«دانة غاز» الإماراتية تترقب الحكم النهائي في قضيتها مع «الوطنية» الإيرانية

بسبب إخلال الشركة الإيرانية بعقود توريد الغاز منذ 2005

«دانة غاز» الإماراتية تترقب الحكم النهائي في قضيتها مع «الوطنية» الإيرانية
TT

«دانة غاز» الإماراتية تترقب الحكم النهائي في قضيتها مع «الوطنية» الإيرانية

«دانة غاز» الإماراتية تترقب الحكم النهائي في قضيتها مع «الوطنية» الإيرانية

قالت شركة «دانة غاز» الإماراتية، إن المحكمة الإنجليزية العليا رفضت بشكل نهائي ما تبقى من مسوغات «شركة النفط الوطنية الإيرانية» لاستئناف قرار محكمة التحكيم لعام 2014، حيث بُت في جميع القضايا موضوع الدعوى لصالح شريك «دانة غاز»، «شركة نفط الهلال الدولية المحدودة» و«شركة الهلال الوطنية للغاز المحدودة».
وأشارت الشركة الإماراتية أمس، والتي تتخذ من أمارة الشارقة مقرًا لها، إلى أن «شركة النفط الوطنية الإيرانية» كانت قد استأنفت قرار التحكيم لعام 2014، أمام المحكمة الإنجليزية العليا، حيث استمعت المحكمة سابقًا لمعظم مسوغات الاستئناف ومن ثم رفضتها في مارس (آذار) 2016.
ولفتت إلى أن حكم الاستئناف النهائي في يوليو (تموز) الماضي أكد على أن قرار عام 2014 هو قرار نهائي ومُلزم، وأن «شركة النفط الوطنية الإيرانية» قد أخلّت بالتزامات عقد توريد الغاز منذ عام 2005. وتم تحديد موعد جلسة استماع نهائية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في لاهاي من قِبل محكمة التحكيم، للبت في مطالبات الأضرار المُقدّمة ضد «شركة النفط الوطنية الإيرانية» والناجمة عن عدم الوفاء ببنود عقد توريد الغاز.
وجاء الكشف عن تفاصيل التطورات في قضية «دانة غاز» مع الشركة الإيرانية من خلال إعلان الشركة الإماراتية عن النتائج المالية، والتي تضمنت تحقيق صافي أرباح خلال الربع الثاني بلغ 7 ملايين دولار (26 مليون درهم)، من دون تغيير مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، بينما بلغ إجمالي الإيرادات 96 مليون دولار (351 مليون درهم)، مقارنة مع 116 مليون دولار (425 مليون درهم) خلال الربع الثاني من 2015، ويُعزى هذا التراجع إلى انخفاض أسعار الهيدروكربونات مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، والذي عوضته فوائد محددة ورسوم غير مكررة، إلى جانب تحرير مخصصات ومكاسب من إعادة شراء الصكوك العادية، وتسلمت الشركة 8 ملايين دولار (29 مليون درهم) عن مبيعاتها من حقل غاز الزوراء في الإمارات، كما ساهم ارتفاع حجم الإنتاج في مصر خلال الربع الثاني في دعم الإيرادات.
وبلغ متوسط أسعار البيع الفعلية للمكثفات خلال الربع الثاني 34 دولارا للبرميل، و27 دولارا لبرميل النفط المكافئ من غاز البترول المسال، بالمقارنة مع 59 دولارا للبرميل بالنسبة للمكثفات و36 دولارا للبرميل بالنسبة لغاز البترول المسال خلال الربع الثاني من 2015، و30 دولارا لبرميل المكثفات و29 دولارا لبرميل غاز البترول المسال على التوالي خلال الربع الأول 2016.
ولفتت الشركة إلى أنه بحلول نهاية الربع الثاني، بلغ حجم السيولة النقدية والأرصدة المصرفية للشركة 344 مليون دولار (1.261 مليار درهم) مقارنة مع 413 مليون دولار (1.514 مليار درهم) بحلول نهاية مارس الماضي، وعزت التراجع بشكل رئيسي إلى إعادة شراء صكوك عادية مستحقة بقيمة 50 مليون دولار (183 مليون درهم) (بالقيمة الاسمية)، ما نتج عنه مكاسب غير مكررة بقيمة 6 ملايين دولار (22 مليون درهم)، فيما يعزى الجزء المتبقي من التراجع إلى النفقات الرأسمالية لحقل غاز الزوراء، وسداد أرباح الصكوك، إلى جانب نفقات أخرى.
