العراق: هيئة النزاهة تطعن بقرار الإفراج عن الجبوري.. والقضاء يتعهد بمواصلة التحقيق

العبادي يتعهد بنهاية «داعش» نهاية العام مع بدء المرحلة 3 لمعركة الموصل

العراق: هيئة النزاهة تطعن بقرار الإفراج عن الجبوري.. والقضاء يتعهد بمواصلة التحقيق
TT

العراق: هيئة النزاهة تطعن بقرار الإفراج عن الجبوري.. والقضاء يتعهد بمواصلة التحقيق

العراق: هيئة النزاهة تطعن بقرار الإفراج عن الجبوري.. والقضاء يتعهد بمواصلة التحقيق

فيما طعنت هيئة النزاهة بالقرار الذي اتخذه القضاء العراقي بالإفراج عن رئيس البرلمان سليم الجبوري لعدم كفاية الأدلة، أكدت الهيئة القضائية أن القرار لم يكن بمثابة براءة للجبوري، بل غلق الملف مؤقتا مع التعهد بإعادة فتحه في حال توفرت أدلة جديدة. وقال بيان لهيئة النزاهة أمس إنها «طعنت بقرار القضاء الخاص بغلق الدعوى في قضية استجواب وزير الدفاع». كما طعن بالقرار نفسه وزير الدفاع خالد العبيدي.
وعد العبيدي في تصريح صحافي أن «ما
صدر من قرار قضائي سنطعن به في ظل وجود الكثير من الشهود الذين يملكون وثائق تتعلق بالإرهاب والفساد»، مؤكدا أن «ما قمت به ليس صراعا سياسيا ولا أتطلع لأي مستقبل سياسي».
وفي هذا السياق أكد القاضي رحيم العكيلي، الرئيس الأسبق لهيئة النزاهة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار الذي اتخذته السلطة القضائية بخصوص الإفراج عن الدكتور سليم الجبوري انطوى على مخالفات كثيرة، حيث إن من الأمور المعروفة أن قاضي التحقيق، أو الهيئة القضائية، مكلفة بجمع الأدلة وإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات للمحاكمة إذا توفرت أدلة كافية للإحالة، وفي حين أن الشهادة الواحدة لا تكفي، فإنه من الواضح أن هناك شهادة الوزير مع وجود قرائن وشهادات أخرى وتسجيلات صوتية». وأضاف العكيلي موضحا أن «قاضي التحقيق ممنوع من النظر في تقدير الأدلة وفق ما استقر عليه القضاء منذ عشرات السنين، وبالتالي فإن ما فعلته الهيئة القضائية التحقيقية هو أنها تدخلت في فحص الأدلة من حيث كفايتها للإدانة وهذا يعد خارج اختصاصها»، موضحا أن «قرار الإفراج لا يصدره قاضي التحقيق إلا بعد اكتمال التحقيق بشكل نهائي، بينما اكتمال التحقيق مستحيل في قضية مثل هذه خلال أسبوع، أو حتى شهر، وهو ما جعل هيئة النزاهة تتفاجأ بهذا القرار لأنها تملك أدلة تبدو قاطعة في وقوع عمليات ابتزاز واضحة ضمنها تسجيلات صوتية».
من جانبها، أوضحت الهيئة القضائية المكلفة التحقيق فيما ورد على لسان وزير الدفاع خالد العبيدي عن حقيقة قرارها بالإفراج عن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، بالإشارة إلى أن الإجراءات مستمرة بحق بقية المتهمين، إذ قال رئيس الهيئة القاضي محمد سلمان في بيان صحافي إن «التحقيق في القضية كان يتعلق بموضوع الابتزاز والمساومة التي ذكرها العبيدي خلال استجوابه، ولم يتعلق بالعقود الخاصة بالاستجواب لاختلاف طبيعتها التحقيقية، إضافة إلى وجوب إرسالها من النائب المستجوب ليتسنى التحقيق فيها»، وأضاف سلمان أن «تدوين أقوال وزير الدفاع جاء بصفته مشتكٍ بعد أدائه اليمين القانونية»، لافتًا النظر إلى «أنه ادعى قيام بعض الأشخاص والنواب، ومنهم رئيس مجلس النواب، بالضغط عليه وابتزازه، ونسب لكل شخص واقعة معينة».
