الرئيس الصومالي: إيران تهدد الأمن العربي.. ولهذا قطعنا علاقاتنا معها

شيخ محمود قال لـ «الشرق الأوسط» إن الوضع الأمني تحسن بدليل وجود أكثر من 40 سفارة وبعثة دبلوماسية في مقديشو

الرئيس الصومالي: إيران تهدد الأمن العربي.. ولهذا قطعنا علاقاتنا معها
TT

الرئيس الصومالي: إيران تهدد الأمن العربي.. ولهذا قطعنا علاقاتنا معها

الرئيس الصومالي: إيران تهدد الأمن العربي.. ولهذا قطعنا علاقاتنا معها

يكمل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (63 عامًا) أربع سنوات في الرئاسة في سبتمبر (أيلول) المقبل شهد خلالها الصومال تطورات سياسية وأمنية تتجاوز الصومال إلى الإقليم وإلى العالم أيضًا.
وخاض شيخ محمود معارك سياسية كثيرة أثناء رئاسته، ونجا من محاولات عدة لعزله من قبل البرلمان. أصبح في فترة وجيزة نسبيا من باحث أكاديمي وناشط في مجال السلام والمجتمع المدني، إلى رئيس حزب سياسي صغير إلى رئيس للدولة عام 2012، وكان أول رئيس صومالي يتم انتخابه داخل البلاد منذ عام 1991، حيث اختير 4 من أسلافه في الخارج، واضطروا لمغادرة البلاد بعد انتهاء حكمهم. ويقول شيخ محمود إنه لن يكرر هذه التجربة في حال تركه الحكم وسيعيش داخل البلاد.
تحدث الرئيس الصومالي لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته في الحكم وترشحه للرئاسة لفترة ثانية، وما تحقق من برنامجه الرئاسي، وما لم يتحقق. كما تحدث عن جوانب من حياته الشخصية، وعلاقاته بزعماء عرب وعالميين، وعن هواياته في مجالات الفن والموسيقى والرياضة والتلفزيون والكتب، كما تحدث أيضًا عن محاربة الإرهاب و«عاصفة الحزم» والتهديد الإيراني للأمن القومي العربي وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وقضايا أخرى محلية، من بينها الانتخابات والنظام الفيدرالي والمحاصصة القبلية والحرب على تنظيم الشباب وبناء الجيش والنزاع البحري مع كينيا.

* حدثنا عن الوضع السياسي الذي يمر به الصومال وإلى أين وصلت عملية بناء الدولة الجديدة؟
- الأطراف الصومالية اتفقت عام 2013 على مجموعة من الأمور، كان هدفها تصحيح مسار العملية السياسية، وسُمّي في وقته بـ«رؤية 2016»، وأهم معالم هذه العملية استكمال العملية الديمقراطية في البلاد من خلال تشكيل الأحزاب السياسية، وإجراء الانتخابات، ومراجعة الدستور، واستكمال النظام الفيدرالي، ومنذ ذلك الوقت كان العمل جاريًا على تحقيق هذه الأمور، وقطعنا شوطًا كبيرًا فيها، فقد تم إنشاء الأقاليم الفيدرالية، بقي فقط إقليم واحد، ومن المقرر أن يتم الانتهاء منه قبل الانتخابات. وبناء على ذلك، فإن هذه هي المرة الأولى التي تنتقل فيها السلطة المركزية من العاصمة مقديشو إلى الأقاليم بشكل منظم، بحيث يوجد في كل تراب الوطن إدارة مسؤولة ممثلة للحكومة ومنتخبة من قبل المواطنين دون أن يُفرض عليهم شيء.
* ولكن ألا يمكن القول إن النظام الفيدرالي الذي تبشرون به هو فيدرالية قبلية؟
- إذا نظرنا إلى النظام الفيدرالي الحالي، فالمجتمع الصومالي مجتمع قبلي، وهذه حقيقة واقعية لا يمكن إنكارها أو تجاهلها، وطبيعي أن تتركز قبائل معينة في إقليم أو منطقة معينة، كما أن هناك أقاليم مختلطة، وبالتالي إذا أردنا تشكيل إدارات لهذه الأقاليم فلا يمكن تجاوز القبلية، ولكن هناك لوائح وقوانين ونظم لإدارة هذه الأقاليم، وكلما يجري تطبيق هذه اللوائح والنظم، فإن الوجه القبلي سيختفي تدريجيًا، وهذا ما نعمل من أجل تحقيقه.
