أنقرة تتحدث عن «إشارات إيجابية» من واشنطن بشأن تسليم غولن

مذكرة توقيف بحق هاكان شوكور نجم كرة القدم لعلاقته به

مواطنون أتراك يعلنون تأييدهم للرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضد الانقلاب الفاشل خلال مظاهرة في ميدان تقسيم الأسبوع الماضي (رويترز)
مواطنون أتراك يعلنون تأييدهم للرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضد الانقلاب الفاشل خلال مظاهرة في ميدان تقسيم الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

أنقرة تتحدث عن «إشارات إيجابية» من واشنطن بشأن تسليم غولن

مواطنون أتراك يعلنون تأييدهم للرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضد الانقلاب الفاشل خلال مظاهرة في ميدان تقسيم الأسبوع الماضي (رويترز)
مواطنون أتراك يعلنون تأييدهم للرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضد الانقلاب الفاشل خلال مظاهرة في ميدان تقسيم الأسبوع الماضي (رويترز)

أعطت أنقرة إيحاءات عن إحراز تقدم في ملف تسليم الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي، فيما بدا غولن واثقا من أنه لن يُعاد إلى تركيا بهذه السهولة.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن الولايات المتحدة بدأت في إرسال إشارات إيجابية بخصوص طلب تركيا تسليم فتح الله غولن، مشيرا إلى أن وفدا من وزارة العدل الأميركية سيزور تركيا يومي 23 و24 أغسطس (آب) الحالي لإجراء مباحثات حول الموضوع.
وأضاف جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، أمس (الجمعة)، أن العمل من أجل تسليم فتح الله غولن لا يزال مستمرًا، وأنه يتم حاليًا إعداد ملف بخصوص المحاولة الانقلابية الفاشلة.
من جانبه، قال وزير العدل التركي بكير بوزداغ إن الجانب التركي يعمل من أجل استكمال الجوانب القانونية الروتينية الخاصة بالموضوع، بشكل صحيح، واعتبر أن الإجراءات القانونية مرتبطة بالخطوات الرسمية، في حين أن القرار الذي ستتخذه الولايات المتحدة بخصوص تسليم غولن سيكون قرارا سياسيا.
وعبر بوزداغ عن أمله في أن تقوم الولايات المتحدة بتسليم غولن إلى تركيا، قائلا: «نعتقد أن على الولايات المتحدة تسليمه».
وقال بوزداغ: «هناك جريمة تم ارتكابها، وأستبعد أن تكون لدى الولايات المتحدة ذرة شك في أن مرتكب هذه الجريمة هو فتح الله غولن. العالم بأسره يعرف مرتكب تلك الجريمة».
وتطلب أنقرة من واشنطن تسليم غولن الذي تتهمه بتزعم كيان موازٍ تسميه منظمة «فتح الله غولن» في إشارة إلى حركة الخدمة التابعة لغولن المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية منذ عام 1999، هربًا من الملاحقة القضائية لأنظمة انقلابية سابقة في تركيا برأته منها المحاكم التركية والأميركية، بموجب اتفاقية «إعادة المجرمين» المبرمة بين أنقرة وواشنطن عام 1979.
ووجهت النيابة العامة التركية لغولن من بينها «الاحتيال»، «تزوير أوراق رسمية»، «التشهير»، «غسل أموال»، «اختلاس»، «التنصت على المكالمات الهاتفية وتسجيلها»، «انتهاك الحياة الشخصية للأفراد»، «تسجيل بيانات شخصية لأفراد بصورة غير قانونية».
وصدرت مذكرتا توقيف بحق غولن عن المحاكم التركية قبل وبعد محاولة الانقلاب الفاشلة، وتعول أنقرة على اتفاقية «إعادة المجرمين» التي وُقّعت مع واشنطن في 7 يونيو (حزيران) 1979، وبموجبها تنظم الأحكام المتعلقة بتسليم المجرمين والتعاون المتبادل في الجرائم الجنائية. ودخلت حيز التنفيذ في الأول من يناير (كانون الثاني) 1981.
وعقب المحاولة الانقلابية الفاشلة، طلب مسؤولون أتراك من نظرائهم الأميركيين، اعتقال غولن بشكل مؤقت تحسبًا لمحاولته الهروب من البلاد، حيث من المنتظر أن يتوجه وزيرا العدل بكير بوزداغ والخارجية مولود جاويش أوغلو، إلى الولايات المتحدة، عقب استكمال الملفات المتعلقة بارتباط «منظمة فتح الله غولن» بالمحاولة الانقلابية الفاشلة، دون تحديد موعد لهذه الزيارة المرتقبة.
وتتمسك واشنطن بتقديم أدلة قوية على تورط غولن في الجرائم المنسوبة إليه حتى تسلمه لأنقرة.
