ظريف في أنقرة اليوم في تحرك إيراني للتنسيق بشأن سوريا

جاويش أوغلو: مستعدون لدراسة عملية عسكرية مشتركة مع روسيا ضد «داعش»

دبابة تابعة للجيش السوري الحر تطلق النيران في منطقة الراموسة التي تشكل نقطة عسكرية مهمة للنظام في حلب في الثاني من أغسطس الحالي (رويترز)
دبابة تابعة للجيش السوري الحر تطلق النيران في منطقة الراموسة التي تشكل نقطة عسكرية مهمة للنظام في حلب في الثاني من أغسطس الحالي (رويترز)
TT

ظريف في أنقرة اليوم في تحرك إيراني للتنسيق بشأن سوريا

دبابة تابعة للجيش السوري الحر تطلق النيران في منطقة الراموسة التي تشكل نقطة عسكرية مهمة للنظام في حلب في الثاني من أغسطس الحالي (رويترز)
دبابة تابعة للجيش السوري الحر تطلق النيران في منطقة الراموسة التي تشكل نقطة عسكرية مهمة للنظام في حلب في الثاني من أغسطس الحالي (رويترز)

في حين يعكس تحركا سريعا من جانب طهران للدخول على خط التنسيق التركي الروسي بشأن الملف السوري، يصل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى أنقرة اليوم، الجمعة، في زيارة رسمية لتركيا تتركز على العلاقات بين البلدين وبحث الملف السوري.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية التركية، أمس الخميس، فإنّ ظريف سيلتقي خلال زيارته رئيس الوزراء بن علي يلدريم ثم الرئيس رجب طيب إردوغان إلى جانب نظيره مولود جاويش أوغلو.
ويبحث ظريف مع المسؤولين الأتراك، العلاقات الثنائية التي تربط البلدين، بجميع أبعادها، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول عدد من المشكلات الإقليمية والدولية، تأتي في مقدمتها الأزمة السورية الراهنة بحسب بيان الخارجية التركية.
وتأتي زيارة ظريف بعد 3 أيام فقط من أول زيارة قام بها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى روسيا، حيث التقى نظيره فلاديمير بوتين في سان بطرسبرغ بعد 9 أشهر من التوتر بسبب إسقاط تركيا القاذفة الروسية سو 24 على الحدود السورية في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
وكانت نتائج لقاء إردوغان وبوتين على صعيد الأزمة السورية آلت إلى تشكيل آلية للتنسيق بين القوات المسلحة وجهازي المخابرات ووزارتي الخارجية في البلدين فيما يتعلق بالأزمة السورية لجهة الحل السياسي واستئناف مباحثات السلام وفتح الطريق للمساعدات الإنسانية والتنسيق في العمليات العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية في سوريا.
وبدأت هذه الآلية اجتماعاتها أمس الخميس في سان بطرسبرغ وتزامن مع انعقادها تصريح لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أعلن فيه استعداد أنقرة لدراسة إمكانية شن عملية عسكرية مشتركة مع روسيا ضد تنظيم داعش الإرهابي.
وترغب أنقرة من موسكو في أن تتعامل مع منظمة حزب العمال الكردستاني في تركيا، وحزب الاتحاد الوطني الديمقراطي الكردي وذراعه العسكري وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا بشكل خاص، على أنهما امتداد لـ«العمال الكردستاني» ومنظمتين إرهابيتين كما تصنفهما تركيا، وألا تفرق بينهما وبين «داعش».
وأكد جاويش أوغلو في مقابلة تلفزيونية، أمس، أن أنقرة ستكثف مشاركتها في العمليات ضد «داعش» وسترسل مقاتلاتها لقصف مواقع التنظيم. وقال ردا على سؤال حول التعاون الروسي التركي المشترك في محاربة «داعش»: «نعم، ما زالت فكرة إجراء عملية مشتركة مطروحة على جدول الأعمال».
وذكر أن أنقرة خلال فترة الأزمة في علاقاتها مع روسيا، ظلت تدعو إلى التعاون في محاربة الإرهابيين.
وتابع: «إننا نعرف جميعا أين يتواجد إرهابيو (داعش). ونحن كنا ندعو دائما إلى التركيز على العمليات ضدهم».
وكانت مصادر تركية لفتت إلى أن تركيا ستزود روسيا بالمواقع التي يتعين أن تتوجه إليها ضرباتها الجوية في شمال سوريا.
