خبراء يحذرون من خطورة وصول ترامب للرئاسة

قالوا إنه سيكون «الرئيس الأكثر استهتارًا في التاريخ الأميركي»

متظاهرون في ديترويت يحتجون على خطاب دونالد ترامب الذي حدد فيه سياسته الاقتصادية (أ.ب)
متظاهرون في ديترويت يحتجون على خطاب دونالد ترامب الذي حدد فيه سياسته الاقتصادية (أ.ب)
TT

خبراء يحذرون من خطورة وصول ترامب للرئاسة

متظاهرون في ديترويت يحتجون على خطاب دونالد ترامب الذي حدد فيه سياسته الاقتصادية (أ.ب)
متظاهرون في ديترويت يحتجون على خطاب دونالد ترامب الذي حدد فيه سياسته الاقتصادية (أ.ب)

اتهم خبراء جمهوريون مرشح حزبهم للرئاسة الأميركية دونالد ترامب أنه يفتقر للخبرة والمعرفة بالدستور الأميركي والقيم الأخلاقية الأميركية مثل التسامح والحرية الصحافية واستقلالية القضاء.
وقال 50 من الذين عملوا سابقا في «سي آي إيه» ومجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع، إن ترامب غير مؤهل لقيادة البلاد وإنه سيكون «الرئيس الأكثر استهتارا في التاريخ الأميركي». ويمثل بيان هؤلاء الجمهوريين المخضرمين أحدث رفض من جانبهم لترشيح ترامب واتسم بلغته القاسية.
كما لفتوا إلى أن الملياردير النيويوركي «غير قادر أو غير مستعد على التمييز ما بين الصح والغلط» وهو يمتلك «مواصفات خطيرة» تجعله غير أهل للرئاسة.
وحذروا بأن «السلوك النزق» الذي يبديه ترامب الدخيل على السياسة آثار قلق أقرب حلفاء الولايات المتحدة وبأنه لا يقر بأن هذه العلاقات الدبلوماسية لا غنى عنها.
وقال بيانهم الذي نشرته لأول مرة صحيفة «نيويورك تايمز»: «من منظور السياسة الخارجية دونالد ترامب غير مؤهل ليكون رئيسا وقائدا أعلى.. في الواقع نحن مقتنعون بأنه سيكون رئيسا خطيرا سيضع الأمن القومي لبلادنا ومصلحتها في خطر».
وقالوا إن ترامب «يفتقر للشخصية والقيم والخبرة ليكون رئيسا. إنه يضعف السلطة الأخلاقية للولايات المتحدة لزعيم للعالم الحر. ويبدو أنه يفتقر إلى المعرفة الأساسية بالدستور الأميركي والقوانين الأميركية والمؤسسات الأميركية والإيمان بها، بما في ذلك التسامح الديني وحرية الصحافة واستقلال القضاء».
وأضافوا «لن يصوت أحد منا لدونالد ترامب»، وأشار البيان أيضا إلى أن بعض الموقعين تساورهم الشكوك بشأن هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي للرئاسة.
وبين الموقعين على الرسالة مايكل هايدن، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) في عهد جورج بوش الابن، وجون نيغروبونتي، المدير السابق لوكالة الاستخبارات الوطنية، وتوم ريدج ومايكل شيرتوف، الوزيران الأول والثاني للأمن الداخلي في عهد جورج بوش الابن، وإريك ادلمان، المستشار السابق للأمن القومي لنائب الرئيس ديك تشيني، وكذلك روبرت زوليك، الدبلوماسي السابق ورئيس البنك الدولي سابقا.
ومن بين الموقعين أيضا مسؤولون سابقون في وزارة الخارجية ووزارة الدفاع (البنتاغون) ومجلس الأمن القومي الذين ساعدوا في التخطيط والإشراف على الغزو الأميركي للعراق في عام 2003.
وانضم موقعو الرسالة بخطوتهم هذه إلى مسؤولين أمنيين آخرين سبق أن اتخذوا موقفا ضد ترامب وبينهم المدير السابق للسي آي إيه مايكل موريل الذي اتهم ترامب الجمعة بأنه «عميل من دون أن يدري» للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، داعيا إلى التصويت لكلينتون.
وانتقد ترامب بشدة حرب العراق رغم أن المذيع الإذاعي هوارد ستيرن سأله في 2002 عما إذا كان يفضل غزو العراق وكانت أجابته بالإيجاب. وعمل على تنظيم البيان فيليب زيليكو الذي شغل منصب أحد كبار مستشاري وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس.
ورد ترامب ببيان يسخر من الموقعين كأعضاء في «نخبة واشنطن الفاشلة» الذين «يستحقون اللوم لجعل العالم مكانا خطرا». وأضاف ترامب أن «هؤلاء المطلعين، جنبا إلى جنب مع هيلاري كلينتون، هم أصحاب القرارات الكارثية لغزو العراق والسماح بقتل الأميركيين في بنغازي وهم الذين سمحوا بصعود تنظيم داعش».