وخلال النصف الأول من 2016، بلغ إجمالي إيرادات «دانة غاز» 178 مليون دولار (652 مليون درهم) مقارنة مع 231 مليون دولار (874 مليون درهم) خلال الفترة ذاتها من 2015، وقالت «دانة غاز» إن الانخفاض يرجع بشكل أساسي إلى التراجع الحاد في أسعار الهيدروكربونات، حيث بلغ صافي الأرباح خلال النصف الأول 13 مليون دولار (48 مليون درهم) مقارنة مع 19 مليون دولار (69 مليون درهم) خلال النصف الأول من 2015، وساهم تراجع التكاليف العامة والإدارية والتشغيلية إلى جانب الدخل من الاستثمار والتمويل في تعويض الانخفاض في الإيرادات.
وقال الدكتور باتريك ألمان وارد، الرئيس التنفيذي لشركة «دانة غاز»: «نواصل تحقيق تقدم جيد على مستوى عملياتنا من خلال خفض التكاليف وزيادة حجم الإنتاج. فقد سجلنا زيادة ملموسة في حجم الإنتاج من حقولنا في مصر، حيث يعمل مصنع الوسطاني حاليًا بأقصى طاقته الإنتاجية. ونعمل حاليًا على حفر بئر استكشافية عميقة لطبقات رملية بعصر الأوليجوسين بمنطقة دلتا النيل البرية، ونتوقع بدء ظهور نتائج البئر قبل نهاية العام الجاري، وخلال الربع الثاني، نجحنا في الحفاظ على استقرار وتيرة تحصيل مستحقاتنا وبلغ إجمالي السيولة النقدية المتاحة لدينا 344 مليون دولار بحلول نهاية النصف الأول، على الرغم من استمرار التحديات والتقلبات في السوق. وسنستأنف في سبتمبر (أيلول) المرحلة التالية من قضية التحكيم مع حكومة إقليم كردستان العراق حيث سيتم حل المسائل التعاقدية العالقة كافة».
وأشارت الشركة إلى أنه بحلول 30 يونيو (حزيران) الماضي، بلغ إجمالي المستحقات المتأخرة للمجموعة 960 مليون دولار (3.5 مليار درهم)، علمًا بأن إجمالي المبالغ النقدية التي تسلمتها «دانة غاز» بحلول نهاية النصف الأول من العام الجاري بلغ 99 مليون دولار (363 مليون درهم).
وتسلمت الشركة من الحكومة المصرية 49 مليون دولار (180 مليون درهم) ليبلغ إجمالي مستحقاتها من عملياتها في مصر بحلول نهاية الفترة المذكورة 230 مليون دولار (843 مليون درهم) مقارنة مع 221 مليون دولار (810 مليون درهم) في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2015.
وبلغت حصة «دانة غاز» من المبالغ المتسلمة من حكومة إقليم كردستان العراق خلال النصف الأول 42 مليون دولار (154 مليون درهم)، وبذلك يصل إجمالي مستحقات الشركة من حكومة الإقليم بنهاية 30 يونيو 2016 إلى 726 مليون دولار (2.661 مليار درهم)، مقارنة مع 727 مليون دولار (2.665 مليار درهم). وفي دولة الإمارات، تسلمت «دانة غاز» 8 ملايين دولار (29 مليون درهم). وبحلول نهاية النصف الأول، بلغ إجمالي المستحقات المتأخرة للشركة مليوني دولار (7 ملايين درهم)، علمًا بأنها لم تسجل أي متأخرات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وحول دعوة التحكيم في إقليم كردستان العراق، قالت الشركة إن «محكمة لندن للتحكيم الدولي» ستعقد جلستي استماع للبت في المسائل التعاقدية المتبقية والقضايا المبدئية المتعلقة بمطالبات الأضرار الأخرى المُقدمة من قِبل الائتلاف والمطالبات المضادة المُقدمة من قِبل حكومة إقليم كردستان العراق، حيث ستُعقد الجلسة الأولى في 5 سبتمبر المقبل لمدة أسبوعين، بينما لم يتم حتى الآن تحديد موعد الجلسة الثانية والأخيرة التي ستستغرق أسبوعين أيضا، ولكن من المتوقع أن تجري خلال الربع الرابع من عام 2016، أو الربع الأول من عام 2017.



قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتعزيز قدرة المملكة على تنمية مصادر دخلها بعيداً عن النفط.

