{ترامبولوجي}.. علم جديد يدرس قدرات ترامب العقلية والنفسية

أخصائيون اعتبروا أن المرشح الجمهوري يعاني من حالة مرضية ترجع لزهوه بنفسه وغروره المتناهي

المرشح الجمهوري دونالد ترامب يوقع على ملصق خلال زيارة لولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
المرشح الجمهوري دونالد ترامب يوقع على ملصق خلال زيارة لولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
TT

{ترامبولوجي}.. علم جديد يدرس قدرات ترامب العقلية والنفسية

المرشح الجمهوري دونالد ترامب يوقع على ملصق خلال زيارة لولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
المرشح الجمهوري دونالد ترامب يوقع على ملصق خلال زيارة لولاية كارولينا الشمالية (رويترز)

أسس دونالد ترامب لعلم جديد يمكن أن نطلق عليه اسم «ترامبولوجي»، وهو يتعلق باختصار بدراسة حالته العقلية وشخصيته. يرى كثير من النقاد أن المرشح الرئاسي يعاني من بعض الأمراض العقلية أو من حالة مرضية ترجع لزهوه بنفسه وحالة الغرور المتناهي وحساسيته الشديدة في مواجهة أي انتقاد. من ضمن ما يكرره النقاد في تحليل شخصية ترامب يمكن اختصاره فيما وصفه الأخصائيون النفسيون بـ«اضطرابات الشخصية النرجسية».
لا يعني هذا أن منافسته هيلاري كلينتون تخلو من أي مشكلات نفسية، إذ إن الكثير من المدونات المحافظة المنشورة على الإنترنت أشارت إلى أن كلينتون تعاني من تلف في المخ نتيجة لسقوطها على الأرض منذ عدة سنوات.
ترامب نفسه سخر من منافسته الديمقراطية السبت الماضي لتعليقاتها عليه، مدعيًا أنها «أصيبت بلوثة عقلية نتيجة للتحقيقات التي أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بسبب استخدامها لبريدها الخاص في المراسلات الرسمية عندما كانت وزيرة للخارجية». أشار ترامب إلى رأسه وقال، في إشارة إلى كلينتون، الناس في بلادنا لا تريد شخصًا مصابًا بلوثة عقلية، ثم أضاف: «هي شخص معتوه وغير متوازن. شاهدوا تصرفاتها، اقرأوا ما تكتب».
في الحقيقة، فإن التطفل بتوجيه نصيحة نفسية أمر زلق. فبكل صدق، ما لم يرد في الحديث عن ترامب هو أن اضطراب الشخصية لا يعنى مرضًا عقليًا. فمن الممكن أن يكون المرشح شخصًا نرجسيًا، إلا أن ذلك لا يعنى أنه «مجنون» كما يعتقد كل الناس.
ورغم أن منتقدي ترامب يقولون إنه في كل مرة يظهر فيها أمام الناس فإنه يبدو دومًا «مغرمًا بشعبيته وعاشقًا لتأكيد جدارته، وغيرها من الصفات النرجسية». فـ«اضطراب الشخصية النرجسية» حالة غامضة قامت جمعية الصحة العقلية الأميركية بحذف تعريفها من قاموس مصطلحاتها الرسمي منذ نحو ست سنوات.
حدث ذلك عندما كانت جمعية الصحة النفسية تراجع قاموس مصطلحات اضطرابات الصحة العقلية والذي شمل 10 اضطرابات عقلية، وأراد مجموعة من الخبراء التخلص من خمسة من تلك المصطلحات، منها اضطرابات الشخصية النرجسية. وكشفت النقاشات اللاحقة حقيقة جوهرية تتعلق بتلك الفئة من الناس، وهي أن اضطرابات الشخصية ليست مرضًا عقليًا، على عكس الاكتئاب والشيزوفرينيا. فالأمراض العقلية هي حالة عقلية تتسبب في تعطيل الأفكار والأحاسيس الداخلية للإنسان، وغالبًا ما يكون لها أصل بيولوجي. فمن الممكن لعمليات مسح الدماغ تمييز التغييرات التشريحية المرتبطة غالبًا بالأمراض العقلية، ويمكن للطب علاج ذلك في كثير من الحالات.
وعلى النقيض، فإن اضطرابات الشخصية غير قابلة للعلاج بالدواء، ولم يصل علماء الأعصاب لاكتشاف أي علاقة بيولوجية أو جين بيولوجي مرتبط بذلك النوع من الاضطرابات، ولا يوجد حتى الآن اختبار فسيولوجي لتشخيص هذا المرض.
لطالما اتبع علماء النفس والأخصائيون النفسيون أسلوب قائمة المطابقة (تشيك ليست أبروتش). ففي النسخة الرابعة من دليل التشخيص، ورد تسع صفات أساسية لاضطرابات للشخصية النرجسية، منها «تفخيم الذات والإحساس المبالغ بأهميتها والاحتياج لإظهار الآخرين بالإعجاب الشديد، ونقص التعاطف مع الآخرين». بصفة عامة، فإن أي شخص يعاني على الأقل من خمسة من هذه الأعراض يمكن وصفه بالمضطرب عقليًا.