* يجري الحديث عن تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمان بسبب ضيق الوقت؛ فهل ذلك وارد؟
- الجدول الجديد الذي أعدته لجنة الانتخابات ووافقت عليه الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم، ينص على 4 مراحل تبدأ بانتخاب الغرفة الأولي من البرلمان (مجلس الأعيان) في 25 من سبتمبر (أيلول) المقبل، ثم المرحلة الثانية بانتخاب الغرفة الثانية من البرلمان (مجلس الشعب) في 24 سبتمبر إلى 10 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. أما المرحلة الثالثة في انتخاب رئيس البرلمان الصومالي في 25 أكتوبر المقبل، تليها المرحلة الرابعة وهي انتخاب الرئيس في 30 أكتوبر أيضًا. كانت هناك مشاريع سياسية خططنا لتنفيذها وكان من بينها إجراء انتخابات مباشرة في البلاد، لكننا لم ننجح في تحقيق ذلك، ولذلك اعتمدنا نظام الانتخاب غير المباشر، وهناك أسباب موضوعية لذلك، أبرزها الوضع الأمني والحرب الحالية على الإرهاب، ونحن نتعامل مع هذا الواقع ووفق الظروف التي نحن فيها.
* ما الضمانات لإجراء هذه الانتخابات غير المباشرة التي تحدثت عنها في ظل هذه الأوضاع؟
- الناس تحب المقارنات، وهي مقارنات غير صحيحة في معظمها، عندما نتحدث عن الضمانات والنزاهة فهي تخضع للمعايير الصومالية المتاحة، ووضعنا شروطًا معقولة لتحقيق ذلك. وبصراحة، فإن نظام الانتخابات وتشكيل الدولة واقتسام السلطات السياسية قائمة على المحاصصة القبلية حتى الآن، ولكن إذا كان شيخ قبلية واحد يعين وحده ممثل القبلة في البرلمان، فإننا في البرلمان المرتقب أعطيت الفرصة لـ51 ممثلاً لكل عشيرة لانتخاب مرشحهم إلى البرلمان، هذا واحد. الأمر الثاني منعنا جميع السياسيين الذين لديهم رغبة للترشح في المشاركة باللجان الانتخابية، وأيضًا دعونا ممثلي المجتمع الدولي وزعماء العشائر والمجتمع المدني للعب دور في هذه الانتخابات لإضفاء أكبر قدر من النزاهة عليها.
* قبل انتخابك رئيسًا للصومال عام 2012، اشتهرت ببرنامجك «الأعمدة الستة»؛ هل تعتقد أنك نجحت في هذا البرنامج ووفيت بوعودك؟
- برنامج الأعمدة الستة الذي أعلنت عنه قبل انتخابي كان ركائز عامة، كنتُ أراها أنا وفريقي الانتخابي أساسًا لإقامة دعائم الدولة الصومالية، وأعتقد أنني نجحت في تحقيق هذا البرنامج إلى حد ما، وهناك أشياء تحتاج إلى استكمال، وهو ما يجعلني أسعى إلى العودة للسلطة مرة أخرى لتحقيقها. انظر إلى الوضع الأمني والي أين وصل بالمقارنة قبل أربع سنوات، وفيما يتعلق بالحكم الرشيد نجحت في مد السلطة الحكومية إلى الأقاليم، وفيما يتعلق بالإدارة المالية، فلأول مرة وضعت ميزانيات سنوية للحكومة، وتمت إعادة تشغيل البنك المركزي، مع وجود محاسب عام ومراجع عام، ولأول منذ ثلاثين عامًا أصدر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تقارير إيجابية عن الصومال، وفيما يتعلق بالخدمات، قمت بإعادة التعليم العام إلى العمل فالجامعة الوطنية الصومالية تم تشغيلها، وهي جامعة مجانية، وكذلك عادت المدارس الحكومية المجانية. صحيح أننا لم نتمكن من تلبية احتياجات المواطنين كما ينبغي، ولكننا عملنا وفق قدراتنا المحدودة، وأعترف بأن أمامنا عمل المزيد لاستكمال ما وعدت بتحقيقه.
* إلى أين وصلت الجهود الحكومية فيما يتعلق بالأمن والحرب ضد حركة الشباب؟
- عندما تسلمت منصب الرئاسة في سبتمبر عام 2012، كانت الحرب ضد حركة الشباب الإرهابية مستمرة، وقد حققت الحكومة التي سبقتنا نجاحات كبيرة في دحرها، ومع ذلك كان مقاتلو الشباب موجودين في المناطق القريبة من العاصمة، واليوم وبعد أربع سنوات فإن وجودهم تقلص في عدد من المدن، ولا تزال القوات الحكومية وقوات الاتحاد الأفريقي تطاردهم في المناطق التي يوجدون فيها، لتحرير سكان تلك المناطق من قبضتهم، ولن تنتهي الحرب ضد حركة الشباب بذلك، ومشكلتهم ليست مشكلة صومالية وإنما هي مشكلة إقليمية وعالمية أيضًا؛ فهم جزء من مشكلة الإرهاب التي تعصف بكل أنحاء العالم.
