الحكومة الألمانية تعتزم طرح قوانين أكثر تشددًا لمكافحة الإرهاب

بينها حظر النقاب وفرض الرقابة المشددة على مصادر تمويل المساجد.. وإلغاء الجنسية المزدوجة

الحكومة الألمانية تعتزم طرح قوانين أكثر تشددًا لمكافحة الإرهاب
TT

الحكومة الألمانية تعتزم طرح قوانين أكثر تشددًا لمكافحة الإرهاب

الحكومة الألمانية تعتزم طرح قوانين أكثر تشددًا لمكافحة الإرهاب

بعد حزمة القوانين المتشددة لمكافحة الإرهاب التي سنتها الحكومة الألمانية في أبريل (نيسان) الماضي، وحزمة القوانين الأكثر تشددًا التي أعقبت الأولى بشهرين فقط، تستعد الحكومة الألمانية مجددا، وفي ضوء خطة المستشارة أنغيلا ميركل، المؤلفة من تسع نقاط لمحاربة الإرهاب، لطرح حزمة جديدة من قوانين مكافحة الإرهاب، تتضمن حظر لبس البرقع، وكذا إلغاء الجنسية المزدوجة.
ووصفت صحيفة «تاجسيشبيغل» البرلينية المقترحات الجديدة على أنها قوانين تنال من حقوق المسلمين في ألمانيا، كما اعتبرت إلغاء الجنسية المزدوجة، الذي أقرته حكومة الاشتراكي جيرهارد شرودر، موجهًا ضد الجالية المسلمة التركية.
وأكدت وزارة الداخلية الاتحادية لـ«الشرق الأوسط» ما تناقلته الصحافة الألمانية عن حزمة جديدة من قوانين مكافحة الإرهاب سيطرحها وزراء داخلية الولايات التي يحكمها التحالف المسيحي باسم «تصريح برلين». وقالت سونيا كوك، المتحدثة الرسمية باسم وزارة الداخلية الاتحادية: إن الأمر يدور حاليًا حول «شيئين مختلفين»، أولهما هو أن وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير سيعلن في منتصف ظهر اليوم تصوراته الخاصة حول مقترحات تشديد قوانين الإرهاب، وثانيهما وهو المقترح الذي تقدم به وزراء داخلية الحزب الديمقراطي المسيحي وشقيقه البافاري الاتحاد الاجتماعي المسيحي حول الموضوع نفسه.
وبهذا تكون كوك قد أكدت بشكل غير مباشر، ما قاله راديو الغرب (في دي آر5)، عن عدم اتفاق وزير الداخلية الاتحادي مع النقاط كافة التي طرحتها ورقة «تصريح برلين». وربما سيختلف الوزير الاتحادي مع زملائه بالضبط في قضية الجنسية المزدوجة، وفرض الرقابة على تمويل المساجد، وفي قضية حظر البرقع.
ويبدو أن الخلاف لا يقتصر على خلاف دي ميزيير مع بقية زملائه الوزراء المحليين، وإنما بين وزراء داخلية الولايات أنفسهم، وبينهم وبين حكوماتهم الائتلافية في البرلمانات المحلية؛ لأن المتحدثة الصحافية كوك لم تطرح مزيدا من التفاصيل حول هذه المقترحات «بسبب محاولات التوافق الجارية حتى الآن».
ويفترض أن يطرح «تصريح برلين» على مؤتمر وزراء داخلية الولايات في 19 من أغسطس (آب) الحالي، وأن يتم إقراره من قبل الحكومة الألمانية قبل الانتخابات العامة في سبتمبر (أيلول) 2017، فضلاً عن ذلك، يعتقد الموقعون على التصريح أن القوانين المقترحة فيه لا تحتاج إلى إقرار البرلمان الألماني، وهو ما ستنظر به محكمة الدستور الاتحادية بالتأكيد.