من جانبه، بدا غولن واثقًا من سلامة موقفه، وذكر في مقال نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية، أمس، أنه سيسلم نفسه للسلطات التركية في حال إذا أدانته هيئة تحقيق دولية مستقلة.
وأضاف غولن في المقال: «إذا ثبت عُشْر الاتهامات المنسوبة إلى فأتعهد بالعودة إلى تركيا وقضاء أشد عقوبة».
وينفي غولن (75 عامًا) أي دور في الانقلاب الفاشل، وأدان المحاولة التي وقعت منتصف الشهر الماضي، وقال إنه يعتقد أن النظام القضائي التركي خاضع الآن لسيطرة السلطة التنفيذية.
في سياق مقارب، أصدرت السلطات في تركيا مذكرة توقيف بحق نجم كرة القدم السابق هاكان شوكور، أشهر لاعبي منتخب تركيا ونادي غلطه سراي خلال فترة وجوده بالملاعب، والنائب السابق بالبرلمان عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، في إطار حملة التطهير الحالية في الأوساط القريبة من الداعية فتح الله غولن، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة.
ووجهت النيابة العامة في إسطنبول إلى شوكور اتهاما بأنه «عضو في مجموعة إرهابية مسلحة»، في إشارة إلى حركة غولن الذي يقيم في الولايات المتحدة، وتتهمه أنقرة بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة.
وغادر شوكور تركيا مع عائلته العام الماضي بعد أن بات في مواجهة عقوبة الحبس 4 سنوات، بعد اتهامه بإهانة الرئيس رجب طيب إردوغان ونجله بلال عبر تغريدات على موقع «تويتر».
ووقتها قال شوكور عبر «تويتر» إنه غادر إلى الولايات المتحدة من أجل تعلم اللغة الإنجليزية التي ستفيده في عمله في أكاديمية للكرة ينوي افتتاحها في إسطنبول.
واتهمت النيابة التركية شوكور في فبراير (شباط) الماضي، بتوجيه إهانة لرئيس الجمهورية، من خلال حسابه الرسمي على «تويتر»، حيث قال نص الاتهام: «محتوى يضم إهانة ضد الرئيس رجب طيب إردوغان ونجله».
وبعد اعتزاله كرة القدم، انتخب شوكور في البرلمان التركي ضمن قوائم حزب العدالة والتنمية في انتخابات عام 2007 بتزكية من الرئيس رجب طيب إردوغان نفسه الذي كان رئيسا للحزب والحكومة في ذلك الوقت. ولكن حملة إردوغان ضد حليفه السابق وغريمه الحالي فتح الله غولن الذي يعتبر شوكور من أتباعه، دفعته إلى الاستقالة من الحزب في 2013، على خلفية تحقيقات الفساد والرشوة في صفوف الحكومة التركية، والانضمام إلى معارضي إردوغان.
على صعيد آخر، وفي إطار التحقيقات الموسعة التي تشهدها البلاد منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة منتصف الشهر الماضي، أصدرت النيابة العامة في العاصمة التركية أنقرة قرارات اعتقال بحق 648 قاضيًا ومدعيًا عامًا.
جاءت هذه الخطوة بعد يوم واحد من قرار الفصل الصادر بحق هؤلاء القضاة والمدعين العامين من قبل المجلس الأعلى للقضاء والمدعين العامين.
كما ألقت قوات الأمن القبض على 20 قاضيًا ومدعيًا عامًا في إطار تحقيقات محاولة الانقلاب بمدينة شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا، إذ قامت فرق مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن المدينة بالقبض عليهم ضمن تحقيقات محاولة الانقلاب الفاشلة.
وعلم بعض القضاة والمدعين العامين بقرارات اعتقالهم أثناء وجودهم في قاعة المحكمة، كما بدأت قوات الأمن عمليات تفتيش في مكاتبهم.
على صعيد آخر، عقد رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض كمال كيليتشدار أوغلو اجتماعًا مع عدد من رؤساء فروع الحزب في مدينة جناق قلعة شمال غربي البلاد، وقال خلال الاجتماع إنه «لو لم نشارك في تجمع الديمقراطية و(الشهداء) الذي عقد في يني كابي في إسطنبول، الأحد الماضي، بدعوة من الرئيس رجب طيب إردوغان ما كان العالم ليأخذ هذا التجمع على محمل الجد. ولما كان اللقاء ليحظى بهذا الصدى حول العالم. ولا بد أن أؤكد أيضًا أننا لم نشارك فيه لدعم إردوغان بل لإعلان موقفنا بدعم الديمقراطية».
وأشار كيليتشدار أوغلو إلى أنه تلقى اتصالات هاتفية من كل من إردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم، والرئيس السابق عبد الله غول من أجل المشاركة في التجمع.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».