وأكد رئيس الهيئة أن «العبيدي طلب الاستماع إلى أقوال 5 شهود وهم وزراء وضباط.. وجميعهم لم تكن لديهم شهادة عيانية أو سماعية بعد مثولهم أمام الهيئة، وبعضهم استغرب من طلبه للشهادة»، مضيفا أن «وزير الدفاع قدم قرصا مدمجا (CD) تم تفريغه، وتبين أنه يحتوي على مداولات سياسية بين الحاضرين وبعض الأمور والعقود في الوزارة، ليس بينهم رئيس مجلس النواب»، وشدد على أن «جميع العقود التي تحدث عنها العبيدي خلال تدوين إفادته لم تبرم.. والهيئة أصدرت قرارًا باستقدام الجبوري وفق المادة 331 من قانون العقوبات وفاتحت مجلس النواب لرفع الحصانة عنه مع بقية المتهمين»، مضيفا أن «الجبوري حضر أمام الهيئة وباشر بتدوين أقواله، وبعدها لا بد من تقرير مصيره عن القضية وفق الأدلة المتحصلة، حيث وجدت الهيئة أنها غير كافية لإحالته، وقررت الإفراج عنه وغلق التحقيق، مؤقتًا استنادًا إلى المادة 130- بـمن قانون أصول المحاكمات الجزائية».
وبيّن سلمان أن «القرار جاء بشكل طبيعي ويتخذه أي قاض في قضية أخرى وفق الأدلة»، مؤكدًا أن «الإجراءات بحق بقية المتهمين مستمرة وفق القانون.. وأن القانون منح المحكمة الحق في فتح التحقيق مجدّدًا إذا ما ظهرت أدلة جديدة خلال سنتين»، داعيًا «من لديه دليل إلى تقديمه إلى الهيئة خلال هذه المدة».
من جهة ثانية، تعهد رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، بالاحتفال بنهاية تنظيم داعش في العراق هذا العام، في وقت تستعد فيه القوات العراقية لبدء المرحلة الثالثة من معركة الموصل.
وقال العبادي، خلال كلمته في المؤتمر الدولي الثاني للعمليات النفسية والإعلامية لمواجهة «داعش»، الذي عقد في بغداد، أمس الأربعاء، بحضور ممثلين عن كثير من الدول، بالإضافة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إن «الحرب النفسية والإعلامية جزء مهم من المعركة فنحن نحقق الانتصارات عليهم عسكريا وهم يحاولون استغلال كل الأسلحة بما فيها الحرب النفسية والإعلامية للتغطية على هزائمهم، مستغلين حالات الاختلاف فينا لاستمرارهم، وهناك من يساعدها بهذا الأمر».
وأكد العبادي أن «تحرير الموصل ونهاية (داعش) عسكريا بات قريبا وسنحتفل قريبا به»، مشيرا إلى «محاولة البعض تأخيرنا عن معركة الموصل وعلينا الحذر منهم»، ولفت إلى أن «العالم استوعب خطورة عصابات (داعش) ويقف حاليا معنا، فنحن نحارب الإرهاب من أجل شعبنا وبلدنا وفي الوقت نفسه فإننا دافعنا عن دول المنطقة ولو تركنا (داعش) دون قتال لوصل إلى الخليج ولجميع الدول».
وانتقد العبادي «الصيحات التي تتعالى كلما جاء مستشارون ومدربون أجانب للعراق»، مؤكدا أن «من يقاتل هم أبناؤنا ولا يوجد مقاتل أجنبي وإنما قواتنا بحاجة إلى تدريب وهذا الأمر يساعدنا في بناء أجهزتنا وفي معاركنا ضد الإرهاب». كما اتهم العبادي أطرافا لم يسمها بـ«المراهنة لإضعاف الدولة»، وأشار إلى وجود «أجندات خارجية كثيرة» دون الإفصاح عنها.
من جهته، أكد مستشار الأمن الوطني فالح الفياض أن هدف العراق محاربة الإرهاب عالميا. وقال الفياض، في كلمة ألقاها خلال المؤتمر، إن «من أهدافنا العمل على تطوير الجهد النفسي في المؤسسات العراقية خصوصا بعد تحرير المناطق من سيطرة (داعش)، وتأكيد دعم وقوف العالم في حرب العراق ضد الإرهاب، وتكريس أنماط متباينة من حرب (داعش)، والتركيز على العمليات النفسية وتطويق الأطر النفسية». وشدد على أهمية أن يكون هناك تعاون مع دول المنطقة في محاربة الإرهاب حيث إن «سياسة العراق هو أن نحارب الإرهاب عالميا بالإضافة إلى حل الصراعات والخلافات».



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.