{منبج} محررة.. و{داعش} يفر باتجاه جرابلس

القوات الكردية أعلنت استيلائها على كامل المدينة .. والمعركة المقبلة في الباب

مقاتلة كردية تقوم بإجلاء مدنيين من مدينة منبج.. وفي الإطار مقاتلة تحتضن امراة بعد هروب مقاتلي داعش من المدينة أمس (رويترز)
مقاتلة كردية تقوم بإجلاء مدنيين من مدينة منبج.. وفي الإطار مقاتلة تحتضن امراة بعد هروب مقاتلي داعش من المدينة أمس (رويترز)
TT

{منبج} محررة.. و{داعش} يفر باتجاه جرابلس

مقاتلة كردية تقوم بإجلاء مدنيين من مدينة منبج.. وفي الإطار مقاتلة تحتضن امراة بعد هروب مقاتلي داعش من المدينة أمس (رويترز)
مقاتلة كردية تقوم بإجلاء مدنيين من مدينة منبج.. وفي الإطار مقاتلة تحتضن امراة بعد هروب مقاتلي داعش من المدينة أمس (رويترز)

نجحت الميليشيات الكردية، أمس، الجمعة، في شمال سوريا في طرد تنظيم داعش من آخر جيب له في مدينة منبج، التي كان التنظيم المتطرف قد احتلها في العام 2014. وبذا أسقط الميليشيات التي تحمل اسم «القوات الكردية الخاصة لمكافحة الإرهاب» YAT مركزًا استراتيجيًا ولوجستيًا للتنظيم المتطرف يقع تقريبًا في المنتصف بين الحدود التركية ومدينة الرقة التي أعلنها «داعش» عاصمة له. وبالتالي، ينتظر أن تؤدي سيطرة «مجلس منبج العسكري» على المدينة إلى تضييق الخناق على الإمدادات من الأسلحة للتنظيم، والأهم سقوط نقطة تجمع المقاتلين الأجانب وقرب قطع الطريق الوحيد المتاح لهم عبر تركيا.
هذا، وأكّدت نوروز كوباني، من المكتب الإعلامي لـ«وحدات حماية المرأة» YPJ أنّه تم طرد عناصر «داعش» من كامل مدينة منبج بعد ظهر أمس الجمعة، لافتة إلى أن «قسما من المدنيين خرج باتجاه مدينة جرابلس الحدودية، في حين فر بعض عناصر التنظيم معهم بعدما استخدموهم دروعا بشرية». وقالت نوروز، لـ«الشرق الأوسط»، إنه أثناء عملية الاقتحام التي بدأتها «القوات الخاصة» ليل الخميس - الجمعة لحي السرب، آخر جيب كان يتمركز فيه «داعش»: «تم فتح ثغرة من أجل خروج المدنيين مع جرحى (داعش) باتجاه جرابلس»، لافتة إلى أن عددا من عناصر التنظيم الانتحاريين فضلوا تفجير أنفسهم على الفرار.
من جهة ثانية، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» «توجه عناصر (داعش) والمدنيين الذين كانوا موجودين في آخر جيب للتنظيم في القسم الشمالي من مدينة منبج، نحو مدينة جرابلس ومحيطها بريف محافظة حلب الشمالي الشرقي، بواسطة سيارات وصل عددها لنحو 500 سيارة»، لافتا إلى أن «عملية الانتقال تمت دون اتفاق معلن بين ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية والتنظيم، حيث جرت وساطة أهلية بين الطرفين، بشرط عدم الإعلان عنها بشكل رسمي». وأضاف: «بهذه الطريقة تكون قوات سوريا الديمقراطية قد تمكنت من السيطرة على آخر جيب للتنظيم في المدينة، وتمت العملية دون قتال». وفي الشأن نفسه أفاد «مكتب أخبار سوريا» أن ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» سيطرت على كامل منبج «بعد معارك استمرت أكثر من شهرين مع مقاتلي تنظيم داعش، الذين يحاولون الانسحاب باتجاه مدينة جرابلس محتجزين معهم عشرات العائلات من المدنيين، وسط استمرار تمشيط حي السرب شمال منبج».