ففي عام 2010، شعر بعض الخبراء أن الكثير من تلك العلامات تتداخل مع الصفات المشتركة لأنواع أخرى من اضطرابات الشخصية، إذ شهد المجتمع الأميركي الكثير من الحالات النرجسية للدرجة التي جعلت إطلاق صفة اضطراب عليهم أمرًا عديم المعنى، وفق بعض الخبراء.
تمهل بعض الأخصائيين النفسيين في الأخذ بهذا الطرح، وعليه فقد صرفوا النظر عن إسقاط تعريف اضطراب الشخصية من قائمة التعريفات. في الحقيقة، بقيت التعريفات العشرة في القائمة عندما نشر «دليل تشخيص الاضطرابات الشخصية» عام 2013، ومن ضمنها البارانويا، والحدة، والشخصية الاعتمادية.
لجميع البشر صفات شخصية، حيث إن لاضطرابات الشخصية أنماطًا سلوكية تستمر لفترات طويلة وتبدأ في فترة مبكرة من عمر الإنسان، وتتباين بدرجة كبيرة بحسب المعايير الاجتماعية، ولا توجد نقطة معينة يمكن عندها تشخيص حب الذات والعظمة كمرض.
تعتبر الأمراض النفسية المتأصلة مجالاً واسعًا للدرجة التي جعلت الرواد في هذا المجال يتجهمون من اتساع مداه. ففي عام 1973، تبنت جمعية علماء النفس «قاعدة غولدووتر» التي تشير إلى نقاش جرى عام 1964 عندما شارك كثير من الأطباء النفسيين في مسح أجري للإجابة على السؤال عما إذا كان المرشح الرئاسي بيري غولدوتر كان لائقًا عقليًا كي يكون رئيسًا. وفي مدونة نشرت الأسبوع الماضي تحت عنوان «قاعدة غولدووتر: لماذا يعتبر كسر القاعدة أمرًا غير أخلاقي وغير مسؤول». فبحسب رئيس جمعية الأطباء النفسيين ماريا كواندو، فإنه لا يجب على الأطباء النفسيين عرض آرائهم في المرشحين طالما أنهم لم يجروا عليهم كشفًا طبيًا بأنفسهم.
وجاء نص القاعدة الكامل كما يلي: «في بعض الحالات يحدث أن يطلب من طبيب نفسي أن يفصح عن رأيه في شخص ما في دائرة الضوء والاهتمام العام، أو عن شخص ما كان قد كشف بعض المعلومات عن نفسه في الإعلام. في هذه الحالة، يحق للطبيب النفسي استخدام معرفته وخبرته في تحليل أمور نفسية بصفة عامة. بيد أنه من غير الأخلاقي للطبيب النفسي إبداء رأي اختصاصي إلا إذا كان قد أجرى كشفًا على هذا الشخص وأن يكون مخولاً من قبله بإدلاء مثل هذا التصريح».
تكمن صعوبة تشخيص مرض اضطرابات الشخصية في أن الكثير من الناس تظهر عليهم، في مرحلة ما من حياتهم، بعض من تلك السمات الشخصية. بالإضافة إلى هذا، فإن الفص الداخلي لقشرة المخ التي تتحكم في الوظائف التنفيذية قد تضمر مع التقدم في العمر، ومن الممكن أن تظهر على الشخص الكبير في السن بعض التغييرات في الشخصية تشبه داء اضطراب الشخصية، مثل الميل لادعاء العلم بكل شيء، وأي محاولة للاعتراض على ذلك ستواجه باستياء منه.
من الصعب التعامل مع اضطراب الشخصية، فالأشخاص النرجسيون عادة لا يزورون عيادة الطبيب النفسي للشكوى من الغطرسة والتمحور حول الذات ومن عدم القدرة على قبول فكرة أنهم قد يكونون على خطأ في أمر ما. فعندما يبحثون عن مساعدة، فإن ذلك لأن شخصيتهم تجعلهم أكثر عرضة لأمراض مثل الاكتئاب والتوتر.
أفاد بيتر فريد، طبيب نفسي بجامعة كولومبيا وبمعهد الدراسات الشخصية بنيويورك، بأنه سبق له علاج الكثير من «النرجسيين المتحولين». قال إنهم يأتون للتخلص من حالات «الغيظ الشديد، والاكتئاب، ومن علاقاتهم السيئة مع الآخرين، ودائما ما يستغرق الأمر سنوات ليدركوا أن لب مشكلتهم الأساسية يكمن في النرجسية». أضاف فريد: «هناك من استمروا في العلاج معي لثماني سنوات ولعشر سنوات. فالأمر أشبه بدراسة الدين، فمحاولة إقناع أحدهم بالتخلي عن نرجسيته كمن يحاول إقناعه بالتخلي عن فكرة وجود إله واحد قهار».
* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».