الحكومة الألمانية تعتزم طرح قوانين أكثر تشددًا لمكافحة الإرهاب

بينها حظر النقاب وفرض الرقابة المشددة على مصادر تمويل المساجد.. وإلغاء الجنسية المزدوجة

الحكومة الألمانية تعتزم طرح قوانين أكثر تشددًا لمكافحة الإرهاب
TT

الحكومة الألمانية تعتزم طرح قوانين أكثر تشددًا لمكافحة الإرهاب

الحكومة الألمانية تعتزم طرح قوانين أكثر تشددًا لمكافحة الإرهاب

بعد حزمة القوانين المتشددة لمكافحة الإرهاب التي سنتها الحكومة الألمانية في أبريل (نيسان) الماضي، وحزمة القوانين الأكثر تشددًا التي أعقبت الأولى بشهرين فقط، تستعد الحكومة الألمانية مجددا، وفي ضوء خطة المستشارة أنغيلا ميركل، المؤلفة من تسع نقاط لمحاربة الإرهاب، لطرح حزمة جديدة من قوانين مكافحة الإرهاب، تتضمن حظر لبس البرقع، وكذا إلغاء الجنسية المزدوجة.
ووصفت صحيفة «تاجسيشبيغل» البرلينية المقترحات الجديدة على أنها قوانين تنال من حقوق المسلمين في ألمانيا، كما اعتبرت إلغاء الجنسية المزدوجة، الذي أقرته حكومة الاشتراكي جيرهارد شرودر، موجهًا ضد الجالية المسلمة التركية.
وأكدت وزارة الداخلية الاتحادية لـ«الشرق الأوسط» ما تناقلته الصحافة الألمانية عن حزمة جديدة من قوانين مكافحة الإرهاب سيطرحها وزراء داخلية الولايات التي يحكمها التحالف المسيحي باسم «تصريح برلين». وقالت سونيا كوك، المتحدثة الرسمية باسم وزارة الداخلية الاتحادية: إن الأمر يدور حاليًا حول «شيئين مختلفين»، أولهما هو أن وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير سيعلن في منتصف ظهر اليوم تصوراته الخاصة حول مقترحات تشديد قوانين الإرهاب، وثانيهما وهو المقترح الذي تقدم به وزراء داخلية الحزب الديمقراطي المسيحي وشقيقه البافاري الاتحاد الاجتماعي المسيحي حول الموضوع نفسه.
وبهذا تكون كوك قد أكدت بشكل غير مباشر، ما قاله راديو الغرب (في دي آر5)، عن عدم اتفاق وزير الداخلية الاتحادي مع النقاط كافة التي طرحتها ورقة «تصريح برلين». وربما سيختلف الوزير الاتحادي مع زملائه بالضبط في قضية الجنسية المزدوجة، وفرض الرقابة على تمويل المساجد، وفي قضية حظر البرقع.
ويبدو أن الخلاف لا يقتصر على خلاف دي ميزيير مع بقية زملائه الوزراء المحليين، وإنما بين وزراء داخلية الولايات أنفسهم، وبينهم وبين حكوماتهم الائتلافية في البرلمانات المحلية؛ لأن المتحدثة الصحافية كوك لم تطرح مزيدا من التفاصيل حول هذه المقترحات «بسبب محاولات التوافق الجارية حتى الآن».
ويفترض أن يطرح «تصريح برلين» على مؤتمر وزراء داخلية الولايات في 19 من أغسطس (آب) الحالي، وأن يتم إقراره من قبل الحكومة الألمانية قبل الانتخابات العامة في سبتمبر (أيلول) 2017، فضلاً عن ذلك، يعتقد الموقعون على التصريح أن القوانين المقترحة فيه لا تحتاج إلى إقرار البرلمان الألماني، وهو ما ستنظر به محكمة الدستور الاتحادية بالتأكيد.