نوروز كوباني أوضحت أن منبج كانت «عاصمة المهاجرين»، بإشارة إلى عناصر التنظيم الأجانب، وشرحت أنّه «لم يبق طريقا لكل هؤلاء القادمين من أوروبا وآسيا إلا طريق جرابلس - الراعي - الباب - الرقة، وهي طريق باتت شبه مقطوعة نظرا لاقتراب قواتنا من مدينة الباب». ورجحت أن تكون المعركة المقبلة في مدينة الباب. وكان عناصر «داعش» الآتون من الخارج عبر تركيا، يسلكون طريق جرابلس - منبج - الرقة كما يخرجون منها لتنفيذ عمليات خارج سوريا. ولكن بعد خسارتهم للمدينة أمس سيكون عليهم سلوك مسافات طويلة إضافية عبر طريق جرابلس - الراعي - الباب - الرقة، وهو الممر الذي تسعى الميليشيات الكردية المقاتلة لإقفاله نهائيا، مما قد يعني تحولا كبيرا واستراتيجيا في الحرب على التنظيم المتطرف.
على صعيد آخر، حسب مستشار القيادة العامة لميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» ناصر الحاج منصور، فإن منبج التي كان يتخطى عدد سكانها الـ400 ألف نسمة قبل اندلاع الأزمة في سوريا، تحولت بعد سيطرة تنظيم داعش عليها في العام 2014 إلى نقطة تجمع للمتتشددين الأجانب، سواء القادمين من أوروبا باتجاه الرقة والعراق أو الخارجين من الرقة إلى تركيا فالدول الأوروبية. وتوقع، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تؤثر خسارة «داعش» هذه المدينة كثيرا على هذه الحركة. كذلك وصف المتحدث العسكري الأميركي في العراق، الكولونيل كريس غارفر، بوقت سابق منبج بـ«منطقة استقبال رئيسية للمقاتلين الأجانب عند وصولهم إلى سوريا»، لافتا إلى أنّه «عندما يدخل المقاتلون الأجانب، يقومون بفحصهم ومعرفة اللغات التي يتحدثونها كما يتم تكليفهم بمهام ثم إرسالهم إلى المكان الذي سيذهبون إليه سواء كان في سوريا أو العراق». وفق التقارير، لم تستلزم العملية التي شنّتها «قوة كردية خاصة» على حي السرب، آخر مراكز التنظيم في منبج إلا ساعات معدودة. وأعلن «مجلس منبج العسكري» في بيان صباح أمس أنه «تقرر تحرير الرهائن عبر الحسم العسكري وإطلاق عملية شاملة لدحر بقايا إرهابيي (داعش) المتبقين في حي السرب الذي يتحصنون به، لتكون هذه عملية الحسم الأخيرة لتحرير مدينة منبج». وذكرّ بإطلاقه «ثلاث مبادرات تهدف لإنقاذ المدنيين وإخراجهم من مناطق الاشتباكات، كانت آخرها قبل خمسة أيام، حين رفضها إرهابيو (داعش»)، دون أن يأبهوا بسلامة وحياة المدنيين متمادين في قتل وتعذيب الأبرياء والتحصن بالأطفال والنساء». وتأتي هذه المستجدات تأكيدا لما كانت قد كشفته «الشرق الأوسط» في عددها الصادر قبل 3 أيام عن وصول ميليشيا «القوات الكردية الخاصة بمكافحة الإرهاب» إلى المدينة وتأهبها لشن عملية عسكرية حاسمة لإنهاء وجود التنظيم فيها. وقد شارك بعملية اقتحام حي السرب، وبحسب مصادر كردية: «مجلس منبج العسكري إلى جانب ميليشيا (وحدات حماية الشعب) و(وحدات حماية المرأة) بمشاركة التحالف الدولي جوًا».
يبقى الإشارة إلى أن منبج كانت تشكّل إلى جانب مدينتي الباب وجرابلس، أبرز معاقل «داعش» في محافظة حلب. وبدأ «مجلس منبج العسكري» الذي يضم مقاتلين أكرادًا وعربًا في 31 مايو (أيار) بغطاء جوي من التحالف الدولي هجوما للسيطرة على المدينة. وتمكنت قوات المجلس التي تشكل ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية عمودها الفقري، من دخول منبج بعد أسابيع لكنها واجهت مقاومة عنيفة من عناصر «داعش» الذين لجأوا إلى التفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة والقناصة وزرع الألغام.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.