وأكد جاويش أوغلو أن طيران التحالف الدولي لضرب «داعش» واجه مشكلات معينة لدى استخدام قاعدة إنجرليك التركية في أضنة، جنوب تركيا، بسبب عواقب محاولة الانقلاب في تركيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي. وشدد على أنه تم حل جميع المشكلات في الوقت الراهن. وتابع أن المقاتلات التركية ستشارك بكثافة أكبر في شن الغارات على «داعش» في المستقبل.
في السياق نفسه، بدا أن هناك تنازلات في حدود معينة ستقدمها أنقرة فيما يتعلق بالنظام السوري، ونقلت وسائل إعلام تركية عن سفير تركيا في موسكو أومين ياردم، أن أنقرة تفكر في إمكانية مشاركة النظام السوري القائم في مباحثات لإيجاد حل للأزمة السورية.
وأضاف ياردم: «أنقرة تفكر في إمكانية مشاركة النظام السوري في مباحثات السلام».
في سياق زيارة ظريف تركيا، كان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، استبعد الأسبوع الماضي، بشكل غير مباشر احتمال قيام تحالف تم الترويج له مؤخرا، بين تركيا وإيران وروسيا بشأن الأزمة السورية.
وأكد جاويش أوغلو، في مقابلة تلفزيونية، ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية وبدء الجولة الرابعة من محادثات جنيف، لافتا إلى أن «تركيا لا تتشاطر مع روسيا وإيران رؤيتيهما حيال الحكومة الانتقالية في سوريا إلا أنها تتبادل الأفكار معهما في الوقت نفسه».
وكانت أوساط روسية روجت لاحتمال قيام تحالف تركي روسي إيراني فيما يتعلق بالأزمة السورية عقب اتصال هاتفي أجراه الرئيس الإيراني حسن روحاني مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في 18 يوليو الماضي، أعرب إردوغان خلاله عن التطلع للتعاون والتنسيق مع إيران بشأن الوضع في سوريا.
ولفت جاويش أوغلو إلى أن تطبيع العلاقات مع روسيا، ليس مهمًا على صعيد العلاقات الثنائية فحسب، بل هو مهم بالنسبة للمنطقة أيضًا، وأن أبواب الحوار مفتوحة من الجانب الروسي رغم الاختلاف في الرأي، وقال: «لقد بدأنا فعليًا باتخاذ خطوات لتعزيز العلاقات الثنائية على المستويات كافة».
وأضاف أن الجانبين التركي والروسي، بدءا بتفعيل الآليات المشتركة بينهما، وأن ذلك التقارب سيكون مفيدًا في كثير من الجوانب، لا سيما في ظل محاصرة النظام السوري مدينة حلب، واستمرار وجود احتمال لنشوء موجة هجرة جديدة نحو تركيا، من داخل الأراضي السورية، موضحا أن موضوع اللجوء ليس مشكلة تواجه تركيا وحدها وعلى جميع الدول التعامل مع الموضوع بـ«مزيد من الحساسية».
وكان السياسي التركي البارز، دوغو برنتشيك، رئيس حزب «الوطن» اليساري التركي الذي يمتلك معلومات مهمة حول تطورات الأحداث في الشأن السوري بحكم قربه من نظام بشار الأسد، قال إن تركيا تواصل اتصالاتها الدبلوماسية مع سوريا عبر شخصيات تتمتع بنفوذ قوي في كلا الطرفين، وإن اللقاءات التي تتم في إيران ستشهد تطورات مهمة خلال فترة مقبلة.
وأضاف لصحيفة «قرار التركية» مؤخرا أن المباحثات التي تجري بين تركيا وسوريا الآن تتم من قبل شخصيات مؤثرة في كلا الطرفين. مضيفا: «التطبيع بين الدولتين يُدار عبر شخصيات مدنية مؤثرة في كلا الدولتين وتم اختيار دول ثالثة مثل إيران لاحتضان هذه اللقاءات».
كما أوضح برينتشيك أن الفترة المقبلة ستشهد تطورات مهمة في هذا الموضوع بقوله: «بصفتنا حزب الوطن لا نجري لقاءات مع الإدارة السورية بالنيابة عن الحكومة، نحن واصلنا اتصالاتنا مع السلطات في سوريا منذ الفترة التي اتخذت فيها الحكومة التركية موقفًا معاديا لسوريا، ليس لدي معلومات تفصيلية حول لقاءات الحكومة لكن بكل تأكيد لدينا معلومات تقريبية حول هذه اللقاءات نتيجة لصلاتنا القريبة مع الإدارة السورية، يمكنني القول إن هذه اللقاءات قائمة منذ فترة لكن لا أستطيع تحديد تاريخ بعينه، ما نعلمه هو أن اللقاءات تتم في إيران عبر وفود مكونة من رجال أعمال وشخصيات مؤثرة لدى الطرفين، وبحسب المعلومات التي حصلت عليها من شخصيات مهمة سواء من أشقائي السوريين أو شخصيات مهمة من الدولة التركية، فإن كلا الطرفين عازم على مواصلة المباحثات بينهما لتسوية النزاعات في أقرب وقت ممكن».