إضافة إلى ذلك، فإنه قبل أربع سنوات أُجريت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مكان واحد، هو العاصمة مقديشو، بسبب الوضع الأمني آنذاك، واليوم تجري الانتخابات غير المباشرة في 7 أماكن في البلاد، «عواصم الأقاليم» فيها إدارات حكومية، وبمشاركة نحو 15 ألف ناخب في هذه العملية، ممثلين لقبائلهم، وهذا مؤشر على تحسن الوضع الأمني، وكذلك فإن عدد السفارات الموجودة في الصومال وصل إلى أكثر من 40 سفارة وبعثة دبلوماسية، وهذا مؤشر أمني إيجابي أيضًا على أن الصومال في طريقه للتعافي.
* لماذا تركز الحكومة على الجانب العسكري فقط في محاربة حركة الشباب دون الجوانب الأخرى؟
- إن جهود حكومتي في محاربة حركة الشباب لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، ولكنني أومن بأن هزيمة الإرهاب عسكريا تمهد الطريق لأنواع الحروب الأخرى الفكرية والاجتماعية والاقتصادية، ولذلك أنشأنا أخيرا أول معهد للحوار الفكري، مهمته تسليط الضوء على الشبهات الفكرية التي يستخدمها الإرهابيون لتضليل البسطاء من الناس، وإلى جانب ذلك أنشأنا عددًا من مراكز المناصحة لإيواء العائدين من حركة الشباب لرعايتهم، وإرشادهم إلى الطريق الصحيح لفهم الإسلام، بعيدا عن التشدد الذي يؤدي عادة إلى الإرهاب.
* انضم الصومال إلى تحالف عملية «عاصفة الحزم» في بدايتها، كيف هي علاقتكم بالمملكة العربية السعودية التي تقود هذا التحالف العربي؟
- علاقتنا جيدة مع جميع الدول العربية، وسفاراتنا مفتوحة في معظمها، كما أن معظم الدول العربية لها سفارات وممثليات في مقديشو. أما علاقتنا مع المملكة العربية السعودية، فهي ممتازة، وفي لقائي الأخير مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بحثنا جوانب كثيرة من القضايا الثنائية والإقليمية. والصومال عضو مهم في عملية «عاصفة الحزم»، وكذلك التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب. والسعودية تدعمنا حاليا لإعادة بناء الجيش الوطني الصومالي، وقد زارنا هنا وفد رفيع من المملكة لتقييم احتياجات الجيش والمساهمة السعودية في بنائه.
أما موقفنا من الحرب في اليمن واضح، فنحن مع الشرعية اليمنية المتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، ونقف ضد أي محاولة للتغيير بالقوة، ولذلك وقفنا مع الشرعية المنتخبة في اليمن منذ اليوم الأول، وهذا مبدأ صومالي عام بغض النظر عن أي شيء آخر. وكان ذلك موقفنا ذاته من محاولة الانقلاب الأخيرة في تركيا.
* الصومال قطع علاقته الدبلوماسية مع إيران أخيرًا، ما الدوافع؟
- إيران تشكل تهديدا واضحا للدول العربية، وهذا التهديد لم يبدأ اليوم أو أمس، وهذا أمر معروف للجميع. أما فيما يتعلق بالجانب الصومالي فقد قمنا طوال عامين، قبل قطع العلاقات، بمراقبة التحركات الإيرانية في بلادنا، دون أن نتخذ خطوة واحدة، وقدمنا شكاوى رسمية للحكومة الإيرانية، لكنها تجاهلت كل هذه الشكاوى، ولم ترد علينا بشكل مقنع. كنا نشكو من التدخل في المجالين الأمني والفكري والثقافي، ونحن في الصومال نعاني من مشكلات الأفكار الدينية الدخيلة المعوجة، وبلادنا لا تتحمل مزيدا من الأفكار المستوردة التي قد تسبب مزيدا من المشكلات، نحن بحاجة إلى دعم كل الدول، لكننا لن نقبل بزرع بذور فتنة طائفية قد تنفجر بعد عشر سنوات.
