خبراء يحذرون من خطورة وصول ترامب للرئاسة

قالوا إنه سيكون «الرئيس الأكثر استهتارًا في التاريخ الأميركي»

متظاهرون في ديترويت يحتجون على خطاب دونالد ترامب الذي حدد فيه سياسته الاقتصادية (أ.ب)
متظاهرون في ديترويت يحتجون على خطاب دونالد ترامب الذي حدد فيه سياسته الاقتصادية (أ.ب)
TT

خبراء يحذرون من خطورة وصول ترامب للرئاسة

متظاهرون في ديترويت يحتجون على خطاب دونالد ترامب الذي حدد فيه سياسته الاقتصادية (أ.ب)
متظاهرون في ديترويت يحتجون على خطاب دونالد ترامب الذي حدد فيه سياسته الاقتصادية (أ.ب)

اتهم خبراء جمهوريون مرشح حزبهم للرئاسة الأميركية دونالد ترامب أنه يفتقر للخبرة والمعرفة بالدستور الأميركي والقيم الأخلاقية الأميركية مثل التسامح والحرية الصحافية واستقلالية القضاء.
وقال 50 من الذين عملوا سابقا في «سي آي إيه» ومجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع، إن ترامب غير مؤهل لقيادة البلاد وإنه سيكون «الرئيس الأكثر استهتارا في التاريخ الأميركي». ويمثل بيان هؤلاء الجمهوريين المخضرمين أحدث رفض من جانبهم لترشيح ترامب واتسم بلغته القاسية.
كما لفتوا إلى أن الملياردير النيويوركي «غير قادر أو غير مستعد على التمييز ما بين الصح والغلط» وهو يمتلك «مواصفات خطيرة» تجعله غير أهل للرئاسة.
وحذروا بأن «السلوك النزق» الذي يبديه ترامب الدخيل على السياسة آثار قلق أقرب حلفاء الولايات المتحدة وبأنه لا يقر بأن هذه العلاقات الدبلوماسية لا غنى عنها.
وقال بيانهم الذي نشرته لأول مرة صحيفة «نيويورك تايمز»: «من منظور السياسة الخارجية دونالد ترامب غير مؤهل ليكون رئيسا وقائدا أعلى.. في الواقع نحن مقتنعون بأنه سيكون رئيسا خطيرا سيضع الأمن القومي لبلادنا ومصلحتها في خطر».
وقالوا إن ترامب «يفتقر للشخصية والقيم والخبرة ليكون رئيسا. إنه يضعف السلطة الأخلاقية للولايات المتحدة لزعيم للعالم الحر. ويبدو أنه يفتقر إلى المعرفة الأساسية بالدستور الأميركي والقوانين الأميركية والمؤسسات الأميركية والإيمان بها، بما في ذلك التسامح الديني وحرية الصحافة واستقلال القضاء».
وأضافوا «لن يصوت أحد منا لدونالد ترامب»، وأشار البيان أيضا إلى أن بعض الموقعين تساورهم الشكوك بشأن هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي للرئاسة.
وبين الموقعين على الرسالة مايكل هايدن، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) في عهد جورج بوش الابن، وجون نيغروبونتي، المدير السابق لوكالة الاستخبارات الوطنية، وتوم ريدج ومايكل شيرتوف، الوزيران الأول والثاني للأمن الداخلي في عهد جورج بوش الابن، وإريك ادلمان، المستشار السابق للأمن القومي لنائب الرئيس ديك تشيني، وكذلك روبرت زوليك، الدبلوماسي السابق ورئيس البنك الدولي سابقا.
ومن بين الموقعين أيضا مسؤولون سابقون في وزارة الخارجية ووزارة الدفاع (البنتاغون) ومجلس الأمن القومي الذين ساعدوا في التخطيط والإشراف على الغزو الأميركي للعراق في عام 2003.
وانضم موقعو الرسالة بخطوتهم هذه إلى مسؤولين أمنيين آخرين سبق أن اتخذوا موقفا ضد ترامب وبينهم المدير السابق للسي آي إيه مايكل موريل الذي اتهم ترامب الجمعة بأنه «عميل من دون أن يدري» للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، داعيا إلى التصويت لكلينتون.
وانتقد ترامب بشدة حرب العراق رغم أن المذيع الإذاعي هوارد ستيرن سأله في 2002 عما إذا كان يفضل غزو العراق وكانت أجابته بالإيجاب. وعمل على تنظيم البيان فيليب زيليكو الذي شغل منصب أحد كبار مستشاري وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس.
ورد ترامب ببيان يسخر من الموقعين كأعضاء في «نخبة واشنطن الفاشلة» الذين «يستحقون اللوم لجعل العالم مكانا خطرا». وأضاف ترامب أن «هؤلاء المطلعين، جنبا إلى جنب مع هيلاري كلينتون، هم أصحاب القرارات الكارثية لغزو العراق والسماح بقتل الأميركيين في بنغازي وهم الذين سمحوا بصعود تنظيم داعش».