«زيارة شي» للقاهرة... اختبار للتوازن المصري بين الصين وأميركا

احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)
احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

«زيارة شي» للقاهرة... اختبار للتوازن المصري بين الصين وأميركا

احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)
احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)

مع اقتراب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى مصر، تبرز تساؤلات حول كيفية قدرة القاهرة على المواءمة بين علاقاتها مع بكين وواشنطن في ظل تباين وتجاذبات الطرفين.

ويعتقد دبلوماسيون مصريون سابقون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تنتهج في مسار علاقاتها الخارجية «الاتزان الاستراتيجي»، بما يسمح لها بموازنة علاقاتها على أساس المصالح المشتركة، من دون الانحياز إلى سياسات تتعارض مع مصالح حلفائها في المنطقة.

و«الاتزان الاستراتيجي»، عده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر أبريل (نيسان) 2014، الإطار الرئيسي الحاكم للسياسة الخارجية المصرية، حتى بات هذا المفهوم كتاباً جديداً لوزارة الخارجية المصرية أصدرته في نهاية 2025، أكد أنه أحد المرتكزات الأساسية للسياسة الخارجية المصرية، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.

وتشهد العلاقات المصرية الصينية محطة تاريخية بارزة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين القاهرة وبكين، حيث تأتي الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر لتتوج مساراً طويلاً من التعاون المتنامي بين البلدين، بحسب ما ذكرته «الهيئة العامة للاستعلامات المصرية» الرسمية، الخميس.

ويتوجه الرئيس الصيني، الأحد، إلى قرغيزستان بدءاً لجولته التي تستمر إلى الثالث من سبتمبر (أيلول)، للمشاركة في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في العاصمة بيشكيك، حيث يقوم بزيارة دولة، تعقبها زيارة أخرى إلى مصر، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الصينية في بيان، الأربعاء.

صون السلام

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، أن المحادثات في مصر تهدف إلى «الإسهام الإيجابي في صون السلام والاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى أن زيارة شي هي «الأولى إلى مصر منذ 10 سنوات، كما تحمل أهمية خاصة لتطوير العلاقات الثنائية».

السيسي والرئيس الصيني في حديث ودي خلال المشاركة في احتفالات عيد النصر بالعاصمة الروسية موسكو يوم 9 مايو 2025 (الخارجية المصرية)

واحتفت وسائل إعلام مصرية مبكراً بالزيارة حيث نشرت صحيفة «الأهرام» الحكومية الخميس، مقالاً للكاتب أحمد ناجي قمحة بشأن الزيارة، قائلاً: «اتجاه مصر شرقاً لا يتعارض مع سياسة الاتزان الاستراتيجي، وإنما يمثل إحدى أدواتها؛ فالاتزان لا يعني الوقوف على مسافة واحدة من جميع القوى، وإنما امتلاك أكبر قدر ممكن من البدائل والشراكات، بما يزيد قدرة الدولة على الحركة والمناورة، ويحافظ على استقلال قرارها».