وترى نصوص «تصريح برلين»، التي تسربت إلى صحيفتي «بيلد» و«كولنر شتادت انتزايغر»، أن «حرية التدين ركن أساسي من أركان الدستور، ولكن لا مكان للتطرف الديني وإساءة استخدام الرموز الدينية في ألمانيا». ولهذا السبب تحديدا يرى وزراء داخلية المحافظين ضرورة حظر لبس النقاب في ألمانيا، وفرض الرقابة المشددة على مصادر التمويل الخارجية للجمعيات الإسلامية، وتسفير أئمة المساجد من دعاة الكراهية بين الأديان. كما يقترحون سحب الجنسية الألمانية عن الألماني، الذي يحمل الجنسية المزدوجة، إذا ثبت أنه حارب إلى جانب منظمة إرهابية.
وفي قضية الهجرة واللاجئين يقول النص: إن «الجنسية المزدوجة يعتبر عائقا كبيرا ضد الاندماج، ونحن نعيش هذا الانفصام يوميًا. ونقول لمن يريد الانخراط في النشاط السياسي للحكومات الأجنبية أن عليه مغادرة ألمانيا»، وهذه فقرة موجهة بالضبط ضد حملة الجنسية المزدوجة من الأتراك، الذين ساهموا بأعداد كبيرة في مظاهرة مؤيدة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان في كولون قبل أسبوعين.
ويضيف التصريح موضحا «نحن نريد قرارات واعية لقيم نظامنا الديمقراطي الحر، ولا نريد تجنيسًا شكليًا». كما يقترح التصريح التراجع عن الجنسية المزدوجة، وتخيير المواطن بين الجنسيتين.
وتظهر نصوص «تصريح برلين» بعض التناقض مع تصورات المستشارة أنغيلا ميركل، التي وقفت دائمًا ضد حظر البرقع وضد المساس بالجنسية المزدوجة. كما يتحدث البيان أيضًا عن مشكلة «الهجرة المنفلتة»، وما يلازمها من جرائم يرتكبها مهربو البشر والمهاجرين، وتبعث الشعور بعدم الاطمئنان في المجتمع. وأشار في السياق نفسه إلى أن «الهجرة المنفلتة سهلت وصول المجرمين والمتشددين إلى أوروبا».
وكانت اتفاقية اللاجئين مع تركيا قد حدت من وفود اللاجئين كثيرًا، لكن آفاق ذلك غير ظاهرة الآن، بل إن التعاون الثنائي الأوروبي في قضية الهجرة واللاجئين أصبح صعبًا، بحسب كاتبي النص.
وتدعو بنود التصريح إلى زيادة أعداد رجال الشرطة، وتسليحهم وإعدادهم بشكل جيد في الحرب على الإرهاب؛ ولذلك يقترح وزراء داخلية المحافظين زيادة عدد رجال الشرطة، على مستوى الاتحاد والولايات بنحو 15 ألف شرطي حتى عام 2020، وضرورة زيادة ميزانية تدريب وتسليح رجال الشرطة، ومنح السلطات الأمنية صلاحيات جديدة أكبر، وزيادة الرقابة بكاميرات الفيديو. ولا بد هنا، برأيهم، من محاربة التطرفين اليميني واليساري، إضافة إلى التطرف الديني، وإقرار إجراءات تتيح للسلطات الأمنية فتح ملفات التحقيق للقاصرين الذين تزيد أعمارهم على 14 سنة، إضافة إلى تسريع إجراءات تسفير اللاجئين المرفوضين، وسحب إقامة اللاجئ أو المهاجر الذي يرفض إجراءات الاندماج في المجتمع الألماني، وتحديد فترات «السماح» بالإقامة للذين رفضت طلبات لجوئهم، وتحرير الأطباء من قسم المهنة، والتكتم على أمراض مراجعيهم، بما يتيح لهم الإخبار عن مرضاهم الذين قد يهدد وضعهم بارتكاب جنايات.
ودافع فرانك هينكل، وزير داخلية ولاية برلين من الحزب الديمقراطي المسيحي، عن المقترحات، وخصوصًا عن حظر البرقع، وقال: إنه قرار مستحسن بشكل مطلق، وأكد لصحيفة «تاغيسشبيغل» أن المقترحات لن تجرى عليها أي تصحيحات، وأنها ستطرح كما هي على مؤتمر وزراء الداخلية المقبل.