لم يذكر البيان تصريحات محددة لترامب لكنه جاء ردا واضحا على سلسلة تصريحات أدلى بها ترامب، ومنها تشكيكه في الحاجة لحلف شمال الأطلسي والتعبير عن إعجابه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين والدعوة إلى حظر مؤقت لهجرة المسلمين للولايات المتحدة ودعوة روسيا إلى اختراق خادم البريد الإلكتروني الخاص بهيلاري كلينتون التي قال لاحقا إنها كانت مزحة.
وقال البيان إن كثيرا من الأميركيين يشعرون بخيبة الأمل من إخفاق الحكومة الاتحادية في حل المشكلات الداخلية والدولية.
وأضاف البيان: «لكن دونالد ترامب ليس الحل لتحديات أميركا الهائلة ولهذه الانتخابات الحاسمة.. نحن مقتنعون أنه (ترامب) في المكتب البيضاوي سيكون الرئيس الأكثر استهتارا في التاريخ الأميركي».
وأشار بعض خبراء السياسة الخارجية الديمقراطيين إلى انقسامات المعسكر الجمهوري. وقال بريان كاتوليس وهو زميل بمركز التقدم الأميركي ومستشار في حملة كلينتون الانتخابية: «هذه الرسالة موقعة من هؤلاء الذين ما زالوا في الجناح المنفتح دوليا في الحزب وكثير منهم مستشارون سابقون لمرشحين خسروا الانتخابات التمهيدية أمام ترامب».
وقال تومي فيتور المتحدث السابق باسم مجلس الأمن القومي في إدارة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما: «وصف ترامب بأنه غير مؤهل ليكون قائدا أعلى قوي، لكن التأكيد أيضا على أنه يفتقر إلى الشخصية وفهم قيمنا الأساسية أمر مدهش حقا.. ومع ذلك أعتقد أن هذا لن يؤثر على الأرجح على كثير من الناخبين، لكن قد يعطي غطاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين والمانحين الذين يريدون وقف التأييد والانصراف عن ترامب».
وعقب الرسالة، تلقى ترامب نكسة جديدة حين أعلنت السيناتور الأميركية النافذة سوزان كولينز أنه «غير جدير» بمنصب الرئاسة الأميركية وأنها لن تدعمه.
وكتبت كولينز في مقالة نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» أمس الثلاثاء: «لن أصوت لدونالد ترامب للرئاسة. هذا ليس قرارا اتخذته بسهولة، فأنا كنت جمهورية طوال حياتي. لكن دونالد ترامب لا يمثل القيم الجمهورية التاريخية، ولا نهج الحكم الجامع الذي يعتبر أساسيا لإنهاء الانقسامات في بلادنا».
وكتبت: «شعرت بالاشمئزاز المتزايد حيال السلسلة المتواصلة من التعليقات الفظة التي يدلي بها، وعجزه عن الإقرار بالخطأ والاعتذار».
وتابعت: «لكن هجماته على الأشخاص الذين لا يمكنهم الرد عليه بالمثل، سواء لأنهم لا يتمتعون بسلطته أو مكانته، أو لأن مسؤولياتهم المهنية تمنعهم من الدخول في سجال بمثل هذا المستوى، هي التي أظهرت أن ترامب غير جدير بأن يكون رئيسنا».
وفي استطلاع أجرته «رويترز-ابسوس» الأسبوع الماضي تجاوزت كلينتون منافسها ترامب بنحو ثماني نقاط مئوية.
ومن جانب آخر قالت هيلاري كلينتون إنها سترفع الضرائب على الأغنياء على النقيض من منافسها دونالد ترامب الذي زعمت أن خططه ترمي لإعفاءات ضريبية للأغنياء. وكانت كلينتون تتحدث في مؤتمر انتخابي في مدينة سان بطرسبرغ في ولاية فلوريدا بعد ساعات من مخاطبة ترامب للنادي الاقتصادي في ديترويت، حيث تحدث عن إعفاءات ضريبية واسعة والحد من القوانين الفيدرالية وإعادة أحياء مشروع خط أنابيب النفط «كيستون إكس.إل» المتوقف.
وقالت كلينتون «إن السياسات الاقتصادية التي تدعم الأغنياء بهدف أن يعم الخير على الفقراء لا تساعد اقتصادنا على النمو. إنها لا تساعد الغالبية العظمى من الأميركيين لكنها تصب جيدا في مصلحة الأغنياء». وأضافت: «لن أرفع الضرائب على الطبقة المتوسطة. لكنني بمساعدتكم سنرفعها على الأغنياء لأن لديهم الأموال». كما سخرت كلينتون من قائمة المستشارين الاقتصاديين التي أعلنها ترامب الأسبوع الماضي.
وقالت: «الآن يريدون أن يجعلوا الأفكار القديمة البالية تبدو وكأنها جديدة. لكننا نعرف تلك الأفكار لأننا نسمعها مجددا. إن خططه الضريبية ستمنح إعفاءات ضريبية واسعة للغاية للشركات الكبرى ولا غنى الأغنياء مثله ومثل الذين برعوا في كتابة خطابه».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».