وترى نصوص «تصريح برلين»، التي تسربت إلى صحيفتي «بيلد» و«كولنر شتادت انتزايغر»، أن «حرية التدين ركن أساسي من أركان الدستور، ولكن لا مكان للتطرف الديني وإساءة استخدام الرموز الدينية في ألمانيا». ولهذا السبب تحديدا يرى وزراء داخلية المحافظين ضرورة حظر لبس النقاب في ألمانيا، وفرض الرقابة المشددة على مصادر التمويل الخارجية للجمعيات الإسلامية، وتسفير أئمة المساجد من دعاة الكراهية بين الأديان. كما يقترحون سحب الجنسية الألمانية عن الألماني، الذي يحمل الجنسية المزدوجة، إذا ثبت أنه حارب إلى جانب منظمة إرهابية.
وفي قضية الهجرة واللاجئين يقول النص: إن «الجنسية المزدوجة يعتبر عائقا كبيرا ضد الاندماج، ونحن نعيش هذا الانفصام يوميًا. ونقول لمن يريد الانخراط في النشاط السياسي للحكومات الأجنبية أن عليه مغادرة ألمانيا»، وهذه فقرة موجهة بالضبط ضد حملة الجنسية المزدوجة من الأتراك، الذين ساهموا بأعداد كبيرة في مظاهرة مؤيدة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان في كولون قبل أسبوعين.
ويضيف التصريح موضحا «نحن نريد قرارات واعية لقيم نظامنا الديمقراطي الحر، ولا نريد تجنيسًا شكليًا». كما يقترح التصريح التراجع عن الجنسية المزدوجة، وتخيير المواطن بين الجنسيتين.
وتظهر نصوص «تصريح برلين» بعض التناقض مع تصورات المستشارة أنغيلا ميركل، التي وقفت دائمًا ضد حظر البرقع وضد المساس بالجنسية المزدوجة. كما يتحدث البيان أيضًا عن مشكلة «الهجرة المنفلتة»، وما يلازمها من جرائم يرتكبها مهربو البشر والمهاجرين، وتبعث الشعور بعدم الاطمئنان في المجتمع. وأشار في السياق نفسه إلى أن «الهجرة المنفلتة سهلت وصول المجرمين والمتشددين إلى أوروبا».
وكانت اتفاقية اللاجئين مع تركيا قد حدت من وفود اللاجئين كثيرًا، لكن آفاق ذلك غير ظاهرة الآن، بل إن التعاون الثنائي الأوروبي في قضية الهجرة واللاجئين أصبح صعبًا، بحسب كاتبي النص.
وتدعو بنود التصريح إلى زيادة أعداد رجال الشرطة، وتسليحهم وإعدادهم بشكل جيد في الحرب على الإرهاب؛ ولذلك يقترح وزراء داخلية المحافظين زيادة عدد رجال الشرطة، على مستوى الاتحاد والولايات بنحو 15 ألف شرطي حتى عام 2020، وضرورة زيادة ميزانية تدريب وتسليح رجال الشرطة، ومنح السلطات الأمنية صلاحيات جديدة أكبر، وزيادة الرقابة بكاميرات الفيديو. ولا بد هنا، برأيهم، من محاربة التطرفين اليميني واليساري، إضافة إلى التطرف الديني، وإقرار إجراءات تتيح للسلطات الأمنية فتح ملفات التحقيق للقاصرين الذين تزيد أعمارهم على 14 سنة، إضافة إلى تسريع إجراءات تسفير اللاجئين المرفوضين، وسحب إقامة اللاجئ أو المهاجر الذي يرفض إجراءات الاندماج في المجتمع الألماني، وتحديد فترات «السماح» بالإقامة للذين رفضت طلبات لجوئهم، وتحرير الأطباء من قسم المهنة، والتكتم على أمراض مراجعيهم، بما يتيح لهم الإخبار عن مرضاهم الذين قد يهدد وضعهم بارتكاب جنايات.
ودافع فرانك هينكل، وزير داخلية ولاية برلين من الحزب الديمقراطي المسيحي، عن المقترحات، وخصوصًا عن حظر البرقع، وقال: إنه قرار مستحسن بشكل مطلق، وأكد لصحيفة «تاغيسشبيغل» أن المقترحات لن تجرى عليها أي تصحيحات، وأنها ستطرح كما هي على مؤتمر وزراء الداخلية المقبل.