ومن جانبه، انتقد رالف شتيغر، نائب زعيم الحزب الديمقراطي الاشتراكي، مقترح إلغاء الجنسية المزدوجة، وقال: إنه كان خطوة اندماجية كبيرة، موضحا أنه من الخطأ تشديد قوانين الهجرة وإضعاف قوانين الاندماج في ذات الوقت. أما عن بقية النقاط المطروحة، فقال شتيغر أن كل نقطة ستناقش من قبل حزبه بمفردها. فيما اعتبر حزب اليسار المعارض حزمة القوانين الجديدة مكسبًا انتخابيًا لا أمنيًا للتحالف المسيحي المحافظ بقيادة ميركل، لأنه يرمي إلى كسب ناخبي اليمين المتطرف، متمثلاً بحزب البديل لألمانيا.
وقال فرانك تيمبل، خبير الشؤون الداخلية في الحزب: إن حظر البرقع وسحب الجنسية المزدوجة مقترحان لا يمتان بصلة لمكافحة الإرهاب، وإنما بالدعاية الانتخابية.
ومن جانبه، أيد يوزيف شوستر، رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا، قرار حظر البرقع في حديث مع راديو برلين، وقال: إن البرقع ليس رمزًا لمجتمع ديمقراطي.
وعلى صعيد متصل، أعلنت النيابة الألمانية العامة عن حملة مداهمات نفذتها قوى الأمن الألمانية في ولايتين ألمانيتين صبيحة أمس. وجاء في بيان للنيابة العامة في كارلسروهه، أن الحملة شملت مدن دورتموند ودسلدورف ودويسبورغ وتونيزفورست في ولاية الرالين الشمالي فيستفاليا، ومدينة هلدسهايم في ولاية سكسونيا السفلى.
وفتحت النيابة العامة التحقيق ضد ثلاثة أشخاص بتهمة دعم منظمة إرهابية أجنبية هي «داعش»، ويعتقد أن أحدهم قدم دعمًا ماليًا إلى التنظيم الإرهابي.
وشملت الحملة 6 بيوت ومحال تجارية تعود إلى الثلاثة الذين يفترض أنهم أصبحوا أعضاء في تنظيم داعش، وكسبوا آخرين للتنظيم الإرهابي بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز) 2015. وقد أسفرت الحملة عن اعتقال شخص واحد في حي اوبربيل (المكنى بالحي المغربي) في دسلدورف عاصمة ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، وشارك في المداهمات أكثر من 150 شرطيًا وموظفًا في النيابة العامة.
وفي مدينة دويسبورغ، شملت الحملة مكتبًا للسياحة والسفر، تعتقد السلطات الألمانية أن صاحبه كان على علاقة بشابين قاصرين فجرا معبد طائفة السيخ في مدينة ايسن في أبريل الماضي. كما تتهم النيابة العامة الرجل التركي، الذي يسمى نفسه أمام حسن، بتحويل مكتبه إلى مركز لتجمع الإسلاميين تجري فيه أحاديث تحرض على الكراهية والعنف. وسبق للسلطات الألمانية أن أوردت اسم صاحب المكتب السياحي في تحقيقاتها السابقة، إلا أنها تحدثت عن عدم وجود أدلة حينها.
وطالت الحملة في مدينة هلدسهايم بعض اتباح المدعو «أبو ولاء»، الذي تدرس المحكمة الاتحادية قرار حظر جمعيته المسماة «حلقة إسلام الناطقين بالألمانية»، فيما تتهم النيابة العامة الجمعية بتجنيد 19 مقاتلاً من أعضائها للحرب إلى جانب تنظيم داعش في سوريا والعراق.
وكانت الشرطة الألمانية قد اعتقلت أول من أمس شابًا في مدينة موترشتادت في ولاية رينانيا البلاتينات بتهمة التحضير لأعمال عنف تهدد الأمن. وكشفت تقارير صحافية عن أن المعتقل لاجئ سوري (24 سنة) يقيم في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، ولا يعرف أحد سبب زيارته للولاية الأخرى.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