* إلى أين وصلت جهود إعادة بناء الأجهزة الأمنية والجيش الوطني بشكل خاص، وما أبرز الدول التي تدعمكم في ذلك؟
- عادة يتم بناء الجيوش في وقت السلام، للاستفادة منها في زمن الحرب، ولكننا نواجه تحديا مزدوجا، ففي الوقت الذي نقوم فيه بإعادة بناء الجيش الوطني، نخوض حربا ضد عدو عالمي هو الإرهاب. وقد حصلنا على جزء من المعدات العسكرية المهمة لبناء الجيش، وتم تخريج كوادر عسكرية شابة، والتدريبات مستمرة، إلى جانب الدمج بين فرق الجيش المنتشرة في الأقاليم لتتخذ طابعا قوميا أيضا. أما الدول الداعمة للصومال في هذا المشروع فتتقدمها الولايات المتحدة، إضافة إلى السعودية ودولة الإمارات وتركيا ومصر، وكل هذه الدول تقدم مساعدات متفاوتة في إعادة بناء الجيش الصومالي وتجهيزه، وآمل أن يتولى الصومال مسؤولية الأمن والدفاع بنفسه في البلاد في وقت قريب.
* كان هناك نزاع بين الصومال وكينيا حول الحدود البحرية بين البلدين، ولجأتم إلى التحكيم الدولي؛ فإلى أين وصل هذا الملف؟
- نعم، هذا الخلاف موجود منذ سنوات، وكانت هناك مفاوضات بين البلدين لحل هذا الخلاف، ولكن مفاوضاتنا لم تصل إلى تفاهم بيننا وبين كينيا، وانطلاقا من إيماننا بحسن الجوار وحل النزاعات بشكل سلمي، فإننا لجأنا إلى التحكيم الدولي، والقضية معروضة في محكمة العدل الدولية، وننتظر الحكم فيها، ومن المقرر أن تستأنف المحكمة جلساتها في 19 سبتمبر المقبل، ولا أساس للأقاويل التي أشيعت بأن الصومال سحب القضية من المحكمة، فنحن ماضون في ذلك حتى يصدر حكم من المحكمة.
* جميع الرؤساء الصوماليين الذين سبقوك غادروا البلاد ويعيشون في الخارج بعد انتهاء فتراتهم، هل ستتخذ الخطوة ذاتها بعد الحكم؟
- أنا عشت في الصومال طول حياتي، ولم أغادره إلى الخارج، حتى في فترة الحرب الأهلية كنت مقيمًا في مقديشو، أطفالي كلهم ولدوا في الصومال وتعلموا هنا، ودرسوا هنا، بعضهم الآن يدرس بالخارج. أما أنا فإذا تركت الحكم فسأبقى في الصومال، وليس لي مكان إقامة آخر، ولن أغادر إلى الخارج، وسألعب أي دور مناسب لي بحكم خبرتي، وأقدم مشورتي لأي حكومة تأتي إذا طلبت مني ذلك، وقد أعود إلى نشاطي القديم في التعليم كمدرس والمجتمع المدني وتطوير الشباب، وهذه مجالات أعرفها جدًا وأحبها أيضًا.
* في أوقات فراغك.. ما نوعية الكتب التي تقرأها؟
- يستغرق العمل السياسية أكثر وقتي، ولكن في الفترة الأخيرة أقرأ الكتب التي تتحدث عن السياسة والإدارة والحكم الرشيد، وكذلك الكتب التي تتحدث عن الموضوع الذي تخصصت فيه وعملت فيه خلال العشرين سنة الماضية، وهو موضوع حل النزاعات وبناء السلام.
* حدثنا عن اهتماماتك الرياضية والفريق الذي تشجعه محليا وعالميا؟
- فيما يتعلق بفرق كرة القدم المحلية، فنحن الآن منشغلون بتطويرها، ولكن بحكم سني فأنا أشجع فريق «هورسيد» (تابع للقوات المسلحة الصومالية). وعالميًا ليس لي فريق رياضي أشجعه.
* وماذا عن اهتماماتك الموسيقية والفن والطرب الصومالي؟
- أُعدّ من الجيل القديم، ولذلك أنا متعلق بطرب الجيل القديم من الفنانين من أمثال محمد سليمان وحسن آدم ستمتر، وصلاد دربي، وحليمة خليف ماغول، وما زلت أستمع إلى أغانيهم وموسيقاهم وأستمتع بها. وفي رمضان تابعت بعض المسلسلات التاريخية، وأتابع أحيانًا الأفلام الوثائقية التي تبثها قناة «ناشيونال جيوغرافيك»، و«الجزيرة الوثائقية»، خصوصًا فيما يتعلق بالأماكن التاريخية والاستراتيجية في المنطقة، مثل باب المندب، ومضيق هرمز، والمحيط الهندي.
