجزه عن جمع العدد الكافي لإكمال النصاب، سيعمد إلى قصف البرلمان من أجل عمل مجزرة جديدة، واتهام قوات التحالف العربي بذلك، من خلال نشر صور وقتلى النواب، وذلك بهدف كسب تعاطف المجتمع الدولي والتنديد بهذه العملية الإجرامية.
إلى ذلك، قال نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن صالح: «إن الدولة مسنودة بإرادة اليمنيين وماضية في استكمال تحرير البلاد من قبضة عصابات الميليشيا الانقلابية»، مثمنًا دور جهود التحالف العربي بقيادة السعودية في دعم الشرعية.
وأكد الأحمر أن القيادة السياسية والحكومة بذلتا كل الجهود، وقدمت التنازلات في مشاورات الكويت لإنجاحها حرصًا منها على دماء اليمنيين، وسعيًا إلى التخفيف من معاناة المواطن اليمني، الذي يرزح تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والأمنية والخدمية، التي تسبب فيها الانقلابيون الذين أفشلوا جهود السلام بتعنتهم ونقضهم للاتفاقيات، وفقا لوكالة الأنباء اليمنية «سبأ».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».