ويأتي هذا النمو مدعوماً بتوسع القاعدة الإنتاجية وارتفاع تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب استمرار الجهود الحكومية الرامية لدعم الصادرات وفتح أسواق جديدة، ما يُعزز مكانة السعودية لاعباً متنامياً في التجارة العالمية.

ويعكس هذا الارتفاع أيضاً مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية؛ حيث استطاعت الصادرات غير النفطية الحفاظ على مسار نمو إيجابي مدعوماً بزيادة الطلب من الأسواق الإقليمية والدولية.

حراك تجاري

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، الخميس، عن تسجيل الصادرات غير النفطية (التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير) نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع الإجمالي حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً مطرداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو ما يُشير إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ للأسواق العالمية. إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقد تركز هذا النشاط بشكل كثيف في قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية»، الذي سجل نمواً منفرداً في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، ما جعل المملكة مركزاً لوجستياً نشطاً لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية) 99 مليار ريال (نحو 26.4 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نمواً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، ما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دوراً أكبر في الميزان التجاري.

الواردات

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة، لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال (نحو 20.27 مليار دولار)، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري، ليبلغ 23 مليار ريال (نحو 6.13 مليار دولار).

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية بوصفها أهم السلع التصديرية غير النفطية، مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

ومن حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها بوصفها شريكاً تجارياً أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات، و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات واليابان.

المنافذ الحيوية

لوجستياً، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دوراً محورياً في تسهيل هذه التدفقات؛ حيث تصدر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، في حين برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بوصفه أبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.

حاويات في موانئ السعودية (واس)

السياسات الاقتصادية

وقال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام أظهرت زيادة ملحوظة في صادرات المملكة غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة خلال فبراير الماضي، وهو ارتفاع يُشير إلى نمو في هذه القطاعات، ويعكس جهود البلاد في تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

وأكد الشهري، أن هذا النمو جاء نتيجة تحسين السياسات الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الصناعية والخدمية، وتوسيع العلاقات التجارية مع الدول الأخرى.

وأوضح أن تنويع مصادر الدخل الاقتصادي أسهم في الأداء القياسي للصادرات غير النفطية، مدعومة بسلسلة من الإجراءات والأنظمة والتشريعات المحفزة للقطاع الخاص المحلي، ما انعكس على أداء الإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية.

القاعدة الصناعية

وأكمل الشهري أن هذا الأداء يعود إلى عدة عوامل، أبرزها توسّع القاعدة الصناعية، وتحسن تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب الجهود الحكومية في دعم الصادرات عبر برامج تحفيزية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ووفق الشهري، فإن نمو إعادة التصدير يُعزى إلى موقع المملكة الاستراتيجي بوصفه مركز عبور للسلع، خصوصاً الآلات والمعدات نحو الخليج، إضافة إلى اتفاقيات التجارة وتسهيلات الجمارك، وهذا النمو يعكس الطلب الإقليمي، وبشكل خاص، للمشروعات الصناعية والرأسمالية. وتشير هذه البيانات إلى تحسن الإنتاج المحلي في قطاعات التصنيع.

التسهيلات اللوجستية

من ناحيته، ذكر المختص في الاقتصاد، أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط»، أن الصادرات غير النفطية تعيش طفرة كبيرة مصحوبة بالمحفزات الوطنية التي أسهمت في هذا الأداء المميز، وتوسيع انتشار المنتجات السعودية في الأسواق الدولية، نتيجة التسهيلات اللوجستية عبر جميع منافذ المملكة.

وتظهر الأرقام نمواً لافتاً للصادرات غير النفطية التي تؤكد مسار المملكة الصحيح في نهجها المرسوم نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على منتج القطاع النفطي، وهو دليل على متانة الاقتصاد السعودي الذي بات يتصدى لكل الصدمات العالمية، حسب الجبير.

وأضاف أن نمو الصادرات السعودية غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة يعكس استمرار التحول الهيكلي الذي يقوده الاقتصاد السعودي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط؛ حيث باتت القطاعات الصناعية والتصديرية غير النفطية أكثر قدرة على اقتناص الفرص في الأسواق العالمية.

واستطرد الجبير: «كما يُشير هذا النمو إلى نجاح السياسات المرتبطة بتنمية المحتوى المحلي، وتعزيز سلاسل الإمداد، ما أسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات السعودية وزيادة حضورها في التجارة الدولية».


رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».


بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.