* هل يمكن الوصول إليك مباشرة؟ هل ترد على المكالمات الشخصية عبر الهاتف مثلا؟
- عندما يسمح لي الوقت، أحب أن أرد شخصيا على الاتصالات التي تأتيني من الأشخاص الذين لا يتحدثون عن السياسة أو المصالح الشخصية، أرد على الرسائل النصية عبر الهاتف الجوال، وكذلك الرسائل التي تأتيني عن طريق تطبيق «الواتساب»، خصوصا إذا كانت من أشخاص عاديين أو معارفي، فهذان هما الوسيلتان اللتان تبقياني على تواصل مع الناس. وأحيانا أرد على المكالمات التليفونية لكن ليس كثيرًا.
* من هم القيادات العربية والعالمية الذين تأثرت بهم، أو الذين تنجذب إلى أفكارهم؟
- هم كثر، ولدي قيادات أعتبرهم أصدقاء شخصيين، وأنا معجب بالخدمة التي يؤدونها لبلادهم، وإذا كان لا بد من ذكر أسماء،
فأذكر منهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وكذلك الشيخ محمد بن زايد ولي عهد دولة الإمارات، وأفكاره الطموحة التي تجذبني، والملك عبد الله الثاني ملك الأردن، مثل هؤلاء القيادات الذين إذا جلست معهم أرتاح إلى رؤاهم وأفكارهم.
* إذا أعطيت تذكرة واحدة لزيارة مكان ما في الصومال؛ فما المكان الذي تفضله؟
- عمومًا أحب بلدي كله، ولكن إذا أجبت مباشرة عن سؤالك، فأنا أختار المدينة التي وُلدت وترعرعت فيها وهي مدينة جلا لقسي (170 كلم إلى الشمال من مقديشو) أحب أن أزور تلك المدينة وأعيش فيها وأشبع منها.

بروفايل
* الرئيس حسن شيخ محمود عَلَسو من مواليد مدينة جلالقسي، وهي مدينة زراعية صغيرة تقع على ضفاف نهر شبيلي، بمحافظة هيران بوسط الصومال عام 1953، لعائلة صومالية فقيرة، وكان والده الشيخ محمود عَلَسو رجل دين ومدرسًا للفقه الشافعي معروفًا في وسط الصومال.
* درس المرحلة الأساسية والثانوية في مسقط رأسه ثم انتقل إلى العاصمة مقديشو عام 1978 والتحق بالجامعة الوطنية الصومالية وتخرج في كلية التقانة عام 1981 ثم سافر إلى الهند في بعثة دراسة، وحصل على درجة الماجستير من جامعة «بهوبال يونيفيرسيتي» عام 1988، متخصصا في التعليم التقني.
* بعد اندلاع الحرب الأهلية عام 1991 عمل في عدد من منظمات الأمم المتحدة كمسؤول عن البرامج التعليمية.
* في 1999 أسس مع مجموعة من زملائه الأكاديميين «المعهد الصومالي للتنمية الإدارية» الذي أصبح فيما بعد «جامعة سيمد» إحدى الجامعات الرئيسية في الصومال. وأصبح رئيسًا لهذه الجامعة حتى عام 2010.
* استقال من رئاسة جامعة سيمد وتحول إلى مجال السياسة عام 2011، وأسس مع زملاء له «حزب السلام والتنمية» واختير رئيسا للحزب الذي يرأسه حتى الآن.
* ترشح للبرلمان واختيرا عضوا فيه ممثلا عن قبيلته أبجال في أغسطس عام 2012.
* ترشح لمنصب الرئاسة في الانتخابات الرئاسية التي أجراها البرلمان في سبتمبر عام 2012 وفاز بأغلبية ساحقة، حيث حصل شيخ محمود على 190 صوتًا مقابل 79 صوتا لمنافسه الرئيس السابق شيخ شريف شيخ أحمد.
* صنفته مجلة «تايم» في أبريل (نيسان) عام 2013 من بين الشخصيات المائة الأكثر تأثيرًا في العالم.
* متزوج من السيدتين قمر علي عمر، وزهرة عمر حسن وله منهما 8 أبناء و9 بنات.
* تعيش معظم أسرة الرئيس في الخارج بسبب الأوضاع الأمنية في البلاد.
* مترشح لولاية رئاسية ثانية في الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في 30 أكتوبر المقبل.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.