وأضاف: «لهذا تتعاون مصر مع الصين في مجالات، ومع الولايات المتحدة وأوروبا في مجالات أخرى، وتنفتح في الوقت نفسه على الهند واليابان وكوريا الجنوبية ودول آسيا الوسطى، والدلالة الأهم أن التوجه شرقاً أصبح مرتبطاً مباشرة بأولويات التنمية المصرية».

وفي 30 مايو (أيار) 1956، أصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، قبل أن تشهد عام 2014 اتفاق الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني، شي جين بينغ على إقامة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين، وبعد عامين زار شي القاهرة لأول مرة.

وعام 2024 بلغ حجم التجارة المصرية - الصينية نحو 17.38 مليار دولار، ثم ارتفع في عام 2025 إلى نحو 19.52 مليار دولار، بزيادة تقارب 12.3 في المائة، وتعد الصين من أكبر 5 شركاء استثماريين لمصر، حسب تصريحات وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حسن الخطيب، في مايو 2025.

اختبار للعلاقات

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تأتي في لحظة إقليمية ودولية بالغة الحساسية، وتتجاوز في دلالاتها حدود العلاقات الثنائية بين القاهرة وبكين، مؤكداً أن مفهوم «الاتزان الاستراتيجي» المدخل الأوضح لفهم الزيارة.

ويمثل هذا المفهوم، وفق حجازي، أحد المرتكزات الأساسية في السياسة الخارجية المصرية، التي تقوم على بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، من دون النظر إلى الشراكة مع الصين بوصفها بديلاً عن العلاقات مع الولايات المتحدة أو غيرها.

وعلى هذا الأساس، يشير حجازي إلى أنه لا ينبغي تفسير الحفاوة المصرية باستقبال الرئيس الصيني بوصفها انحيازاً إلى بكين في مواجهة واشنطن، مؤكداً أن العلاقات المصرية الصينية تطورت على مدى 7 عقود، حتى بلغت مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بالتوازي مع حرص القاهرة على الحفاظ على علاقاتها وشراكاتها مع الولايات المتحدة وسائر القوى الدولية.

الرئيس الصيني يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في بكين يوم 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

ومع ذلك، تفرض الزيارة اختباراً فعلياً لقدرة مصر على الحفاظ على هذا الاتزان، بحسب حجازي، مؤكداً أن المسألة لا تتعلق بالاختيار بين الصين والولايات المتحدة، بقدر ما ترتبط بواقع أن التنافس بين القوتين امتد إلى مجالات الاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا والأمن الدولي، الأمر الذي يجعل هامش المناورة أكثر تعقيداً وتكلفة.

وأكد أن القاهرة لا تسعى إلى المفاضلة بين شركائها، بل إلى إدارة علاقاتها معهم وفقاً لأولوياتها ومصالحها، مشدداً على أن تعزيز الشراكة المصرية الصينية لا يعني تلقائياً تراجع الشراكة المصرية الأميركية.

بدوره، يرى سفير مصر الأسبق لدى الصين، نائب رئيس «جمعية الصداقة المصرية – الصينية»، السفير علي الحفني، أن الزيارة تحمل تقديرا كبيراً لجهود مصر ومواقفها في إرساء دعائم السلم والأمن الإقليمي والدولي بالتنسيق مع المنظمات الأممية، إلى جانب التقدير لمسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد، مؤكداً أن مصر تتتبع سياسة الانفتاح والشراكة المتوازنة مع مختلف الأطراف الدولية منذ عام 2014، حرصاً منها على توفير أفضل الفرص لدعم أجندة التنمية الوطنية «مصر 2030».

وشدد على أن القاهرة تمتلك علاقات استراتيجية وثيقة وممتدة مع الولايات المتحدة، والاتحاد الروسي، والصين، والاتحاد الأوروبي، مبنية على العمل الجماعي والشراكات التنموية الفاعلة على أرض الواقع بدلاً من الشعارات التقليدية، والاتزان في العلاقات وهو ما يجعل القاهرة تنجح في الاستفادة من زيارة الرئيس الصيني دون أزمات مع دول أخرى.