لم يذكر البيان تصريحات محددة لترامب لكنه جاء ردا واضحا على سلسلة تصريحات أدلى بها ترامب، ومنها تشكيكه في الحاجة لحلف شمال الأطلسي والتعبير عن إعجابه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين والدعوة إلى حظر مؤقت لهجرة المسلمين للولايات المتحدة ودعوة روسيا إلى اختراق خادم البريد الإلكتروني الخاص بهيلاري كلينتون التي قال لاحقا إنها كانت مزحة.
وقال البيان إن كثيرا من الأميركيين يشعرون بخيبة الأمل من إخفاق الحكومة الاتحادية في حل المشكلات الداخلية والدولية.
وأضاف البيان: «لكن دونالد ترامب ليس الحل لتحديات أميركا الهائلة ولهذه الانتخابات الحاسمة.. نحن مقتنعون أنه (ترامب) في المكتب البيضاوي سيكون الرئيس الأكثر استهتارا في التاريخ الأميركي».
وأشار بعض خبراء السياسة الخارجية الديمقراطيين إلى انقسامات المعسكر الجمهوري. وقال بريان كاتوليس وهو زميل بمركز التقدم الأميركي ومستشار في حملة كلينتون الانتخابية: «هذه الرسالة موقعة من هؤلاء الذين ما زالوا في الجناح المنفتح دوليا في الحزب وكثير منهم مستشارون سابقون لمرشحين خسروا الانتخابات التمهيدية أمام ترامب».
وقال تومي فيتور المتحدث السابق باسم مجلس الأمن القومي في إدارة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما: «وصف ترامب بأنه غير مؤهل ليكون قائدا أعلى قوي، لكن التأكيد أيضا على أنه يفتقر إلى الشخصية وفهم قيمنا الأساسية أمر مدهش حقا.. ومع ذلك أعتقد أن هذا لن يؤثر على الأرجح على كثير من الناخبين، لكن قد يعطي غطاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين والمانحين الذين يريدون وقف التأييد والانصراف عن ترامب».
وعقب الرسالة، تلقى ترامب نكسة جديدة حين أعلنت السيناتور الأميركية النافذة سوزان كولينز أنه «غير جدير» بمنصب الرئاسة الأميركية وأنها لن تدعمه.
وكتبت كولينز في مقالة نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» أمس الثلاثاء: «لن أصوت لدونالد ترامب للرئاسة. هذا ليس قرارا اتخذته بسهولة، فأنا كنت جمهورية طوال حياتي. لكن دونالد ترامب لا يمثل القيم الجمهورية التاريخية، ولا نهج الحكم الجامع الذي يعتبر أساسيا لإنهاء الانقسامات في بلادنا».
وكتبت: «شعرت بالاشمئزاز المتزايد حيال السلسلة المتواصلة من التعليقات الفظة التي يدلي بها، وعجزه عن الإقرار بالخطأ والاعتذار».
وتابعت: «لكن هجماته على الأشخاص الذين لا يمكنهم الرد عليه بالمثل، سواء لأنهم لا يتمتعون بسلطته أو مكانته، أو لأن مسؤولياتهم المهنية تمنعهم من الدخول في سجال بمثل هذا المستوى، هي التي أظهرت أن ترامب غير جدير بأن يكون رئيسنا».
وفي استطلاع أجرته «رويترز-ابسوس» الأسبوع الماضي تجاوزت كلينتون منافسها ترامب بنحو ثماني نقاط مئوية.
ومن جانب آخر قالت هيلاري كلينتون إنها سترفع الضرائب على الأغنياء على النقيض من منافسها دونالد ترامب الذي زعمت أن خططه ترمي لإعفاءات ضريبية للأغنياء. وكانت كلينتون تتحدث في مؤتمر انتخابي في مدينة سان بطرسبرغ في ولاية فلوريدا بعد ساعات من مخاطبة ترامب للنادي الاقتصادي في ديترويت، حيث تحدث عن إعفاءات ضريبية واسعة والحد من القوانين الفيدرالية وإعادة أحياء مشروع خط أنابيب النفط «كيستون إكس.إل» المتوقف.
وقالت كلينتون «إن السياسات الاقتصادية التي تدعم الأغنياء بهدف أن يعم الخير على الفقراء لا تساعد اقتصادنا على النمو. إنها لا تساعد الغالبية العظمى من الأميركيين لكنها تصب جيدا في مصلحة الأغنياء». وأضافت: «لن أرفع الضرائب على الطبقة المتوسطة. لكنني بمساعدتكم سنرفعها على الأغنياء لأن لديهم الأموال». كما سخرت كلينتون من قائمة المستشارين الاقتصاديين التي أعلنها ترامب الأسبوع الماضي.
وقالت: «الآن يريدون أن يجعلوا الأفكار القديمة البالية تبدو وكأنها جديدة. لكننا نعرف تلك الأفكار لأننا نسمعها مجددا. إن خططه الضريبية ستمنح إعفاءات ضريبية واسعة للغاية للشركات الكبرى ولا غنى الأغنياء مثله ومثل الذين برعوا في كتابة خطابه».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