ومن جانبه، انتقد رالف شتيغر، نائب زعيم الحزب الديمقراطي الاشتراكي، مقترح إلغاء الجنسية المزدوجة، وقال: إنه كان خطوة اندماجية كبيرة، موضحا أنه من الخطأ تشديد قوانين الهجرة وإضعاف قوانين الاندماج في ذات الوقت. أما عن بقية النقاط المطروحة، فقال شتيغر أن كل نقطة ستناقش من قبل حزبه بمفردها. فيما اعتبر حزب اليسار المعارض حزمة القوانين الجديدة مكسبًا انتخابيًا لا أمنيًا للتحالف المسيحي المحافظ بقيادة ميركل، لأنه يرمي إلى كسب ناخبي اليمين المتطرف، متمثلاً بحزب البديل لألمانيا.
وقال فرانك تيمبل، خبير الشؤون الداخلية في الحزب: إن حظر البرقع وسحب الجنسية المزدوجة مقترحان لا يمتان بصلة لمكافحة الإرهاب، وإنما بالدعاية الانتخابية.
ومن جانبه، أيد يوزيف شوستر، رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا، قرار حظر البرقع في حديث مع راديو برلين، وقال: إن البرقع ليس رمزًا لمجتمع ديمقراطي.
وعلى صعيد متصل، أعلنت النيابة الألمانية العامة عن حملة مداهمات نفذتها قوى الأمن الألمانية في ولايتين ألمانيتين صبيحة أمس. وجاء في بيان للنيابة العامة في كارلسروهه، أن الحملة شملت مدن دورتموند ودسلدورف ودويسبورغ وتونيزفورست في ولاية الرالين الشمالي فيستفاليا، ومدينة هلدسهايم في ولاية سكسونيا السفلى.
وفتحت النيابة العامة التحقيق ضد ثلاثة أشخاص بتهمة دعم منظمة إرهابية أجنبية هي «داعش»، ويعتقد أن أحدهم قدم دعمًا ماليًا إلى التنظيم الإرهابي.
وشملت الحملة 6 بيوت ومحال تجارية تعود إلى الثلاثة الذين يفترض أنهم أصبحوا أعضاء في تنظيم داعش، وكسبوا آخرين للتنظيم الإرهابي بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز) 2015. وقد أسفرت الحملة عن اعتقال شخص واحد في حي اوبربيل (المكنى بالحي المغربي) في دسلدورف عاصمة ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، وشارك في المداهمات أكثر من 150 شرطيًا وموظفًا في النيابة العامة.
وفي مدينة دويسبورغ، شملت الحملة مكتبًا للسياحة والسفر، تعتقد السلطات الألمانية أن صاحبه كان على علاقة بشابين قاصرين فجرا معبد طائفة السيخ في مدينة ايسن في أبريل الماضي. كما تتهم النيابة العامة الرجل التركي، الذي يسمى نفسه أمام حسن، بتحويل مكتبه إلى مركز لتجمع الإسلاميين تجري فيه أحاديث تحرض على الكراهية والعنف. وسبق للسلطات الألمانية أن أوردت اسم صاحب المكتب السياحي في تحقيقاتها السابقة، إلا أنها تحدثت عن عدم وجود أدلة حينها.
وطالت الحملة في مدينة هلدسهايم بعض اتباح المدعو «أبو ولاء»، الذي تدرس المحكمة الاتحادية قرار حظر جمعيته المسماة «حلقة إسلام الناطقين بالألمانية»، فيما تتهم النيابة العامة الجمعية بتجنيد 19 مقاتلاً من أعضائها للحرب إلى جانب تنظيم داعش في سوريا والعراق.
وكانت الشرطة الألمانية قد اعتقلت أول من أمس شابًا في مدينة موترشتادت في ولاية رينانيا البلاتينات بتهمة التحضير لأعمال عنف تهدد الأمن. وكشفت تقارير صحافية عن أن المعتقل لاجئ سوري (24 سنة) يقيم في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، ولا يعرف أحد سبب زيارته للولاية الأخرى.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».