مصر تدعم «عملية سياسية دون تدخلات خارجية» في السودان

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعم «عملية سياسية دون تدخلات خارجية» في السودان

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)

أكدت مصر دعمها تدشين «عملية سياسية ذات ملكية سودانية ودون تدخلات خارجية»، بما يُسهم في إنهاء الأزمة الراهنة واستعادة الأمن والاستقرار.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالَين هاتفيين، الجمعة، مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، تناولا الأوضاع الجارية في السودان وسبل إنهاء الأزمة، حسب بيانين منفصلين لـ«الخارجية المصرية».

وجاء اتصال عبد العاطي وسالم، في إطار «متابعة تطورات العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وتطورات الأوضاع الميدانية في السودان»، وجدّد عبد العاطي تأكيد دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.

وذكر البيان أن وزير الخارجية المصري أكد أهمية «وجود عملية سياسية ذات ملكية سودانية ودون تدخلات خارجية، بما يُسهم في إنهاء الأزمة واستعادة الأمن والاستقرار في السودان».

كما تبادل الوزيران الرؤى بشأن التطورات في منطقة القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر، وأكدا أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، وضرورة الحفاظ على أمن وسلامة الملاحة البحرية، فضلاً عن دعم الجهود الرامية إلى ترسيخ السلم والأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، بما يحفظ مصالح دول المنطقة وشعوبها.

بينما تناول اتصال عبد العاطي وبولس «الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لدعم الأمن والاستقرار في السودان الشقيق، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود لدعم سيادته، والتوصل إلى حل سياسي يضمن إنهاء معاناة المدنيين ويصون للسودان وحدته وسلامة أراضيه»، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وكان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، قد وافق على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لتشكيل آلية وطنية مستقلة تتولى التمهيد لحوار شامل. وتعهد البرهان بعدم تدخل الدولة في تنظيم الحوار، أو تحديد أطرافه، وأجندته، ومخرجاته.


اليمن يعزز تدابيره الدفاعية في مواجهة تهديد الحوثيين

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

اليمن يعزز تدابيره الدفاعية في مواجهة تهديد الحوثيين

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

لم يعد التهديد الحوثي المتصاعد مقتصراً على خطوط التماس أو الهجمات ذات الطابع العسكري المباشر، بل بات يضغط في اتجاه يشمل الموانئ والمنشآت الاقتصادية والممرات البحرية، في وقت تحاول فيه الحكومة اليمنية إعادة ترتيب أدوات الدولة للتعامل مع تهديد ترى أنه يتجاوز حدود الصراع الداخلي إلى أمن الملاحة والتجارة الدولية.

ويأتي هذا التحرك الحكومي في ظل تصعيد على الساحل الغربي والبحر الأحمر، شمل في أحدث تطوراته خلال الساعات الماضية إطلاق صواريخ باليستية باتجاه الجزر المحررة ومناطق قريبة من خطوط الملاحة الدولية، إلى جانب محاولة استخدام مسيرة انتحارية، بالتزامن مع إحباط البحرية اليمنية محاولة زوارق حوثية الاقتراب من جزر محررة، وفق ما أفاد به الإعلام العسكري.

وتضع هذه التطورات الحكومة اليمنية أمام معادلة معقدة؛ إذ لا تقتصر مهمة مؤسساتها على احتواء الهجمات العسكرية، وإنما تمتد إلى حماية المنشآت المدنية والتجارية، وتأمين سلاسل الإمداد، والحفاظ على قدرة الاقتصاد على العمل، في بلد أنهكته سنوات الحرب التي أشعلها الحوثيون والانقسام المالي والنقدي.

صاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق لاستهداف مدينة المخا ومينائها (أ.ف.ب)

وتعامل مجلس الوزراء اليمني، خلال أحدث اجتماع له في عدن، مع التصعيد الحوثي باعتباره جزءاً من مسار يستهدف مقومات الدولة وليس مجرد عمليات عسكرية متفرقة. وركز على استهداف الحوثيين للبنية الاقتصادية والمنشآت المدنية والتجارية، وفي مقدمتها ميناء المخا، باعتباره محاولة لإعاقة حركة التجارة والملاحة والإمدادات.

وتكتسب المخا أهمية تتجاوز موقعها المحلي، بالنظر إلى قربها من واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. ولذلك فإن أي تهديد للميناء أو للمناطق الساحلية المحيطة به لا ينعكس على الاقتصاد اليمني وحده، بل يضيف طبقة جديدة من المخاطر إلى أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

توسيع معركة المواجهة

في حين تسعى الحكومة اليمنية إلى تقديم نفسها بوصفها قادرة على إدارة المواجهة عبر مجموعة متوازية من المسارات العسكرية والأمنية والاقتصادية، وجه مجلس الوزراء بإبقاء الجاهزية في أعلى مستوياتها، وتعزيز منظومات الرصد والإنذار والاستجابة، ورفع التنسيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية، بما يسمح بالتعامل السريع مع التهديدات وحماية المؤسسات والمنشآت والمصالح الوطنية.

يمني يتلقى الرعاية في المستشفى إثر إصابته في هجوم حوثي (أ.ب)

لكن الإجراءات لم تتوقف عند الجانب الأمني، فقد ناقش المجلس أوضاع الكهرباء والغاز، واختناقات الإمداد، والرقابة على الأسواق وسلاسل التوريد، إلى جانب تشديد الرقابة على المنافذ والإيرادات ومكافحة التهريب وتمويل الأنشطة غير المشروعة.

وتكشف هذه الحزمة عن محاولة لربط الأمن الاقتصادي بالأمن العسكري؛ فالحكومة ترى أن قدرة الدولة على الصمود أمام التصعيد تتطلب منع اضطراب الأسواق والإمدادات، وفي الوقت نفسه تجفيف الموارد التي يمكن أن يستفيد منها الحوثيون في تمويل عملياتهم العسكرية.

ويعكس ذلك أيضاً إدراكاً رسمياً بأن أي تصعيد طويل الأمد في البحر الأحمر يمكن أن يضاعف الضغوط على اقتصاد هش أصلاً، خصوصاً إذا أدى إلى تعطيل الموانئ أو التأثير في حركة السلع والغذاء والدواء.

أشخاص يبحرون بقاربهم بمحاذاة سفن حاويات بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، شدد مجلس الوزراء اليمني على ضرورة عدم تحول إجراءات مكافحة التهريب إلى عائق أمام التجارة المشروعة، في محاولة لتحقيق معادلة تجمع بين تجفيف مصادر التمويل غير المشروع والحفاظ على تدفق الاحتياجات الأساسية للسكان.

شراكة دولية

بالتوازي مع تحركات الحكومة، برزت دعوة يمنية إلى توسيع الشراكة مع المجتمع الدولي، خصوصاً مع الولايات المتحدة، للتعامل مع المخاطر التي لم تعد محصورة داخل الحدود اليمنية.

وفي لقاء عبر الاتصال المرئي مع القائم بأعمال السفير الأميركي لدى اليمن نيل هوب، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة على أن أمن البحر الأحمر وباب المندب مسؤولية مشتركة، وأن حماية حرية الملاحة وخطوط التجارة العالمية تتطلب ضغوطاً سياسية واقتصادية أكبر على الحوثيين، إلى جانب تجفيف مصادر تمويلهم وتسليحهم.

وتحاول القيادة اليمنية من خلال هذا الخطاب نقل النقاش من إطار الحرب اليمنية إلى إطار أوسع يتعلق بأمن الممرات البحرية الدولية، مستندة إلى أن استمرار عدم الاستقرار في اليمن ينعكس مباشرة على أمن المنطقة وحركة التجارة العالمية.

وأكد الجانب الأميركي، وفق الإعلام الرسمي اليمني، دعمه لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، واستعداده لمواصلة دعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية، مع التركيز على الحد من مصادر تمويل وتسليح الحوثيين.